وإذا أصاب الأمة وهي في ملك غيره بنكاح فحملت منه ثم ملكها حاملا عتق الجنين، وكان له أن يبيعها.
Its commentaries
قال: وإذا أصاب الأمة وهي في ملك غيره بنكاح فحملت منه ثم ملكها حاملا عتق الجنين، وكان له أن يبيعها.
ش: (أما عتق الجنين) فلأنه من ذي رحمه المحرم، فيدخل في قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» الحديث، والخرقي صور المسألة في النكاح،
وكذلك حكم وطء الشبهة، نظرا للحوق النسب،
بخلاف الزنا فإن النسب لا يلحق به، فلا يعتق الولد على المذهب المنصوص،
(وأما كون له بيعها) فمبني على أن من شروط صيرورة الأمة أم ولد أن تحمل في ملكه، وهذا إحدى الروايات، نص عليه أحمد في رواية ابن منصور، وبه قطع القاضي في الجامع، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي وغيرهم، واختاره أبو محمد، لما تقدم من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: من وطئ أمته فولدت له وهذا لم يطأ أمته، فلم يدخل في الحديث، ولأن الأصل الرق، خولف فيما إذا حملت منه في ملكه، فيبقى فيما عداه على الأصل (والرواية الثانية) لا يشترط ذلك، بل متى وطئها ثم ملكها ولو بعد وضعها صارت أم ولد حكاها ابن أبي موسى، لأنه يصدق عليها إذا أنها أم ولد له، وهو مالك لها، فأشبهت التي حملت في ملكه، قال أبو محمد: ولم أجد ذلك عن أحمد فيما إذا ملكها بعد ولادتها، إنما نقل عنه مهنا التوقف، فقال: لا أقول فيها شيئا (والرواية الثالثة) إن ملكها حاملا [صارت أم ولد، وإلا فلا، اعتبارا بأن الإيلاد في الملك (والرواية الرابعة) إن ملكها حاملا ووطئها، وكان الوطء يزيد في الولد] صارت أم ولد، وإلا فلا، نقلها صالح.
٣٩٣٠ - لأنه مروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: أبعد ما اختلطت دماؤكم ودماؤهن، ولحومكم ولحومهن بعتموهن.
فعلل بالمخالطة، والمخالطة هنا حاصلة، إذ الماء يزيد في الولد، وهذه اختيار القاضي على ما حكاه عنه أبو محمد، وابن حامد، إلا أن ابن حامد جعل الزيادة بأن يطأها في ابتداء الحمل أو توسطه، والقاضي قيد ذلك بأن يطأها قبل تمام خمسة أشهر.
(تنبيه) قد تقدم أنه هل من شرط صيرورة الأمة أم ولد أن تحمل في ملكه أم لا؟ وهذا يدخل فيه ولو وطئها بزنا، وصرح به أبو الخطاب في الهداية، وابن حمدان، وأبو محمد في الكافي، وكلامه في المغني يقتضي نفي الخلاف من هذه الصورة، لأنه جعل ذلك أصلا، وقاس عليه المنع،
وكذلك قاس عليه الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ أَصَابَ الْأَمَةَ وَهِيَ مِلْكُ غَيْرِهِ بِنِكَاحِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا] (٨٨٥٣) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا أَصَابَ الْأَمَةَ، وَهِيَ مِلْكُ غَيْرِهِ، بِنِكَاحٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا، عَتَقَ الْجَنِينُ، وَكَانَ لَهُ بَيْعُهَا) . وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ، فَأَوْلَدَهَا، أَوْ أَحْبَلَهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ، كَمَا لَوْ زَنَى بِهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقُّ، وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ فِيمَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ، بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ.
وَنَقَلَ الْقَاضِي ابْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَحْمَدَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحَالَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَهُوَ مَالِكٌ لَهَا، فَثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ، كَمَا لَوْ حَمَلَتْ فِي مِلْكِهِ. وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَحْمَدَ، فِيمَا إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا، إنَّمَا نُقِلَ عَنْهُ التَّوَقُّفُ عَنْهَا، فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، فَقَالَ: لَا أَقُولُ فِيهَا شَيْئًا. وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ سِوَاهُ، بِجَوَازِ بَيْعِهَا، فَقَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا، إنَّمَا الْحَسَنُ وَحْدَهُ قَالَ: إنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ.
وَقَالَ: أَكْثَرُ مَا سَمِعْنَا فِيهِ مِنْ التَّابِعِينَ يَقُولُونَ: لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَلِدَ عِنْدَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا.
فَإِنَّ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيَّ يَقُولُ: نَبِيعُهَا. وَشُرَيْحًا، وَإِبْرَاهِيمَ، وَعَامِرًا الشَّعْبِيَّ.
وَأَمَّا إذَا مَلَكَهَا حَامِلًا، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا فِي مِلْكِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ، حَتَّى تُحْدِثَ عِنْدَهُ حَمْلًا. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ صَالِحٌ، قَالَ: سَأَلْت أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْأَمَةَ، فَتَلِدُ مِنْهُ، ثُمَّ يَبْتَاعُهَا.
قَالَ: لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ.
