كترك جهر
الشروح عليها
(كَتَرْكِ جَهْرٍ) لِفَاتِحَةٍ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً وَأَوْلَى مَعَ سُورَةٍ أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ فِي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَأَتَى بَدَلَهُ بِأَدْنَى السِّرِّ فَإِنْ أَتَى بِأَعْلَاهُ بِأَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا سُجُودَ كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ إلَخْ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ تَرْكَ كُلِّ مَا كَانَ مُؤَكَّدًا مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ غَيْرِ السِّرِّ فَالْمُؤَكَّدَةُ ثَمَانِيَةٌ السِّرُّ وَالسُّورَةُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَالتَّكْبِيرُ غَيْرُ الْإِحْرَامِ وَالتَّسْمِيعُ وَالْجَهْرُ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ فَتَرْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ لَكِنَّ تَرْكَ السِّرِّ وَإِبْدَالَهُ بِالْجَهْرِ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمَا عَدَاهُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلُ.
(قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لَا فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ وَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ فِيهَا بَعْضُ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَهْرَ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ وَأَتَى بَدَلَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَرْكِ جَهْرٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ) ش: هَذَا مِثَالُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سُجُودِ سَهْوٍ تَرْكُ الْجَهْرِ ثَلَاثَةٌ قَبْلُ وَبَعْدُ وَلَا سُجُودَ لَهَا وَلِلْمَازِرِيِّ عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَعَلَى السُّجُودِ لَوْ ذَكَرَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَعَادَ صَوَابًا وَفِي سُجُودِهِ سَمَاعُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ، انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَتَرْكِ جَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَهَا فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ،
وَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ،
وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ إسْرَارٍ، أَوْ إجْهَارٍ كَإِعْلَانِهِ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْإِسْرَارِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ خَفِيفُ الْجَهْرِ فِيمَا يُسَرُّ عَفْوٌ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً.
(ص) كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَتَشَهُّدَيْنِ (ش) هَذَا مِثَالٌ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلسُّجُودِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مَعَ السُّورَةِ وَأَبْدَلَهُ بِأَدْنَى السِّرِّ أَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَرَكَ حَتَّى انْحَنَى أَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّشَهُّدَيْنِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَوْلُنَا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مَعَ السُّورَةِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ فِي السُّورَةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ فِي رَكْعَتَيْنِ.
وَقَوْلُنَا وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ تَرْكُ سِرٍّ أَيْ: وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَشَهُّدَيْنِ أَيْ: وَأَتَى بِالْجُلُوسِ يَشْمَلُ النَّفَلَ لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الْقَيْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ كَسَرٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَأَبْدَلَهُ بِأَقَلِّ السِّرِّ) أَيْ: بِحَرَكَةِ لِسَانٍ
(قَوْلُهُ بِأَعْلَى السِّرِّ) وَهُوَ سَمَاعُ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِقُرْبِ أَعْلَى السِّرِّ مِنْ الْجَهْرِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِأَعْلَى السِّرِّ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ جَهْرًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ يُسْمِعُ غَيْرَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَقَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاشْتَهَرَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَعْلَى الشَّيْءِ هُوَ الْوَجْهُ الْأَكْمَلُ مِنْهُ فَأَعْلَى السِّرِّ حَرَكَةُ اللِّسَانِ لِإِسْمَاعِ النَّفْسِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ مُصْطَلَحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي لَهُ أَنَّ يَسِيرَ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ حَالَةٌ وُسْطَى كَمَا يَتَبَيَّنُ
(قَوْلُهُ أَيْ: وَأَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ)
وَهُوَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَيَزِيدَ عَلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيه أَيْ: وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَهُ بِأَدْنَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ.
