وهل يومىء بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ: كحسر عمامته بسجود؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) الْمُومِئُ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ مِنْ جُلُوسٍ وَلَمْ يَقْدِر عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يُومِئُ) مَعَ إيمَائِهٍ بِظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدَيْهِ) أَيْضًا إلَى الْأَرْضِ (أَوْ) إنْ كَانَ يُومِئُ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ (يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ) بِالْفِعْلِ إنْ قَدَرَ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَظْهَرَ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا إنْ كَانَ إيمَاؤُهُ مِنْ قِيَامٍ كَجُلُوسٍ لَمْ يَقْدِرْ مَعَهُ وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ إنْ كَانَ عَنْ جُلُوسٍ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ (وَهُوَ) أَيْ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْمُصَنِّفِ بِحَالَتَيْهِ (الْمُخْتَارُ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ دُونَ مَا حَذَفَهُ بِحَالَتَيْهِ ثُمَّ اسْتَشْهَدَ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ رَفْعِهَا عَنْ جَبْهَتِهِ حِينَ إيمَائِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا (بِسُجُودٍ) تَنَازَعَهُ يُومِئُ وَيَضَعُ وَحَسَرَ وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ التَّشْبِيهِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مَسْأَلَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ الْأُولَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنْ الِانْحِطَاطِ لِلسُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ أَيْ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَعَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ هَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ لِلْأَرْضِ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا بَلْ يُرْسِلُهُمَا إلَى جَنْبَيْهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْيَدَيْنِ مَدْخَلٌ مَعَ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُمَا عَلَى الثَّانِي الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجُلُوسِ وَعَجَزَ عَنْ السُّجُودِ وَأَوْمَأَ لَهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ حِينَ الْإِيمَاءِ لَهُ مَعَ إيمَائِهِ لَهُ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ أَوْ لَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بَلْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَوْلَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْيَدَيْنِ مَدْخَلٌ مَعَ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ فِي الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِيهِ عَلَى الثَّانِي إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَيْ إلَى الْأَرْضِ إشَارَةً لِلتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ وَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ إشَارَةً لِلتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فَرْدًا تَأْوِيلَانِ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ تَأْوِيلٍ طَرَفًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَمُحَصَّلُ الْمَطْوِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا صَحَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ السُّجُودِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى جَبْهَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الْإِيمَاءِ بِالْيَدَيْنِ لِلْأَرْضِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى الْقَوْلِ بِهِ
وَكَذَا فِي حُكْمِ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْفِعْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ السُّنِّيَّةَ
وَقِيلَ هُوَ النَّدْبُ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ مَاشٍ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَاجِبٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا سَبَقَ لِلْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ بْن حَقّه التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ دُونَ مَا حَذَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُخْتَارًا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.
(قَوْلُهُ بِحَالَتَيْهِ) أَيْ مَا إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا) أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْسُرُهَا لَكَانَ مُومِئًا بِهَا لَا بِجَبْهَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حَسْرُهَا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ بَطَلَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ مِنْ الْعِمَامَةِ شَيْئًا خَفِيفًا.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) حَقُّهُ تَرَدُّدٌ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إنْ قَدَرَ وَيُومِئُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ مُتَعَلِّقٌ بِفَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ حَتَّى يُعَبِّرَ بِتَأْوِيلَانِ اُنْظُرْ بْن وَقَدْ أَشَارَ خش فِي كَبِيرِهِ لِهَذَا الْبَحْثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ مَحَلُّهُ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلرُّكُوعِ فَقَدْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَحَاصِلُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ إنْ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ فَإِنَّهُ يُومِئُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ قَالَهُ عج وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ إشَارَةٌ لِلْوُجُوبِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلَانِ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ الْجُلُوسِ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ،
فَإِذَا رَفَعَ جَعَلَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِيَاضٌ: هَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ يَضَعُ الْمُومِئُ لِلرُّكُوعِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَلَى إبْطَالِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ، سَجْدَتَيْهِ،
وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَالِسِ يُومِئُ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْيَدَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا هُوَ الْآتِي أَيْضًا عَلَى إبْطَالِ سُجُودِ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ عَلَى أَنْفِهِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَرَفَعَ مُومِئٌ "
(ص) وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ تَأْوِيلَانِ (ش) مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بَيَانٌ لِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَنْ يُومِئُ لِلسُّجُودِ وَهُوَ أَنَّ الْمُومِئَ لِلسُّجُودِ إذَا أَوْمَأَ لَهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْمَأَ بِيَدَيْهِ وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَفْعَلُ السَّاجِدُ غَيْرُ الْمُومِئِ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ اتِّفَاقًا كَمَا يَفْعَلُ السَّاجِدُ غَيْرُ الْمُومِئِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا كَالطَّاقَةِ وَالطَّاقَتَيْنِ فَيُكْرَهُ فَقَطْ.
