وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا
الشروح عليها
ص (وَلَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَمْنَعْهُ)
ش: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْجَمْعِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ،
قَالَ سَنَدٌ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَتَنَفَّلُ عِنْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لِزِيَادَةِ الْقُرْبَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَتَنَفَّلُ فَتَنَفَّلَ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْجَمْعَ قِيَاسًا عَلَى الْإِقَامَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ انْتَهَى. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ التَّنَفُّلُ الْجَمْعَ
(وَلَا تَنَقُّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَا بَعْدَهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ مَنْعُ التَّنَفُّلِ بَيْنَ جَمْعِهِمَا وَسَمِعَهُ أَشْهَبُ، وَرَوَى الْعُتْبِيُّ مَنْعَ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْجَمْعِ بِالْمَسْجِدِ، وَانْظُرْ نَصَّ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ إنَّ الْإِمَامَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ إذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يَعُودَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَا بَعْدَهُمَا (ش) أَيْ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ إذْ لَوْ شُرِعَ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ لِلتَّنَفُّلِ لَكَانَتْ الْعِشَاءُ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَتَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْجَمْعُ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالنَّفَلُ يُفِيتُ ذَلِكَ قَالَ زَرُّوقٌ
وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ يَمْنَعُ التَّنَفُّلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ انْتَهَى
وَظَاهِرُهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ، أَوْ تَأْخِيرٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَنْعِ النَّفْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَانْظُرْ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ تَنَفُّلٍ فَهَلْ يَكُونُ كَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِهِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ، أَوْ الْفَصْلُ بِهِ يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ أَشْغَلَ الْوَقْتَ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا
بِخِلَافِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وِلَاءً ز وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ النَّفَلُ الْجَمْعَ وَقَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا أَيْ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْ يُمْتَنَعُ وَهَذَا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ وَانْظُرْ فِي جَمْعِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُمَا أَمْ لَا؟ كَمَا إذَا فَعَلَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ
وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا. . . إلَخْ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكَرَاهَةُ وَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمَشْهُورُ مَنْعُ التَّنَفُّلِ بَيْنَ جَمْعِهِمَا. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ) الظَّاهِرُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ
فَلَوْ قَعَدُوا بَعْدَ مَا جَمَعُوا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ
وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا لَا الْأَقَلُّ اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِيَ.
(وَلَا تَنَفُّلَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَالنُّونِ وَضَمُّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً مَشْرُوعٌ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ يَمْنَعُ الْفَصْلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِنَفْلٍ.
وَكَذَا بِكَلَامٍ الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ فِيهِمَا إذْ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ، وَسَوَاءٌ جَمْعُ التَّقْدِيمِ وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.