Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَشَرْطُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْأَجَلِ) كَقَوْلِهِ حِنْطَةٌ سَقِيَّةٌ جَيِّدَةٌ عَشَرَةُ أَكْرَارٍ إلَى شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَنْتَفِي بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا تُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِالتَّفْصِيلِ فَإِنَّ مَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْلَمًا فِيهِ يَجُوزُ كَوْنُهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَلَا يَنْعَكِسُ فَإِنَّ النُّقُودَ تَكُونُ رَأْسَ مَالٍ وَلَا يُسْلَمُ فِيهَا وَفِي الْمِعْرَاجِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ النَّوْعِ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ.

اهـ.

وَأَمَّا الْأَجَلُ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ خَاصَّةً فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْحَالُّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ جُوِّزَ رُخْصَةً لِلْمَفَالِيسِ دَفْعًا لِحَاجَاتِهِمْ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَحَلُّ الرُّخْصَةِ إلَّا مَعَ ذِكْرِ الْأَجَلِ فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ حِنْطَةٍ بَيَانٌ لِلْجِنْسِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ صَعِيدِيَّة أَوْ بَحَرِيَّة بَيَانٌ لِلْجِنْسِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ وَقَوْلُهُ سَقِيَّةٌ بَيَانٌ لِلنَّوْعِ أَيْ مَسْقِيَّةٌ وَهِيَ مَا تُسْقَى سَيْحًا

21,148

وَكَذَا بَخْسِيَّةٌ وَهِيَ مَا تُسْقَى بِالْمَطَرِ نِسْبَةً إلَى الْبَخْسِ؛ لِأَنَّهَا مَبْخُوسَةُ الْحَظِّ مِنْ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيْحِ غَالِبًا وَفِي الْجَوْهَرَةِ فَإِنْ أَسْلَمَا حَالًّا، ثُمَّ أُدْخِلَ الْأَجَلُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَبْلَ اسْتِهْلَاكِ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ. اهـ.

21,149

وَفِي الْإِيضَاحِ لِلْكَرْمَانِيِّ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ لَوْ عَقَدَ السَّلَمُ بِلَا أَجَلٍ فَهُوَ فَاسِدٌ فَإِنْ جَعَلَا لَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ فِيهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَبِيعِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ يُبْتَدَأُ فِيهَا الْعَقْدُ فَهَذِهِ تِسْعَةُ شَرَائِطَ وَالْعَاشِرُ بَيَانُ قَدْرِ الْأَجَلِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِيَ عَشَرَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَسَنَذْكُرُهُ وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنْ لَا يَشْمَلَ الْبَدَلَيْنِ إحْدَى عَلَى الرِّبَا؛

لِأَنَّ انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا يُحَرِّمُ النِّسَاءَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيُبْطِلُهُ شَرْطُ الْخِيَارِ فَإِنْ أَسْقَطَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَرَأْسُ الْمَالِ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَحَّ وَإِنْ هَالِكًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا الْخَامِسَ عَشَرَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِالتَّعْيِينِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي النَّقْدَيْنِ وَفِي التِّبْرِ رِوَايَتَانِ وَذُكِرَ فِي الْمِعْرَاجِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ شَرَائِطِ رَأْسِ الْمَالِ كَوْنُ الدَّرَاهِمِ مُنْتَقَدَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ إعْلَامِ الْقَدْرِ. اهـ.

وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَعْجِيلَ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمِعْرَاجِ ذَكَرَ شَرْطَ التَّعْجِيلِ وَالْقَبْضِ وَحْدَهُ وَذَكَرَ الِانْتِقَادَ وَحْدَهُ شَرْطًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَعْرِفَةُ الْجَيِّدِ مِنْ الرَّدِيءِ مِنْهُ،

21,150

فَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهَا لَمْ يَصِحَّ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ لَا تَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَ الْبَعْضَ زُيُوفًا فَيَحْتَاجُ إلَى الرَّدِّ وَلَا يَتَيَسَّرُ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الِانْتِقَادِ أَوْ فَلْيُتَأَمَّلْ السَّادِسَ عَشَرَ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَفْهُومُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُنْقَطِعُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُضْبَطُ بِالْوَصْفِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مِنْ الشَّرَائِطِ فِي الْمِعْرَاجِ الثَّامِنَ عَشَرَ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ

21,151

وَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذَ الْمُسْلَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا.

[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم] قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وشرطه) أي: شرط جوازه (بيان جنسه) نبه بذلك على أن الكلام في الشروط التي يحتاج إلى بيانها في العقد فلا يرد أنه له شروطاً أخرى سكت عنها المص لأن تلك لا يشترط ذكرها بل وجودها وبيان الجنس كحنطة أو شعير من مثله بصعيدية أو بحرية فقد وهم بل ذلك ما أشار إليه

Adds nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَشَرْطُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ وَالْأَجَلِ) كَقَوْلِهِ حِنْطَةٌ سَقِيَّةٌ جَيِّدَةٌ عَشْرَةُ أَكْرَارٍ إلَى شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَنْتَفِي بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْأَجَلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُهُ الْأَجَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ حَالًّا كَالْمُعَيَّنِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَيَكُونُ فِيهِ الْأَجَلُ جَائِزًا تَرْفِيهًا لَا شَرْطًا كَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَلْتَزِمُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهِ ظَاهِرًا وَذَلِكَ يَكْفِي لِجَوَازِ الْعَقْدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى التَّسْلِيمِ كَانَ قَادِرًا بِمَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ بِهِ وَلِهَذَا أَوْجَبْنَا تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ أَوَّلًا قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ

6,815

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِ مَوْلَاهُ غَيْرَ مَالِكٍ لِشَيْءٍ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ فِي الْحَالِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّأْجِيلُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» فَشَرَطَ فِيهِ إعْلَامَ الْأَجَلِ كَمَا شَرَطَ إعْلَامَ الْقَدْرِ فَكَانَ لَازِمًا كَالْقَدْرِ.

وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ بِصِفَةٍ لَا يُوجَدُ بِدُونِ تِلْكَ الصِّفَةِ كَالصَّلَاةِ شُرِعَتْ بِوُضُوءٍ فَلَا تُوجَدُ بِدُونِهِ وَالرَّهْنُ شُرِعَ مَقْبُوضًا فَلَا يُوجَدُ بِدُونِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلْيَدْخُلْ غَاضَّ الْبَصَرِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا إلَّا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَمَنْ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَمَا رَوَاهُ حِكَايَةُ حَالٍ فَلَا عُمُومَ لَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَخَّصُ هُوَ الْمُؤَجَّلُ وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَا بِهِ تَثْبُتُ الْقُدْرَةُ وَهُوَ الْأَجَلُ الَّذِي فِيهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِهِ يَكُونُ شَرْطًا ضَرُورَةً وَهَذَا؛

لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَصْلِ هُوَ تَعْيِينُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهِ بِأَبْلَغِ الْجِهَاتِ حَتَّى إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ كَالْآبِقِ وَنَحْوِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ أَوْ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ حَرَامٌ وَإِنَّمَا أُجِيزَ فِي السَّلَمِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ رُخْصَةً لِأَجْلِ الْمَفَالِيسِ لِمَا رَوَيْنَا وَالرُّخْصَةُ اسْمٌ لِمَا اُسْتُبِيحَ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ الْمُحَرِّمِ وَالْحُرْمَةُ لِعُذْرٍ تَيْسِيرًا عَلَى الْعِبَادِ.

وَالْعُذْرُ هُنَا هُوَ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ لِعُسْرَتِهِ وَالْعَجْزُ بِسَبَبِ الْعَدَمِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ وَالْإِمْهَالِ إلَى زَمَانِ التَّحْصِيلِ أَوْ الْحَصَادِ فَأَسْقَطَ التَّعْيِينَ لِحَاجَةِ الْمَفَالِيسِ وَعَوَّضَ الْأَجَلَ لِتَقُومَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّحْصِيلِ مَقَامَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ حَقِيقَةً

6,816

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِيهَا مَعْقُودٌ بِهِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَالشَّرْطُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالثَّمَنِ حَتَّى جَازَ اسْتِبْدَالُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّعْيِينِ فَلَا يَجِبُ تَعْيِينُهُ حَتَّى يُقَامَ الْأَجَلُ مَقَامَ التَّعْيِينِ وَلَا يَدْخُلُهُ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ أَصْلٌ وَلَيْسَ بِعَارِضٍ لِلْعُذْرِ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهِ الْمَوْلَى ظَاهِرًا وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ بِالْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ إذْ لَوْ أَرَادَ التَّضْيِيقَ عَلَيْهِ لَمَا كَاتَبَهُ أَصْلًا إذْ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ لَهُ

6,817

وَأَمَّا السَّلَمُ فَعَقْدُ تِجَارَةٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ فَيُؤَخَّرُ بِالتَّأْجِيلِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ فِيهِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْمُطَالَبَةِ وَالْحَبْسِ وَهَذَا يُنَافِي مَعْنَى الرُّخْصَةِ لِأَجْلِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَمَا كَانَ شَرْعِيَّتُهُ إلَّا نَفْعًا لَهُمْ فَانْقَلَبَ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وَلَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لِدَفْعِ حَاجَةِ الْمَفَالِيسِ لَمَا جَازَ لِغَيْرِ الْمُفْلِسِ؛

لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّيْءُ فِي السَّلَمِ لَا يُبَاعُ عَادَةً إلَّا بِأَقَلَّ وَلَا يُقْدِمُ عَلَى مِثْلِهِ إلَّا الْمُحْتَاجُ.

فَدَلَّنَا إقْدَامُهُ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَاجٌ فَأُقِيمَ ذَلِكَ مَقَامَ الْحَاجَةِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا كَمَا أُقِيمَ السَّفَرُ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا مَقَامَ الْخُرُوجِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِمَا وَشُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ حِكَايَةُ حَالٍ) وَالْجَوَابُ عَمَّا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ فِي السَّلَمِ فَنَقُولُ ذَاكَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ بِطَرِيقِ الرُّخْصَةِ وَالضَّرُورَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَلَكِنْ لَا ضَرُورَةَ فِي سَلَمِ الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَادِرًا انْتَفَتْ الضَّرُورَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا انْتَفَى الْغَرَضُ وَالْمَقْصُودُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.