وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سد الصحيحة ونسب لسمعه الآخر
Its commentaries
(و) جُرِّبَ (السَّمْعُ) أَيْ اُخْتُبِرَ نُقْصَانُهُ حَيْثُ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ النَّقْصَ مِنْ إحْدَى أُذُنَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (بِأَنْ يُصَاحَ) مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ (مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ) يَعْنِي مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ فِي كُلِّ جِهَةٍ (مَعَ سَدِّ) الْأُذُنِ (الصَّحِيحَةِ) سَدًّا مُحْكَمًا وَيَكُونُ النِّدَاءُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ، ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ
وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يُصَاحُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ
وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يُصَاحُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى لَا يَسْمَعَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ وَتُسَدُّ الْأُخْرَى وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْ سَمْعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ) الْكَائِنِ فِي الصَّحِيحَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ النِّسْبَةُ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ.
(قَوْلُهُ مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنٍ صِيحَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا الرِّيحُ سَاكِنٌ وَأُخِّرَتْ الْأُخْرَى إلَى أَنْ يَسْكُنَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ) أَيْ، وَهِيَ الْمَشْرِقُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْجَنُوبُ، وَالشِّمَالُ
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ (وَيَقُولُ وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ، ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ، أَوْ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ، ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقَوْلُهُ وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ أَيْ وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ النِّسْبَةُ) أَيْ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَ النَّاقِصُ نِصْفَ سَمْعِ الصَّحِيحَةِ أَعْطَى رُبْعَ دِيَةٍ كَامِلَةٍ،
وَإِنْ كَانَ النَّاقِصُ ثُلُثَ سَمْعِ الصَّحِيحَةِ أَعْطَى سُدُسَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعُهُ وَسَطٌ وَلَهُ بِنِسْبَتِهِ إنْ حَلَفَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ بِحِسَابِهِ وَيُعْرَفُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ مَوَاضِعَ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ حَلَفَ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَسَمْعٌ وَسَطٌ،
فَإِنْ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: إنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(ص) وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ سَمْعِ إحْدَى أُذُنَيْهِ فَإِنَّهُ يُخْتَبَرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُصَاحَ لَهُ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةِ الْجِهَاتِ بَعْدَ أَنْ تُسَدَّ الْأُذُنُ الصَّحِيحَةُ سَدًّا مُحْكَمًا يُرِيدُ وَجْهَ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَإِنَّهُ يَتَقَرَّبُ مِنْهُ وَيَصِيحُ بِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَسْمَعَ ثُمَّ تُسَدُّ تِلْكَ الْأُذُنُ وَتُفْتَحُ الْأُذُنُ الصَّحِيحَةُ وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْ السَّمْعِ وَيُنْسَبُ الْقَدْرُ الَّذِي فَضَلَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا لِسَمْعِ السَّالِمَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ
أَمَّا إنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ اخْتِلَافًا مُتَبَاعِدًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَيَكُونُ سَمْعُهُ هَدَرًا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَهَدَرٌ) لِكَذِبِهِ فَقَوْلُهُ وَالسَّمْعُ أَيْ وَجُرِّبَ السَّمْعُ أَيْ اُخْتُبِرَ نُقْصَانُهُ حَيْثُ ادَّعَى النَّقْصَ وَصِفَةُ الِاخْتِبَارِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ بِأَنْ أَيْ بِسَبَبِ أَنْ يُصَاحَ وَقَوْلُهُ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ أَيْ مَعَ هُدُوِّ الرِّيحِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمَاكِنِ الْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ
(قَوْلُهُ وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ) نَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى السَّمْعِ فِي قَوْلِهِ وَالسَّمْعُ إلَخْ أَيْ وَنُسِبَ السَّمْعُ النَّاقِصُ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ وَيُؤْخَذُ نِسْبَةُ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ نَائِبَ الْفَاعِلِ أَيْ وَقَعَتْ النِّسْبَةُ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ سَمْعِ إحْدَى أُذُنَيْهِ) أَيْ بَعْضِ سَمْعِ إحْدَى أُذُنَيْهِ
