وَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَلَمْ يشْتَرِطْ دَارَهَا
Its commentaries
مسألة: (وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا، وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) لأَنَّ بالعَقْدِ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْليمَ المُعَوَّضِ، كما تَسْتَحِقُّ المرأة تَسْليمَ العِوَضِ، وكما [يَسْتحِقُّ المُسْتَأْجِرُ] تسليمَ العَيْنِ المُسْتَأجَرَةِ، ويُسْتَحَقُّ عليه الأُجْرَةُ به. وقولُه: و كانت حُرَّةً. لأَنَّ الأمةَ لا يجبُ تَسْلِيمُها إلَّا باللَّيلِ، على ما نَذْكُرُه.
ويُشْتَرطُ إمْكانُ الاسْتِمْتاعِ بها، فإن كانت صغيرةً لا يُجامَعُ مِثْلُها. وذلك مُعْتَبَرٌ بحالِها واحْتِمالِها لذلك. قالَه القاضى. وذَكَر أنَّهُنَّ يَخْتَلِفْنَ، فقد تكونُ صَغِيرةَ السِّنِّ تَصلُحُ، وكبيرةً لا تَصْلُحُ. وحَدَّه أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بتِسْعِ سِنِينَ، فقال، في رِوايةِ أبى الحارِثِ،
في الصَّغيرةِ يَطْلُبُها زَوْجُها: فإن أتَى عليها تِسْعُ سِنِينَ، دُفِعَتْ إليه، ليس لهم أن يَحْبِسُوها بعدَ التِّسْعِ. وذَهبَ في ذلك إلى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَنَى بعائشةَ وهى بنتُ تِسْعِ سِنِينَ . قال القاضى: هذا عندِى ليس على طريقِ التَّحْديدِ، وإنَّما ذكَرَه لأَنَّ الغالِبَ أنَّ ابْنَةَ تِسْعٍ يُتَمَكَّنُ مِن الاسْتِمْتاعِ بها.
ومتى كانت لا تصْلُحُ للوَطْءِ، لم يجبْ على أهْلِها تَسْلِيمُها إليه،
وإن ذكَر أنَّه يَحْضُنُها ويُرَبِّيها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ الاسْتِمْتاعَ بها، وليستْ له بمَحَلٍّ، ولا يُؤْمَنُ شَرَهُ نَفْسِه إلى مُواقَعَتِها، فَيُفْضِيها .
وإن كانت مَريضَةً مَرَضًا مَرْجُوَّ الزَّوالِ، لم يَلْزَمْها تَسْلِيمُ نَفْسِها قبلَ بُرْئِها؛ لأنَّه مانِعٌ مَرْجُوُّ الزّوالِ، فهو كالصِّغَرِ، ولأَنَّ العادةَ لم تَجْرِ بتَسْليمِ المريضَةِ إلى زَوْجِها، والتَّسْليمُ في العَقْدِ يَجِبُ على حَسَبِ العُرْفِ.
فإن كان المرَضُ غيرَ مَرْجُوِّ الزَّوالِ، لَزِمَ تَسْلِيمُها إلى الزَّوْجِ إذا طَلَبَها، ولَزِمَه تَسَلُّمُها إذا عُرِضَتْ عليه؛ لأنَّها ليست لها حالةٌ يُرْجَى زَوَالُ ذلك فيها،
فلو لم تُسَلِّمْ نَفْسَها لم يُفِدِ التَّزْوِيجُ، وله أن يَسْتَمْتِعَ بها،
فإن كانت نِضْوَةَ الخَلْقِ ، وهو جَسِيمٌ تخافُ على نَفْسِها الإِفْضاءَ مِن عِظَمِه، فلها مَنْعُه من جِماعِها، وله الاسْتِمْتاعُ بها فيما دونَ الفَرْجِ، وعليه النَّفَقَةُ، ولا يَثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ؛ لأنَّ هذه يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها لغيرِه، وإنَّما الامْتِناعُ لأمْرٍ من جِهَتِه، وهو عِظَمُ خَلْقِه،
بخلافِ الرَّتقاءِ. فإن طَلَبَ تَسْلِيمَها إليه وهى حائضٌ، احْتَمَلَ أن لا يَجبَ ذلك، كالمرضِ المَرْجُوِّ زَوالِه، واحْتَمَلَ وُجوبَ [التَّسْلِيمِ؛ لأَنَّه يَزُولُ] قريبًا، ولا يَمْنَعُ من الاسْتِمْتاعَ بما دونَ الفَرْجِ.
