وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ
Its commentaries
(وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ صَيْدِهِ (وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الذَّاتِ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فَلِكُلِّ أَحَدٍ صَيْدُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ السَّمَكُ فِي مَاءِ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ بَلْ فِي مَوَاتٍ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ السَّمَكُ فِي مَاءٍ كَائِنٍ فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مِلْكِ الذَّاتِ) كَأَرْضِ الصُّلْحِ، أَوْ مَوَاتٍ مَلَكَهَا بِإِحْيَاءٍ، أَوْ إقْطَاعٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَيْ كَأَرْضِ عَنْوَةٍ وُقِفَتْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ هَذَا التَّعْمِيمِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَأَتَّى لَهُ ذِكْرُ الْخِلَافِ الْآتِي
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ غَدِيرٌ أَوْ بِرْكَةٌ أَوْ بُحَيْرَةٌ فِي أَرْضِكَ وَفِيهَا سَمَكٌ، فَلَا يُمْنَعُ مَنْ يَصِيدُ فِيهَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَهُ مَنْعُ مَنْ يَصِيدُ فِيهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَعْدِنِ يَخْرُجُ فِي أَرْضِهِ. فَقَالَ سَحْنُونَ: هُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ كَاَلَّذِي يُوجَدُ فِي الْفَيَافِيِ فَهَذَا عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ طَرَحَهَا هُوَ فَوَلَدَتْ فَلَهُ مَنْعُهَا وَإِنْ كَانَ الْغَيْثُ أَجْرَاهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا اهـ. جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَعَزَا قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلَ سَحْنُونٍ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَخَذَ بِهِ اهـ.
(ص) وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ أَوْ إلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةَ أَرْضٍ سَوَاءٌ كَانَ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا أَوْ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ وَحَصَلَ فِيهَا سَمَكٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَصِيدُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّمَكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَالصَّيْدَ أَيْضًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَانَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَمَنْ سَبَقَ لَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَسَوَاءٌ طَرَحَهَا صَاحِبُ الْأَرْضِ فَتَوَالَدَتْ أَوْ جَرَّهَا الْمَاءُ إلَى تِلْكَ الْأَرْضِ،
وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْأَرَاضِيِ الَّتِي لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَصِيدُ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ، وَهَلْ عَدَمُ مَنْعِ الصَّيْدِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ صَادَ الْمَالِكُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا تُمْلَكُ وَإِنَّمَا هِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ،
وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَلَهُ الْمَنْعُ أَوْ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَالِكُ الصَّيْدَ بِنَفْسِهِ فَلَهُ الْمَنْعُ فَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُهُ أَيْ: وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ مِنْ مِلْكِهِ وَإِذَا بُنِيَ يُمْنَعُ لِلْفَاعِلِ فَالْفَاعِلُ يُقَدَّرُ مُسْتَحِقٌّ مَثَلًا لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مُسْتَحِقُّ مَاءٍ صَيْدَ سَمَكٍ إلَخْ أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَنْعُ وَفِي الْأُمَّهَاتِ لَا أُحِبُّ فَحَمَلَهَا الشُّيُوخُ عَلَى الْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةَ هَكَذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَبِعِبَارَةٍ إنْ قُلْت قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ يُنَافِي قَوْلَهُ وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ؛
إذْ هِيَ لَا تُمْلَكُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ مِلْكَ الذَّاتِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ تُمْلَكُ مَنْفَعَتُهَا
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ صَيْدُ السَّمَكِ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَوْ غَيْرِهَا طُرِحَتْ فَتَوَالَدَتْ أَوْ جَرَّهَا الْمَاءُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي مِلْكِهِ وَيَضُرُّ بِهِ الصَّيْدُ بِأَنْ يَطَّلِعَ الصَّائِدُ عَلَى حَرِيمِهِ أَوْ يَفْسُدَ زَرْعُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالتَّأْوِيلَانِ ضَعِيفَانِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَصِيدَ إلَخْ) أَيْ: فَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ حَيْثُ لَمْ يَصِدْ الْمَالِكُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ مِنْ مِلْكِهِ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ بِلَا خِلَافٍ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ) أَيْ: لِمَنْ أَعْطَاهَا لَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا إمْتَاعًا.
(قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا إلَخْ) بِهَذَا يُعْرَفُ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّأْوِيلِ الْمَطْوِيِّ
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ مُسْتَحِقٌّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ مَتَى جَعَلَ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌّ بِبِنْيَتِهِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ.
.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَحَدٌ (صَيْدُ سَمَكٍ) مِنْ مَاءِ الْأَوْدِيَةِ وَالْأَنْهَارِ وَالْأَرَاضِي الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَالصَّيْدَ مُبَاحَانِ لِلسَّابِقِ إلَيْهِمَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ السَّمَكُ فِي أَرْضٍ (مِنْ مِلْكِهِ) أَيْ الْمَانِعِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لَا أَرَى لَهُ مَنْعَ أَحَدٍ يَصِيدُهُ فِيهَا إذَا كَانَ غَدِيرٌ أَوْ بِرْكَةٌ أَوْ بُحَيْرَةٌ فِي أَرْضِكَ، وَفِيهَا سَمَكٌ فَلَا تَمْنَعُ مَنْ يَصِيدُ فِيهَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ.
Adds nothing on this mas’ala.
ولا يمنع صيد سمك، يعني أنه لا يجوز لأحد أن يمنع أحدا من أن يصيد سمكا من ماء الأودية والأنهار إن لم يكن ذلك في ملك أحد، لأن الماء لما كان غير مملوك والصيد غير مملوك كانا كسائر المباحات،
فمن سبق إليه فهو أحق به سواء طرح فيه فتوالد أو جره الماء إلى تلك الأرض. وَإن من مُلْكِه. يعني أنه لا يجوز لأحد أن يمنع أحدا من أن يصيد سمكا حيث لم يكن في أرض مملوكة بل وإن كان الماء الذي فيه السمك في أرض مملوكة، فليس للمالك أن يمنع من صيد السمك في الماء الذي هو في أرض مملوكة له، وقوله: من حرف جر، فما قبل المبالغة حيث لم يكن الماء في ملكه لكونه في أرض غير مملوكة، بل وإن كان الماء من جهة ملكه،
وقوله: وإن من ملكه شامل لملك الذات ولملك المنفعة فقط كأرض العنوة فإنها توقف بمجرد الاستيلاء، وإنما تقطع إمتاعا لا ملكا، وإنما لم يمنع صيد السمك من ملك وجاز له منع ماء يملكه كما مر لجهل قدر السمك ولأنه يقل ويكثر كما يفيده الشارح،
بخلاف الماء لانضباطه غالبا. قاله عبد الباقي.
وفي هذا التعليل عندي شيء لأن هذا إنما يظهر في البيع. والله تعالى أعلم. وهل عدم المنع في الأرض المملوكة منفعتها دون ذاتها كأرض العنوة بفتح المعين فقط صاد المالك أم لا،
وأما الأرض المملوكة ذاتها فللمالك أن يمنع من أراد أن يصيد فيها من الصيد أراد المالك الصيد أم لا، أو عدم المنع حاصل مطلقا في أرض العنوة وغيرها إلا أن يصيد المالك أي يريد الصيد فله المنع من ذلك تأويلان، الأول لابن الكاتب،
والثاني قال ابن يونس: لغيره من شيوخنا القرويين. اهـ. والتأويلان على قول المدونة، قال ابن القاسم: سألت مالكا عن بحيرات تكون عندنا بمصر لأهل قرى أراد أهلها بيع سمكها لمن يصيد فيها؟ قال مالك: لا يعجبني أن تباع لأنها تقل وتكثر ولا أحب لأحد أن يمنع أحدا من تلك البحيرة يصيد فيها. اهـ. واختلف الشيوخ في تاويل قوله: لا أحب لأحد أن يمنع لخ، فقال ابن الكاتب: إنما منعهم من ذلك لأن الأرض ليست لهم إذ أرض مصر أرض خراج ولو كانت الأرض ملكا لهم لكان لهم منع الناس منها،
وقال غيره من القرويين: إنما لا يمنع الناس منها إذا كان هو لا يصيد ذلك فلم يبق إلا أن يبيعه وهو لا يجوز لأن بيعه غرر فلا يمنع الناس منه، هذا ما نقله أبو الحسن في كتاب البيوع الفاسدة منه، ونص كلامه إثر قولها: ولا يمنع من أن يصيد فيها ولا الشرب منها، قال ابن الكاتب: إنما قال: لا يمنع أربابها الناس منها لأن الأرض ليست لهم وإنما هم منزلون بها، وإنما هي أرض مصر وهي أرض خراج السلطان،
وأما لو كانت أرض إنسان وملكه فله منع الناس، ولا فرق بين ذلك وبين جوابه عمن حفر بيرا في أرضه أن له منعَ مائه من الناس وله بيعه. والله أعلم.