قُلْت: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ. قَالَ: إذَا كَانَ الْوَطْءُ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ، وَكَانَ يَطَؤُهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ وَطِئَهَا فِي ابْتِدَاءِ حَمْلِهَا، أَوْ تَوَسُّطِهِ، كَانَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي سَمْعِ الْوَلَدِ وَبَصَرِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ مَلَكَهَا حَامِلًا، فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى وَضَعَتْ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،
وَإِنْ وَطِئَهَا حَالَ حَمْلِهَا، نَظَرْنَا؛
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ كَمُلَ الْوَلَدُ، وَصَارَ لَهُ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، صَارَتْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَبَعْدَ مَا اخْتَلَطَتْ دِمَاؤُكُمْ وَدِمَاؤُهُنَّ، وَلُحُومُكُمْ وَلُحُومُهُنَّ، بِعْتُمُوهُنَّ، فَعَلَّلَ بِالْمُخَالَطَةِ، وَالْمُخَالَطَةُ هَاهُنَا حَاصِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ، وَلِأَنَّ لِحُرِّيَّةِ الْبَعْضِ أَثَرًا فِي تَحْرِيرِ الْجَمِيعِ، بِدَلِيلِ مَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ. وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ، إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ. وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، فَقَالَ: لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تُحْدِثَ عِنْدَهُ حَمْلًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَقْ مِنْهُ بِحُرٍّ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ، كَمَا لَوْ زَنَى بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا. يُحَقِّقُ هَذَا، أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ مَا أَفَادَ الْحُرِّيَّةَ لِوَلَدِهِ، فَلَأَنْ لَا يُفِيدَهَا الْحُرِّيَّةَ أَوْلَى.
وَيُفَارِقُ هَذَا مَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ؛
فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ، فَيَتَحَرَّرُ بِتَحْرِيرِهِ.
وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ زِيَادَةِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ، غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ؛
فَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ زَادَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِالشَّكِّ،
وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ زَادَ، لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًى مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَوَطِئَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ،
وَإِنْ زَادَ الْوَلَدُ بِهِ، وَلِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِيلَادِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ فِي حَقِّ مَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ، وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ فِيهِ نَصٌّ، وَلَا إجْمَاعٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْحُكْمُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقُّ، فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
[فَصْلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ وَضْعِهَا] (٨٨٥٤) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ،
فَوَطِئَهَا قَبْلَ وَضْعِهَا: فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْمُشْتَرِي وَلَا يَبِيعُهُ، وَلَكِنْ يَعْتِقُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَرَكَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ، عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟ . قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَرِثُونَهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، أَمْ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ» ،.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. يَعْنِي إنْ اسْتَلْحَقَهُ وَشَرَكَهُ فِي مِيرَاثِهِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهِ،
فَإِنْ اتَّخَذَهُ مَمْلُوكًا يَسْتَخْدِمُهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَرَكَ فِيهِ؛ لِكَوْنِ الْمَاءِ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ.
[فَصْلٌ وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ] (٨٨٥٥) فَصْلٌ: وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ،
فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا وَتَمَلَّكَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ وَطِئَهَا، وَلَا تَعَلَّقَتْ بِهَا حَاجَتُهُ، فَقَدْ مَلَكَهَا الْأَبُ بِذَلِكَ، وَصَارَتْ جَارِيَتَهُ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي جَارِيَتِهِ الَّتِي مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ.
وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . وَهَذِهِ لَيْسَتْ زَوْجًا لَهُ، وَلَا مِلْكَ يَمِينِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» . فَأَضَافَ مَالَ الِابْنِ إلَى أَبِيهِ، فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ. قُلْنَا: لَمْ يُرِدْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقِيقَةَ الْمِلْكِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَضَافَ إلَيْهِ الْوَلَدَ، وَلَيْسَ بِمَمْلُوكٍ، وَأَضَافَ إلَيْهِ مَالَهُ فِي حَالَةِ إضَافَتِهِ إلَى الْوَلَدِ، وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَمْلُوكًا لِمَالِكَيْنِ حَقِيقَةً فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِوَلَدِهِ حَقِيقَةً، بِدَلِيلِ حِلِّ وَطْءِ إمَائِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَصِحَّةِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ أَبُوهُ إلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ،
وَلَوْ كَانَ مَالُهُ، لَاخْتَصَّ بِهِ،
وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ، لَمْ يَرِثْ وَرَثَتُهُ مَالَ ابْنِهِ،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ حَجٌّ وَلَا زَكَاةٌ وَلَا جِهَادٌ بِيَسَارِ ابْنِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا أَرَادَ التَّجَوُّزَ، بِتَشْبِيهِهِ بِمَالِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ.
إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ؛ لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ؛ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً تَدْرَأُ الْحَدَّ،
فَإِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً لَا يَمْلِكُهَا، وَطْئًا مُحَرَّمًا، فَكَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ، كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، لَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالَ وَلَدِهِ كَمَالِهِ.
وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَالَهُ مُبَاحٌ لَهُ، غَيْرُ مَلُومٍ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْوَطْءُ هُوَ عَادٍ فِيهِ، مَلُومٌ عَلَيْهِ.
وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءٍ دُرِئَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، فَكَانَ حُرًّا، كَوَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَلَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ تَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بِالْوَطْءِ، فَيَحْصُلُ عُلُوقُهَا بِالْوَلَدِ وَهِيَ مِلْكٌ لَهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَتَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ، فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ،
وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ أَحْكَامِ الِاسْتِيلَادِ، إنَّمَا كَانَ بِالْإِجْمَاعِ فِيمَا إذَا اسْتَوْلَدَ مَمْلُوكَتَهُ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَلَا فِي مَعْنَى مَمْلُوكَتِهِ، فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهَا هَذَا الْحُكْمُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الرِّقُّ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ الْمُحَرَّمَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ، الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ وَكَرَامَةٌ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَعَاطِي الْمُحَرَّمَاتِ.
وَلَنَا أَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ، لِأَجْلِ الْمِلْكِ، فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَفَارَقَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيِّ فِي هَذَا. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا، وَلَا قِيمَتُهَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهَا بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَهَا، فَقَدْ دَخَلَتْ قِيمَةُ الْبُضْعِ فِي ضَمَانِهَا، فَلَمْ يَضْمَنْهُ ثَانِيًا، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَسَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ النَّفْسِ دُونَ قِيمَةِ الْيَدِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةَ غَيْرِهِ وَطْئًا مُحَرَّمًا، فَلَزِمَهُ مَهْرُهَا، كَالْأَجْنَبِيِّ، وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُمَا، عَلَى الْقَوْلِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ، كَمَا يَلْزَمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ، قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، إذَا اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . وَلِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَةُ وَلَدِهَا، فَلَمْ يَلْزَمْهُ مَهْرُهَا، وَلَا قِيمَتُهَا كَمَمْلُوكَتِهِ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ صَارَتْ بِهِ الْمَوْطُوءَةُ أُمَّ وَلَدٍ، لَأَمْرٍ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا، فَأَشْبَهَ اسْتِيلَادَ مَمْلُوكَتِهِ.
[فَصْلٌ الْوَلَدُ قَدْ وَطِئَ جَارِيَته ثُمَّ وَطِئَهَا أَبُوهُ فَأُوَلِّدهَا] (٨٨٥٦) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ، ثُمَّ وَطِئَهَا أَبُوهُ فَأَوْلَدَهَا؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ ابْنِهِ: إنْ كَانَ الْأَبُ قَابِضًا لَهَا، وَلَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا، فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ فِيهَا شَيْءٌ. قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُ هَذَا، أَنَّ الِابْنَ إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ بِاسْتِيلَادِهَا؛ لِأَنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِوَطْءِ ابْنِهِ لَهَا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ بِحَالٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْأَجْنَبِيِّ.
فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، لَا يَمْلِكُهَا، وَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ.
فَأَمَّا وَلَدُهَا، فَيَعْتِقُ عَلَى أَخِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مِنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحِلَّ لَهُ، كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ مَمْلُوكَتَهُ الَّتِي وَطِئَهَا ابْنُهُ، فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، مَعَ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، فَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا الِابْنُ.
[فَصْلٌ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ] (٨٨٥٧) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ الِابْنُ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، فَهُوَ زَانٍ، يَلْزَمُهُ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا، وَوَلَدُهُ يَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِهِ، إذَا قُلْنَا: إنَّ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَى يَعْتِقُ عَلَى أَبِيهِ. وَتَحْرُمُ الْجَارِيَةُ عَلَى الْأَبِ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَلَا تَجِبُ بِسَبَبٍ قِيمَتُهَا عَلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ بَيْعَهَا، وَلَا التَّصَرُّفَ فِيهَا بِغَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكًا، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ مَمْلُوكَتَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ.
[فَصْلٌ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا] (٨٨٥٨) فَصْلٌ: وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ وَطِئَهَا، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، وَيُعَزَّزُ. قَالَ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُجْلَدُ، وَلَا يُرْجَمُ. يَعْنِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِالْجَلْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لَوَجَبَ الرَّجْمُ إذَا كَانَ مُحْصَنًا.
فَإِنْ أَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ مَمْلُوكَتَهُ، وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ.
[فَصْلٌ مَلَكَ رَجُلٌ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا] (٨٨٥٩) فَصْلٌ: وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ أُخْتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ، لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا.
فَإِنْ وَطِئَهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، وَيُعَزَّرُ.
فَإِنْ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَنَسَبُهُ لَاحِقٌ بِهِ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَكَ أَمَةً مَجُوسِيَّةً، أَوْ وَثَنِيَّةً، فَاسْتَوْلَدَهَا، أَوْ مَلَكَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَيُعَزَّرُ، وَيَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهِ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ، أَوْ وَطِئَ رَبُّ الْمَالِ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَأَوْلَدَهَا، صَارَتْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ، وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْمُرْتَهِنِ، تُجْعَلُ مَكَانَهَا رَهْنًا، أَوْ تَوْفِيَةً عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ، وَتَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ، جُعِلَ الرِّبْحُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.