وله أن يسافر بها عند عدم النّهي والخوف
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ وَالْخَوْفِ) أَيْ لِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُطْلَقٌ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَكَانِ كَمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ قَيَّدَ بِعَدَمِ النَّهْيِ لِأَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ عَنْ السَّفَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْخَوْفِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَوْ كَانَ مُخِيفًا وَلَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ كَانَ ضَامِنًا
وَكَذَا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْهُ إنْ سَافَرَ بِأَهْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ سَافَرَ بِنَفْسِهِ يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَمِنْ الْمَخُوفِ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْعَطَبُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ مَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ طَالَ الْخُرُوجُ أَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا سَافَرَ بِهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَيَّدَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ إذَا سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ بِبَيْعِهِ إنْ قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِمَكَانٍ بِأَنْ قَالَ بِعْهُ بِالْكُوفَةِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ الْكُوفَةِ يَصِيرُ ضَامِنًا عِنْدَنَا وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ فَسَافَرَ بِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ طَالَ الْخُرُوجُ أَمْ قَصُرَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ ضَامِنًا طَالَ الْخُرُوجُ أَمْ قَصُرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ طَالَ الْخُرُوجُ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ قَصُرَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ النَّهْيِ وَالْخَوْفِ) أَيْ لِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا بِالْإِخْرَاجِ، وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهَا إلَى مَسَافَةٍ قَصِيرَةٍ،
وَإِنْ طَالَتْ لَا يَخْرُجُ بِمَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَصِيرَةَ لَا يُخَافُ فِيهَا عَادَةً؛ وَلِهَذَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ السَّفَرَ الْقَصِيرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَا زَوْجٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَخْرُجُ بِمَالِهِ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فِيمَا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِهِ وَرُبَّمَا تَسْتَغْرِقُ الْمُؤْنَةُ الْوَدِيعَةَ، وَفِيهِ إهْلَاكُهَا فَلَا يَجُوزُ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ إخْرَاجُ الْمَبِيعِ فَإِنْ أَخْرَجَ ضَمِنَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ؛
لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَهُوَ الْحِفْظُ فِي الْأَمْصَارِ عَادَةً وَصَارَ كَالِاسْتِحْفَاظِ بِأَجْرٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَمْرَ صَدَرَ مُطْلَقًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَكَانِ كَمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ، وَالْمَفَازَةُ مَحَلٌّ لِلْحِفْظِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَالْكَلَامُ فِيهِ فَصَارَ كَالْمِصْرِ؛ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ مَعَ أَنَّ وِلَايَتَهُمَا نَظَرِيَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وَلَوْلَا أَنَّهُ مِنْ الْأَحْسَنِ لَمَا جَازَ ذَلِكَ لَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَوْدَةَ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ تَتَقَوَّمُ فِي تَصَرُّفِهِمَا حَتَّى لَا يَنْفُذَ بَيْعُهُمَا بِمِثْلِهَا وَزْنًا لِعَدَمِ النَّظَرِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَأْمُورٌ بِالْبَيْعِ لَا بِالْحِفْظِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ بِمُقْتَضَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ حِفْظِهِ وَالِاسْتِحْفَاظُ بِأَجْرٍ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ وَمَا يَلْزَمُ الْآمِرَ مِنْ مُؤْنَةِ الرَّدِّ ضَرُورَةَ صِحَّةِ أَمْرِهِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ إضْرَارًا بِهِ وَالْمُعْتَادُ كَوْنُهُمْ فِي الْمِصْرِ لَا حِفْظُهُمْ فِيهِ وَمَنْ يَكُونُ فِي الْمَفَازَةِ يَحْفَظُ مَالَهُ فِيهَا كَأَهْلِ الْأَخْبِيَةِ،
وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مُخِيفًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ بِأَنْ سَافَرَ مَعَ أَهْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ نَهَاهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْمِصْرِ فَخَرَجَ بِهَا ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ؛ لِأَنَّ الْمِصْرَ أَبْلَغُ فِي الْحِفْظِ فَكَانَ التَّقْيِيدُ مُفِيدًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَضْمَنُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.