وقال غيره من شيوخنا القرويين: إنما لا يمنع الناس منها إذا كان لا يصيد ذلك إذ لا يجوز بيعه، لأن بيعه غرر فلا يمنع الناس منه، كما
قال في الكلإ إن احتاج إليه لرعي أو بيع فله منع الناس، منه وإن لم يحتج إليه ولا وجد له ثمنا فليخل بين الناس وبينه، فكذلك برك الحيتان، ولم يقف المواق على هذا فتوقف فيه. قال عبد الباقي: وعلم مما قررنا أن الاستثناء من التأويل الثاني المطوي في كلامه ومحلهما فيما ملكه حيث لا يضر به الصيد،
فإن أضر به كاطلاع الصائد على حريمه وكإفساده زرعه عند دخوله للصيد منع اتفاقات ثم التأويلان ضعيفان،
فإن المذهب أنه لا يمنع صيد سمك وإن من ملكه في أرض عنوة أو غيرها طرحت فتوالدت أو جرها الماء إلا في الصورة المستثناة التي قدمتها. انتهى.
يعني بالصورة الصورةَ المستثناة بقوله: فإن أضر به كاطلاع الصائد لخ، وما ذكره عبد الباقي من أن التأويلين ضعيفان نحوه للفيشي، قال الرهوني: وهو الصواب، وقد نقل جسوس كلام الفيشي وسلمه، وهو حقيق بالتسليم،
فإن جل الشيوخ لم يعرجوا على هذين التأويلين بحال، كالباجي واللخمي وابن رشد، وابن يونس في كتاب التجارة لأرض الحرب وفي كتاب حريم البير، وابن شأس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم، وقد جزم في النوادر بأن مذهب ابن القاسم أنه ليس للمالك المنع ولم يحك عنه غيره، ونصه: قال أصبغ وابن القاسم: يسوى بين من كان في ملكهم وفي غير ملكهم كالكلإ. اهـ.
وقال الباجي في منتقاه: وأما ما يحدث في المياه من الحيتان ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك في البركة والغدير والحفرة فيها الحيتان: لا يعجبني أن يبيعها أهلها ولا ينبغي أن يبيعوا التصيد فيها وقال أشهب في المجموعة: من كانت له عين أو غدير فيها سمك فإن كان طرح فيها سمكا فتوالدت فهو أولى به،
وإن كان ذلك جاء من المطر فليس له أن يمنع من تصيده فيه إلا أن يضر به الصائدون؛
وقال سحنون في المجموعة: له أن يمنع مراعي أرضه وحيتان غدره لأن ذلك في ملكه وحوزه وذلك سواء. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: ما كان من ذلك ملكا في حوزه فله منع الناس منه، وما كان في الأنهار والخلج التي لا تملك فليس لمن دنا إليه سكناه أن يمنع منه طارئا.
وقال ابن الحاجب: وأما المملوكة فقال ابن القاسم: سألت مالكا عن بحيرات بمصر يبيع أهلها سمكها؟ فقال: لا يعجبني لأنها تقل وتكثر، ولا أحب لهم منع أحد يصيد فيها.
