وتعمد بلع ما بين أسنانه
الشروح عليها
(و) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ
وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ بِفِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ
(قَوْلُهُ وَلَا فِي تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) أَيْ لَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَمْدَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ حَتَّى يُنْفَى وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَمُّدُهُ فِي ذَاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَمْدَهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَضَغَهُ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ عَمَلٌ كَثِيرٌ
بِخِلَافِ الْبَلْعِ وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفَلَقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فَلَقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بِأَنْ تَبْطُلَ بِهِ الصَّلَاةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ لَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ وَالتِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ اهـ بْن.
ص (وَتَعَمُّدُ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) ش: ابْنُ نَاجِي
وَظَاهِرُهُ يَعْنِي كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحَبَّةَ مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ، وَالصَّوَابُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِيَسَارِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ، انْتَهَى.
وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ مَنْ ابْتَلَعَ نُخَامَةً فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ إنْ كَانَ صَائِمًا، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّنَحْنُحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
(وَتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَحَكِّ جَسَدِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا لِجَائِزٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ قَالَ فِيهَا إنْ ابْتَلَعَ حَبَّةً بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُحْتَمَلُ الْإِبَاحَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلِذَلِكَ طُولِبَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي بِمَا يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَضْغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ كَبَلْعِهِ بِلَا مَضْغٍ،
وَأَمَّا لَوْ ابْتَلَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي
وَكَذَا فِي الصَّوْمِ عَلَى مَا بَحَثَ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ سَهْوًا وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فِي فِعْلِهِ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ وَتَعَمُّدِ بَلْعِ) وَمِثْلُ بَلْعِ مَا بَيْنَهَا بَلْعُ تِينَةٍ كَامِلَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِفَمِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ شَيْخُنَا
وَأَمَّا مَضْغُ التِّينَةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا؛ لِأَنَّ الْمَضْغَ لَا يُغْتَفَرُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَمَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ فِيهِ أَنَّ الْعَمْدَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ حَتَّى يُنْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَمُّدُهُ فِي ذَاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ اللَّفْظِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَمْدَهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى السَّهْوِ وَإِذَا تَغَيَّرَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ دَمِ اللِّثَةِ فَلَا يَجُوزُ بَلْعُهُ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ طُولِبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَمُّدَ بَلْعِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالْأَكْلِ يُتَوَهَّمُ الْبُطْلَانُ فِي عَمْدِهِ وَالسُّجُودُ فِي سَهْوِهِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا سُجُودَ، وَطَلَبُ السِّوَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ خَشْيَةُ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي بِمَا يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَلَكُ الَّذِي يَضَعُ فَاهُ عَلَى فَمِ قَارِئِ الْقُرْآنِ.
(وَ) لَا فِي (تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) وَلَوْ مَضَغَهُ لِيَسَارَتِهِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَضْغُ فِعْلٌ كَثِيرٌ
بِخِلَافِ الْبَلْعِ. وَلَمْ أَجِدْ فِي أَبِي الْحَسَنِ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ عبق مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا مَضَغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَبَلَعَهُ عبق،
وَكَذَا تَعَمُّدُ بَلْعِ لُقْمَةٍ أَوْ تِينَةٍ كَانَتْ فِي فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ رَفَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا وَهُوَ فِيهَا بِلَا مَضْغٍ فِيهِمَا وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ الصَّلَاةَ.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ كَفِلْقَةِ الْحَبَّةِ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ فِلْقَةَ حَبَّةٍ لَيْسَتْ بِأَكْلٍ لَهُ بَالٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَهَا فِي الصَّوْمِ فَلَا يُفْطِرُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ،
فَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ لَا يَبْطُلُ فَأَحْرَى الصَّلَاةُ اهـ. فَاسْتِدْلَالُهُ بِالصَّوْمِ يَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْمَضْغِ وَفِي بَلْعِ اللُّقْمَةِ أَوْ التِّينَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ.
وتعمد بلع ما بين أسنانه؛ يعني أنه لا سجود على المصلي فيما إذا تعمد بلع ما بين أسنانه،
وإن كان ذلك مكروها فلا تبطل صلاته ليسارته، ومثل الصلاة الصوم،
ولو رفع حبة من الأرض وابتلعها فعليه القضاء، والكفارة في العمد والقضاء فقط في السهو على الراجح، خلافا لقول ابن يونس: ينبغي لا قضاء عليه، والجهل كالسهو. وقوله: "وتعمد بلع ما بين أسنانه" ، قال الشيخ عبد الباقي: ومثل بلع ما بين أسنانه مضغ ما بينهما، وبلع تينة كاملة أو لقمة كان كل منهما بفيه قبل الصلاة،
وكذا بلع حبة رفعها من الأرض، فلا يضر في الصلاة على ما صوبه ابن ناجي.
وفي الناصر أنه: يضر. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: المضغ عمل كثير
بخلاف البلع، وكذا بلع التينة واللقمة فالظاهر أنه من العمل الكثير. انتهى.
وفي الحطاب: ابن ناجي: وظاهره، يعني كلام المدونة أنه لو رفع حبة من الأرض وابتلعها فإنه يقطع: والصواب لا شيء عليه ليسارة ذلك، ولعله إنما ذكر بين أسنانه؛ لأنه الأعم الأغلب. انتهى.
وفي مسائل ابن قداح: من ابتلع نخامة في الصلاة وهو قادر على طرحها بطلت صلاته، وصومه إن كان صائما. انتهى. وتقدم عن اللخمي أن: في ذلك قولين قاله الحطاب.
وقال الشيخ الأمير عاطفا على ما لا سجود فيه: ولا لمكروه كبلع ما بين أسنانه مطلقا؛ أي ولو بمضغ كيسير غيره بلا مضغ، واغتفروا ما بين الأسنان في الصوم كالريق، ولا ينبغي.
وقال الإمام مالك في المدونة: ومن كان بين أسنانه طعام كفلقة فابتلعه في صلاته لم يقطع ذلك صلاته. أبو الحسن: لأن فلقة الحبة ليست بأكل له بال تبطل به الصلاة، ألا ترى أنه إذا ابتلعها في الصوم لا يفطر على ما في الكتاب؟
فإذا كان الصوم لا يبطل بها فأحرى الصلاة. انتهى. وقوله: "تعمد بلع ما بين أسنانه" ، ينبغي تقييده باليسير،
فإن كثر ولو سهوا أبطل،
وإن توسط سهوا وعمدا فالظاهر البطلان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.