كلائط مطلقا وإن عبدين كافرين
Its commentaries
(كَلَائِطٍ) وَمَلُوطٍ بِهِ فَيُرْجَمَانِ (مُطْلَقًا) أَحْصَنَا أَمْ لَا (وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ) كَالْحُرَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى لَائِطٍ ذَا لِوَاطٍ مِنْ بَابِ النَّسَبِ كَتَامِرٍ أَيْ ذِي تَمْرٍ فَيَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لَا اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ لَاطَ حَتَّى يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ مَعَ عَاطِفِهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّكْلِيفُ فِيهِمَا وَيُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ طَوْعُهُ وَكَوْنُ الْفَاعِلِ بِهِ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ يُرْجَمْ وَأُدِّبَ الْمُمَيِّزُ الطَّائِعُ أَدَبًا شَدِيدًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْ كَافِرٍ بِإِسْلَامِهِ كَحَدِّ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ
بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ.
وَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: كَلَائِطٍ) تَشْبِيهٌ فِي الرَّجْمِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ الْمُحْصَنَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَلْ وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهَذَا مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ الْعَبْدَ اللَّائِطَ يُجْلَدُ خَمْسِينَ وَإِنَّ الْكَافِرَ يُرَدُّ إلَى حُكَّامِ مِلَّتِهِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْتَاجَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لَائِطَ اسْمُ فَاعِلٍ قَاصِرٌ عَلَى الْفَاعِلِ فَيَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَمَلُوطٍ بِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّكْلِيفُ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ بَالِغَيْنِ أَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ طَائِعَيْنِ أَوْ مُكْرَهَيْنِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي رَجْمِ الْفَاعِلِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا فَمَتَى كَانَ مُكَلَّفًا رُجِمَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ مُكَلَّفًا أَمْ لَا
وَيُشْتَرَطُ فِي رَجْمِ الْمَفْعُولِ تَكْلِيفُهُ وَطَوْعُهُ وَكَوْنُ وَاطِئِهِ بَالِغًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ طَوْعُهُ) أَيْ
وَأَمَّا الْفَاعِلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ مَتَى كَانَ مُكَلَّفًا رُجِمَ وَلَوْ مُكْرَهًا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ لَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ
(قَوْلُهُ: وَأُدِّبَ الْمُمَيِّزُ الطَّائِعُ) أَيْ اللَّائِطُ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا
(قَوْلُهُ: كَحَدِّ الْفِرْيَةِ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ فَاعِلٍ يَسْقُطُ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْكَافِرِ بِإِسْلَامِهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ وَمَا مَاثَلَهَا فِي كَوْنِهِ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ؛
لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ كَالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَأَرَادَ بِالزِّنَا الْمَعْنَى الْأَعَمَّ الشَّامِلَ لِلِّوَاطِ وَبِالْحَدِّ مَا يَشْمَلُ الْأَدَبَ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا شَرِبَ أَوْ زَنَى زِنًا غَيْرَ لِوَاطٍ إنَّمَا يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ،
وَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ الْكَافَ مِنْ قَوْلِهِ كَحَدِّ الْفِرْيَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ أَنَّ فَاعِلَ يَسْقُطُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الرَّجْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ الَّتِي نَقَلَهَا عبق
ص (كَلَائِطٍ مُطْلَقًا) ش: يَعْنِي أَنَّ اللَّائِطَ حُكْمُهُ الرَّجْمُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَإِنْ كَانَا بَالِغَيْنِ رُجِمَا مَعًا،
وَإِنْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ فَلَا رَجْمَ عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ بَالِغًا وَالْمَفْعُولُ بِهِ غَيْرَ بَالِغٍ فَلْيُرْجَمْ الْفَاعِلُ،
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ بَالِغٍ وَالْمَفْعُولُ بِهِ بَالِغًا فَلَا يُرْجَمُ الْفَاعِلُ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمَفْعُولِ بِهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا.
