وبعكسه لا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَا بِمِلْكٍ بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ لَا تَكُونُ لَغْوًا فَتُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنْ يَسْأَلَ الْقَاضِي مُدَّعِيَ الْمِلْكِ أَلَك بِهَذَا السَّبَبِ الَّذِي شَهِدُوا أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ إنْ قَالَ بِهَذَا السَّبَبِ يَقْضِي بِالْمِلْكِ بِهَذَا السَّبَبِ وَإِنْ قَالَ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ أَصْلًا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِلْكَ بِسَبَبٍ أَقَلُّ مِنْ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْأَوَّلِيَّةَ
بِخِلَافِ سَبَبٍ يُفِيدُ الْحُدُوثَ وَالْمُطْلَقُ أَقَلُّ مِنْ النِّتَاجِ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُفِيدُ الْأَوَّلِيَّةَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَالنِّتَاجَ عَلَى الْيَقِينِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى النِّتَاجَ وَشَهِدَا عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ اهـ.
إلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْمُدَّعِي فَيَقُولَ: نَتَجَتْ عِنْدِي ثُمَّ بِعْتُهَا مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا فَتُقْبَلُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى فَإِنْ وَفَّقَ الْمُدَّعِي قَبِلَتْ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَإِلَّا لَا وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا مَا إذَا ادَّعَى شَيْئًا لِلْحَالِ فَشَهِدَا بِهِ فِيمَا مَضَى وَعَكْسِهِ الثَّانِيَةُ إذَا ادَّعَى الْإِنْشَاءَ فَشَهِدَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ عَكْسِهِ
أَمَّا الْأُولَى فَفِي الْمُحِيطِ نَقْلًا عَنْ الْأَقْضِيَةِ وَأَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ إذَا ادَّعَى الْمِلْكَ لِلْحَالِ أَيْ فِي الْعَيْنِ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ كَانَ قَدْ مَلَكَهُ تُقْبَلُ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ فِي الْمَاضِي فَيُحْكَمُ بِهَا فِي الْحَالِ مَا لَمْ يُعْلَمْ الْمُزِيلُ قَالَ رَشِيدُ الدِّينِ بَعْدَمَا ذَكَرَهَا أَمْرٌ وَرُوِيَ سَيِّدٌ أَنْتَ اهـ.
وَمَعْنَى هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَلَكَهُ الْيَوْمَ نَعَمْ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ هَلْ تَعْلَمُونَ. أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ قَالَ الْعِمَادِيُّ: فَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الدَّيْنَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ كَمَا فِي الْعَيْنِ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْحَالِ تُقْبَلُ هَذَا كُلُّهُ إذَا شَهِدُوا بِالْمِلْكِ فِي الْمَاضِي
أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِالْيَدِ لَهُ فِي الْمَاضِي لَا يُقْضَى بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ تُسَوِّغُ الشَّهَادَةَ فِي الْمِلْكِ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُقْضَى بِهَا وَخَرَّجَ الْعِمَادِيُّ عَلَى هَذَا مَا فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عِنْدَ رَجُلَيْنِ ثُمَّ شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْدَ الشَّاهِدِ أَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ أَنَّ شَاهِدَيْ الْإِقْرَارِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا يَشْهَدَانِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْعَيْنَ وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ تُقْبَلُ وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِمَا يُسَوِّغُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لَا لِلْقَبُولِ وَعَدَمِهِ بَلْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ إحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى ثُبُوتُ الْقَبُولِ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ قَضَاهُ فَلَا يَشْهَدَانِ حَتَّى بِخَبَرِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَئِذٍ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا أَنَّهَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ امْرَأَتُهُ أَوْ لَا أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ وَلَا نَدْرِي أَنَّهُ مَلَكَهُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ فِي الْحَالِ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالشَّاهِدُ فِي الْعَقْدِ شَاهِدٌ فِي الْحَالِ.
اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ مَا سَمِعْت
وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقَبُولِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ عَلَيَّ الْآنَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ عَلَيْك الْآنَ أَمْ لَا لَا نَقْبَلُ الشَّهَادَةَ اهـ وَقَالَ قَبْلَهُ ادَّعَى عَلَى آخَرَ دَيْنًا عَلَى مُوَرِّثِهِ وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ اهـ.
