وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ
الشروح عليها
(وَ) دَخَلَ (الْحَمْلُ) أَيْ حَمْلُ الْأَمَةِ (فِي الْوَلَدِ) أَيْ فِي وَصِيَّتِهِ بِالْوَلَدِ أَيْ وَلَدِ الْأَمَةِ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَوْلَادِ أَمَتِي أَوْ بِمَا تَلِدُ أَوْ بِمَا وَلَدَتْ أَبَدًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حَمْلُهَا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَمَا قَبْلَهَا أَوْصَى بِذَاتِ الْأَمَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَا وَلَدَتْ أَبَدًا) أَنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَبَدًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ مَعَ اللَّفْظِ الْمَاضِي بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي أَبَدًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَإِلَّا لَمْ يَدْخُلْ فِي لَفْظِ الْمَاضِي إلَّا مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حَمْلُهَا) أَيْ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهَا وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا وُقِفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَلَدَ ثُمَّ يَتَقَوَّمُونَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَ الْوَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ وَصِيَّتَهُ فِي الْوَلَدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُوقِفُوهَا حَتَّى تَضَعَ وَإِنْ كَرِهُوا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَسَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ؛
لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فِيهَا ضَعْفٌ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَاخْتُلِفَ إنْ أَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا قِيلَ يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا بِعِتْقِهَا وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَعِتْقُهُمْ فِيهَا غَيْرُ جَائِزٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ إلَخْ) أَيْ
وَظَاهِرُهُ دُخُولُ الْحَمْلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَلَدِ وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أَيْ وَأَوْلَى قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مَوْجُودًا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا وَفِي بْن الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَام ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَوْجُودَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مُطْلَقًا وَضَعَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْأَوْلَادِ لَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُمْ إلَّا مَا وَلَدَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ وَبِالثَّمَرَةِ الْآتِيَةِ. ابْنُ وَهْبٍ: إنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْ فِي حَيَاتِهِ. كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ، وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَ إيصَائِهِ دَخَلَ (الْحَمْلُ فِي) إيصَائِهِ فِي الْوَلَدِ وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ [منح الجليل] بِ (الْوَلَدِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ وَهْبٍ مَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا،
فَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا حَدَثَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا،
وَلَوْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ،
فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ وَقَفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ بِالْجَنِينِ الْوَلَدَ ثُمَّ يَتَقَاوَمُونَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْوَرَثَةُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ الْجَنِينَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُوقِفُوهَا حَتَّى تَضَعَ،
وَإِنْ كَرِهُوا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ لِضَعْفِهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ فَقِيلَ يُعْتَقُ جَنِينُهَا وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقِيلَ: لَا يَتِمُّ عِتْقُهَا حَتَّى تَضَعَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ،
وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ مَضَى عِتْقُهَا.
والحمل في الولد يعني أنه إذا أوصي لزيد مثلا بأولاد أمته أو بما تلده أمته أو بما ولدت وهي حامل فإنه يدخل في ذلك الحمل،
قال الشبراخيتي: وإذا أوصى بأولاد أمته لزيد أو بما تلد أو بما ولدت دخل في الوصية بالولد، وظاهر كلامه ولو وضعته قبل موت الموصي وهو الذي جزم به المواق عن ابن رشد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن أوصى لرجل بأولاد أمته أو بما تلد أو بما ولدت دخل في ذلك الحمل منها ولو بعد الوصية في الولد،
ولو وضعته في حياة الموصي عند ابن رشد كما في المواق وما تقدم أوصى بذات الجارية،
فإن أوصى بعتقها لم يدخل ما ولدته في حياته كما قال أبو محمد صالح كما في صغير الشادلي، وهذا مستثنى من قول الرسالة: كل ذات رحم فولدها أي جنينها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة لأجل أو مرهونة أي أو أم ولد كما فيها أو مبعضة كما في الحطاب. انتهى. أي
وأما لو ولدته بعد موت الموصي فإنه يكون بمنزلتها كما مر أنه موصى بعتقه عند قول المصنف: "والحمل في الجارية إن لم يستثنه" وقوله: أو بما ولدت، قال البناني: هذا ظاهر إذا أتى مع لفظ الماضي بقرينة تدل على قصد الاستقبال، مثل أن يقول بما ولدت جاريتي أبدا كما في المواق والتوضيح، وإلا لم يدخل في لفظ الماضي إلا ما ولدته قبل الوصية. والله أعلم.
وقوله: ولو وضعته في حياة الموصى عند ابن رشد لخ انظر هذه المبالغة، فالظاهر أنها مقلوبة والذي يفيده كلام ابن رشد أن الحمل الموجود يوم الوصية يكون للموصى له مطلقا وضعته في حياة الموصي أو بعد موته، وما ولدته بعده من الأولاد لا يكون له نهم إلا ما ولدته في حياة الموصى، ونص ابن رشد إن لم يمت حتى ولدت أولادا فله كل ما ولدت في حياته، كانت حاملا يوم أوصى أو لم تكن،
فإن مات وهي حامل فحملها الثلث وقفت حتى تضع فيأخذ الموصى له بالجنين الولد ثم يتقاومون الأم والجنين لا يفرق بينهما ولم يجز أن يعطي الورثة الموصى له شيئا على أن يترك وصيته في الجنين. قاله في المدونة وغيرها.
وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم، وسقطت الوصية لأنها وصية فيها ضعف. قاله ابن حبيب. واختلف إذا أعتق الورثة الأمة والثلث يحملها، قيل يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الوصية به وهو الذي في المدونة،
وقيل لا عتق عليهم حتى تضع وهو قول أصبغ في الواضحة وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها جائز. انتهى. نقله ابن عرفة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.