ولو أودعا شيئًا لم يدفع المودع إلى أحدهما حظّه حتى يحضر الآخر
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْدَعَا شَيْئًا لَمْ يَدْفَعْ الْمُودِعُ إلَى أَحَدِهِمَا حَظَّهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ) يَعْنِي فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْقِيَمِ، وَخِلَافُهُمَا فِي الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُودَعَ لَا يَمْلِكُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا فَكَانَ تَعَدِّيًا عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِي الدَّيْنِ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ حَقِّهِ إذْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا فَكَانَ تَصَرُّفًا فِي مَالِ نَفْسِهِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَدْفَعْ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ خَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِ نَصِيبِهِ إلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ قِسْمَةً اتِّفَاقًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْبَاقِي رَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى الْآخِذِ بِحِصَّتِهِ وَإِلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنْهَا إذَا ظَفِرَ بِهَا وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ وَارْتَكَبَ الْمَمْنُوعَ لَا يَضْمَنُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان مَا يُفِيدُهُ وَلَفْظُهُ ثَلَاثَةٌ أَوْدَعُوا رَجُلًا مَالًا وَقَالُوا لَا تَدْفَعْ الْمَالَ إلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَجْتَمِعَ فَدَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ ضَامِنًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
فَقَدْ جَعَلَ عَدَمَ الضَّمَانِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ فَكَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ) تَعَقَّبَهُ الْمَقْدِسِيَّ فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ هُوَ الْمُخْتَارُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ الْمُتُونِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ اخْتَارَ النَّسَفِيُّ قَوْلَ الْإِمَامِ وَالْمَحْبُوبِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ هُوَ الْمُخْتَارُ مُسْتَدِلًّا بِكَوْنِهِ الِاسْتِحْسَانَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَعْيَانُ بَلْ غَالِبُ الْمُتُونِ عَلَيْهِ مُتَّفِقُونَ حَمَوِيٌّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ (كِتَابُ الْعَارِيَّةِ)
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(، وَلَوْ أَوْدَعَا شَيْئًا لَمْ يَدْفَعْ الْمُودِعُ إلَى أَحَدِهِمَا حَظَّهُ) أَيْ لَوْ أَوْدَعَ رَجُلَانِ شَيْئًا عِنْدَ رَجُلٍ فَحَضَرَ أَحَدُهُمَا يَطْلُبُ نَصِيبَهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْآخَرُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَا لَهُ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَفِي غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ لَهُمَا أَنَّ الْحَاضِرَ طَلَبَ نَصِيبَهُ خَاصَّةً فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ كَمَا فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ، وَهَذَا؛
لِأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ مَا سَلَّمَ إلَيْهِ، وَهُوَ النِّصْفُ وَهُوَ لَهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا ظَفِرَ بِهِ فَكَذَا يُؤْمَرُ الْمُودَعُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ وَلِأَنَّ الْمُودَعَ لَا يَمْلِكُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا؛ وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَهُ لَا يَكُونُ قِسْمَةً بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى إذَا هَلَكَ الْبَاقِي رَجَعَ صَاحِبُهُ عَلَى الْآخِذِ بِحِصَّتِهِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ قِسْمَةٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ نَصِيبَ الْغَائِبِ إلَيْهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالدَّفْعِ فَيَضْمَنُ نِصْفَهُ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا وَأَخْذُهُ الشَّرِيكَ عِنْدَ الظَّفَرِ بِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُودَعَ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا إذَا كَانَ لَهُ عَلَى إنْسَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ وَلِلْمَدِينِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةٌ عِنْدَ آخَرَ فَلِغَرِيمِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ إذَا ظَفِرَ بِهَا وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا الْحَمَّامَ وَأَوْدَعَا عِنْدَ الْحَمَّامِيِّ أَلْفًا فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ الْآخَرُ وَطَالَبَهُ فَتَحَيَّرَ الْحَمَّامِيُّ وَذَهَبَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا أُعْطِيك حَتَّى تُحْضِرَ صَاحِبَك فَانْقَطَعَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ) قَالَ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَرَضًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ الْآخَرُ وَطَالَبَهُ) أَيْ وَقَالَ إنَّا دَفَعْنَاهُ إلَيْك وَقَدْ ضَيَّعْت حَقِّي بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَحْدَهُ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا أُعْطِيك حَتَّى تُحْضِرَ صَاحِبَك) أَيْ لَأَنَّكُمَا دَفَعْتُمَاهُ إلَيَّ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.