وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَصِحُّ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ) لا يَصِحُّ الضَّمانُ إلَّا مِمَّن يَصِحُّ تَصَرُّفُه في مالِه، رجُلًا كان أو امْرأةً؛ لأنَّه عَقدٌ يُقْصَدُ به المالُ، فصَحَّ مِن المَرْأةِ، كالبَيعِ. ١٨٢٨ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) أَيْ: مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إِيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً،
فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَخُوفًا فَمِنْ ثُلْثِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ، وَالْأَخْرَسِ إِنْ فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ، صَحَّ ضَمَانُهُ
ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ. يُسْتَثْنَى مِن ذلك، المُفْلِسُ المَحْجُورُ عليه؛ فإنَّه يصِحُّ ضَمانُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. [وجزم به] في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وقد صرَّح به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ الحَجْرِ؛
حيثُ قال: وإنْ تصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراءٍ، أو ضَمانٍ، أو إقْرارٍ، صحَّ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، لا يصِحُّ ضَمانُ المُفْلِسِ المَحْجُورِ عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. أو يكونُ مَفْهومُ كلامِه هنا مَخْصُوصًا [بما صرَّح به هناك]، وهو أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ على هذه الرِّوايَةِ عدَمُ صِحَّةِ تصَرُّفِه في ذِمَّتِه.
تنبيه: قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: ومَن صحَّ تصَرُّفُه بنَفْسِه، صحَّ ضَمانُه،
ومَن لا، فلا. وقيل: يصِحُّ ضَمانُ مَن حُجِرَ عليه لسَفَهٍ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ، كالمُفْلِسِ. وصرَّحُوا بصِحَّةِ ضَمانِ المُفْلِسِ، ويُتْبَعُ به بعدَ فكِّ الحَجْرِ، فيكونُ عُمومُ كلامِهم أوَّلًا مخْصوصًا بغيرِ المَحْجُورِ عليه للمُفْلِسَ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ ضَمانِ المَريضِ. وهو صحيحٌ، فيصِحُّ ضَمانُه، بلا نِزاعٍ. لكِنْ إنْ ماتَ في مَرضِه، حُسِبَ ما ضَمِنَه مِن ثُلُثِه.
فائدة: في صِحَّةِ ضَمانِ المُكاتَبِ لغيرِه، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائز تَبَرُّعُه سِوَى المُفْلِسِ المَحْجُورِ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»،
وغيرِهم: ومَن صحَّ تصَرُّفُه بنَفْسِه، زادَ في «الرِّعايَةِ»: وتبَرُّعُه بمالِه، صحَّ ضَمانُه. والوَجْهُ الثَّانِي: يصِحُّ . قال ابنُ رَزِينٍ: ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ،
وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا سَفِيهٍ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَإنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، صَحَّ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
كالقِنِّ. وقيل: يصِحُّ بإذْنِ سيِّدِه،
ولا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه. ولعَلَّه المذهبُ. وجزَم به في «الكافِي». وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، عَدمَ الصِّحَّةِ، إذا كان بغيرِ إذْنِ سيِّدِه. وأطْلَقُوا الوَجْهَين، إذا كان بإذْنِه. ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ، ولا يصِحُّ مِن مَجْنُونٍ، ولا صَبِيٍّ، ولا سَفِيهٍ.
أمَّا المَجْنونُ، فلا يصِحُّ ضَمانُه، قوْلًا واحِدًا.
وكذا الصَّبِيُّ غيرُ المُمَيِّزِ، وكذا المُمَيِّزُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه. [وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه] .
وعنه، يصِحُّ ضَمانُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: خرَّج أصحابُنا صِحَّةَ ضَمانِه على الرِّوايتَين في صِحّةِ إقْرارِه. ويأْتِي حُكْمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إقْرارِه في بابِه.
وقال ابنُ رَزِين: وقيل: يصِحُّ، بِناءً على تصَرُّفاتِه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقال في «الكافِي»: وخرَّج بعضُ أصحابِنا صِحَّةَ ضَمانِ الصَّبِيِّ بإذْنِ وَلِيِّه، [على الروايتَين في صِحَّةِ بَيعِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يصح بإذْنِ وَلِيِّه] . فعلى المذهبِ، لو ضَمِنَ،
وقال: كان قبلَ بُلُوغِي. وقال خَصْمُه: بل بعدَه. فقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ أحمدَ أنَّ القَوْلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلُ المَضْمُونِ له. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: القَوْلُ قوْلُ الضَّامِنِ. وهي شَبِيهَةٌ بما إذا باعَ، ثم ادَّعَى الصِّغَرَ بعدَ بُلُوغِه، على ما تقدَّم في الخِيارِ،
عندَ قوْلِه: وإنِ اخْتلَفا في أجَل أو شَرْطٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنْفِيه.
والمذهبُ هناك، لا يُقْبَلُ قَوْلُه، فكذا هنا. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَتين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن».
وأمَّا السَّفِيهُ المَحْجورُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ ضَمانُه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
وقيل: يصِحُّ. وهو احْتِمالٌ للقاضي، وأبي الخَطَّابِ، قاله في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ»، وهو وَجْهٌ في «المُذْهَبِ».
قال في «الكافِي»: وقال القاضي: يصِحُّ ضَمانُ السَّفِيهِ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه. قال: وهو بعيدٌ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
قال: (ولا يصح إلا من جائز التصرف، ولا يصح من مجنون ولا صبي ولا سفيه ولا من عبد بغير إذن سيده. ويحتمل أن يصح ويُتْبَع به بعد العتق. فإن ضمن بإذن سيده صح، وهل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ على روايتين) .
أما كون الضمان لا يصح من غير جائز التصرف؛ فلأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح من غير جائز التصرف كالبيع.
وأما كونه يصح من جائز التصرف؛ فلأن جائز التصرف يصح بيعه وإقراره وسائر أحكامه. فكذلك ضمانه.
وأما كونه لا يصح من مجنون ولا صبي ولا سفيه؛ فلأنهم غير جائزي التصرف.
وأما كونه لا يصح من عبد بغير إذن سيده؛ فلأنه عقد يقتضي إيجاب مال بغير إذن سيده كالنكاح.
وأما كونه يحتمل أن يصح ويُتْبَع به بعد العتق؛ فلأنه لا ضرر على السيد فيه فصح منه ولزمه بعد العتق كالإقرار بالإتلاف.
وأما كونه إذا ضمن بإذن سيده يصح؛ فلأن السيد لو أذن له في التصرف صح فكذا هاهنا.
وأما كونه يتعلق بما ذكر ففيه روايتان منشأهما أن ديون المأذون له في التجارة هل تتعلق برقبته أو ذمة سيده. وسيذكر دليل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.