كمتم لشك
الشروح عليها
(كَمُتِمِّ) صَلَاتِهِ (لِ) أَجْلِ (شَكٍّ) هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ السُّنَنِ فَمَنْ تَوَهَّمَ تَرْكَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَثَلًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُعْتَبَرٌ
بِخِلَافِ ظَنِّ الْإِتْيَانِ بِالْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعُهْدَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَبْرِ وَالسُّجُودِ
(قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ
وَأَمَّا إنْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ بَعْدَ السَّلَامِ
وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَثِّر وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ) شَكٍّ أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَيْ مُتِمٍّ صَلَاتَهُ لِأَجْلِ وُجُودِ شَكٍّ وَتَحَقُّقِهِ فَوُجُودُهُ وَتَحَقُّقُهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ دَفْعِ شَكٍّ لَا لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُتِمُّ شَكَّهُ أَيْ يَزِيدُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ) أَيْ
فَلَوْ بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ تَرْكِ قِرَاءَتِهِمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ لِمَا أَتَى بِهِ وَالنُّقْصَانُ أَيْ نَقْصُ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ أَوْ نَقْصُ الْجُلُوسِ أَوْ الرُّكُوعِ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي) أَيْ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَمِلَ عَلَى الْوَهْمِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ تَبِعَ فِيهِ عج وَاَلَّذِي فِي بْن أَنَّ الشَّكَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ خِلَافًا لعج.
(قَوْلُهُ وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْرِ أَشَرَعَ فِي الْوَتْرِ أَوْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ شَفْعِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوَتْرِ إلَى الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَلَامٍ فَيَكُونُ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا وَهَذَا أَيْ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ مَعَهُ نَقْصٌ السَّلَامُ وَالزِّيَادَةُ الْمَشْكُوكَانِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ
ص (كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) ش: هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ
وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ
وَقِيلَ يُؤَثِّرُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا لَا يَدْرِي مَتَى وَقَعَ مِنْهُ وَأَنَّهُ يُعِيدُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فَفِيهِ قَالَ وَمَا قَبْلَ النَّوْمَةِ مِنْ الصَّلَوَاتِ شَاكٌّ فِيهِ وَهَذَا الشَّكُّ إنَّمَا طَرَأَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ كَمَالِهَا وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْهَا فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ طَهَارَتِهِ أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَادَةِ وَتَيَقُّنِ سَلَامَتِهَا فَهَذَا الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الشَّكَّ يُؤَثِّرُ فِيهَا وَيُوجِبُ إعَادَتَهَا فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِي هَذَا الثَّوْبِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي غُسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَنْكِحِ وَغَيْرِهِ.
[فَرْعٌ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَقَدْ كَانَ تَيَقَّنَ غَسْلَهُ] (فَرْعٌ) وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَقَدْ كَانَ تَيَقَّنَ غَسْلَهُ فَقَالَ: إنْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ غَسَلَ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَإِنْ طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَمَا صَلَّى فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ مِنْهُمْ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَقَالَ لَا يُجْزِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَحَكَى الْبَاجِيُّ نَحْوَ هَذَا الِاخْتِلَافِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ تَأَتَّى لَهُمْ أَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمَنْ قَالَ لَا فَرْقَ يَقُولُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الثِّقَةُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِيَحْصُلَ لَهُ الْيَقِينُ بِالْأَدَاءِ،
وَمَنْ فَرَّقَ قَالَ: إذَا شَكَّ قَبْل الصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ فِي شَرْطِ صِحَّتِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى شَكٍّ مِنْ الْوَقْتِ.
أَمَّا إذَا صَلَّى ثُمَّ شَكَّ فَالصَّلَاةُ وَقَعَتْ عَلَى اعْتِقَادِ الصِّحَّةِ فَلَا يَزُولُ حُكْمُ الِاعْتِقَادِ بِطُرُوِّ الشَّكِّ وَهَذَا بَاطِلٌ بِمَا إذَا أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ شَكَّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْأَوَّلَ تَزَعْزَعَ بِالشَّكِّ الطَّارِئِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ الْبَابَ بَابُ احْتِيَاطٍ فَيُغَلَّظُ فِيهِ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ، انْتَهَى.
(كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا.
فَإِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا بَنَى عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ،
فَإِنْ سَبَقَ إلَى يَقِينِهِ أَنَّهُ أَكْمَلَ بَنَى عَلَى ذَلِكَ،
وَإِنْ سَبَقَ إلَى يَقِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ فِي الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ مُسَاوٍ لِلْعُقَلَاءِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لَهُمْ، وَإِلْزَامُهُ الْبِنَاءَ مَعَ الْيَقِينِ مَعَ كَثْرَةِ وَسَاوِسِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَلَا يَتَحَصَّلُ لَهُ إذَنْ يَقِينٌ،
وَإِنْ كَانَ سَالِمَ الْخَاطِرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَطْرَحُ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَيَبْنِي عَلَى حُصُولِ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ.
فَالْيَقِينُ إنَّمَا حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالثَّلَاثِ وَالرَّابِعَةِ لَا يَقِينَ بِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
(ص) كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ (ش) هَذَا تَمْثِيلٌ لِلزِّيَادَةِ الْمَشْكُوكَةِ فَأَحْرَى الْمُحَقَّقَةُ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمُصَلِّي إذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَلَمْ يَكُنْ مُوَسْوِسًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ الْمُحَقَّقِ وَيَأْتِي بِمَا شَكَّ فِيهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
وَسَيَأْتِي مَا إذَا كَانَ مُسْتَنْكَحًا وَمَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ تَرْكِ قِرَاءَتِهِمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ أَيْ: نَقْصِ السُّورَةِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَهْمَ مُعْتَبَرٌ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ غَيْرِهَا فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَمِلَ عَلَى الْوَهْمِ،
وَإِذَا تَوَهَّمَ أَنَّهُ تَرَكَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَمْ يَسْجُدْ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لِشَكٍّ لَيْسَ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِمُتِمٍّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُتِمُّ شَكَّهُ أَيْ: يَزِيدُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتِمٍّ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِتْمَامُهُ لِأَجْلِ دَفْعِ شَكٍّ أَوْ يُؤَوَّلُ شَكٌّ بِمَشْكُوكٍ أَيْ كَمُتِمٍّ لِفِعْلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ عَلَى نَظَرٍ فِيهِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ.