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي مَطْوِيٌّ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا فِي حَالِ قِيَامِهِ وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ فِي حَالِ جُلُوسِهِ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَيْثُ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ وَهِيَ لَمْ تَسْجُدْ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَتَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ وَطَوَاهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَانِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَقَوْلُهُ بِسُجُودٍ يَتَنَازَعُهُ الْعَوَامِلُ الثَّلَاثُ أَيْ وَهَلْ يُومِئُ مَعَ إيمَائِهِ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ لِلسُّجُودِ بِيَدَيْهِ أَيْضًا إذَا صَلَّى قَائِمًا وَيَضَعُهُمَا إنْ صَلَّى جَالِسًا عَلَى الْأَرْضِ فِي إيمَاءِ السُّجُودِ إنْ قَدَرَ كَمَا يَحْسُرُ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ فِي إيمَائِهِ لَهُ أَيْ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِالْيَدَيْنِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ إيمَاءٍ قَائِمًا، أَوْ وَضْعٍ لَهُمَا جَالِسًا بَلْ يَجْعَلُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ التَّشْبِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ
وَأَمَّا لَوْ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ فَإِنَّهُ فِي حَالَةِ الِانْحِنَاءِ يُشِيرُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ وَفِي حَالَةِ الْجُلُوسِ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ قَالَ عج وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ لَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا) الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ
(قَوْلُهُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ إلَخْ) اشْتَرَطَ الْحَسْرَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ طَهَارَةَ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُومِئُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ السُّجُودَ فَرْضٌ قَطْعًا وَطَهَارَةُ الْبُقْعَةِ قِيلَ سُنَّةٌ
وَقِيلَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُ السَّاجِدُ غَيْرُ الْمُومِئِ) أَفَادَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْفِعْلِ وَلَمْ يَتَنَزَّلْ لِلْحُكْمِ وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ عج بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ وَضْعِهِمَا فِي السُّجُودِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ لُزُومُ ذَلِكَ لَهُ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا) أَيْ: الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ الْمَفْهُومُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا فِي حَالِ قِيَامِهِ) أَيْ: بَلْ يُرْسِلُهُمَا إلَى جَانِبِهِ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ عَلَى عج
(قَوْلُهُ بَلْ يَضَعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ) اُنْظُرْهُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَنْ ذَلِكَ الْقَائِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ الْعَوَامِلُ الثَّلَاثُ) أَيْ الَّتِي هِيَ يُومِئُ وَيَضَعُهُمَا وَحَسْرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلسُّجُودِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُومِئُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِالْيَدَيْنِ شَيْئًا) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ مَحْذُوفٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ فَفِيمَا إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وَقَوْلُهُ أَوْ يَضَعُهُمَا فِيمَا إذَا أَوْمَأَ مِنْ جُلُوسٍ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَضَعُهُمَا بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَوْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ مَفْرُوضَانِ فِيمَنْ يُصَلِّي جَالِسًا أَحَدُهُمَا مَذْكُورٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهِمَا سَجَدَ وَإِلَّا أَوْمَأَ وَالثَّانِي تَأْوِيلٌ مَحْذُوفٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْءٌ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ.
(وَهَلْ) الْعَاجِزُ عَنْ السُّجُودِ الَّذِي يُومِئُ لَهُ مِنْ قِيَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْجُلُوسِ أَيْضًا أَوْ مِنْ جُلُوسٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يُومِئُ) وُجُوبًا (بِيَدَيْهِ) إلَى الْأَرْضِ مَعَ إيمَائِهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ: كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلَانِ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ [منح الجليل] بِرَأْسِهِ وَظَهْرُهُ إلَيْهَا (أَوْ) إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَقَدَرَ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ (يَضَعُهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (عَلَى الْأَرْضِ) بِالْفِعْلِ وَالْوَاوِ أَظْهَرُ مِنْ أَوْ فَهَذَا تَأْوِيلٌ وَاحِدٌ،
وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَوْ لَا يُومِئُ بِهِمَا إلَيْهَا إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ، عَجَزَ مَعَهُ عَنْ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَيْهَا. وَلَا يَضَعُهُمَا عَلَيْهَا إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ قَدَرَ مَعَهُ عَلَى وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَيْهَا (وَهُوَ) أَيْ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ بِحَالَتَيْهِ (الْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ خِلَافِ شَارِحِي الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا دُونَ مَا حَذَفَهُ بِحَالَتَيْهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْوُجُوبِ فَقَالَ (كَحَسْرِ) أَيْ رَفْعِ (عِمَامَتِهِ) عَنْ جَبْهَتِهِ حَالَ إيمَائِهِ بِهَا إلَى الْأَرْضِ (بِسُجُودٍ) فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ عِمَامَتِهِ تَنَازَعَ فِيهِ يُومِئُ وَيَضَعُ وَحَسِرَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ وَحَقُّهُ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُمَا قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْمُصَلِّي جَالِسًا هَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَيُومِئُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا يَفْعَلُ بِهِمَا شَيْئًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَالْبَنَّانِيُّ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْإِيمَاءَ لِلرُّكُوعِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ قِيَامٍ فَيُومِئُ بِيَدَيْهِ لِرُكْبَتَيْهِ بِلَا خِلَافٍ،
وَإِنْ أَوْمَأَ لَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَضَعَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِلَا خِلَافٍ. وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ عَجَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ.
