ولا يقتص عن عضو وجرح قبل برئه
الشروح عليها
(ولا) يجوز أن (يقتص عن عضو وجرح قبل برئه) لحديث جابر، «أن رجلا جرح رجلا فأراد أن يستقيد فنهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح» ، رواه الدارقطني،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«ولا يقتص من عضو وجرح قبل برئه»، «من» بدلية، أي: ولا يقتص بدل عضو وجرح، و «من» تأتي للبدل،
ومثالها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ فـ ﴿منكم﴾ هنا بمعنى بدلكم. فلا يقتص من عضو الجاني بدل عضو المجني عليه حتى يبرأ عضو المجني عليه.
وقوله:«ولا يقتص» لم يبين رحمه الله هل هذا حرام، أو مكروه؟ فيحتمل أنه حرام ويحتمل أنه مكروه،
والمشهور من المذهب أنه حرام، وأنه لا يجوز أن يقتص حتى يبرأ، ودليل ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:«أن رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته، فجاء المطعون وطلب من النبي ﷺ أن يقتص منه، ولكنَّه نهاه، فألح عليه، فاقتص منه، ثم جاء الرجل المجني عليه بعد مدة فقال: يا رسول الله، عرجت ـ أي: إن الجناية سرت ـ فقال له النبي ﷺ : «قد نهيتك فعصيتني، فأبعدك الله، وبطل عرجك»، ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه .
والقول الثاني: أن النهي للكراهة والإرشاد؛ ووجه ذلك أننا نقول للمجني عليه: انتظر ربما تسري جنايتك، فالجناية لم تستقر بعد، فمن المصلحة لك أن تنتظر، وإذا كان النهي للإرشاد فإنه لا يحرم، وهذا أحد قولي الشافعي أنه يجوز أن يقتص قبل البرء، واستدل لقوله بأن الرسول ﷺ أقاد الرجل، ولو كان حراماً ما أقاده.
ولكننا نقول في نفس الحديث:«ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.