وبول ما يؤكل لحمه ومنيه وروثه طاهر
الشروح عليها
(وبول ما يؤكل لحمه ومنيه وروثه طاهر) «لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها» ، والنجس لا يباح شربه،
ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة،
أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها متفق عليه، ولم يأمرهم مع ذلك بغسل ما يصيب أفواههم وأيديهم ولا بغسل الأوعية التي فيها الأبوال، ولا دليل على نجاسة ذلك بحال،
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم، وأمر بالصلاة فيها، متفق عليه، وهي لا شك تبول فيها، قال النووي: والألبان أربعة أقسام: لبن مأكول اللحم، طاهر بنص القرآن والسنة والإجماع، ولبن الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما نجس بالاتفاق، ولبن الآدمي طاهر، وحكى أبو حامد إجماع المسلمين على طهارته ولبن سائر الحيوانات الطاهرة غير ما تقدم المنصوص نجاستها، وهو مذهب مالك وأحمد،
وقيل طاهرة وهو مذهب أبي حنيفة، والعرنيون قبيلة من العرب في بجيلة من كهلان، وهم من ولد عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن عمرو بن الغوث.
أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة فدل على طهارته، وذكر شيخ الإسلام على طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بضعة عشر حجة من النص والإجماع والاعتبار والعقل،
وقال: الأصل في الأرواث الطهارة إلا ما استثني.
«وبَوْلُ ما يُؤكَلُ لَحْمُهُ، وَرَوْثُه»، يعني: أنه طاهر. كالإِبل، والبقر، والغنم، والأرانب، وما شابه ذلك.
والدَّليل على ذلك ما يلي:
١ - أنه ﷺ أمر العُرنيين أن يلحقوا إِبل الصَّدقة، ويشربوا من أبوالها وألبانها ، ولم يأمرهم بغسل الأواني،
ولو كانت نجسة لم يأذن لهم بالشُّرْبِ، ولأَمَرَهُمْ بغسل الأواني منها.
٢ - أنه ﷺ أَذِنَ بالصَّلاة في مرابِضِ الغنم ، وهي لا تخلو من البول، والرَّوث.
٣ - البراءة الأصلية، فمن ادَّعى النَّجاسة في أيِّ شيء فعليه الدَّليل، فالأصل الطَّهارة.
فإِن قيل: ما الجواب عن حديث ابن عباس في قصَّة صاحب القَبْرَين، وفيه:«أما أحدهما فكان لا يستتر من البول»، والبول عام سواء جعلنا «أل» للجنس، أو للاستغراق،
فإِن ذلك يدُّل على نجاسة البول؟. ........
وكذلك ما الجواب عن نهي النبيِّ ﷺ عن الصَّلاة في مَعاطِنِ الإِبل،
فإِن هذا يدلُّ على نجاستها أيضاً؟.
فالجواب عن حديث ابن عباس أن قوله:«من البول»، أي بول نفسه. «فأل» للعهد الذِّهني، والدَّليل على ذلك أنَّه في بعض ألفاظ الحديث عند البخاري:«أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله»، وهذا نَصٌّ صريح فَيُحْمَل الأوَّل عليه.
وأما النَّهي عن الصَّلاة في معاطِن الإِبل، فالعِلَّة في النَّهي ليست هي النَّجاسة،
ولو كانت العِلَّة النَّجاسة لم يكن هناك فرق بين الإِبل والغنم، ولكن العِلَّة شيء آخر.
فقيل: إن هذا الحكم تعبُّدي، يعني: أنه غير معلوم العِلَّة .
وقيل: يُخشَى أنه إِذا صلَّى في مباركها أن تَأْوي إِلى هذا المبرك وهو يصلِّي، فَتُشوِّش عليه صلاته لِكِبَر جسمها،
بخلاف الغنم . وقيل: إنها خُلِقت من الشَّياطين كما ورد بذلك الحديث . وليس المعنى أنَّ أصل مادَّتها ذلك، ولكن المعنى أنها خُلِقت من الشَّيطنة، وهذا كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ ، وليس المعنى أن مادة الخَلْق من عجل، لكن هذه طبيعته، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ .
وكذا ورد وإِن كان ضعيفاً:«أن على ذروة كُلِّ بعير شيطاناً»، فيكون مأوى الإِبل مأوى للشياطين، فهذا يشبه النهي عن الصلاة في الحمَّام؛ لأن الحمَّام مأوى الشياطين.
فإن قيل: إِن النبي ﷺ أباح شرب أبوال الإِبل للضَّرورة، والضَّرورات تُبيح المحظورات؟.
فالجواب من وجوه:
الأول: أن الله لم يجعل شفاء هذه الأُمَّة فيما حَرَّم عليها . الثاني: أن النبيَّ ﷺ لم يأمرهم بِغَسْل الأواني بعد الانتهاء من استعمالها، إِذ لا ضرورة لبقاء النَّجاسة فيها.
........
الثالث: القاعدة العامة: «لا ضرورة في دواء». ووجه ذلك: أن الإِنسان قد يُشفَى بدونه، وقد لا يُشفَى به.
ومَنِيّه، ومنيّ الآدَميّ، ............ «ومَنِيّه»، أي: منيُّ ما يُؤكل لحمه، أي: طاهر. وعُلم من كلامه أن له مَنِيّاً، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
وإذا كان بَوْلُه، ورَوْثه طاهرين، فمَنِيُّه من باب أَولَى، ولأنَّ المنِيَّ أصلُ هذا الحيوان الطَّاهر فكان طاهراً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.