الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ: تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يوم الحكم
الشروح عليها
(الْكَامِلَةُ) لِذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ تُنَجَّمُ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا) أَيْ يَحِلُّ كُلُّ نَجْمٍ مِنْهَا، وَهُوَ الثُّلُثُ بِآخِرِ سَنَتِهِ، أَوَّلُهَا (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي فَكَأَنَّهُ قِيلَ فِي كَمْ مِنْ الزَّمَنِ تُنَجَّمُ وَجُمْلَةُ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا صِفَةٌ أُولَى لِثَلَاثِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ
(قَوْلُهُ: لِذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لِنَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ كَقَطْعِ يَدَيْنِ، أَوْ قَلْعِ عَيْنَيْنِ، أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ خَطَأً
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا) أَيْ السِّنِينَ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ بِتَنْجِيمِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثٍ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ)
ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ.
زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ.
(ص) الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوَّلُهَا يَوْمُ الْحُكْمِ أَيْ ابْتِدَاءُ تَنْجِيمِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْقَتْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا أَيَّ دِيَةٍ كَانَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ خَطَأً وَيَحِلُّ النَّجْمُ الثَّالِثُ بِآخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ
وَكَذَلِكَ كُلُّ نَجْمٍ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ الْكَامِلَةُ مُبْتَدَأٌ وَفِي ثَلَاثٍ خَبَرٌ أَيْ كَائِنَةٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَيْسَ فِيهَا سِنِينَ وَقَوْلُهُ تَحِلُّ صِفَةٌ لِثَلَاثٍ
(قَوْلُهُ لَا يَوْمَ الْقَتْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ هُوَ مَنْ يَقُولُ يَوْمَ الْقَتْلِ وَهُوَ لِلْأَبْهَرِيِّ قَوْلُهُ الْكَامِلَةُ مُبْتَدَأٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا جُمْلَةُ اسْتِئْنَافٍ بَيَانِيٍّ كَأَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ تَنْجِيمِهَا فِي كَمْ مِنْ الزَّمَنِ فَقَالَ الْكَامِلَةُ
(قَوْلُهُ تَحِلُّ صِفَةٌ لِثَلَاثٍ) أَيْ أَنَّ كُلَّ سَنَةٍ تَحِلُّ بِآخِرِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ تَحِلُّ عَائِدًا عَلَى النُّجُومِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ أَنَّ ضَمِيرَهُ يَرْجِعُ لِلْكَامِلَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَجْزَاؤُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الْكَامِلَةُ) سَوَاءٌ كَانَتْ لِنَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إبِلًا أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) كُلُّ ثُلُثٍ فِي سَنَةٍ (تَحِلُّ) إلَّا ثَلَاثَ (بِأَوَاخِرِهَا) أَيْ السِّنِينَ فَيَحِلُّ بِآخِرِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ بِالنِّسْبَةِ، وَنُجِّمَ فِي النِّصْفِ وَالثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ بِالتَّثْلِيثِ ثُمَّ لِلزَّائِدِ سَنَةٌ [منح الجليل] السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَبِآخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهَا الثَّانِي، وَبِآخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثُلُثُهَا الثَّالِثُ.
وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ الْأُولَى (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) بِتَنْجِيمِهَا وَهُوَ يَوْمُ ضَرْبِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ مِنْ يَوْمِ الْجِنَايَةِ. ابْنُ شَاسٍ
أَمَّا الْأَجَلُ فَهُوَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ يُؤْخَذُ ثُلُثُهَا فِي آخِرِ كُلِّ سَنَةٍ، زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالثَّلَاثُ أَحَبُّ إلَيَّ. الْبَاجِيَّ هَذَا حُكْمُ كُلِّ دِيَةٍ.
ذكر مدة التنجيم وصفته فقال: الكاملة في ثلاث سنين يعني أن الدية الكاملة تنجم في ثلاث سنين، سواء كانت في نفس أو طرف، كقطع يدين أو رجلين أو ذهاب عقل أو سمع أو بصر أو نحو ذلك، لكل سنة ثلث من الدية يحل ثلث بآخر السنة الأولى، ثم يحل ثلث بآخر السنة الثانية، ثم يحل الأخير بآخر السنة الثالثة، وإلى هذا أشار بقوله: تحل أي النجوم بأواخرها أي أواخر السنين، فكل نجم يحل بآخر سنة، وكلامه ظاهر في إفادة هذا المعنى لتعبيره بأواخر دون آخر، ويحتمل أن الضمير في تحل يعود على الكاملة أي تحل أجزاؤها.
قاله الشبراخيتي. وقوله: "تحل بأواخرها" الجملة صفة لثلاث سنين. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: قال ابن شأس: أما الأجل فهو في الدية الكاملة ثلاث سنين يؤخذ ثلثها في آخر كل سنة. انتهى. قوله: "في ثلاث سنين" لا خلاف في ذلك. ابن عبد البر: وما قيل في أربع فشذوذ. قاله في التوضيح. من يوم الحكم يعني أن ابتداء السنين الثلاث من يوم الحكم بالتنجيم أي التأجيل، فيحكم الحاكم بأن الدية يحل ثلثها لحول من يوم حكم، ويحل ثلث لحولين من يوم حكم، ويحل الثلث لثلاثة أحوال من يوم حكم بالتنجيم.
وقوله: "من يوم الحكم" أي لا من يوم القتل خلافا للأبهري. قاله التتائي. وما مشى عليه المصنف من ابتداء الثلاث من يوم الحكم هو المشهور، وقوله: "الكاملة" مبتدأ خبره: "في ثلاث" أي كائنة في ثلاث سنين،
وفي بعض النسخ بإسقاط "سنين" . وقوله: "الكاملة" ليس المراد بالدية الكاملة دية الحر المسلم، بل المراد دِية أَي دِيَةٍ كانت؛ أي سواء كان المقتول مسلما أو كافرا، ذكرا أو أنثى عن نفس أو طرف كقطع اليدين، أو إذهاب عقل أو نحو ذلك. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: إن قوله "الكاملة" نائب فاعل فعل محذوف. والثلث يعني أنه إن وجب الثلث كالمأمومة أو الجائفة فإنه ينجم بالنسبة للدية الكاملة، فينجم في سنة من يوم الحكم يحل بآخرها، والثلثان يعني أنه إذا وجب الثلثان كمأمومة وجائفة معا فإنهما يؤجلان بالنسبة للدية الكاملة، فيؤجلان سنتين فيحل أحد الثلثين لسنة من يوم الحكم بالتنجيم، ويحل الثاني لسنتين من يوم الحكم. وعلم مما قررت أن قوله: بالنسبة راجع للمسألتين أي مسألة الثلث ومسألة الثلثين، وما ذكره المصنف في الثلث والثلثين هو المشهور، ومقابل المشهور حلول غير الكاملة والقولان لمالك قاله الشبراخيتي، والتتائي.
واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق: قال عبد الوهاب: في أبعاض الدية روايتان عن مالك: الحلول والتأجيل بأن ثلثها في سنة وثلثاها في سنتين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.