أَمَّا إذَا ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ يُجَرَّبُ بِالْأَصْوَاتِ الْقَوِيَّةِ كَطَبْلٍ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ
(قَوْلُهُ يُرِيدُ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ) أَيْ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ إذْ كُلُّ جِهَةٍ صِيحَ عَلَيْهِ فِيهَا يَصِيرُ وَجْهُهُ لِوَجْهِهِ وَمُفَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ بُعْدٍ ثُمَّ يَتَقَرَّبُ شَيْئًا فَشَيْئًا
وَيَصِحُّ الْعَكْسُ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِهِ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ فَإِنْ سَمِعَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ أَيْ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ كَذَلِكَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَسْمَعَ فَقَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْمَعَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ
(قَوْلُهُ وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ) ظَاهِرُهُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ النِّسْبَةِ قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ) وَهِيَ يَمِينُ تُهْمَةٍ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ) أَيْ اخْتِلَافًا مُتَبَاعِدًا وَهُوَ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَخْتَلِفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ يَخْتَلِفَ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبًا
(وَ) يُجَرَّبُ (السَّمْعُ) الْمُدَّعَى زَوَالُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ (بِأَنْ يُصَاحَ) عَلَيْهِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ فِي وَقْتِ سُكُونِ الرِّيحِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيَتَقَرَّبُ الصَّائِحُ مِنْهُ وَيَصِيحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيَتَقَرَّبُ وَيَصِيحُ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يَسْمَعَ فَيُعَلَّمُ مَكَانُ وُقُوفِ الصَّائِحِ بِعَلَامَةٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجْهُهُ لِجِهَةِ خَلْفِهِ وَيَصِيحُ الصَّائِحُ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعَلَّمُ مَوْضِعُهُ ثُمَّ يُجْعَلُ وَجْهُهُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ، وَيَصِيحُ عَلَيْهِ، وَيُعَلَّمُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَجْعَلُهُ شِمَالَهُ وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُقَاسُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَاتِ وَمَوْضِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
فَإِنْ اسْتَوَتْ (مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ) فِي الْجِهَاتِ الْأَمَامِ وَالْخَلْفِ وَالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (مَعَ سَدِّ) الْأُذُنِ (الصَّحِيحَةِ) سَدًّا مُحْكَمًا ثُمَّ سُدَّتْ الْأُذُنُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَفُتِحَتْ الصَّحِيحَةُ وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ (وَنُسِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ سَمْعُهُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (لِسَمْعِهِ الْآخَرَ) بِالصَّحِيحَةِ وَحُكِمَ عَلَى الْجَانِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ
والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة يعني أن من ادعى ذهاب بعض سمع إحدى أذنيه فإنه يختبر في ذلك، بأن يصاح به من أماكن مختلفات الجهات بعد أن تسد الأذن الصحيحة سدا محكما، كما قال: مع سد الصحيحة يريد ووجه الصائح لوجهه،
فإن لم يسمع فإنه يتقرب منه ويصيح به كذلك إلى أن يسمع، ثم تسد تلك الأذن الذاهب بعض سمعها وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك، ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع أذنه وينسب القدر الذي لم يذهب من المجني عليها لسمع السالمة، ويؤخذ من الدية بتلك النسبة، كما قال: ونسب ما بقي من المجني عليها لسمعه الآخر الكائن في الأذن السالمة بعد أن يحلف على ذلك ولم يختلف قوله، والاختلاف هنا باعتبار الجهات،
وأما إن اختلف قوله اختلافا متباعدا فإنه لا شيء له ويكون سمعه هدرا كما سيذكره المصنف فقوله: "والسمع" أي وجرب السمع أي اختبر نقصانه حيث ادعى النقص وصفة الاختبار ما ذكر، وقوله: "بأن" أي بسبب أن يصاح. قاله الشبراخيتي. والظاهر أن الباء للآلة، وقوله: "من أماكن مختلفة" أي مع هُدُو الريح، والمراد بالأماكن الجهات الأربع، وإلا بأن ادعى ذهاب بعض سمع أذنيه أو ادعى ذهاب بعض سمع إحداهما والأخرى لا سمع لها، فسمع وسط أي فإنه يقضى له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سمعا وسطا لا في غاية حدة السمع ولا في غاية ثقله، ويكون مثله في السن فيوقف المجني عليه ويصاح به من الجهات الأربع، ثم تجعل علامة على انتهاء سمعه فإذا لم يختلف قوله اختلافا بينا أزيل ووقف الرجل مكانه ويصاح به من الجهات الأربع، ثم تجعل علامة على انتهاء سمعة، وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط، ثم يأخذ المجني عليه نسبة ذلك من الدية.