٣٣٣٢ - مسألة: (و) إنَّما يَجِبُ تَسْلِيمُها في بيتِ الزَّوْجِ إذا (لم تَشْتَرِطْ دارَها) وقَد ذكَرْنا ذلك في بابِه،
ويجبُ عليها تَسْلِيمُ نفْسِها في دارِها.
فصل: فإن كانت حُرَّةً، لَزِمَ تَسْلِيمُها ليلًا ونهارًا؛ لأنَّه لا حَقَّ لغيرِه عليها.
٣٣٣٣ -
(وَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ) ؛ لِأَنَّ بِالْعَقْدِ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْلِيمَ الْمُعَوَّضِ، كَمَا تَسْتَحِقُّ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ، وَكَالْإِجَارَةِ (فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَمَلَكَ تَعْيِينَ مَوْضِعِهِ، وَلَهُ شُرُوطٌ (إِذَا طَلَبَهَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَلَا يَجِبُ بِدُونِ الطَّلَبِ (وَكَانَتْ حُرَّةً) ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا مُطْلَقًا، بَلْ لَيْلًا؛ لِأَنَّ النَّهَارَ تَكُونُ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهَا (يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إِنَّمَا وَجَّبَ ضَرُورَةَ اسْتِيفَاءِ الِاسْتِمْتَاعِ الْوَاجِبِ،
فَإِذَا لَمْ يُمْكِنِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ وَهُوَ جَسِيمٌ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضًا مُزْمِنًا، وَيَقْبَلُ قَوْلَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا، وَعِبَالَةِ ذَكَرِهِ وَنَحْوِهِ، وَتَنْظُرُهُمَا وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا لِلْحَاجَةِ،
وَلَوْ أَنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا لَزِمَهَا الْبَيِّنَةُ، وَنُصَّ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بِنْتَ تِسْعٍ، قَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ هَذَا عِنْدِي عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ،
وَلَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءُ تَسْلِيمِ مُحَرَّمَةٍ، وَمَرِيضَةٍ، وَصَغِيرَةٍ، وَحَائِضٍ،
وَلَوْ قَالَ: لَا أَطَأُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ (وَلَمْ يشْتَرِطْ دَارَهَا) فَإِنْ شَرَطَتْهُ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا فِي دَارِهَا
بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ،
وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ، وَلَا يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ.
بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا، وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وإذا تَمَّ العَقْدُ، وجَب تَسْلِيمُ المرْأةِ فى بَيْتِ الزَّوْجِ إذا طَلَبَها، وكانت حُرَّةً يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها، ولم تَشْتَرِطْ دارَها. متى كان يُمْكِنُ وَطْؤُها، وطلَبَها الزَّوْجُ، وكانتْ حُرَّةً، لَزِمَ تسْلِيمُها إليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: تكون بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. قال القاضى: هذا عندِى ليس على سَبِيلِ التَّحْديدِ، وإِنَّما هو للغالِبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كانت نِضْوَةَ الخِلْقَةِ، وطَلَبَها، لَزِمَ تسْلِيمُها،
فلو خُشِىَ عليها، اسْتَمْتَعَ منها، كالاسْتِمْتاعِ مِن الحائضِ.