وَوَجْهُ تَنْظِيرِهِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الرَّكْعَةُ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الشَّكُّ وَالْإِتْمَامُ إنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِمُتِمٍّ تَكُونُ اللَّامُ صِلَةً مُتَعَدِّيَةً لِمُتِمٍّ وَالْأَوْلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ وَمِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ،
وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ
وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَقَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ
وَقِيلَ يُؤَثِّرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ مِنْ تُرْكِ قِرَاءَتِهِمَا) قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَيَقُّنُ سَلَامَتِهِمَا مِنْ تَرْكِ قِرَاءَةِ وَمِنْ تَرْكِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ
وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ السَّلَامَةَ كَمَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ سَهَا عَنْ سُجُودٍ الْأَوْلَى مَثَلًا أَوْ لَا فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَرْجِعُ أُولَى وَالثَّالِثَةَ تَرْجِعُ ثَانِيَةً
وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ تَرْكِ الْفَرْضِ إلَّا أَنَّهُ شَكَّ فِي تَرْكِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ لَا انْقِلَابَ.
(قَوْلُهُ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ) ظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا وَجْهُ الِانْقِلَابِ نَعَمْ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ الْجُلُوسَ؛ لِأَنَّهُ لَا انْقِلَابَ مَعَ تَرْكِ الْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ)
أَيْ: وَأَمَّا السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ هَذَا مَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ) أَيْ: فَلَا يَقُولُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ يَقُولُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا إذَا صَلَّى وَشَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» اهـ. أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَحَقَّقَ سَلَامَةَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عِنْدَهُ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ مَحْضُ تَعَبُّدٍ
(قَوْلُهُ فِي الْفَرَائِضِ) أَيْ: فِي الْأَجْزَاءِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَزِيدُ فِيهِ) أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِتْمَامِهِ أَنَّ لَهُ حَدًّا مَخْصُوصًا وَقَدْ كَانَ نَقَصَ عَنْهُ فَيُطَالَبُ بِإِتْمَامِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَحْذُوفٍ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِتْمَامِهِ وَتَقْدِيرُ دَفْعٍ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَّقْته بِمُتِمٍّ أَوْ بِإِتْمَامٍ
(قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَخْ) أَيْ الْمَحْكُومُ بِصِحَّتِهِ بِتَأْوِيلِ شَكٍّ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ: أَنَّ الِاعْتِرَاضَ وَإِنْ انْدَفَعَ بِالتَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ بِكَوْنِ اللَّامِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِدُونِ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ:
وَإِنَّ وُجُودَ الشَّكِّ وَتَحَقُّقَهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ فَإِنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ هِيَ عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بِالْحَرْفِ إلَى قَوْلِهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ.
أَقُولُ اُنْظُرْ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لِشَارِحِنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ لَا تُوجِبُ سُجُودًا أَيْ: الزِّيَادَةَ الْقَوْلِيَّةَ فِي السُّنَنِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا يُوجِبُ السُّجُودَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ
وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ السُّورَةَ إلَخْ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ السُّجُودَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ تَكَرَّرَتْ احْتِمَالًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَّلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ نِسْيَانِ الْفَاتِحَةِ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي مَحَلِّهِ
بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا لِلْفَاتِحَةِ إلَخْ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي عَدَمِ السُّجُودِ
فَقَالَ: وَلَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ رَجَعَ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَعَادَ السُّورَةَ أَوْ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَقَرَأَهَا وَأَعَادَ السُّورَةَ فَلَا سُجُودَ اهـ.
وَذَكَرَ عب الْحُكْمَ عِنْدَ تَقْدِيمِ السُّورَةِ بِالسُّجُودِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مُسْتَشْكِلًا عَلَى كَوْنِ الزِّيَادَةِ الْقَوْلِيَّةِ لَا سُجُودَ فِيهَا فَلَعَلَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ بِالسُّجُودِ ضَعِيفٌ وَإِنْ اعْتَمَدَهُ عب.
لا يتكلم على هذه المسألة.
فأحرى المحققة بقوله: كمتم لشك؛ يعني أنه يسن له أن يسجد بعد السلام فيما إذا أتم صلاته لأجل شك؛ أي عدم يقين فيما صلى، أواحدة أم اثنتين، أو اثنتين أم ثلاثا، أو ثلاثا أم أربعا فيبني على الأقل في جميعها ما لم يكن مستنكحا، ويأتي بما يتمها يقينا وجوبا، فأراد بالشك هنا،
وفي الآتية مطلق التردد؛ لأن الوهم معتبر في الفرائض لا في غيرها،
فإذا توهم أنه صلى ركعتين وظن ثلاثا عمل على الوهم،
وإذا توهم أنه ترك تكبيرتين لم يسجد، ويعتبر الشك فيتم ولو طرأ بعد السلام على أحد قولين. ويظهر من كلام الطراز ترجيح أنه يعتبر كما في الحطاب. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والقول الآخر أنه يبني على يقينه الأول، ولا يؤثر طروُّ الشك بعد السلام، وقوله: "كمتم لشك" ، بيان للحكم والسجود جميعا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.