تَامَّ الْمِلْكِ
الشروح عليها
(تَامِّ الْمِلْكِ) لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَامِّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) الْحَقُّ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِأَوَّلِهِمَا عَنْ سَرِقَةِ مَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ وَاحْتُرِزَ بِثَانِيهِمَا مِنْ سَرِقَةِ الْأَبِ وَنَحْوِهِ اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ كَوْنِ النِّصَابِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ يَمْلِكُهُ بِتَمَامِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لِلسَّارِقِ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونُ فِيهِ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ وَرِثَ بَعْضَ النِّصَابِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ وَوَرِثَ أَخُوهُ مَثَلًا بَاقِيَهُ لَمْ يُقْطَعْ وَلَا وَجْهَ لِتَنْظِيرِ عبق فِي ذَلِكَ تَأَمَّلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(تَامِّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْغَنِيمَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ يَعْنِي مِنْ شُرُوطِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ تَامًّا قَوِيًّا،
فَلَوْ كَانَ لِلسَّارِقِ فِيهِ شَرِكَةٌ وَلَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ بَلْ يَدُهُ جَائِلَةٌ مَعَ شَرِيكِهِ فَلَا قَطْعَ،
وَأَمَّا مَا حُجِبَ عَنْهُ فَسَرَقَ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
أَمَّا مَالُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَغَانِمِ بَعْدَ حِيَازَتِهَا فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا أَخَذَ عَنْ النِّصَابِ إذْ لَا بَالَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى. اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ سَرِيَّةً مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(ص) تَامَّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ، وَلَا مِنْ جَاحِدٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ لِحَقِّهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يُسْرَقَ مِمَّنْ مِلْكُهُ تَامٌّ لَا مِلْكَ لِلسَّارِقِ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةٌ، يُحْتَرَزُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ الَّذِي لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي، وَبِالثَّانِي عَنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا، وَمِثْلُهُمَا الْجَدُّ،
وَلَوْ لِأُمٍّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِ ابْنِهِ، أَوْ ابْنِ ابْنَتِهٍ؛ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك»
أَمَّا الِابْنُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ، أَوْ مِنْ مَالِ جَدِّهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ، أَوْ أُمِّهِ
بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِقُوَّةِ شُبْهَتِهِ،
فَلَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْتَظِمًا أَمْ لَا،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ حَوْزِهَا؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَيَدْخُلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ الشُّوَنُ
بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ حَوْزِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ،
وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ تَرَتَّبَتْ لَهُ عَلَيْهِ، وَتَعَذَّرَ حُضُورُ بَيِّنَةٍ، ثُمَّ لَمَّا أَقَامَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بَيِّنَةً بِالسَّرِقَةِ، وَتَرَتَّبَ عَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ أَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ،
وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ،
وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ حَقَّهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ مُمَاطِلٌ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَمْ لَا أَيْ: وَأَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَالًا، وَأَنَّهُ مَطَلَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا قُطِعَ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ، وَأَنَّهُ جَحَدَهُ، أَوْ مَاطَلَهُ فِيهِ؛
لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى رَحْمَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ،
وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ شَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ عَنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ الثَّانِي أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا سَرَقَ وَمَا لَمْ يَسْرِقْ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَسَرَقَ مِنْهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِمَّا سَرَقَ لَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ نِصَابٌ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ، أَوْ حُجِبَ عَنْهُ، وَسَرَقَ دُونَ حَقِّهِ، أَوْ فَوْقَهُ، لَكِنْ دُونَ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ .
(قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةً لَا نَفْيُ مُطْلَقِ شُبْهَةٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ)
أَيْ: وَلَوْ كَانَ فَرْعُهُ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ سَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَدِيعَةً، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ وَجَحَدَهُ بِهِ أَوْ مَطَلَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ قُطِعَ أَيْ: السَّارِقُ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ)
أَيْ: وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ بِدُونِ نِصَابٍ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبِسَاطِيِّ فَإِنْ
قُلْتَ: الْقَطْعُ يَرْجِعُ لِلْحُكَّامِ وَيَتْبَعُ فِيهِ الظَّاهِرَ فَكَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ جَاحِدٌ حَتَّى يُنْفَى عَنْهُ الْقَطْعُ؟ .
قُلْتُ: قَدْ يَقُولُ بَعْدَ السَّرِقَةِ: أَنَا جَحَدْته ذَلِكَ وَيَرْجِعُ لِلْحَقِّ،
وَظَاهِرُهُ كَأَنَّ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ،
أَوْ لَا وَقَيَّدَ بَعْضَ الشُّيُوخِ عَدَمَ الْقَطْعِ بِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ قَالَ: وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قُطِعَ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ، وَحَاصِلُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ تَصْوِيرَ الْبِسَاطِيِّ لَا يَسْلَمُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ كُلَّهُ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ) أَيْ: بِأَنْ أَوْدَعَاهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِ السَّارِقِ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَحْجُوبِ، أَوْ يُغْلِقَا عَلَيْهِ وَيُودِعَا الْمَفَاتِيحَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا، وَمِثْلُ جَعْلِ الْمَفَاتِيحِ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعْلُهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إلَخْ) أَيْ: كَشَرِكَةٍ فِي عُرُوضٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ كَكُتُبٍ مُخْتَلِفَةٍ جُمْلَتُهَا تُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ فَسَرَقَ كِتَابًا مُعَيَّنًا يُسَاوِي سِتَّةً فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِ نِصْفُهُ فَقَطْ فَقَدْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِنْهُ نِصَابًا،
فَإِنْ سَرَقَ دُونَ حَقِّهِ فِيهَا لَمْ يُقْطَعْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ كَانَ مَا سَرَقَهُ بَعْضُهُ حَظَّهُ، وَبَعْضُهُ حَظَّ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ،
وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ غَالِبًا، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ قَدْرُ حَظِّهِ، أَوْ أَكْثَرَ بِدُونِ نِصَابٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ .
(تَامِّ الْمِلْكِ) فِي التَّوْضِيحِ خَامِسُ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا تَامًّا، اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ سَرِقَةِ مَا لَهُ فِيهِ شِرْكٌ.
وَشَرْطُهُ كَوْنُ السَّارِقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
تام الملك يعني أن من شرط القطع أن يكون النصاب المسروق تام الملك لغير السارق، واحترز بذلك من الشريك إذا سرق من مال الشركة فإنه لا يقطع على الوجه الذي سنبينه إن شاء اللَّه تعالى. قال الشبراخيتي: تام الملك صفة أخرى أخرج بها بعض صور سرقة الشريك ما اشترك فيه مع غيره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.