Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإن أكَلَ بعدَ تَعَلُّمِه، لم يَحْرُمْ ما تَقَدَّمَ مِن صَيدِه، ولم يُبَحْ ما أكَلَ منه في إحدى الرِّوايَتَين. والأُخْرَى، يَحِلُّ) أصَحُّ الرِّوايتَين أنَّ ما أكَلَ منه لا يُباحُ. ويُرْوَى ذلك عن ابنَ عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ. وبه قال عَطاءٌ، وطاوسٌ، وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وسُوَيدُ بنُ غَفَلَةَ، وأبو بُرْدَةَ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. والثانيةُ، يُباحُ. رُوِيَ ذلك عن سَعْدِ بنَ أبي وَقّاصٍ، وسَلْمَانَ، وأبي هُرَيرَةَ، وابنِ عمرَ.

حكاه عنهم الإِمامُ أحمدُ. وبه قال مالِكٌ. وللشافعيِّ قَوْلان كالمَذْهَبَين. واحْتَجَّ مَن أباحَه بعُمومِ قولِه تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. وبحديثِ أبي ثَعْلَبَةَ، ولأنَّه صَيدٌ جارِحٌ مُعَلَّمٌ، فأُبِيحَ، كما لو لم يأكلْ،

36,495

فإنَّ الأكْلَ يحْتَمِلُ أن يكونَ لفَرْطِ جُوعٍ أو غَيظٍ على الصَّيدِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في حديثِ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ:«إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أمْسَكَ عَلَيكَ».

36,496

قلْتُ: وإنْ قَتَلَ. قال: «وَإِنْ قَتَلَ، إلَّا أنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ، فإنْ أكَلَ، فَلَا تَأْكُلْ، فإنِّي أخَافُ أنْ يَكُونَ إنَّمَا أمْسَكَه عَلَى نَفْسِه». مُتَّفَقٌ عليه. ولأنَّ ما كان شَرْطًا في الصَّيدِ الأوَّلِ، كان شَرْطًا في سائِرِ صُيودِه، كالإِرْسالِ والتَّعْليمِ.

36,497

فأمّا الآيَةُ فلا تَتَناوَلُ هذا الصَّيدَ؛ لأنَّه قال:{مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ}. وهذا إنَّما أمْسَكَ على نفْسِه.

36,498

وأمّا حديثُ أبي ثَعْلَبَةَ، فقال أحمدُ: يَخْتَلِفُون عن هُشَيمٍ فيه. وحدِيثُنا أصَحُّ؛ لأنَّه مُتَّفَقٌ عليه، وحَدِيثُ عَدِيِّ [بنِ حاتِمٍ] أضْبَطُ، ولفظُه أبْيَنُ؛ لأنَّه ذكَرَ الحُكْمَ والعِلَّةَ. قال أحمدُ: حديثُ الشَّعْبِيِّ عن عَدِيٍّ مِن أصَحِّ ما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، الشَّعْبِيُّ يقولُ: كان جارِي ورَبِيطِي، فحدَّثَنِي. والعملُ عليه. ويَحْتَمِلُ أنَّه أكَلَ منه بعدَ أن قَتَلَه وانْصَرَفَ عنه.

36,499

فصل: ولا يَحْرُمُ ما تَقَدَّمَ مِن صَيدِه، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ.

36,500

وقال أبو حنيفةَ: يَحْرُمُ؛ لأنَّه لو كان مُعَلَّمًا ما أكَلَ. ولَنا، عُمومُ الآيةِ والأخْبارِ، وإنَّما خُصَّ ما أكَلَ منه، ففيما عَداهُ يجبُ العملُ بالعُمومِ، ولأنَّ اجْتماعَ شُروطِ التَّعْليمِ حاصلٌ، فوجَبَ الحكمُ به، ولهذا حكَمْنا بحِلِّ صَيدِه،

36,501

فإذا وُجِدَ الأكْلُ، احْتَمَلَ أن يكونَ لِنِسْيانٍ، أو فَرْطِ جُوعٍ، فلا يُتْرَكُ ما ثَبَتَ يَقِينًا بالاحْتمالِ.

فصل: ولا يَحْرُمُ ما صادَه الكلبُ بعدَ الصَّيدِ الذي أكَلَ منه. ويَحْتَمِلُ كلامُ الخِرَقِيِّ أنَّه يَخْرُجُ عن أن يكونَ مُعَلَّمًا، فتُعْتَبَرُ له شُروطُ التَّعْليمِ ابْتِداءً. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لِما ذكَرْنا في صَيدِه قبلَ الأكْلِ.

فصل: فإن شَرِبَ مِن دَمِه ولم يَأْكُلْ منه، لم يَحْرُمْ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال عَطاءٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. وكَرِهَه الشَّعْبِيُّ، والثَّوْرِيُّ؛ لأنَّه في مَعْنَى الأكْلِ. ولَنا، عُمومُ الآيةِ والأخْبارِ، [وإنَّما] خَرَج منه ما أكَلَ منه؛ لحديثِ عَدِيٍّ، وهو قولُه:«فَإنْ أكَلَ مِنْهُ، فَلَا تَأْكُلْ». وهذا لم يأْكُلْ، ولأنَّ الدَّمَ لا يَقْصِدُه الصَّائِدُ منه، ولا ينْتَفِعُ به، فلا يَخْرُجُ بشُرْبِه عن أن يكونَ مُمْسِكًا على صائدِه.