ولا يَلْزَمُ تسْلِيمُها مع ما يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ بالكُلِّيَّةِ، ويُرْجَى زَوالُه؛ كإحْرامٍ ومَرَضٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصِغَرٍ، ولو قال: لا أَطَأُ. وفى الحائضِ احْتِمالان. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ لزُومِ التَّسْليمِ، بل لو قيلَ بالكَراهَةِ لاتَّجَهَ، أو يُنْظَرُ إلى قرِينَةِ الحالِ. وجزَم فى «المُغْنِى»، فى بابِ الحالِ التى تجِبُ فيها النَّفَقَةُ على الزوْجِ، باللُّزومِ.
وكذلك ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ فى كتابِ النَّفَقاتِ. الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قوْلُ امْرَأةٍ ثِقَةٍ فى ضِيقِ فَرْجِها، وقُروحٍ فيه، وعَبالَةِ ذَكَرِه، يعْنِى كِبَرَه، ونحوِ ذلك، وتنْظُرُهما وَقْتَ اجْتِماعِهما للحاجَةِ.
ولو أنْكَرَ أَنَّ وَطْأَه يُؤْذِيها، لَزِمَتْها البَيِّنَةُ. وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا.
وَإِنْ سَأَلَتِ الإِنْظَارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا، الثَّالثةُ، إذا امْتَنعَتْ قبلَ المرَضِ، ثم حدَث بها المرَضُ، فلا نفَقَةَ لها.
قال: (وإذا تم العقد وجب تسليم المرأة في بيت الزوج إذا طلبها وكانت حرة يمكن الاستمتاع بها ولم تشترط دارها. وإن سألت الإنظار أنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها. وإن كانت أمة لم يجب تسليمها إلا بالليل) .
أما كون تسليم المرأة يجب إذا تم العقد؛ فلأن بالعقد استحق الاستمتاع بها. وذلك لا يحصل إلا بالتسليم.
وأما كونه في بيت الزوج؛ فلأن الحق له. فملك تعيين موضعه.
وأما كونه يشترط لهذا الوجوب طلب الزوج لها؛ فلأن الحق له. فلا يجب بدون الطلب.
وأما كونه يشترط له أن تكون حرة؛ فلأن الأمة لا يجب تسليمها مطلقاً بل ليلاً لأن النهار تكون في خدمة سيدها.
وأما كونه يشترط له أن تكون يمكن الاستمتاع بها؛ فلأن التسليم إنما وجب ضرورة استيفاء الاستمتاع الواجب.
فإذا لم يمكن الاستمتاع بها لم يكن واجباً. والإمكان معتبر بتسع سنين نص عليه الإمام أحمد وذلك «لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلَ بعائشة وهي ابنة تسع».
وقال القاضي: هو معتبر بحالها واحتمالها؛ لأنها قد تكون كبيرة لا يمكنها وصغيرة يمكنها. وحمل كلام الإمام على الغالب؛ لا أنه قصد التحديد لأن الإمكان قد يتخلف عن ذلك. فكيف يجب التسليم؟ وحقيقة الإمكان منتفية.
وأما كونه يشترط له أن لا تشترط دارها؛ فلأن ذلك شرط لازم عندنا.
وأما كون المرأة تنظر مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها إذا سألت الإنظار؛ فلأن الحاجة تدعو إلى ذلك.
ولأن في قوله عليه السلام:«لا تطرقُوا النساءَ ليلاً حتى تَمْتشِطَ الشَّعِثَةُ وتستحِدَّ المغِيبَة» تنبيهاً على الإمهال المذكور؛ لأنه إذا منع من الطروق وأمر بإمهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبته لها. فلأن تمهل هذه بطريق الأولى.
فإن قيل: كم مقدار ذلك؟
قيل: قدره المصنف في المغني باليومين والثلاثة؛ لأن ما تحتاج إليه يمكن فعله في ذلك.
وأما كون الأمة لا يجب تسليمها إلا بالليل؛ فلأنها مملوكة. عُقد على إحدى منفعتيها. فلم يجب تسليمها في غير وقتها؛ كما لو أجرها لخدمة النهار. فإنه لا يجب تسليمها بالليل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.