فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ومنها) أي من شروط الصلاة (النية) وبها تمت الشروط.

وهي لغة: القصد، وهو عزم القلب على الشيء.

وشرعا: العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى، ومحلها القلب، والتلفظ بها ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى،

٣١١

وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

العبادة تقربا إلى الله تعالى . ومحلها القلب إجماعا فلا يحتاج إلى التلفظ بها، وزمنها هو أول العبادة ولو حكما كما لو نوى الصلاة في بيته ثم حضر المسجد وافتتح الصلاة بتلك النية من غير فاصل يمنع المراد،

١٬٠٣٨

ويجب استصحاب حكمها في جميعها.

تعالى . ومحلها القلب والتلفظ بها ليس بشرط أي فيستحب والمنصوص عن أحمد وغيره، خلافه، بل ذكر شيخ الإسلام أن التلفظ بها بدعة، لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولم ينقل عنه مسلم ولا عن أصحابه أنه تلفظ قبل التكبير بلفظ النية، لا سرا ولا جهرا، ولا أمر بذلك فلما لم ينقله أحد علم قطعا أنه لم يكن،

١٬٠٣٩

وقال: اتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها ولا تكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه

١٬٠٤٠

وكذا بقية العبادات والجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه، لا سيما إذا آذى به أو كرره، والجهر بها منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء وإن اعتقده دينا خرج عن إجماع المسلمين،

١٬٠٤١

ويجب نهيه، وبعض المتأخرين خرج وجها من مذهب الشافعي، وغلطه جماهير أصحاب الشافعي، قال الشافعي: إن الصلاة لا بد من النطق في أولها، فظن الغالط أنه أراد النطق بالنية، وإنما أراد التكبير،

١٬٠٤٢

وقال ابن القيم: لم يكن صلى الله عليه وسلم هو ولا أصحابه يقولون: نويت إلى آخره: ولم يرد عنهم حرف واحد في ذلك،

١٬٠٤٣

وفي الإقناع والتلفظ بها بدعة.

سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر أي من أراد أن يصلي الظهر مثلا فسبق لسانه بنية العصر لم يضر، لأن محل النية القلب،

١٬٠٤٤

ولو نوى بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد بالإجماع.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومنها النِّيَّةُ»، أي: ومن شروط الصَّلاة النيَّة، وهذا هو الشَّرط التَّاسع وهو الأخير.

فَشُروط الصَّلاة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، ودخول الوقت، وستر العورة، والطَّهارة من الحدث، واجتناب النَّجاسة، واستقبال القِبْلة، والنِّيَّة.

ففي أوَّل الباب قال:«منها الوقت»، و «من» للتبعيض، فيُفيد أنه لم يذكر كلَّ الشُّروط؛ وهو كذلك؛ فقد أسقط: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، وذلك لأنَّ هذه الثلاثة شرط في كلِّ عبادة سوى ما اسْتُثني.

و «النيَّة» بمعنى القصد، وأمَّا في الشَّرع: فهي العزم على فعل العبادة تقرُّباً إلى الله تعالى.

وتنقسم إلى قسمين:

١ - نيَّة المعمول له. ٢ - ونيَّة العمل.

٢٬٧٢١

أما نيَّة العمل فهي التي يتكلَّم عنها الفقهاء؛ لأنهم إنَّما يقصدون من النيَّةِ النيَّةَ التي تتميَّز بها العبادة عن العادة، وتتميَّز بها العبادات بعضها عن بعض.

٢٬٧٢٢

وأما نيَّة المعمول له فهي التي يتكلَّم عليها أرباب السُّلوك؛ فتُذكر في التَّوحيد، وهي أعظم من الأُولى، فنيَّة المعمول له أَهمُّ من نيَّة العمل؛ لأنَّ عليها مدار الصحَّة، قال تعالى في الحديث القُدسي:«أنا أغنى الشُركاء عن الشِّركِ، مَنْ عَمِلَ عملاً أشرك فيه معي غيري؛ تَركْتُهُ وشِرْكَهُ».

ونيَّة العمل: تتميَّز بها العبادات من غير العبادات، وتتميَّز العبادات بعضها عن بعض، فينوي أن هذه عبادة، وينوي أنَّها صلاة، وينوي أنها فريضة، أو نافلة، وهكذا، وقد أشار النبيُّ ﷺ إلى اعتبار النيَّة بقوله:«إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نوى».

ولا بُدَّ من ملاحظة الأمرين جميعاً.

أولاً: نيَّة المعمول له؛ بحيث تكون نيَّته خالصة لله عز وجل،

٢٬٧٢٣

فإن خالط هذه النيَّة نيَّةٌ لغير الله بطلت،

٢٬٧٢٤

فلو قام رَجُل يُصلِّي ليراه النَّاس فالصلاة باطلة؛ لأنه لم يُخلص النيَّة للمعمول له، وهو الله عز وجل. وثانياً: نيَّة تمييز العبادات عن غيرها، وتمييز العبادات بعضها عن بعض.

واعلمْ أن النيَّة محلُّها القلب، ولهذا قال الرَّسول ﷺ :«إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»، فليست من أَعمال الجوارح، ولهذا نقول: إن التلفّظَ بها بدعة، فلا يُسَنُّ للإنسان إذا أراد عبادة أن يقول: اللهم إني نويت كذا؛ أو أردت كذا، لا جهراً ولا سِرًّا؛ لأن هذا لم يُنقل عن رسول الله ﷺ، ولأنَّ الله تعالى يعلم ما في القُلوب، فلا حاجة أن تنطق بلسانك ليُعْلم ما في قلبك، فهذا ليس بِذِكْرٍ حتى يُنطق فيه باللسان، وإنَّما هي نيَّة محلُّها القلب، ولا فرق في هذا بين الحَجِّ وغيره؛

حتى الحجُّ لا يُسَنُّ للإنسان أن يقول: اللهم إني نويت العُمْرَة؛ أو نويت الحجَّ، لأنه لم يُنقل عن النبيِّ ﷺ، ولكن يُلبِّي بما نوى، والتلبية غير الإخبار بالنيَّة؛ لأن التلبية تتضمَّن الإجابة لله، فهي بنفسها ذِكْرٌ ليست إخباراً عمَّا في القلب، ولهذا يقول القائل: لبَّيك عُمرة أو لبَّيك حَجّاً.

نعم؛ لو احتاج إلى الاشتراط فله أن يتلفَّظ بلسانه، بل لا بُدَّ أن يتلفَّظ فيقول مثلاً: لبَّيك اللهمَّ عُمرة،

٢٬٧٢٥

وإن حَبَسَني حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حبستني.

فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ عَيْنَ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.