فصل: وكُلُّ ما يَقْبَلُ التَّعْليمَ، ويُمْكِنُ الاصْطِيادُ به مِن سباعِ البهائِمِ، كالفَهْدِ وجَوارِحِ الطَّيرِ، فحُكْمُه حُكْمُ الكلبِ في إباحَةِ صَيدِه. قال ابنُ عباسٍ، في قولِه تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}. هي الكِلابُ المُعَلَّمَةُ، وكُلُّ طَيرٍ تعَلَّمَ الصَّيدَ، والفُهُودُ، والصُّقُورُ وأشْباهُها . وبمعنى ذلك قال طاوُسٌ، ويحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، والحسَنُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِيَ عن ابنِ عمرَ، ومُجاهِدٍ، أنَّه لا يجوزُ الصَّيدُ إلَّا بالكلبِ؛

لقولِ اللهِ تعالى:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}. يعني: كَلَّبْتُم مِن الكلابِ. ولَنا، ما رُوِيَ عن عَدِيٍّ، قال: سأَلْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صَيدِ البَازِي، فقال:«إذا أمْسَكَ عَلَيكَ، فَكُلْ». ولأنَّه جارِحٌ يُصادُ به عادةً، ويَقْبَلُ التَّعليمَ، فأشْبَهَ الكلبَ.

36,502

فأمّا الآيَةُ، فإنَّ الجوارِحَ الكَواسِبُ. قال اللهُ تعالى:{وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ}. أي: كَسَبْتُم. وفلانٌ جارِحَةُ أهلِه، أي: كاسِبُهم. {مُكَلِّبِينَ}. مِن التَّكْلِيبِ وهو الإِغْراءُ.

النوعُ

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ) رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مَعَ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ التَّعْلِيمِ فِيهِ، فَلَا يَحْرُمُ بِالِاحْتِمَالِ،

23,240

وَقِيلَ: يَحْرُمُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعَلَّمًا مَا أَكَلَ، (وَلَمْ يُبَحْ مَا أَكَلَ مِنْهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ الصَّحِيحَةُ،

23,241

لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» . وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

23,242

وَقِيلَ: حِينَ الصَّيْدِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ،

23,243

وَقِيلَ: قَبْلَ مُضِيِّهِ، وَلَا يَخْرُجُ بِأَكْلِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، فَيُبَاحُ صَيْدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، (وَالْأُخْرَى: يَحِلُّ) رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ، وَسَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، حَكَاهُ عَنْهُمْ أَحْمَدُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَلَا حُجَّةَ فِيهَا، مَعَ أَنَّ حَدِيثَنَا هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَأَصَحُّ،

23,244

فَلَوْ شَرِبَ مِنْ دَمِهِ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، لَمْ يَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ،

23,245

وَفِي الِانْتِصَارِ: مِنْ دَمِهِ الَّذِي جَرَى، وَكَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ.

١ -

الإنصافal-Mardawi

فإنْ أَكَلَ بَعْدَ تَعْلِيمِه، لم يَحْرُمْ ما تقدَّمَ مِن صَيدِه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحاب.

38,608

قال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»: لم يَحْرُمْ على الأصحِّ.

38,609

قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ»: لا يَحْرُمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على الصَّحيحِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

38,610

وعنه، يَحْرُمُ. واخْتارَه بعْضُهم. قلتُ: وهو بعيدٌ. وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وحكيَاهُما وَجْهَين. ولم يُبَحْ ما أَكَلَ منه، في إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ.

38,611

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: فالمذهبُ يَحْرُمُ. قال في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم: هذا الأصحُّ.

38,612

قال في «الكافِي»: هذا أوْلَى.

38,613

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: حَرُمَ على الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

والرِّوايةُ الأُخْرَى، يحِلُّ مع الكراهَةِ. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ».

38,614

وعنه، يُباحُ. وقيل: يَحْرُمُ إذا أكلَ منه حينَ الصَّيدِ. جزَم به ابنُ عَقِيلٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

38,615

وقيل: يَحْرُمُ إذا أكلَ منه قبلَ مُضِيِّه.

فائدتان؛ إحْداهما، لو شَرِبَ مِن دمِه، لم يَحْرُمْ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.

38,616

وقال في «الانْتِصارِ»: مِن دَمِه الذي جرَى.

الثَّانيةُ، لا يخْرُجُ بأَكْلِه عن كوْنِه مُعَلَّمًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وفيه احْتِمالٌ، لا يَبْقَى مُعَلَّمًا بأَكْلِه. ويَحْتَمِلُه كلامُ الْخِرَقِيِّ.

38,617

وَالثَّانِي، ذُو الْمِخْلَبِ؛ كَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالْعُقَابِ، وَالشَّاهِينِ، فَتَعْلِيمُهُ بِأَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الْأَكْلِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 6504 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.