فَمَوْضُوعُ الْأُولَى فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَنَّ الشَّاهِدَ قَالَ: لَا أَدْرِي أَهُوَ عَلَيْك الْآنَ أَمْ لَا وَهُوَ سَاكِتٌ عَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَقَدْ بَحَثَ الْعِمَادِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَبُولُ وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْت وَفِي مَسْأَلَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا بُدَّ فِي الْقَبُولِ مِنْ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِهِ فِي دَيْنِ الْحَيِّ فَتَحَرَّرَ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا فِي دَيْنِ الْحَيِّ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا سَأَلَهُمَا الْخَصْمُ عَنْ الْبَقَاءِ فَقَالَا: لَا نَدْرِي وَفِي دَيْنِ الْمَيِّتِ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا
وَأَمَّا عَكْسُهُ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا فِي الْمَاضِي وَشَهِدَ بِهِ فِي الْحَالِ بِأَنْ قَالَ: كَانَ هَذَا مِلْكِي وَشَهِدَ أَنَّهُ لَهُ قِيلَ: تُقْبَلُ
وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ كَانَ لَهُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ إسْنَادَ الْمُدَّعِي يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ إذْ لَا
فَائِدَةَ لِلْمُدَّعِي فِي الْإِسْنَادِ مَعَ قِيَامِ مِلْكِهِ فِي الْحَالِ
بِخِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ لَوْ أَسْنَدَا مِلْكَهُ إلَى الْمَاضِي لِأَنَّ إسْنَادَهُمَا لَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ بَقَاءَهُ إلَّا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالشَّاهِدُ قَدْ يَحْتَرِزُ عَنْ الشَّهَادَةِ بِمَا ثَبَتَ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ
بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذْ كَمَا يَعْلَمُ ثُبُوتَ مِلْكِهِ يَقِينًا يَعْلَمُ بَقَاءَهُ يَقِينًا. اهـ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ أَعْنِي مَا إذَا ادَّعَى الْإِنْشَاءَ فَشَهِدَا بِالْإِقْرَارِ أَوْ عَكْسِهِ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ وَشَهِدَا أَنَّ الْمُودِعَ أَقَرَّ بِالْإِيدَاعِ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْغَصْبِ
وَكَذَا الْعَارِيَّةُ ادَّعَى نِكَاحًا وَشَهِدَا بِإِقْرَارِهِمَا بِنِكَاحٍ تُقْبَلُ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا فَشَهِدَا بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ تُقْبَلُ وَتَكُونُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهِ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى السَّبَبِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْقَبُولِ ادَّعَى قَرْضًا وَشَهِدَا بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ تُقْبَلُ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ اهـ.
فَتُقْبَلُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ وَالدُّيُونِ وَالنِّكَاحِ
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى بَيْعًا وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَاخْتَلَفَا فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ تُقْبَلُ وَفِيهِ قَبْلَهُ ادَّعَى مِائَةَ قَفِيزٍ بُرٍّ بِسَبَبِ سَلَمٍ صَحِيحٍ وَشَهِدَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةَ قَفِيزٍ وَلَمْ يَزِيدَا قِيلَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي سَبَبِ -. الدَّيْنِ فَلَا يُمْنَعُ
وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا إقْرَارَهُ بِسَبَبِ السَّلَمِ وَالِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ الدَّيْنُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَدَيْنُ السَّلَمِ مَعَ دَيْنٍ آخَرَ يَخْتَلِفَانِ إذْ الِاسْتِبْدَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ فِي السَّلَمِ وَجَازَ فِي دَيْنِ الْبُرِّ بِلَا سَبَبٍ فَلَمْ يَشْهَدَا بِدَيْنٍ يَدَّعِيهِ فَلَا تُقْبَلُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ وَلَمْ يَذْكُرَا بِسَبَبِ الْقَرْضِ تُقْبَلُ. اهـ.
ثُمَّ قَالَ: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِهِ وَشَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَائِهِ تُقْبَلُ اهـ.
