لمن أحصر بعدو، أو مرض أن يبعث شاة تذبح عنه، فيتحلل.
Its commentaries
(بَابُ الْإِحْصَارِ) هُوَ وَالْفَوَاتُ مِنْ الْعَوَارِضِ النَّادِرَةِ فَأَخَّرَهُمَا، وَقَدَّمَ الْإِحْصَارَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دُونَ الْفَوَاتِ وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَقِيلَ الْإِحْصَارُ لِلْمَرَضِ وَالْحَصْرُ لِلْعَدُوِّ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَرَضِ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْحَصْرُ بِالْعَدُوِّ دَلَالَةً بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْعَدُوِّ حِسِّيٌّ لَا يُتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ الْمُضِيِّ بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَرَضِ إذْ يُمْكِنُ بِالْمَحْمَلِ وَالْمَرْكَبِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ الْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَجْزٍ أَوْ عَدُوٍّ وَاخْتَارَهُ فِي الْكَشَّافِ،
وَفِي الْمُغْرِبِ الْحَصْرُ الْمَنْعُ مِنْ بَابِ طَلَبَ يُقَال أُحْصِرَ الْحَاجُّ إذَا مَنَعَهُ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ مِنْ الْوُصُولِ لِإِتْمَامِ حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ،
وَإِذَا مَنَعَهُ سُلْطَانٌ أَوْ مَانِعٌ قَاهِرٌ فِي حَبْسٍ أَوْ مَدِينَةٍ قِيلَ حُصِرَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَفِي الشَّرِيعَةِ هُوَ مَنْعُ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَنْ يَبْعَثَ شَاةً تُذْبَحُ عَنْهُ فَيَتَحَلَّلُ) لِمَا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَةِ، وَأَفَادَ بِذِكْرِ اللَّامِ دُونَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ تَحَلُّلٍ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَإِنْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ فَالتَّحَلُّلُ بِذَبْحِ الْهَدْيِ إنَّمَا هُوَ لِلضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يَمْتَدَّ إحْرَامُهُ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَمَا وَقَعَ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِعَلَى فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ.
وَأَشَارَ بِذِكْرِ الْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ إلَى كُلِّ مَنْعٍ فَيَكُونُ مُحْصَرًا بِهَلَاكِ النَّفَقَةِ، وَمَوْتِ مَحْرَمِ الْمَرْأَةِ أَوْ زَوْجِهَا فِي الطَّرِيقِ وَشَرَطَ فِي التَّجْنِيسِ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ فِيمَا إذَا سُرِقَتْ النَّفَقَةُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْمَشْيُ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَلْزَمَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ كَمَا لَا تَلْزَمُهُ حَجَّةُ التَّطَوُّعِ ابْتِدَاءً وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إذَا شَرَعَ فِيهَا، وَجَعَلَ فِي الْمُحِيطِ مَا فِي التَّجْنِيسِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ،
وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ فِي الْحَالِ وَخَافَ أَنْ يَعْجِزَ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ،
وَمِنْ الْإِحْصَارِ مَا إذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِالدَّمِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ الشَّرْعِيَّ آكُدُ مِنْ الْمَنْعِ الْحِسِّيِّ، وَمِنْهُ مَا إذَا أَحْرَمَتْ لِلتَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا بِغَيْرِ الْهَدْيِ بِأَنْ يَصْنَعَ بِهَا أَدْنَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَقَصِّ ظُفُرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ تَحْلِيلِهَا بِالْجِمَاعِ، وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحِيطِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْكَرَاهَةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْكَرَاهَةِ فِي إجَازَةِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِالْجِمَاعِ وَدَوَاعِيهِ، وَعَلَيْهَا هَدْيُ الْإِحْصَارِ، وَقَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَإِلَّا فَالْحَجُّ كَافٍ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْقَضَاءِ؛
لِأَنَّهُ لَزِمَهَا حَجَّةُ هَذِهِ السَّنَةِ، وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، وَمِنْهُ مَا إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُحَلِّلَهُ بِغَيْرِ هَدْيٍ، وَعَلَى الْعَبْدِ هَدْيٌ، وَقَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ،
وَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ وَصَحَّ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلسَّيِّدِ وَبِالْإِذْنِ صَارَ مُعِيرًا مَنَافِعَهُ وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعَارَ
بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ إذَا أَحْرَمَتْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهَا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا لِلزَّوْجِ فِيهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالْإِذْنِ،
وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ اخْتَلَفُوا فَاخْتَارَ فِي الْمُحِيطِ، وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَاخْتَارَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وُجُوبَهُ عَلَى الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِمَا أَنَّهُ عَارِضٌ لَمْ يَلْتَزِمْهُ الْمَوْلَى
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ الشَّاةَ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ، وَأَدْنَاهُ شَاةٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْثَ الشَّاةِ بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَعَذَّرُ بَلْ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِقِيمَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَى بِهَا شَاةٌ فَتُذْبَحَ فِي الْحَرَمِ.
