وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الوصية في عبيده المسلمين
الشروح عليها
(وَ) اُعْتُبِرَ (الْمُسْلِمُ يَوْمَ) أَيْ وَقْتَ (الْوَصِيَّةِ فِي) وَصِيَّتِهِ إلَى (عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَدْخُلْ وَلَوْ فِي يَوْمِهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكِلَا التَّقْرِيرَيْنِ صَحِيحٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي يَوْمِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا.
(قَوْلُهُ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُسْلِمُ إلَخْ مَعْنَاهُ وَتَعَيَّنَ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي وَصِيَّتِهِ بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَبِيدٌ أَصْلًا فَاشْتَرَى مُسْلِمِينَ أَوْ كَانَ لَهُ حِينَهَا كُفَّارٌ فَقَطْ فَأَسْلَمُوا فَهَلْ يَدْخُلُونَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْمَالَ الْوَصِيَّةِ مَا أَمْكَنَ أَوْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ قَوْلَانِ
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الثَّانِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ مُسْلِمًا لِأَنِّي لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ دَخَلَ الْعَبْدُ (الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي) إيصَائِهِ لِ (عَبِيدِهِ) أَيْ الْمُوصِي (الْمُسْلِمِينَ) وَمَفْهُومُ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عَبِيدِهِ بَعْدَهُ لَا يَدْخُلُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا عَلِمَ مِنْ أَصْلِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ فِيمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَهُ تت. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: إنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ إيصَائِهِ، لِأَنِّي لَا أَرَاهُ غَيْرَهُمْ الصِّقِلِّيُّ.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ عِتْقَ الْمُسْلِمِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَإِلَّا فَالْأَشْبَهُ دُخُولُ مَنْ أَسْلَمَ فِي وَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوصِي فِيمَا يَكُونُ لَهُ يَوْمَ مَوْتِهِ لَا بِأَعْيَانِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، وَعِنْدَهُ عَبِيدٌ فَبَاعَهُمْ وَاشْتَرَى آخَرِينَ فَمَاتَ عَنْهُمْ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فِيهِمْ.
وَاخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ إيصَائِهِ عَبِيدًا مُسْلِمِينَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَدْخُلُونَ فِي وَصِيَّتِهِ،
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُونَ. مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَبِيدِهِ يَوْمَهُ مُسْلِمُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا يَدْخُلُ فِيهَا.
قُلْت: يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِأَنْ صَدَقَ الِاسْمُ عَلَى مُسَمَّاهُ.
أَمَّا لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ، أَوْ بَنِيهِمْ وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ، كَغُزَاةٍ، وَاجْتَهَدَ، [منح الجليل] فِي سِيَاقِ التَّقْسِيمِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي تَعْيِينِ الْمُسَمَّى لِقَرِينَةِ التَّقْسِيمِ الْمَلْزُومِ لِاعْتِبَارِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تَقَرَّرَ بِهَا التَّقْسِيمُ،
وَالثَّانِي ظَاهِرٌ فِي الْإِطْلَاقِ الْمُسَمَّى لِأَصَالَتِهِ السَّالِمَةِ عَنْ مُوجِبِ التَّعْيِينِ.
والمسلم يوم الوصية في عبيده المسلمين يعني أنه إذا أوصى لعبيده المسلمين بالعتق وله عبيد مسلمون وكفار، فإنه يدخل في تلك الوصية المسلمون منهم يوم الوصية أي حين الوصية أي لا تتناول الوصية إلا من كان مسلما منهم وقت الوصية، فهو الذي يعتق لا من أسلم بعد ذلك فلا يعتق، ففي الدخول تجوز لأن المراد اختصاص المسلم بالوصية حين الوصية، قال المواق من المدونة: إن قال إذا مت فكل مملوك لي مسلم حر وله عبيد مسلمون ونصارى ثم أسلم بعضهم قبل موته لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلما لأنه لا أراه أراد غيرهم.
قال المصنف في التوضيح: استشكلت المسألة لمخالفتها لا علم من أصلهم أن الوصية إنما يعتبر فيها يوم التنفيذ فيما ينطبق عليه الاسم من الخروج من الثلث، ولهذا قال التونسي: لعله فهم منه إرادة عتق عبيد بأعيانهم.
قال: وإن لم يكن له قصد في ذلك فالأشبه دخول من أسلم في الوصية على الأصل. واختلف فيمن اشتري من المسلمين بعد الوصية، فقال ابن القاسم: يدخلون،
وقال أصبغ: لا يدخلون. انتهى
ومثله لابن عرفة. قاله البناني وغيره.
وقال الشبراخيتي قال المصنف: وهو يعني قوله "والمسلم يوم الوصية" الخ مشكل لمخالفته لما علم من أصلهم أن المعتبر في الوصية يوم التنفيذ فيما ينطلق عليه الاسم من الخروج من الثلث، وأجيب بما قاله التونسي لعله فهم عنه عتق هؤلاء بأعيانهم،
قال في الحاشية: ويتعين حمله على ما قال التونسي وظاهر كلام المصنف أنه لا يدخل من أسلم بعد الوصية أو اشتراه مسلما بعدها ولو لم يكن له حين الوصية عبد مسلم، وهو خلاف ما لابن المواز من أنه يدخل كما نقله الشارح عنه. انتهى.
وقال عبد الباقي: والمسلم يوم أي حين الوصية في وصيته إلى عبيده المسلمين وله عبيد مسلمون وكفار. قاله الشارح والتتائي.
فمن أسلم بعد الوصية في يومها لا يدخل وأولى من أسلم يوم التنفيذ وإن لم يكن له حينها عبيد أصلا فاشترى مسلمين أو كان له حينها كفار فقط، فأسلموا دخلوا كما في الشارح عن ابن المواز؛ لأن فيه إعمال الوصية ما أمكن وإن كان خلاف ظاهر المصنف: وقرر بعض المصنف بأنه إذا أوصى لزيد مثلا بعبيده المسلمين فإنما يدخل في الوصية من كان من عبيده مسلما يومها لا من أسلم.
قوله: والمسلم أي واختص أو تعين المسلم لا دخل - انتهى - وقررته أنا أو لا يدخل. تبعا لغيري وهو ظاهر المصنف، لكن لابد من تأويل دخل. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.