وقال سحنون: لهم منعه. وقال أشهب: إن طرحوها فتوالدت منعت. اهـ. تنبيهات: الأول: اعلم أن هذه المسألة على ثلاثة أقسام، القسم الأول: الماء الذي في الأودية والأرضين التي ليست بمملوكة لأحد، فهذا لا يجوز لأحد أن يمنع من يصيد منه بلا خلاف. القسم الثاني: الأرض الملوكة منفعتها. القسم الثالث: الأرض المملوكة ذاتها. ومقتضى ما للرهوني وعبد الباقي وغيرهما أن التأويلين يجريان في المملوكة الذات وفي المملوكة المنفعة فقط، فابن الكاتب يفصل بين المملوكة المنفعة فلا يمنع صاحبها من يصيد فيها،
بخلاف المملوكة ذاتها فله المنع مطلقا صاد المالك أم لا، وغيره من القرويين يقول: للمالك المنع إن صاد وليس له المنع إن لم يصد، كان مالك ذات ومنفعة أو مالك منفعة فقط، هذا هو تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. وكلام الرهوني عند قول المص: وهل في أرض العنوة فقط لخ: هذا يفيد أن المص أراد
بقوله: وإن من ملكه ما يشمل ملك المنفعة وحدها وملكها مع الذات فتأمله. اهـ. الثاني: قال الخرشي ما نصه: وينبغي النظر فيما إذا أراد مالك ذات الأرض منع صيد مالك منفعتها أو أراد مالك منفعتها منع صيد مَالكِ ذَاتِها، والظاهر العمل بقول مالك ذاتها وربما يفيد ذلك مسألة ما إذا وقع الصيد في دار مؤجرة فإنه يكون لمالك ذاتها. اهـ. واعلم أن تأويل ابن الكاتب في المملوكة موافق لقول الأخوين وسحنون وابن حبيب، وانظر هل هم موافقون له في أرض العنوة أو لا؟
لم أر من تعرض لذلك الآن. والله تعالى أعلم. قاله الرهوني.
الثالث: قال في المدونة: وإذا كان في أرضه غدير أو بركة أو بحيرة فيها سمك فلا يعجبني بيع ما فيها من السمك، ولا يمنع من يصيد فيها، ولا الشرب منها، ولا يمنع الماء لشفة أو سقي كبد، إلا ما لا فضل فيه عن أربابه. اهـ. قال ابن ناجي: قال المغربي: البحيرة تصغير بحر والبحيرة أكبر من البركة والبركة أكبر من الغدير، ثم قال: قوله: ولا يمنع الماء لشفة أو سقي كبد: الشفةُ في بني آدم والكبد في الحيوان.
قاله المغربي. اهـ. نقله الرهوني.
الرابع: قال ابن عاشر: واعلم أن قول خليل: وإن من ملكه، معناه من أرض هي ملكه من غير أن يملك الماء،
أما لو ملك الماء لملك تابعه الذي هو السمك. انتهى. قال أبو علي بعد أنقال: وبتحرير ما نقلناه يظهر لك أن محل الخلاف في ماء أرض مملوكة لإنسان،
وأما إن ملك نفس الماء فالصيد تابع له كما أشار إليه ابن عاشر، لكن فيه نظر،
فإن من له بركة ماء في أرضه مثلا فهو مالك لمائها بدليل منعها وبيعها. اهـ. الخامس: قال الشبراخيتي: وسئل ابن أبي زيد عن أكل ما صيد من نهر أبيح صيده لبعض الناس خصوصا دون سائر الناس؟ فوقف فيما، ثم رُوجع فوقف، ثم أجاب: بأنه غير حرام شراء ما صاده من أبيح له الصيد، لأن من مُّنِع لم يملك الصيد وإنما منع من تملكه، فليس فيه حقيقة غصب، وعن أبي الحسن القابسي ما ظاهره المنع والتشديد فيه، وجواب أبي الحسن أقرب للورع، وجواب أبي محمد أقرب لأصول العلم. اهـ. ولا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.