وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَالسُّلَحْفَاةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْغُدَافُ وَالْفِيلُ وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عُرْسٍ وَالرَّخَمَةُ وَالْبُغَاثُ وَلَا حَيَوَانٌ مَائِيٌّ إلَّا السَّمَكُ غَيْرُ الطَّافِي وَالْجِرِّيثَ
Its commentaries
(وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ) لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا، وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ يَحِلُّ (وَالسُّلَحْفَاةُ) بَرِّيَّةٌ وَبَحْرِيَّةٌ (وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ) الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْخَبَائِثِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْخَبِيثُ مَا تَسْتَخْبِثُهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ (وَالْغُدَافُ) بِوَزْنِ غُرَابٍ: وَالنَّسْرُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ قَامُوسٌ (وَالْفِيلُ) وَالضَّبُّ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَكْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ (وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عُرْسٍ وَالرَّخَمَةُ وَالْبُغَاثُ) هُوَ طَائِرٌ دَنِيءُ الْهِمَّةِ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ.
وَقِيلَ الْخُفَّاشُ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ. (وَلَا) يَحِلُّ (حَيَوَانٌ مَائِيٌّ إلَّا السَّمَكُ) الَّذِي مَاتَ بِآفَةٍ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ وَلَوْ طَافِيَةً مَجْرُوحَةً وَهْبَانِيَّةٌ (غَيْرُ الطَّافِي) عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَهُوَ مَا بَطْنُهُ مِنْ فَوْقُ،
فَلَوْ ظَهْرُهُ مِنْ فَوْقُ فَلَيْسَ بِطَافٍ فَيُؤْكَلُ كَمَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِ الطَّافِي، وَمَا مَاتَ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ وَبِرَبْطِهِ فِيهِ أَوْ إلْقَاءِ شَيْءٍ فَمَوْتُهُ بِآفَةٍ وَهْبَانِيَّةٌ (وَ) إلَّا (الْجِرِّيثَ) سَمَكٌ أَسْوَدُ
(قَوْلُهُ وَالضَّبُعِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا قُهُسْتَانِيٌ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ.
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَيَكُونُ ذَكَرًا سَنَةً وَأُنْثَى أُخْرَى أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْأَبْيَارِيِّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا) أَيْ يَصِيدَانِ بِهِ فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْمَارِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَمَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِمَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ،
فَإِنَّ الْأَصْلَ مَتَى تَعَارَضَ نَصَّانِ غَلَبَ الْمُحَرِّمُ عَلَى الْمُبِيحِ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الضَّبِّ
(قَوْلُهُ وَالسُّلَحْفَاةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ رَمْلِيٌّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَضَبَطَهَا غَيْرُهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ قُهُسْتَانِيٌ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَأَمَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْأَسْوَدُ فَهُوَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: نَوْعٌ يَلْتَقِطُ الْحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ. وَنَوْعٌ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ الْأَبْقَعَ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَنَوْعٌ يَخْلِطُ يَأْكُلُ الْحَبَّ مَرَّةً وَالْجِيَفَ أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَالْأَخِيرُ هُوَ الْعَقْعَقُ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالْخَبِيثُ إلَخْ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْبَثَاتِ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى -
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}- وَمَا اسْتَطَابَهُ الْعَرَبُ حَلَالٌ - {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}- وَمَا اسْتَخْبَثَهُ الْعَرَبُ فَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَاَلَّذِينَ يُعْتَبَرُ اسْتِطَابَتُهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ الْكِتَابَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَخُوطِبُوا بِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي لِأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ مَا يَجِدُونَ، وَمَا وُجِدَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ فِي الْحِجَازِ،
فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ مُبَاحٌ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى - {قُلْ لا أَجِدُ}- الْآيَةَ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ» اهـ
(قَوْلُهُ قَامُوسٌ) نَصُّ عِبَارَتِهِ: الْغُدَافُ كَغُرَابٍ غُرَابُ الْقَيْظِ، وَالنِّسْرُ الْكَثِيرُ الرِّيشُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ اهـ.