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ اُنْظُرْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ لِأَنَّ وَطْءَ غَيْرِ الْبَالِغِ كَلَا وَطْءَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَبِيرَةَ إذَا وَطِئَهَا صَغِيرٌ لَا تُحَدُّ؟ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الزِّنَا فِي التَّوْضِيحِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) يُحَدُّ اللَّائِطُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ بِمِلْكِهِ أَوْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
[فَرْعٌ لَاطَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ فَأَوْلَجَ فِي دُبُرِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: وَأَمَّا إنْ لَاطَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ فَأَوْلَجَ فِي دُبُرِهِ فَعِنْدَنَا أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ وَأَنَّهُ يُعَزَّرُ
وَقِيلَ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ لَاطَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ هُوَ كَالزَّانِي فِي الْإِحْصَانِ وَهُوَ أَيْضًا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ فِي الْعُقُوبَةِ. وَالنَّازِلَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَوْضِعِهَا وَلَا يُتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ انْتَهَى
(كَلَائِطٍ مُطْلَقًا وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: اللَّائِطَانِ كَالْمُحْصَنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُحْصَنَا. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ لَرُجِمَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) كَلَائِطٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّائِطَ إذَا كَانَ بَالِغًا طَائِعًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ سَوَاءٌ كَانَ مُحْصِنًا أَمْ لَا، سَوَاءٌ كَانَا عَبْدَيْنِ،
أَوْ كَافِرَيْنِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَعَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ الرَّجْمُ، أَحْصَنَا، أَوْ لَمْ يُحْصِنَا، وَلَا صَدَاقَ فِي ذَلِكَ فِي طَوْعٍ، أَوْ إكْرَاهٍ،
وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ مُكْرَهًا، أَوْ صَبِيًّا طَائِعًا لَمْ يُرْجَمْ، وَرُجِمَ الْفَاعِلُ، وَالشَّهَادَةُ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا. اهـ.، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الزِّنَا رَجْمٌ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الْعَذَابِ،
وَلَا نِصْفَ لِلرَّجْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَتْلِ أَوْ الْفِرْيَةِ، أَوْ السَّرِقَةِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ كَالدَّيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُقَامُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا أَتَاهَا؟ ، فَكَذَلِكَ إذَا ارْتَكَبَهَا الْكَافِرُ، ثُمَّ أَسْلَمَ،
فَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُقَامُ عَلَيْهِ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْخَمْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} . فَقَوْلُهُ: كَلَائِطٍ أَيْ: ذِي لِوَاطٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ النِّسْبَةِ كَتَامِرٍ أَيْ: ذِي تَمْرٍ، وَنَابِلٍ أَيْ: ذِي نُبْلٍ، وَلَيْسَ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ لَاطَ يَلُوطُ فَهُوَ لَائِطٌ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا مُحْصَنًا، أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ بَالِغَيْنِ، أَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ طَائِعَيْنِ، أَوْ مُكْرَهَيْنِ؛
لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالطَّوْعُ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَبْدَيْنِ وَكَافِرَيْنِ مَعَ دُخُولِ مَا ذَكَرَ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْعَبْدَ يُجْلَدُ خَمْسِينَ،
وَإِنَّ الْكَافِرَ يُرَدُّ إلَى حُكَّامِ مِلَّتِهِ .
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مُحْصِنًا أَمْ لَا) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ مُحْصَنًا وَمُسْهَبًا وَمُلْقَحًا بِالْفَتْحِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ،
وَيَجُوزُ الْكَسْرُ فِيهَا عَلَى الْقِيَاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرَيْنِ) لَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لِوَاطًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بَيَانِ كَوْنِهِ زِنًا وَهَذَا فِي بَيَانِ الرَّجْمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفِرْيَةُ) أَيْ: الْقَذْفُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالطَّوْعُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَفْعُولَ يُشْتَرَطُ فِي رَجْمِهِ تَكْلِيفُهُ وَطَوْعُهُ وَكَوْنُ وَاطِئِهِ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ يُرْجَمْ الْمَفْعُولُ .
(مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ مُحْصَنًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، بَلْ (وَ) إنْ كَانَا (عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ) بِشَرْطِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالطَّوْعِ فَلَا يُرْجَمُ صَغِيرٌ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا مُكْرَهٌ وَلَا بَالِغٌ مَكَّنَ صَبِيًّا،
وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمَفْعُولِ فِيهِ فِي رَجْمِ الْفَاعِلِ فِيهَا مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَعَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ الرَّجْمُ أَحْصَنَا أَوْ لَمْ يُحْصِنَا، وَلَا صَدَاقَ فِي ذَلِكَ فِي طَوْعٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا طَائِعًا فَلَا يُرْجَمُ وَيُرْجَمُ الْفَاعِلُ، وَالشَّهَادَةُ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا.
ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّائِطَانِ كَالْمُحْصَنَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُحْصِنَا. أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَدُّ اللُّوطِيِّ أَنْ يُرْمَى مِنْ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ مُنَكَّسًا ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ. الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنْ يُحَرَّقَ بِالنَّارِ فَفُعِلَ، وَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي زَمَانِهِ وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي زَمَانِهِ وَالْقَسْرِيُّ بِالْعِرَاقِ وَمَنْ أَخَذَ بِهَذَا لَمْ يَخُطَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الرَّجْمُ هِيَ الْعُقُوبَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْمِ لُوطٍ،
وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَقِيلَ يُرْجَمَانِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدَّانِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَيُؤَدَّبُ الْكَافِرَانِ قُلْت قَوْلَ أَشْهَبَ مَيْلٌ لِاعْتِبَارِ الْإِحْصَانِ. وَجُلِدَ الْبِكْرُ الْحُرُّ مِائَةً، وَتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ، وَتَحَصَّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَغُرِّبَ الْحُرُّ الذَّكَرُ فَقَطْ [منح الجليل] وَجُلِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّانِي
كلائط مطلقا قال الإمام الحطاب: يعني أن اللائط حكمه الرجم مطلقا؛ أي سواء كان محصنا أو غير محصن،
فإن كانا بالغين رجما معا،
وإن كانا غير بالغين فلا رجم عليهما،
وإن كان الفاعل بالغا والمفعول به غير بالغ فليرجم الفاعل،
وإن كان الفاعل غير بالغ والمفعول به بالغ فلا يرجم الفاعل. وانظر حكم المفعول به.
وقال الجزولي: انظر ذلك والظاهر أنه لا يرجم؛ لأن وطء غير البالغ كلا وطء، ألا ترى أن الكبيرة إذا وطئها صغير لا تحد؟ كما صرح به المصنف في باب الزنى، فكذلك هنا. واللَّه أعلم.
فرع: يحد اللائط سواء فعل ذلك بملكه أو بغير ملكه. قاله الجزولي. وهو ظاهر.
فرع: قال ابن الفرس في سورة الأعراف: وأما إن لاط الرجل بنفسه فأولج في دبره فعندنا أنه لا حد فيه، وأنه يعزر
وقيل يقتل كما لو لاط بغيره وهو أحد أقوال الشافعي،
وقيل هو كالزاني في الإحصان وغير الإحصان وهو أيضا أحد أقوال الشافعي: والحجة لمالك أن الآية نزلت في قوم يفعل بعضهم ببعض، فينبغي أن يقتصر في العقوبة والنازلة في ذلك على موضعها ولا يتعدى إلى غيرها إلا أن يدل دليل. انتهى كلام الحطاب.