وَأَفَادَ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى بَعْثِ الشَّاةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ لَا يَقُومُ الصَّوْمُ أَوْ الْإِطْعَامُ مَقَامَهُ بَلْ يَبْقَى مُحْرِمًا إلَى أَنْ يَجِدَ أَوْ يَطُوفُ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَحْلِقُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَأَفَادَ بِالْفَاءِ الَّتِي لِلتَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَيَتَحَلَّلُ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِالذَّبْحِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا إنَّهُ يُوَاعِدُ مَنْ يَبْعَثَهُ بِأَنْ يَذْبَحَهَا فِي يَوْمٍ مُعَيِّنٍ
فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ذَبَحَ هَدْيَهُ فَفَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْحَلَالُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ كَانَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الَّذِي ارْتَكَبَ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَأَفَادَ بِذِكْرِ التَّحَلُّلِ بَعْدَ الذَّبْحِ إلَى أَنَّهُ لَا حَلْقَ عَلَيْهِ، وَلَا تَقْصِيرَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
وَإِنْ حَلَقَ فَحَسَنٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ،
وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ، وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ
أَمَّا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ فَيَحْلِقُ اتِّفَاقًا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا خِلَافَ فَإِنَّهُمَا قَالَا: بِأَنَّهُ حَسَنٌ، وَهُوَ قَالَ: بِاسْتِحْبَابِهِ،
وَلَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ، وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الشَّرِيعَةِ هُوَ مَنْعُ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَشْمَلُ الْإِحْصَارَ مِنْ الْعُمْرَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فَيُزَادُ فِيهِ أَوْ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ. اهـ.
أَيْ يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَعَلَى الْمُعْتَمِرِ أَيْ إذَا أُحْصِرَ عُمْرَةٌ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ فِي الْعُمْرَةِ لَا رُكْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا رُكْنٌ إلَّا الطَّوَافُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ الطَّوَافِ فِي كَلَامِ الْمُغْرِبِ شَامِلٌ لِطَوَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ فِي الْمُحِيطِ مَا فِي التَّجْنِيسِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إلَخْ) قِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ فَإِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخَفْ الْعَجْزَ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا سَبَقَ لَهُ نَظَائِرُ فَهَذَا الْقَيْدُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْإِحْصَارِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ بَلْ كُلُّ مَنْعٍ فَغَيْرُهُمَا دَاخِلٌ فِيهِ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ الْمُسَاوَاةِ أَوْ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا هُنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَرِيبًا،
وَفِي النَّهْرِ يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِهِ بِعَدُوٍّ بِأَنْ يُرَادَ الْقَاهِرُ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُحْصَرٍ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْهَدْيِ كَمَا سَيَأْتِي وَتَحَلُّلُ هَؤُلَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ. اهـ.
وَهَذَا لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا
قَالَ فِي اللُّبَابِ الْمَرْأَةُ إذَا أَحْرَمَتْ بِحَجِّ نَفْلٍ،
وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجٍ أَوْ الْمَمْلُوكُ،
وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَحَلَّلَاهُمَا فَعَلَيْهِمَا الْهَدْيُ، وَلَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُمَا عَلَى ذَبْحِ الْهَدْيِ بَلْ يَحِلَّانِ فِي الْحَالِ إذَا فُعِلَ أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ كَقَصِّ ظُفُرٍ بِأَمْرِ الزَّوْجِ أَوْ الْمَوْلَى
أَمَّا إذَا أَحْرَمَتْ الْمَرْأَةُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَا مَحْرَمَ لَهَا، وَمَنَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمُهَا فِي الطَّرِيقِ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ،
وَلَوْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِ الْهَدْيِ فِي الْحَرَمِ،
وَإِنْ حَلَّلَهَا زَوْجُهَا لَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْهَدْيِ فِي حَجِّ الْفَرْضِ. اهـ.
وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَدْنَاهُ شَاةٌ) قَالَ: فِي اللُّبَابِ وَتَجُوزُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي) أَيْ قَيَّدَ الْخِلَافَ السَّابِقَ
قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ
أَمَّا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ فَالْحَلْقُ وَاجِبٌ. اهـ.