وَفِي الْقِنْيَةِ ادَّعَى عَبْدًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ مُرْسَلٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِمِلْكِيَّتِهِ لِلْمُدَّعِي تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي دَعْوَى الْأَمَةِ وَالضَّيْعَةِ لَا تُقْبَلُ وَالْفَرْقُ فِيهَا
وَأَمَّا عَكْسُهَا أَعْنِي مَا إذَا ادَّعَى الْإِقْرَارَ فَشَهِدَا بِالْإِنْشَاءِ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا إذْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْإِقْرَارِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَأَنَّ الْعَيْنَ الَّذِي فِي يَدِهِ لَهُ لَمَّا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ ابْتَدَأَ بِدَعْوَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ: أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ: يَصِحُّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِعَدَمِ صُلُوحِ الْإِقْرَارِ لِلِاسْتِحْقَاقِ كَالْإِقْرَارِ كَاذِبًا فَلَا تَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِإِضَافَةِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَيْهِ
بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُدَّعِي حَيْثُ تُقْبَلُ وَتَمَامُهُ فِيهَا وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا بِأَوْضَحَ مِنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ادَّعَى النِّتَاجَ وَشَهِدَا عَلَى الشِّرَاءِ لَا تُقْبَلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشِّرَاءِ شَهَادَةٌ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّتَاجِ فَتَكُونُ شَهَادَةً بِالْأَقَلِّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى تُقْبَلُ بِلَا تَوْفِيقٍ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْأَقَلِّ تُقْبَلُ إذَا صَلَحَ ذَلِكَ الْأَقَلُّ بَيَانًا لِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَشَهِدَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ جَازَتْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى وَمَا شَهِدُوا بِهِ يَصْلُحُ بَيَانًا لِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: مِلْكِي لِأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ يَصِحُّ وَيَكُونُ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ
بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى أَوَّلًا النِّتَاجَ وَشَهِدَ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى ذِي الْيَدِ لَا يَحْتَمِلُ دَعْوَى مِلْكٍ حَادِثٍ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ مِلْكِي بِالنِّتَاجِ مِنْ جِهَةِ ذِي الْيَدِ لَا يَصِحُّ كَلَامُهُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ التَّوْفِيقِ اهـ. فَتَأَمَّلْ.
وَفِي نُورِ الْعَيْنِ وَلَوْ ادَّعَاهُ نِتَاجًا فَشَهِدَا بِمُطْلَقٍ تُقْبَلُ لَا فِي عَكْسِهِ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُطْلَقِ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ بِالِاحْتِمَالِ وَشَهَادَةُ النِّتَاجِ أَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ بِالْيَقِينِ فَقَدْ شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ فَتُرَدُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نِتَاجًا ثُمَّ مُطْلَقًا يُقْبَلُ لَا عَكْسُهُ ط ادَّعَى نِتَاجًا وَشَهِدَا بِسَبَبٍ تُرَدُّ.
(قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِهَا فِي الْحَالِ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: هَذَا عَمَلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ لَا الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ لَكِنْ فِيهِ حَرَجٌ فَيُقْبَلُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ يَقُولُ الْحَقِيرُ قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ جَلِيلٍ كَذَا فِي نُورِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى هَذَا لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ الْيَوْمَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ فَيُضِيعُ حَقُّ الْمُدَّعِي ظَاهِرًا فَلَا يَسْأَلُهُمْ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمْ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنَّهُمْ إذَا قَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَحْثَهُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْصُوصَ إذْ لَا عِبْرَةَ لِلْأَبْحَاثِ فِي مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ دَيْنِ الْمَيِّتِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ وَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ بَزَّازِيَّةٌ مُعِينُ الْحُكَّامِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَأَقُولُ: مَا فِي الْمُحِيطِ لَا يُعَارِضُ مَا فِي الْقُنْيَةِ إذْ مَا فِيهَا إذَا ادَّعَى الدَّيْنَ لِلْحَالِ فَشَهِدُوا بِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ إنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا كَانَ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْبَحْرِ قَالَ: قُلْت وَيُعَارِضُ هَذَا مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مِنْ قَوْلِهِ نُقِلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ بَيَانِ الشَّاهِدَيْنِ سَبَبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ.
وَنَقَلَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَوَّى مَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَأَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ ضَعِيفٌ وَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ يَكْفِي تَحْلِيفُ خَصْمِهِ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ فِي هَذَا الِاحْتِيَاطِ تَرْكَ احْتِيَاطٍ آخَرَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي يَحْجُبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَتَضْيِيعَ حُقُوقَ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ لَا يَجِدُونَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اهـ.
وَبِهِ اعْتَرَضَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَلَى صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ شَرْعًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ الْغَزِّيِّ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكِي وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُسْمَعُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ رَجَعَ إلَى دَعْوَى الْمِلْكِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ فَيَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
[يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى]
Says nothing on this mas’ala.
(وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ بِعَكْسِ مَا مَضَى وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَا بِمِلْكٍ بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ لَا تَكُونُ لَغْوًا بَلْ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.