وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَمَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، صَارَ مُدَبَّرًا
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: متى شِئْتَ فأنتَ مدَبَّرٌ) أو: أنت حُرٌّ بعدَ مَوتِي. أو: إذا شِئْتَ. أو: أيَّ وقتٍ شِئتَ، فهو تَدْبيرٌ بصِفَةٍ (فمتى شاء في حياةِ سَيِّدِه صار مُدَبَّرًا) يَعْتِقُ بموتِه؛ لأنَّ المشِيئةَ هُنا على التَّراخِي، فمتى وُجِدَت المَشِيئَةُ وُجِدَ الشرطُ، فهو كما لو قال: إن دخلْتَ الدارَ فأنتَ حُرٌّ بعدَ مَوتِي. فدَخَلَها في حياةِ السَّيِّدِ،
وإن مات السيدُ قبلَ مَشِيئَتِه بَطَلَتِ الصِّفَةُ، كما لو مات في المسألةِ الأخْرَى قبلَ دُخُولِ الدارِ.
وإن قال: متى شْئتَ بعدَ مَوتِي فأنتَ حُرٌّ، أو أيَّ وَقْتٍ شئتَ بعدَ مَوْتِي. فهو تَعْلِيق للعِتْقِ على صِفَةٍ بعدَ الموتِ. وقد ذَكَرْنا أنَّه لا يَصِحُّ.
وقال القاضي: يَصِحُّ. فعلى قولِه، يكونُ ذلك على التَّراخِي، فمتى شاء [بعدَ مَوتِ سَيِّدِه] عَتَق. وما كَسَب قبلَ مَشِيئَتِه فهو لوَرَثَةِ سَيدِه؛ لأنَّه عبدٌ قبلَ ذلك،
بخِلافِ المُوصَى به، فإنَّ في كَسْبِه قبلَ القَبولِ وَجْهَين؛ أحدُهما، يكون للمُوصَى له؛ لأنَّا تَبَينَّا مِلْكَه حينَ الموتِ، وههنا لا يَثْبُت المِلْكُ قبلَ المَشِيئَةِ وجهًا واحدًا؛ لأنَّه عِتْقٌ مُعَلَّقٌ على شَرْطٍ، فلا يَثْبُتُ العِتْق قبلَ الشَّرْطِ وجهًا واحدًا.
٢٩٦٣ -
(وَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَمَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، صَارَ مُدَبَّرًا) بِعِتْقٍ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ عَلَى التَّرَاخِي، فَمَتَى وُجِدَتِ الْمَشِيئَةُ، وُجِدَ الشَّرْطُ، كَقَوْلِهِ: إِذَا شِئْتَ، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ،
فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، بَطُلَتْ،
فَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي، فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ، فَعَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي وَمَا كَسَبَهُ قَبْلَ مَشِيئَتِهِ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ،
بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ، فَإِنَّ فِي كَسْبِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ وَجْهَيْنِ
وإنْ قال: مَتَى شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّر. فمَتَى شاءَ في حَياةِ السَّيِّدِ صارَ مُدَبَّرًا. بلا نِزاع. أعْنِي إذا قُلْنا: يصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ على صِفَةٍ، على ما تقدَّم في كتابِ العِتْقِ.
وَإنْ قَال: إِنْ شِئْتَ فَأنْتَ مُدَبَّرٌ. فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
وَقَال أبُو الْخَطَّابِ: إِنْ شَاءَ في الْمَجْلِسِ صَارَ مُدَبَّرًا، وإلَّا فَلَا.
قال: (وإن قال: متى شئت فأنت مدبر فمتى شاء في حياة السيد صار مدبراً. وإن قال: إن شئت فأنت مدبر فقياس المذهب أنه كذلك. وقال أبو الخطاب: إن شاء في المجلس صار مدبراً، وإلا فلا) .
أما كون المقول له: متى شئت فأنت مدبر يصير مدبراً متى شاء في حياة السيد؛ فلأن "متى" اسم غير مختص بزمان.
فإن قيل: لم قيدت المشيئة بحياة السيد؟
قيل: لأن ذلك شرط. وقد تقدم أن إطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة.
وأما كون قياس المذهب في قوله: إن شئت فأنت مدبر كذلك فإنه لا فرق في المذهب بين قول الرجل لزوجته: إن شئتِ فأنتِ طالق، وبين قوله: متى شئتِ فأنتِ طالق من حيث: إن كل واحدٍ منهما لا يتقيد بالمجلس.
وأما كونه يصير مدبراً إن شاء في المجلس وإلا فلا في قول أبي الخطاب؛ فلأن المشيئة كالاختيار.
ولو قال الرجل لزوجته: اختاري نفسك تقيد بالمجلس فكذلك المشيئة.
وفرّق المصنف رحمه الله تعالى في بعض كتبه بين: اختاري، وبين تعليق الطلاق على المشيئة من حيث: إن "اختاري" ليس بشرط، وإنما هو تخيير فتقيد بالمجلس؛ كخيار المجلس. وهذا الفرق متجه هنا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.