وَفِي الشرنبلالية كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْكَافِي وَحَكَاهُ الْبُرْجَنْدِيُّ عَنْ الْمُصَفَّى بِقِيلَ فَقَالَ: وَقِيلَ إنَّمَا لَا يَجِبُ الْحَلْقُ عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا كَانَ الْإِحْصَارُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ
أَمَّا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا خِلَافَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَإِلَّا فَفِي السِّرَاجِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْحَلْقَ وَاجِبٌ لَا يَسْعَهُ تَرْكُهُ.
باب الإحصار] لما كان التحليل بالإحصار نوع جناية بدليل أن ما يلزمه ليس له أن يأكل منه ذكر عقب الجنايات وأخره لأن مبناه على الاضطرار وتلك على الاختيار وبهذا اعرف أن ما في (العناية) من أنه لما كان من الإحصار ما هو جناية على المحرم يعني الإحصار بالعدو أعقبه بباب الجنايات منظور فيه وهو لغة: المنع
قال في (الكشاف) : يقال: أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز وحصر إذا حبسه عدو عن المضي أو سجن هذا هو الأكثر وحكاه في (المغرب) ثم قال: هو المشهور وفي الشرع منع عن الوقوف والطواف فإذا قدر على أحدهما فليس به كذا في (الشرح) لكنه لا يشمل الإحصار من العمرة وسيأتي أنه يتحقق فيزداد فيه أو الطواف والسعي (لمن أحصر بعدو) آدمي ولو كافراً وغيره، (أو مرض) يزداد بالذهاب.
أن يبعث شاة تذبح عنه فيتحلل،
ولو قارناً بعث دمين ويتوقف بالحرم لا بيوم النحر والركوب
وكذا لو هلكت نفقته في الطريق بشرط عدم قدرته على المشي،
قال في (المبسوط) : ولا يبعد أن يلزمه المشي بعد الشروع وإن كان لا يلزمه ابتداء ألا ترى أن حج النفل لا يلزمه ابتداء وبالشروع يلزمه وجعل هذا في (المحيط) قول محمد وقال الثاني: إن قدر عليه في الحال لكن خاف العجز لا يلزمه
قال في (السراج) : ولو مات محرمها في الطريق كانت بمنزلة المحصر يعني لا تحل إلا بالدم لأنها لو أحرمت ابتداء بلا زوج ولا محرم كانت محصرة ولا تحل إلا بالدم كما في (الفتح) ، فكذا هذا، لأنها منعت شرعاً منعاً آكد من المنع بالعدو فإن
قلت: بقي ما لو أحرم عبده أو أمته ولو بإذنه فإن
قلت: له أن يحللهما كالزوج إذا كان الإحرام بغير إذنه ولو باعهما أو تزوجت المحرمة كان للمشتري والزوج فعل ذلك أيضاً وكلامه لا يشمل هذا
قلت: يمكن إدخاله في قوله بعدو بأن يراد القاهر إلا أن الظاهر أن كلامه في محصر يتوقف تحلله على الهدي كما سيأتي وتحلل هؤلاء لا يتوقف عليه فقد قالوا: إن تحلل الزوج والسيد أن يصنع بهما أدنى ما يحظر في الإحرام من قص ظفر أو شعر أو تطيب أو تقبيل وفي كراهته بالجماع قولان حكاهما في (المحيط) .
وينبغي أن ترجح/ الكراهة ثم تبعث الحرة هدياً،
وأما الأمة والعبد فبعد العتق [١٥٦/ ب] (أن يبعث شاة) أو قيمتها ليشتري به شاة أو سبع بدنة، ولا يدخل الصوم والإطعام هنا، (تذبح عنه) في الحرم ولا شيء عليه لو سرقت بعده، لكن لو أكل الذابح منها شيئاً ضمن قيمة ما أكل إن كان غنياً ويتصدق به على المحصر،
ولو كان معسراً بقي محرماً إلى أن يحج إن زال قبل فوات الحج، ويتحلل بالطواف والسعي إن استمر الإحصار حتى فاته الحج كذا في (الفتح) ، (فيتحلل) بعد الذبح
فلو ظن ذبحه ففعل ما يفعله الحلال ثم ظهر أنه لم يذبح كان عليه جزاء كذا في (العناية) .
وقيد في (الكافي) قولهما بما إذا كان الإحصار في الحل
أما إذا كان في الحرم فيحلق يعني على وجه الوجوب كما في (السراج) ،
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.