(قَوْلُهُ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَتَرْكِ جَهْرٍ أَوْ سُورَةٍ بِفَرْضٍ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ لِأَجْلِ إفَادَةِ أَنَّ تَرْكَ الْجَهْرِ مِنْ رَكْعَةٍ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَهُ بَالٌ فَيُطْلَبُ بِالسُّجُودِ لَهُ وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَهْرَ جَمِيعُهُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ قَالَ عج فَالْحَقُّ أَنَّ السُّجُودَ لِبَعْضِ السُّنَّةِ أَيْ: لِتَرْكِهِ قَدْ يَكُونُ مَطْلُوبًا كَتَرْكِ الْجَهْرِ فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ يَكُونُ مُبْطِلًا كَالسُّجُودِ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّيْءَ يَعْظُمُ وَيَتَأَكَّدُ بِتَأَكُّدِ مَحَلِّهِ فَالْجَهْرُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ كَانَ بَعْضُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ إلَّا أَنَّهُ شَرُفَ بِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ فَتَقَوَّى عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَدَبَّرْ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ السِّرَّ بِأَعْلَى الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ؛
لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَوْ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ فِي السُّورَةِ لَكِنْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ
وَكَذَا عَكْسُهُ لَوْ أَسَرَّ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ مِنْ السُّورَةِ فَقَطْ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَا سُجُودَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَشَهُّدَيْنِ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ حَيْثُ يَجْلِسُ ثَلَاثًا فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ كَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَتْهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْضًا ثُمَّ بِثَالِثَةٍ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ فَإِذَا نَسِيَ تَشَهُّدَيْنِ مِنْ هَذِهِ سَجَدَ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا يَأْتِي فِي النَّقْلِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَشَهُّدَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا يَسْجُدُ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ لَهُ
(قَوْلُهُ أَيْ: وَأَتَى بِالْجُلُوسِ) وَأَوْلَى إنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ
(قَوْلُهُ يَشْمَلُ النَّفَلَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي النَّفْلِ تَرْكُ تَشَهُّدَيْنِ بِحَيْثُ يُطَالَبُ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُصَلِّي النَّفَلَ أَرْبَعًا عِنْدَ مَنْ يَزِيدُهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَإِنْ سُنَّ فِي حَقِّهِ مُؤَكَّدًا تَشَهُّدُهُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَهُ قَبْلَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ فَيَفْعَلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ التَّرْكَ عَلَى التَّرْكِ حَقِيقَةً وَالتَّرْكِ حُكْمًا وَذَلِكَ إذَا أَخَّرَ الثَّانِيَ عَنْ أَوَّلِ جُلُوسِهِ وَقَدْ تَرَكَ الْأَوَّلَ حَقِيقَةً نَعَمْ رَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَكُونُ سِتًّا وَيَكُونُ ثَمَانِيًا قَالَ عج
وَأَشَارَ لَهُ بَعْضُ حُذَّاقِ أَشْيَاخِي بِقَوْلِهِ إنَّ تَأْخِيرَ الثَّانِي عَنْ مَحَلِّهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ تَرْكِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ السُّجُودَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ وَهِيَ تَأْخِيرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى سَلَّمَ وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِقُرْبِ السَّلَامِ رَجَعَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ كَمَا قَالَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ السَّلَامَ يَفُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ عَقِبَ السَّلَامِ أَوْ بِقُرْبِهِ وَلَا بُدَّ فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ دَعْوَى أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَتَّى يَكُونَ السُّجُودُ لِتَرْكِ تَشَهُّدَيْنِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةِ السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَهُ.
(كَتَرْكِ جَهْرٍ) بِفَاتِحَةٍ وَلَوْ مَرَّةً وَأَوْلَى مَعَ سُورَةٍ أَوْ بِسُورَةٍ فَقَطْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِيهَا سُنَّةٌ خَفِيفَةٌ.
وَفِي الْفَاتِحَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَتَى بَدَلَهُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَإِنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ فَلَا يَسْجُدْ.
كترك جهر مثال للنقص الموجب للسجود؛ يعني أنه يسجد لترك الجهر في الفاتحة،
ولو في ركعة أو في السورة من ركعتين، لا من ركعة،
وإن كان الجهر كله سنة واحدة؛ لأن البعض الذي له بال كالكل بأن أبدله بأعلى السر؛ أي حركة اللسان فقط.