وقال التتائي: كلائط يرجم مطلقا فاعلا أو مفعولا أحصنا أم
لا إن لم يكونا عبدين. بل وإن كانا عبدين أو حرا وعبدا مسلمين أو كافرين أو مسلما وكافرا،
قال في المدونة: ولا صداق في ذلك في طوع أو إكراه، وإنما بالغ على العبد والكافر لقول أشهب: يجلد العبد خمسين ويؤدب الكافر وليس على العبد في الزنى رجم لأن عليه نصف العذاب، ولا نصف للرجم. وقوله: "كلائط مطلقا" يخص بغير المكره والصغير،
وأما المكره والصغير فلا رجم على واحد منهما كما في التتائي؛ يعني بالمكره في اللواط المفعول به. قال عبد الباقي: كلائط وملوط به فيرجمان مطلقا أحصنا أم لا، ويدل على ما ذكرنا من حذف عاطف ومعطوف،
قوله: "وإن عبدين أو كافرين" والمحذوف للدليل كالثابت، أو أن معنى لائط ذي لواط فهو من باب النسبة، كَتَامِرٍ أي ذي تمر ونَابلٍ أي ذي نبل، وليس اسم فاعل من لاط يلوط فهو لائط وإلا لما صح. قوله: "مطلقا" أي فاعلا أو مفعولا محصنا أم لا، ولا يدخل فيه بالغين أو غير بالغين طائعَين أو مكرهين؛ لأنه يشترط في رجم الفاعل كونه مكلفا،
وفي رجم المفعول تكليفُه وطوعه وكون واطئه بالغا وإلا لم يرجم المفعول وإنما يؤدب،
وإنما صرح بقوله: "وإن عبدين أو كافرين" مع دخول ما ذكر تحت الإطلاق للرد على من يقول: إن العبد يحد خمسين وأن الكافر يرد إلى حُكَّام ملته. ابن يونس: إن أسلم النصراني قبل أن يقام عليه حد القتل أو الفرية أو السرقة فإنه يقام عليه لأنه حق آدمي فهي لازمة له كالدين،
فأما حقوق اللَّه تعالى فلا تقام عليه كحد الزنى والخمر، لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} . انتهى.
قوله: فأما حقوق اللَّه تعالى الخ التوضيح: اعلم أن الجنايات السبع تقام على الكافر إلا الزنى والشرب والردة. انتهى. لكن جَعْلُ حد السرقة من حق الآدمي غيرُ ظاهر. قاله البناني.
وقال الشبراخيتي: وإنما بالغ على العبد والكافر لقول أشهب: يجلد العبد خمسين ويؤدب الكافر. مالك: وعلى الرجم العمل، وذكر ابن حبيب أن الصديق رضي اللَّه عنه أمر بهم فأحرقوا بالنار. انتهى. وجلد الحر البكر مائة هذا هو النوع الثاني من أنواع الحد؛ يعني أن الحر البكر المسلم المكلف إذا زنى يجلد مائة جلدة، والمراد بالبكر الذي لم يحصن. وقوله: "وجلد الحر البكر مائة" يشمل الذكر والأنثى، لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} ،
وفي الخرشي: والمعنى أن الحر البكر المسلم البالغ إذا زنى فإنه يجلد مائة جلدة ويُغَرَّبُ عاما، والمراد بالبكر غير المحصن وهو من لم يتقدم له وطء مباح في نكاح لازم بأن لم يتقدم له وطء أصلا أو تقدم له وطء في أمته أو في زوجته، لكن في حيضتها أو في نكاح فاسد لم يفت. انتهى.
وقال التتائي: وجلد البكر الحر المسلم العاقل البالغ مائة، قال اللخمي: بسوط بين سوطين لا جديد ولا بال لا بالدرة: ودرة عمر إنما كانت للتأديب، وضرب بين ضربين في زمان بين زمانين من رجل بين رجلين، لا بالقوى ولا بالضعيف، ولا يضع سوطا فوق سوط. ابن القاسم: حد الزنى وشرب الخمر والفرية، على الظهر. انتهى.
وقال عبد الباقي: وجلد البكر الحر أي جنسه المتقدم وهو المكلف المسلم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجلد البكر أطلقه على غير المحصن -ولو عبر به كان أولى- الحر المسلم العاقل، قال اللخمي: بسوط بين سوطين الخ. واحترز المصنف بالبكر من المحصن، فإنه يرجم كما مر، وبالحر من العبد فحده خمسون.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.