ولا لتبسم
الشروح عليها
(وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) إنْ قَلَّ وَكُرِهَ عَمْدُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِتَبَسُّمٍ) أَيْ وَهُوَ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ وَاتِّسَاعُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَقَوْلُهُ إنْ قَلَّ أَيْ وَكَانَ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا لِتَبَسُّمٍ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: التَّبَسُّمُ هُوَ أَوَّلُ الضَّحِكِ وَانْشِرَاحُ الْوَجْهِ وَإِظْهَارُ الْفَرَحِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِهَا: الضَّحِكُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِغَيْرِ صَوْتٍ وَهُوَ التَّبَسُّمُ وَبِصَوْتٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرِّسَالَةِ،
وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ: أَصْبَغُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّبَسُّمِ إلَّا الْفَاحِشَ مِنْهُ شَبِيهٌ بِالضَّحِكِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي عَمْدِهِ وَيَسْجُدَ فِي سَهْوِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ تَبَسُّمُهُ قَالَ أَصْبَغُ: إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْبَغَ فِي الضَّحِكِ وَعَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ يُعْمَلُ بِالْأَحْوَطِ مَتَى أَشْكَلَ، انْتَهَى.
(وَلَا لِتَبَسُّمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الْمُصَلِّي إنْ تَبَسَّمَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: سَاهِيًا كَانَ، أَوْ عَامِدًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا لِتَبَسُّمٍ (ش) أَيْ: لَا سُجُودَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا غَيْرَ أَنَّ الْعَمْدَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ التَّبَسُّمَ حَرَكَةُ الشَّفَتَيْنِ فَهُوَ كَحَرَكَةِ الْأَجْفَانِ وَالْقَدَمَيْنِ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ وَاتِّسَاعُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ
وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ الضَّحِكِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ ابْتِدَاءً ضَاحِكًا انْتِهَاءً مِنْ قَوْلِهَا أَيْ النَّمْلَةِ {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ} إلَخْ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الْعَمْدَ مَكْرُوهٌ) وَيَنْبَغِي إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْيَسِيرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ لَهَا فَلَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك فَإِنْ تَوَسَّطَ سَجَدَ فِي سَهْوِهِ كَمَا يَنْبَغِي وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَمْدًا كَمَا فِي ك وَالشَّأْنُ أَنَّ مَا كَانَ السُّجُودُ فِي سَهْوِهِ فَالْبُطْلَانُ فِي عَمْدِهِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَيْخَنَا عَبْدَ اللَّهِ كَتَبَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْبُطْلَانُ مُعَلِّلًا بِتِلْكَ الْعِلَّةِ
(قَوْله بِأَنَّهُ انْبِسَاطٌ إلَخْ) لَيْسَ هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ بَلْ لَازِمٌ لَهُ
(قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى) كَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ
وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ الضَّحِكِ) أَيْ: قَبْلَ الضَّحِكِ (فَإِنْ قُلْت) مَا الْمَانِعُ لَك مِنْ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ أَوَّلُ الضَّحِكِ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الضَّحِكِ
(قُلْت) الْمَانِعُ لَهُ قَوْلُهُ وَمَعْنَى إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(وَلَا) سُجُودَ (لِتَبَسُّمٍ) قَلِيلٍ أَيْ انْبِسَاطِ وَجْهٍ وَاتِّسَاعِهِ مَعَ ظُهُورِ السُّرُورِ بِلَا صَوْتٍ وَكُرِهَ تَعَمُّدُهُ.
فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بِالْعُرْفِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَبْطَلَ عَمْدُهُ.
قوله: ولا لتبسم؛ يعني أنه لا سجود لأجل تبسم حصل في الصلاة سهوا أو عمدا، لكن يكره عمده إن قل فيهما،
وإن كثر أبطل ولو سهوا،
فإن توسط سجد في سهوه؛ وهوأول الضحك وانشراح الوجه وإظهار الفرح. وقوله: "ولا لتبسم" ، وعن مالك: يسجد، وهل قبلُ وهو لأشهب، أو بعدُ وهو لسحنون؟ قولان. الأقفهسي: الضحك على وجهين بغير صوت؛ وهو التبسم، وبصوت؛
وهو المراد بقول الرسالة: ومن ضحك في الصلاة أعادها، ولم يعد الوضوء.
وفي النوادر: قال أصبغ لا شيء في التبسم إلا الفاحش منه شبيه بالضحك فأحب إلي أن يعيد في عمده ويسجد في سهوه. انتهى. قاله الحطاب.
وفيه: وقال في الطراز: فإن أشكل عليه تبسمه، قال أصبغ: إلى آخر ما مر، ثم قال: وهذا مذهب أصبغ في الضحك، وعلى مذهب الكتاب يعمل بالأحوط متى أشكل. انتهى. وقوله: ولا لتبسم ما ذكره المصنف من عدم السجود رواه ابن القاسم عن مالك، وقد مر عن مالك أنه: يسجد: وروى عنه ابن عبد الحكم أنه: يسجد بعد السلام، واستحسنه اللخمي. وقاله سحنون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.