وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُكْرَهُ أن يَتَوَلَّى البَيعَ والشِّرَاءَ بِنَفْسِه، ويُسْتَحَبُّ أن يُوَكِّلَ في ذلك مَن لا يُعْرَفُ أنَّه وَكِيلُه) لِما روَى أبو الأسْوَدِ المالِكيّ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا عَدَلَ والٍ اتَّجَرَ فِي رَعِيَّتهِ أبدًا» . ولأنَّه يُعْرَفُ فيُحابَى، فيكونُ كالهدِيَّةِ، ولأنَّ ذلك يَشْغَلُه عن [النَّظَرِ في] أُمُورِ الناسِ. وقد رُوِيَ عن أبي بكر، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه لَمَّا بُويعَ، أخَذَ الذِّراعَ، وقَصَد السُّوقَ، فقالوا: يا خليفةَ رسولِ اللهِ، لا يَسَعُك أن تَشتَغِلَ عن أمُورِ المسلمين.
فقال: فإنِّي لا أدَعُ عِيالِي يَضِيعُون. قالوا: فنحن نَفْرِضُ لك ما يَكْفِيك. ففَرَضُوا له كلَّ يوم درهمين .
فإن باع واشترى، صح البيع [والشراء؛ لأن البيع] تَمَّ بشُرُوطِه وأرْكانِه.
وإنِ احْتاجَ إلى مُباشَرَتِه، ولم يكنْ له ما يَكْفِيه، لم يُكْرَهْ؛ لأنَّ أبا بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، قَصَد السُّوقَ ليَتَّجِرَ فيه ، حتى فَرَضوا له ما يَكْفِيه. ولأنَّ القِيامَ بعِيالِه فَرْضُ عَين، فلا يَترُكُه لوَهْمِ مَضَرَّةٍ، وإنَّما إذا اسْتَغْنَى عن مُباشَرَتِه، ووَجَد مَن يَكْفِيه ذلك، كُرِهَ؛ لِما ذَكَرْناه مِن المَعْنَيَيْن. ويَنْبَغِي أن يُوَكِّلَ في ذلك مَن لا يُعْرَفُ أنَّه وَكِيلُه؛ لئلَّا يُحابَى. وهذا مَذهَبُ الشافعي. وحُكِيَ عن أبي حنيفةَ أنَّه قال: لا يُكرَهُ له البيعُ والشِّراءُ وتَوْكِيلُ مَن يُعْرَفُ؛
لِما ذَكَرْنا مِن قَضِيَّةِ أبي بكر، رَضِيَ اللهُ عنه. [ولَنا، ما] ذَكَرْناه. ورُوِيَ عن شُرَيح، أنَّه قال: شَرَط عليَّ عُمَرُ حينَ وَلَّانِي القَضاءَ أن لا أبيعَ، ولا أبتاعَ، ولا أرْتَشِيَ، ولا أقْضِيَ وأنا غَضبانُ . وقَضِيَّةُ أبي بكر حُجَّةٌ لنا،
فإنَّ الصحابةَ أنْكَرُوا عليه، فاعْتَذرَ بحِفْظِ عِيالِه عن الضَّياعِ، فلمّا أغْنَوْه عن البَيعِ والشِّراءِ بما فَرَضُوا له، قَبِلَ قَوْلَهم، وتَرَك التِّجارَةَ، فحصَلَ الاتِّفاقُ منهم على تَرْكِها عندَ الغِنَى عنها.
٤٨٥٤ -
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ) خُصُوصًا بِمَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ فَيُحَابَى، فَيَكُونُ كَالْهَدِيَّةِ. وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ شَقَّ جَازَ لِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ويُكْرَهُ أنْ يَتَوَلَّى الْبَيعَ والشراءَ بنَفْسِه، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُوكِّلَ في ذلكَ مَن لا يُعْرَفُ أنه وَكِيلُه. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْح»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ. وقدمه في «الفُروعِ». وجعَلَها الشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ كالهَدِيَّةِ. وجزَم به في
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِيَادَةُ المَرضَى، وَشُهودُ الجَنَائِزِ، مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنَ الحُكْمِ.
«الرِّعايةِ»، كالوَالِي. وسأله حَرْبٌ: هل للقاضي والوالِي أنْ يَتَّجِرَ؟ قال: لا. إلَّا أنَّه شدَّدَ في الوالِي.
فائدة: قولُه: ويُسْتَحَبُّ له عِيادَةُ المَرْضَى، وشُهُودُ الجَنائزِ، ما لم يَشْغَلْه عن الحُكْمِ. بلا نزاعٍ. وذكَر في «التَّرْغيبِ»، ويُوَدِّعُ الغازِيَ، والحاجَّ. قاله في «الرِّعايةِ». وزادَ، وله زِيارَةُ أهْلِه وإخْوانِه الصُّلَحاءِ، ما لم يشْتَغِلْ عن الحُكم. وَلَه حُضُورُ الوَلَائِم،
فَإِنْ كَثُرَتْ، تَرَكَهَا كُلَّهَا، وَلَمْ يُجِبْ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْض.
قال: (ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه. ويستحب أن يوكّل في ذلك من لا يُعرف أنه وكيله) .
أما كونه يكره أن يتولى البيع أو الشراء بنفسه؛ فلأنه يُعرف فيحابى.
فإذا لم يكن ذلك جائزاً فلا أقل من أن يكون مكروهاً.
ولأن ذلك يشغله عن أمور المسلمين.
وأما كونه يستحب له أن يوكل من لا يُعرف أنه وكيله؛ فلأن ذلك نفي للتهمة.
ولأنه وسيلة إلى عدم المحاباة المطلوب شرعاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.