ويلزم في حق الراهن فقط
Its commentaries
(ويلزم) الرهن بالقبض (في حق الراهن فقط) لأن الحظ فيه لغيره، فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن،
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
«ويلزم في حق الراهن فقط» يلزم أي: يجب الوفاء به، أفادنا المؤلف رحمه الله أن الرهن عقد لازم من وجه، وجائز من وجه آخر، والمراد باللزوم والجواز هنا ليس الشرعيين، بل المراد الوضعي، فهو لازم في حق الراهن، جائز في حق المرتهن.
مثال ذلك: رجل استدان من شخص مائة ألف وأرهنه سيارته، فالسيارة الآن بيد المرتهن، فالرهن لازم في حق الراهن، لا يمكنه أن يفسخ الرهن ويقول: أعطني السيارة، والمرتهن في حقه جائز.
ووجه ذلك أن الرهن حق على الراهن للمرتهن، وحق للمرتهن على الراهن، وكل ذي حق فله أن يسقط حقه؛ لأنه يملك ذلك،
فإذا قال المرتهن: أنا أبرأتك من رهنك، وخذ الرهن، وأنت في حِلٍّ، بقي الدين مرسلاً لا رهن فيه.
لكن هل يُؤجَر المرتهن على ذلك أو لا؟
الجواب: ينظر، فإذا كان هناك مصلحة، بأن كان الراهن محتاجاً للرهن، وكان رجلاً عاقلاً نعرف أنه يقدر الأمور، وأنه لن يلعب بالمال، فهنا قد نقول: من المصلحة أن يتنازل عن الرهن؛ لأجل أن ينتفع به صاحبه،
أما إذا علمنا أن الراهن رجل مبذر سفيه، لو أطلقنا له الرهن لباعه وتصرف، وأضاع ذمته، وأضاع حق الآخرين، فهنا نقول: الأفضل ألا يتنازل؛ لأن الله تعالى
قال في العفو ـ وهو مما يحبه الله عز وجل : ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ،
فأما بدون إصلاح فعدم العفو هو الخير والصلاح.
فأفادنا المؤلف بهذا أن الرهن عقد لازم من وجه، جائز من وجه آخر، وهناك قسم آخر من العقود لازم من الطرفين، مثل عقد البيع؛ لقول النبي ﷺ :«وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع»، وجب يعني لزم من الجانبين.
وهناك عقد جائز من الجانبين، كعقد الوكالة: إنسان وكّل شخصاً أن يشتري له سيارة، فلكل واحد من الوكيل أو الموكل أن يفسخ الوكالة، لكن لو فُرض أن ذلك يتضمن ضرراً على أحدهما،
فإن عموم قول الرسول ﷺ :«لا ضرر ولا ضرار» يمنع الضرر، وقياس قوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ ، مع أنها رجعية يريد إمساكها قبل أن يتم أجل العدة، يقول الله عز وجل ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ يعني لتقعوا في العدوان،
فإذا قدرنا أن الوكيل قَبِلَ الوكالة في مَوْسِمٍ الناسُ فيه نشيطون على البيع والشراء، ثم لما فتر الناس فسخ الوكالة، أو لما رأى أن الوكلاء المعروفين قد انشغلوا فيما وُكلوا فيه، فسخ الوكالة؛ من أجل أن يضطر الموكل إلى البحث عن وكيل ولا يجد، ففي هذه الحال نقول: إن فسخه يتضمن ضرراً على الآخرين، فلا نجيز له ذلك إلا بعذر، كعجز أو ما أشبه ذلك، لكن بلا عذر نقول: إن النبي ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار»، والقرآن الكريم يشير إلى هذا المبدأ العظيم وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾.
إذاً العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
لازم من الطرفين، جائز من الطرفين، لازم من طرف دون آخر، وذلك حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.