Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَسْعَى طاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوالِيًا. وعنه، أنَّ ذلك مِن شَرائِطِه) المُسْتَحَبُّ لمَن قَدَر على الطَّهارَةِ أن لا يَسْعَى إلَّا مُتَطَهِّرًا مِن الحَدَثِ والنَّجاسَةِ،

9,082

وكذلك جَمِيعُ المَناسِكِ. فإن سَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ على غيرِ طهارةٍ كُرِهَ له ذلك وأجْزَأه، في قولِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم عَطاءٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وكان الحَسَنُ يقولُ: إن ذَكَر قبلَ أن يَحِلَّ فلْيُعِدِ الطَّوافَ،

9,083

وإن ذَكَر بعدَ ما حَلَّ، فلا شئَ عليه. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، حينَ حاضَتْ:«اقْضِى مَا يَقْضِى الحَاجُّ غَيْرَ أنْ لَا تَطُوفِى بِالبَيْتِ». ولأنَّ ذلك عِبادَةٌ لا تَتَعَلَّقُ بالبَيْتِ، أشْبَهَتِ الوُقُوفَ بعَرَفَةَ. قال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ يقولُ: إذا طافَتِ المَرْأةُ بِالبَيْتِ، ثم حاضَتْ، سَعَتْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثم نَفَرَتْ. ورُوِىَ عن عائشة، وأُمِّ سَلَمَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّهُما قالَتا: إذا طافَتِ المَرْأةُ بالبَيْتِ، وصَلَّتْ رَكْعَتَيْن، ثم حاضَتْ وصَلَّتْ رَكْعَتَيْن، ثم حاضَتْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فَلْتَطُفْ بالصَّفَا والمَرْوَةِ.

رَواه الأثْرَمُ. ولا تُشْتَرَطُ الطهارةُ مِن النَّجاسَةِ أيْضًا ولا السِّتارَةُ للسَّعْىِ؛ لأنَّه إذا لم تُشْتَرطِ الطهارةُ مِن الحَدَثِ، وهى آكَدُ، فغيرُها أوْلَى. وقد ذَكَر بعضُ أصحابِنا رِوَايَةً عن أحمدَ، أنَّه كالطَّوافِ في اشْتِراطِ الطهارةِ والسِّتارَةِ قِياسًا عليه. ولا عَمَلَ عليه.

فصل: والمُوالَاةُ في السَّعْىِ غيرُ مُشْتَرَطَةٍ في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ؛ فإنَّه

9,084

قال في رجلٍ كان بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فلَقِيَه قادِمٌ يَعْرِفُه ، لَقفُ يُسَلِّمُ عليه، ويَسْألُه؟ قال: نعم، أمْرُ الصَّفَا سَهْلٌ، إنّما كان يُكْرَهُ الوُقُوفُ في الطَّوافِ بالبَيْتِ،

9,085

فأمّا بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فلا بَأْسَ.

9,086

وقال القاضى: تُشْتَرَطُ المُوالَاةُ فيه، قِياسًا على الطَّوافِ. وحُكِىَ رِوايَةً عن أحمدَ. والأوَّلُ أصَحٌّ؛ فإنَّه نُسُكٌ لا يَتَعَلَّقُ بِالبَيْتِ، فلم تُشْتَرَطْ له المُوالَاةُ، كالرَّمْىِ والحِلَاقِ. وقد روَى الأثْرَمُ، أنَّ سَوْدَةَ بنتَ عبدِ اللهِ ابنِ عمرَ، امرأةَ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، سَعَتْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فقَضَتْ طَوافَها في ثَلَاثَةِ أيّامٍ، وكانت ضَخْمَةً. وكان عَطاءً لا يَرَى بَأْسًا أن يَسْتَرِيحَ بينَهما.

9,087

ولا يَصِحُّ قِياسُه على الطَّوافِ؛ لأنَّ الطَّوافَ يَتَعَلَّقُ بالبَيْتِ، وهو صَلاةٌ، وتُشْتَرَطُ له الطهارةُ والسِّتارَةُ، فاشْتُرِطَتْ له المُوالَاةُ،

9,088

بخِلافِ السَّعْيِ.

١٢٧٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْعَى طَاهِرًا) مِنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ كَبَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (مُسْتَتِرًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الطَّهَارَةَ مَعَ آكَدِيَّتِهَا فَغَيْرُهَا أَوْلَى (مُتَوَالِيًا) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْمُوَالَاةَ كَالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ،

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْعَى طاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوَالِيًا.

14,620

أمَّا السُّتْرَةُ، والطَّهارَةُ، فسُنَّةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ عنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الطَّهارتَيْن: هو المذهبُ المشْهُورُ المَنْصُوصُ المُخْتارُ للأصحابِ.

14,621

وقال عنِ السُّتْرَةِ: الأكْثَرون قطَعوا بذلك مِن غيرِ خِلافٍ.

14,622

وقيلَ: هما فى السَّعْى كِالطَّوافِ. لها ما تقدَّم.

14,623

وأمَّا المُوالاةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّها سُنَّةٌ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». وقدَّمه فى «النَّظْمِ». وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. وهو تخْريجٌ فى «الهِدايَةِ» وغيرِها.

14,624

وعنه، أنَّها شَرْطٌ كالطَّوافِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: عليها الأكْثَرُ.

14,625

قلتُ: منهم القاضى. وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وجزَم ح به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

14,626

وعنه، لا يُشْترَطُ مع العُذْرِ.

14,627

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن النِّيَّةَ ليستْ شرْطًا فى السَّعْىِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. قالَه فى «الفُروعِ».

14,628

قلتُ: وفيه نظرٌ وضَعْفٌ. وقيل: هى شرْطٌ فيه.

14,629

قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه عِبادَةٌ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، ولا أظُنُّ أحدًا مِنَ الأصحابِ يقولُ غيرَ ذلك، ولا وَجْهَ لعدَمِ اشْتِراطِها. وزادَ فى «المُحَرَّرِ»، وَالْمَرْأةُ لَا تَرْقَى وَلَا تَرْمُلُ.

و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسِ»،

14,630

وأنْ لا يُقَدِّمَ السَّعْىَ على أشْهُرِ الحَجِّ. وصرَّح أبو الخَطابِ

14,631

بخِلافِ ذلك، وقال: لا أعْرِفُ مَنْعَه عن أحمدَ. وذكَر وَلَدُ الشِّيَرازِيِّ، أنَّ سَعْيَه مُغْمًى عليه، أو سَكْرَانَ، كوُقُوفِهما. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا.

14,632

فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْىِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ، وَتَحَلَّلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ الْمُتَمَتِّعُ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحُجَّ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويستحب أن يسعى طاهراً مستتراً متوالياً. وعنه: أن ذلك من شرائطه) .

4,633

أما استحباب سعيه مستتراً متوالياً فلأن ذلك مختلف في وجوبه فاستحب فعله لما فيه من الخروج من العهدة.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سعى كذلك وأدنى أحواله حمله على الاستحباب.

4,634

وأما اشتراط ذلك ففيه روايتان:

أحدهما: يشترط؛ لأنه أحد الطوافين فاشترط فيه ذلك كالطواف بالبيت.

والرواية الثانية: لا يشترط شيء من ذلك وهي المذهب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت:«اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت».

ولأن السعي عبادة لا تتعلق بالبيت فلم يشترط فيها شيء من ذلك كالوقوف بعرفة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.