لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ
الشروح عليها
(لَا) يَجْمَعُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَغْرِبِ (إنْ فَرَغُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْجَمْعِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانُوا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَإِذَا هُوَ الْأَخِيرُ وَجَبَ أَنْ يَشْفَعَ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَحِينَئِذٍ (فَيُؤَخِّرُ) الْعِشَاءَ وُجُوبًا (لِلشَّفَقِ) أَيْ لِمَغِيبِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاجِبٌ أَنْ يَشْفَعَ) أَيْ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ جَرَيَا فِي الْمُعِيدِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَالْبَاقِي مَعَهُ دُونَ رَكْعَةٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ أَوْ يَشْفَعُ وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ فَلِذَا شَفَعَ قَطْعًا وَلَا وَجْهَ لِقَطْعِهِ
(قَوْلُهُ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَادَةِ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ
فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالنَّصْبُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْجَزْمُ عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرْ
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتِهِ فَوَجَدَهُمْ قَدْ جَمَعُوا لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ لِمَا يُرْجَى فِيهِمَا مِنْ الْفَضْلِ فَيُعْذَرَ بِأَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِفَضْلِهِمَا كَمَا عُذِرَ لِيُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ
(ص) لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ أَيْ وَإِنْ وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ الْعِشَاءِ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي شُرِعَ الْجَمْعُ لِأَجْلِهَا فَيُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ قَبْلَ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ حَيْثُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ صَلَّاهُمَا أَيْضًا جَمْعًا لِعِظَمِ فَضْلِهَا عَلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي غَيْرِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ) يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَزْمُ؛
لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ أَيْ لَا يَجُوزُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ،
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً)
فَلَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَهَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي مُعِيدٍ دَخَلَ مَعَ إمَامٍ بِدُونِ رَكْعَةٍ مِنْ قَوْلَيْ الْقَطْعِ وَالْإِشْفَاعِ، وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ وَلَا مَعَ جَمَاعَةٍ بِإِمَامٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَادَةَ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ
فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ. . . إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ دَخَلَهَا،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا فَلَا يُطَالَبْ بِهِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ ذَكَرَهُ فِي ك
(قَوْلُهُ: وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا) ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ أُقِيمَتْ بِهَا
فَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِهَا جَمَاعَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى
(لَا) يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ (إنْ) وَجَدَهُمْ قَدْ (فَرَغُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْجَمْعِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَجَدَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ،
فَإِنْ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَإِذَا هُوَ الْأَخِيرُ وَجَبَ الشَّفْعُ إذْ مِنْ شَرْطِ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ وَحِينَئِذٍ فَ (يُؤَخِّرُ) الْعِشَاءَ وُجُوبًا (لِ) مَغِيبِ ا
فيؤخر للشفق؛ يعني أنه إذا وجدهم فرغوا من العشاء، أو بحيث لا يدرك معهم ركعة، فإنه لا يجمع لنفسه -كما علمت- وحينئذ فإنه يؤخر العشاء وجوبا لمغيب الشفق، وقوله: " فيؤخر"، قال غير واحد: يجوز في يؤخر الرفع والنصب والجزم؛ لأنه عطف على جواب الشرط بالفاء؛ أي
لا إن فرغوا فلا يجمع، ويؤخر للشفق. قال ابن مالك. والفعل من بعد الجزا إن يقترن … بالفا أو الواو بتثليث قمن
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.