فقوله وله نسبته راجع لهما أي وله نسبة سمعه الصحيح إن كانت أذنه الأخرى صحيحة، أو نسبة سمع رجل وسط إن كانت الأخرى معيبة، ويقبل قوله في المسألتين إن حلف بأن يقول: هذا غاية ما أسمع -مثلا- وهي يمين تهمة؛ إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه. قاله الشارح. وعلم مما قررت أنه إنما يكون له من الدية بالنسبة إلى سمعه الآخر أو إلى سمع رجل وسط بشرطين، أحدهما قوله: "إن حلف" ،
والثاني قوله: ولم يختلف قوله أي المجني عليه اختلافا متباعدا، وإلا يحلف المجني عليه في المسألتين، أو اختلف قوله في المسألتين اختلافا بَيّنًا فهدر أي لا شيء له. وعلم مما قررت أن قوله: "والسمع بأن يصاح" الخ محله إن ادعى ذهاب بعض السمع لا جميعه؛ إذ لا يتأتى في دعوى ذهاب جميع سمعها ما ذكر، بل يختبر بأن تسد الصحيحة ثم نتغافل عنه حتى نجد منه غفلة فيصاح بصوت عنيف،
فإذا فزع علم أنه كاذب. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: وجرب السمع الذاهب بدعوى المجني عليه من إحدى أذنيه يعني بعض سمعه كما يأتي له بأن يصاح مع سكون الريح من أماكن مختلفة المشرق والمغرب والجنوب والشمال ووجه الصائح لوجهه في كل جهة، وله أن يبدأ من بُعْدٍ ثم يقرب وعكسه،
وكذا يقال في البصر مع سد الصحيحة سدا متقنا ثم يقرب منه أو يبعُد عنه شيئا فشيئا إلى أن يسمع، ثم تسد تلك الأذن وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك ولو من مكان واحد فيما يظهر، ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع المجني عليها ونسب لسمعه الآخر في الأذن الصحيحة، ويأخذ من الدية بتلك النسبة كما يذكره وإلا يجن عليه في إحداهما بل فيهما، ولكن بقي فيهما بقية أو في إحداهما والأخرى معدومة أو ضعيفة قبل ذلك فسمع وسط أي يقضى له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سمعا وسطا لا في غاية حدة السمع ولا في غاية ثقله، ويكون مثله في السن فيوقف المجني عليه ويصاح عليه من الجهات الأربع أو يختبر فيها بصوت قوي كطبل وبوق، وتجعل في كل جهة من الأربع علامة على انتهاء سمعه؛
وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط ثم يؤخذ نسبة ذلك من الدية، وهذا إن لم يعلم سمعه قبل ذلك وإلا أُعْطِيَ مثلَه عاليا أو أدنى،
وإذا ادعى ذهاب جميعه في الجناية عليهما وأنه لم يبق فيهما بقية فإنه يجرب أيضا بالأصوات القوية كما في ابن مرزوق. انتهى.
وكذا لو ادعى ذهاب جميع سمع إحدى أذنيه كما مر، قال عبد الباقي: وذكر ما يتعلق بقوله: "ونسب لسمعه الآخر" ، وبقوله: "فسمع وسط" ، فقال: وله نسبته بشرطين إن حلف على ما ادعى انتهاء سمعه إليه وهي يمين تهمة؛ إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه. قاله الشارح.
والثاني لم يختلف قوله في ذلك أو اختلف اختلافا متقاربا وإلا يحلف، أو اختلف قوله اختلافا بينا فهدر لا شيء فيه لأن ذلك يدل على كذبه. انتهى.
وقال المواق: والذي لابن يونس عن أشهب: إن اختلف قوله بأمر بين لم يكن له شيء،
وقال أصبغ: هذا قول مالك وأصحابه،
وقيل: إن اختلف قوله له الأقل. انتهى. وقوله: "ونسب لسمعه الآخر" نائب الفاعل عائد على السمع، في قوله: "والسمع" أي وجرب السمع الناقص،
ويصح أن يكون الجار والمجرور نائب الفاعل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.