أو يضعهما على الأرض؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما يفعله المومئ للسجود بيديه، فمنهم من قال: يومئ بيديه إلى الأرض إذا أومأ له من قيام ويضعهما على الأرض حيث أومأ له من جلوس كما يفعل الساجد غير المومئ، ومنهم من قال: لا يفعل ذلك، فلا يومئ بهما حال إيمائه له من قيام، بل يتركهما مسدولتين ولا يضعهما على الأرض حال إيمائه له من جلوس؛ بل يضعهما على ركبتيه لأنهما تابعان للجبهة في السجود، وهي لم يسجد عليها في الحالتين، فالتأويل الذكور يشتمل على حالتين،
وكذا الطوي كما ظهر لك، "وأو" في قوله: "أو يضعهما "، بمعنى الواو. قاله الشيخ إبراهيم. وعلى أنه يضعهما على الأرض،
فإن رفع وضعهما على ركبتيه. كما قاله الشيخ إبراهيم.
وأما من يومئ للركوع من قيام فيشير بيديه لركبتيه،
ومن يومئ له من جلوس يضعهما على ركبتيه، وليس فيهما تأويلان. وهو؛ أي التأويل المذكور على الحالتين: المختار دون التأويل المطوي،
ثم ذكر مسألة مالك المتفق عليها في الوجوب، فقال: كحسر عمامته؛ يعني أن من يومئ للسجود من قيام أو جلوس يحسر عمامته عن جبهته؛ أي يرفعها عنها حال إيمائه للسجود اتفاقا قاله غير واحد. وصرح عبد الباقي بالوجوب، فيعيد أبدا إن لم يحسرها. قال الشيخ الأمير: ولعله لضعف الإيماء، وإلا فقد سبق في السجود تقييده بالوقت أو يحمل على التفصيل السابق. انتهى. وقوله: " كحسر عمامته "، فيه تقوية لا اختاره اللخمي،
فإن قيل: ما الفرق بين اشتراط حسر العمامة، وعدم اشتراط طهارة المحل؛ إذ المومئ إلى مكان نجس لا يضره ذلك؛ لأن المراد بمكان المصلي ما تماسه أعضاؤه بالفعل. فالجواب أن طهارة المحل اختلف فيها؛
وأما السجود فهو ركن متفق عليه. قاله الشيخ إبراهيم. وبما قررت علم أن قوله: بسجود يتنازعه الثلاثة؛ أي يومئ، ويضع وحسر. وإلى ما ذكره وطواه أشار بقوله: تأويلان؛ أي في ذلك تأويلان، وهما فيما قبل التشبيه كما علمت. قال الشيخ عبد الباقي: وانظر ما حكم الإيماء باليدين ووضعهما على الركبتين، هل هو واجب لأنه من جملة الإيماء للركن فهو من جملة بدله، أم لا؟ انتهى. والظاهر أن ذلك يجري على حكم السجود عليهما، فعلى المشهور من أن السجود عليهما سنة يكون ذلك سنة، وعلى أنه واجب يكون ذلك واجبا.
والله سبحانه أعلم. وقوله: " وهو المختار"،
قال الشارح: ونص اللخمي: وإذا كان المصلي يقدر على القيام دون القراءة صلى قائما،
وإذا أومأ بالسجود يومئ بيديه إلى الأرض.
وفي النوادر عن مالك: وإذا أومأ بيديه إلى الركوع مد يديه إلى ركبتيه.
اللخمي: وإن كانت صلاته جالسا فعل في الركوع مثل ذلك، يجعل يديه على ركبتيه حين إيمائه للركوع،
فإذا رفع أزالهما، وإذا أومأ للسجود جعل يديه على الأرض،
وإذا رفع جعلهما على ركبتيه. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: وإذا تأملت هذا علمت أن قوله: "وهو المختار" : ليس جاريا على اصطلاحه، وإنما هو قول اللخمي من نفسه. كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.