وأما إن أبدله بأدنى السر؛ وهو أن يسمع نفسه فقط؛ فلا سجود. وسورة؛ يعني أن من ترك السورة المشروعة سهوا يسجد قبل السلام، ومحل السجود لترك الجهر والسورة إنما هو صلاة فرض؛ فهو قيد فيهما، وإلا فلا سجود، والسهو في النفل كالسهو في الفرض إلا في خمس: السر، والسورة، والجهر،
ومن عقد ثالثة ففي النفل يكمل أربعا،
وفي الفرض يرجع متى ما ذكر،
ومن ترك ركنا وطال ففي الفرض يعيد وفي النفل لا شيء عليه، ومثل الطول إذا تذكر بعدما شرع في فريضة أو ركع في نافلة أخرى أوأطال،
كما يأتي في قوله: "فمن فرض" الخ. وتشهدين؛ يعني أنه يسجد لترك تشهدين قبل السلام في فرض أو نفل، ويتصور تركهما في مسائل البناء والقضاء، ويتصور أيضا فيمن يصلي النفل ستا وهو ضعيف، وقد مر أن السنن التي يسجد لتركها إنما هي ثمانية جمعها بعضهم بقوله: سينان شينان كذا جيمان … تاءان عد السنن الثمان وأن ما عداها كالمندوب لا سجود في تركه، وفهم من قوله: "تشهدين" ، أنه لا يسجد لترك تشهد واحد وسينص على ذلك، وسيأتي أن فيه طريقين، وأظهرهما السجود.
ومن نسي التشهد حتى سلم،
فإن ذكر بقرب السلام رجع وتشهد وسلم وسجد كما في المدونة؛ وهو مبني على أن التدارك لا يفيته السلام، وهو المشهور، وروي عنه أنه يفيته، واستشكل تصور السجود للتشهد؛ لأن الثاني إن ذكره قبل السلام تداركه، والأول وحده لا سجود فيه على ما للمصنف، وأجيب بما تقدم، وبأنه إن ذكره بعد السلام بالقرب رجع وتشهد وسجد قبل، ثم سلم لزيادة سلام، ونقص تشهد واحد وهو الأول، وبأنه أيضا يسجد قبل لترك الأول مع زيادة تأخير الثاني عن محله،
ولو لم يكن نقص التشهد الأول سجد بعد السلام لتمحض الزيادة،
ولو لم يذكر التشهد إلا بعد الطول لم يسجد؛ إذ لا سجود مع الطول، ولا تبطل صلاته؛ لأن القبلي المرتب عن أقل من ثلاث سنن لا تبطل الصلاة بتركه سهوا مع الطول. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وتشهدين" ؛ يعني مع إتيانه بالجلوس، وما ذكره المصنف من أن السجود القبلي يعاد فيه التشهد هو المشهور، ودليله ما رواه الترمذي، وحسنه من حديث عمران ابن حصين (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم (١) )، والقول بعدم إعادة التشهد لمالك أيضا، واختاره عبد الملك، ووجهه أن سنة الجلوس الواحد أن لا يكرر فيه التشهد مرتين.
قاله الإمام الحطاب. وفيه: فإن لم يعد التشهد فالظاهر أنه لا شيء عليه كما يؤخذ من كلام صاحب الطراز، وقوله: "كترك جهر" ، هذا هو مذهب المدونة.
قال ابن عرفة: وفي سجود ترك الجهر ثلاثة قبل وبعد، ولا سجود لها، وللمازري عن رواية أشهب وسماع القرويين، وعلى السجود لو ذكر قبل ركوعه أعاد صوابا،
وفي سجوده سماع عيسى عن ابن القاسم ومحمد عن أصبغ. وإلا فبعده؛ يعني أنه إذا تمحضت الزيادة اليسيرة من غير أقوال الصلاة المسنونة تحقيقا أو شكا، فإنه يسن له سجدتان بعد سلامه الواجب، والسنة لحديث ابن مسعود رضي الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا وسجد بعد السلام (١) )، ولحديث ذي اليدين (أنه صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين في صلاة العصر ثم قام إلى خشبة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وخرج سرعان الناس يقولون: قصرت الصلاة،
وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه،
وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين، واسمه: خرباق، فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن؛ أي في ظني، فقال: قد كان بعض ذلك؛ أي في نفس الأمر، فأقبل صلى الله عليه وسلم على الناس، فقال: أحق ما يقول ذو اليدين، قالوا: نعم: فتقدم فصلى ما ترك، ثم سجد سجدتين بعد السلام (٢) ). ودليل النقصان حديث ابن بحينة: قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من اثنتين، ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام (٣) )، ثم مثل للزيادة المشكوك فيها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.