وَقَالَ مِسْكِينٌ: إنَّهُ الْعَقْعَقُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْعَقْعَقِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي فَافْهَمْ،
نَعَمْ اقْتَصَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَكَذَا الْغُدَافُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ غُرَابُ الْقَيْظِ الْكَبِيرِ مِنْ الْغَرْبَانِ وَافِي الْجَنَاحَيْنِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْعَقَ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ. وَالْقَيْظُ: الْحَرُّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَجِيءُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ
(قَوْلُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ) أَيْ ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى -
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}- لِلْأَصْلِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ وَالْيَرْبُوعُ) بِوَزْنِ يَفْعُولٍ: دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْفَأْرَةِ لَكِنْ ذَنْبُهُ وَأُذُنَاهُ أَطْوَلُ مِنْهَا وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدِهِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ وَالْجَمْعُ يَرَابِيعُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ جَرْبُوعٌ بِالْجِيمِ أَبُو السُّعُودِ
(قَوْلُهُ وَابْنُ عِرْسٍ) دُوَيْبَّةٌ أَشْتَرُ أَصْلَمُ أَصَكُّ جَمْعُهُ بَنَاتُ عِرْسٍ هَكَذَا يُجْمَعُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ وَالرَّخَمَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ: طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النِّسْرَ خِلْقَةً، وَيُسَمَّى آكِلُ الْعَظْمِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ
(قَوْلُهُ وَالْبُغَاثُ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْبَاءِ رَمْلِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ) ثُمَّ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّيْرَ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَلَوْ فِي الْمَاءِ وَكُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْخُفَّاشُ) أَيْ كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْقَائِلُ قَاضِي خَانْ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ ذِي نَابٍ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ إذَا كَانَ لَا يَصْطَادُ بِنَابِهِ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ: الْخُفَّاشُ كَرُمَّانٍ الْوَطْوَاطُ سُمِّيَ لِصِغَرِ عَيْنَيْهِ وَضَعْفِ بَصَرِهِ.
[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: عِنْدَنَا يُؤْكَلُ الْخُطَّافُ وَالْبُومُ،
وَيُكْرَهُ الصُّرَدُ وَالْهُدْهُدُ، وَفِي الْخُفَّاشِ اخْتِلَافٌ.
وَأَمَّا الدُّبْسِيُّ وَالصَّلْصَلُ وَالْعَقْعَقُ وَاللَّقْلَقُ وَاللَّحَّامُ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَكْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَلَالًا لِتَعَارُفِ النَّاسِ بِإِصَابَةِ آفَةٍ لِآكِلِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّزَ عَنْهُ. وَحَرَّمَ الشَّافِعِيُّ الْخُطَّافَ وَالْبَبَّغَاءَ وَالطَّاوُوسَ وَالْهُدْهُدَ اهـ وَلَا يُؤْكَلُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ وَالسَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَكُ وَالدَّلَقُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَكُلُّ مَا لَا دَمَ لَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَكْلُهُ إلَّا الْجَرَادُ كَالزُّنْبُورِ وَالذُّبَابِ أَتْقَانِيٌّ. وَلَا بَأْسَ بِدُودِ الزُّنْبُورِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لِأَنَّ مَا لَا رُوحَ لَهُ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا: قَالَ ط: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَكْلَ الْجُبْنِ أَوْ الْخَلِّ أَوْ الثِّمَارِ كَالنَّبْقِ بِدُودِهِ لَا يَجُوزُ إنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ) فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِ لِحِلِّهِ بِالنَّصِّ وَكَوْنِهِ يَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَةِ لَا يَمْنَعُ حِلَّهُ،
وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَلَّالَةِ وَالدَّجَاجَةِ، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الْإِمَامُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَتَى يَطِيبُ أَكْلُهَا.
وَفِي التَّجْنِيسِ: إذَا كَانَ عَلَفُهَا نَجَاسَةً تُحْبَسُ الدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالشَّاةُ أَرْبَعَةً، وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عَشَرَةً، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ.
وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ.
وَفِي الْمُلْتَقَى: الْمَكْرُوهُ الْجَلَّالَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وُجِدَ مِنْهَا رَائِحَةٌ فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا،
وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا.
وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ: وَلَا تُكْرَهُ الدَّجَاجَةُ الْمُخَلَّاةُ وَإِنْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةُ اهـ يَعْنِي إذَا لَمْ تُنْتِنْ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا تَخْلِطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَحَبْسُهَا أَيَّامًا تَنْزِيهٌ شُرُنْبُلَالِيٌّ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ، وَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّمَكَةِ وَبَيْنَ الْجَلَّالَةِ اهـ بِأَنْ تُحْمَلْ السَّمَكَةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُنْتِنْ وَيُرَادُ بِالْجَلَّالَةِ الْمُنْتِنَةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ طَافِيَةً مَجْرُوحَةً وَهْبَانِيَّةٌ) لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَا فِي شَرْحِهَا، وَإِنَّمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: الْأَصْلُ فِي إبَاحَةِ السَّمَكِ أَنَّ مَا مَاتَ بِآفَةٍ يُؤْكَلُ، وَمَا مَاتَ بِغَيْرِ آفَةٍ لَا يُؤْكَلُ ط، نَعَمْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الْأَشْبَاهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَزْوُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ غَيْرَ الطَّافِي) اسْمُ فَاعِلٍ كَالسَّامِي. فِي الْقَامُوسِ: طَفَا فَوْقَ الْمَاءِ طَفْوًا وَطُفُوًّا عَلَا
(قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ) الْحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَمَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَحَتْفَ فِيهِ قَلِيلٌ وَحَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا ضَرْبٍ، وَخَصَّ الْأَنْفَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ رُوحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ وَالْجَرِيحَ مِنْ جِرَاحَتِهِ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ كَمَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِ الطَّافِي) لِمَوْتِهِ بِضَيِّقِ الْمَكَانِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَظْرُوفَةُ صَحِيحَةً كَمَا يَأْتِي مَتْنًا.
وَفِي الْكِفَايَةِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي سَمَكَةٍ تُوجَدُ فِي بَطْنِ الْكَلْبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ اهـ.
قَالَ ط: وَلَوْ وُجِدْت جَرَادَةٌ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ أَوْ فِي بَطْنِ جَرَادَةٍ حَلَّتْ مَكِّيٌّ عَنْ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا مَاتَ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ) وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَرْفَقُ تَجْنِيسٌ، وَبِهِ يُفْتَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي
(قَوْلُهُ وَبِرَبْطِهِ فِيهِ) أَيْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ أَتْقَانِيٌّ،
وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي شَبَكَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهَا كِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاءُ شَيْءٍ) وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَمُوتُ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْمِنَحِ: أَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لِتَأْكُلَهُ فَمَاتَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ ط
(قَوْلُهُ فَمَوْتُهُ بِآفَةٍ) أَيْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ مَا لَوْ جَمَعَهُ فِي حَظِيرَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَمَاتَ فِيهَا، لِأَنَّ ضِيقَ الْمَكَانِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ، فَلَوْلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَلَا، وَمَا لَوْ انْجَمَدَ الْمَاءُ فَبَقِيَ بَيْنَ الْجَمْدِ.
وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَرَأْسُهُ خَارِجَ الْمَاءِ يُؤْكَلُ،
وَلَوْ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ وَفِي الْخَارِجِ قَدْرَ النِّصْفِ أَوْ الْأَقَلِّ لَا يُؤْكَلُ وَإِلَّا يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا الْجِرِّيثَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَسِكِّيتٍ
(قَوْلُهُ سَمَكٌ أَسْوَدُ) كَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: وَقَالَ الْوَانِيُّ: نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ مُدَوَّرٌ كَالتُّرْسِ أَبُو السُّعُودِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.