فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) عُفِيَ عَنْ (كَسَيْفٍ صَقِيلٍ) دَخَلَ بِالْكَافِ مَا شَابَهَهُ فِي الصِّقَالَةِ كَمُدْيَةٍ وَمِرْآةٍ وَجَوْهَرٍ وَسَائِرِ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ ثُمَّ صَرَّحَ بِعِلَّةِ الْعَفْوِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ (لَإِفْسَادِهِ) بِالْغَسْلِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ عَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ أَيْ عُفِيَ عَمَّا يُصِيبُهُ (مِنْ دَمِ) شَيْءٍ (مُبَاحٍ) كَجِهَادٍ وَقِصَاصٍ وَذَبْحٍ وَعَقْرِ صَيْدٍ وَخَرَجَ بِكَالسَّيْفِ الثَّوْبُ وَالْجَسَدُ وَنَحْوُهُمَا وَبِالصَّقِيلِ غَيْرُهُ وَبِدَمِ الْمُبَاحِ دَمُ الْعُدْوَانِ فَيَجِبُ الْغَسْلُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْ كَسَيْفٍ إلَخْ) أَيْ عَنْ مُصَابٍ كَسَيْفٍ إذْ لَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ عَنْ ذَاتِ السَّيْفِ وَنَحْوِهِ

٥٣٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ صُلْبًا صَقِيلًا وَكَانَ يُخْشَى فَسَادُهُ بِالْغَسْلِ كَالسَّيْفِ وَنَحْوَهُ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا خَوْفًا مِنْ إفْسَادِ الْغَسْلِ لَهُ

(قَوْلُهُ: صَقِيلٍ) أَيْ مَصْقُولٍ لَا خَرْبَشَةَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا عَفْوَ

(قَوْلُهُ: وَمِرْآةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ الدَّمِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ شَرْعًا دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَصْدَ الشَّارِحِ التَّمْثِيلُ لِلْمُشَابِهِ لِلسَّيْفِ فِي الصِّقَالَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَفْوِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الصَّلَابَةَ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِالسَّيْفِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا صُلْبًا

(قَوْلُهُ: لِإِفْسَادِهِ) مُتَعَلِّقُ يُعْفَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ الْحَاصِلِ بِغَسْلِهِ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِفْسَادَ فِعْلُ الْفَاعِلِ فَلَا يَتَّصِفُ بِهِ السَّيْفُ وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ بِالْفَسَادِ

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ،

٥٣١

وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وح عَنْ النَّوَادِرِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْعَفْوَ بِشَرْطِ الْمَسْحِ نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ عَلَّلَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ بِشَرْطِ مَسْحِهِ لِانْتِفَاءِ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ وَنَحْوَهُ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ إلَّا إذَا مَسَحَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الظُّفْرَ وَالْجَسَدَ مِنْ الدَّمِ الْمُبَاحِ لِعَدَمِ صَلَابَتِهِمَا وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُمَا مِنْهُ إذَا مَسَحَ

(قَوْلُهُ: مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى دِرْهَمٍ

٥٣٢

أَمَّا لَوْ كَانَ دِرْهَمًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْعَفْوُ لَا بِالصَّقِيلِ وَلَا بِالصُّلْبِ وَلَا يَكُونُ الدَّمُ مُبَاحًا قَالَ شَيْخُنَا

٥٣٣

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ دَمُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ إذَا زَكَّاهُ بِهِ وَالْمُرَادُ مُبَاحٌ أَصَالَةً فَلَا يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ بِهِ وَزَانٍ أُحْصِنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: وَعَقْرِ صَيْدٍ) أَيْ لِأَجَلِ الْعَيْشِ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالظُّفْرِ

(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّا فِيهِ خَرْبَشَةٌ

(قَوْلُهُ: وَبِدَمِ الْمُبَاحِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِالدَّمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ وُصُولِهِ لِلسَّيْفِ وَنَحْوِهِ

٥٣٤

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَبِالْمُبَاحِ مِنْ الْعُدْوَانِ

٥٣٥

(تَنْبِيهٌ) أَلْحَقَ خش الزُّجَاجَ بِالسَّيْفِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُفْسِدُهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَلِذَا قَالَ ح وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِإِفْسَادِهِ الزُّجَاجُ، فَإِنَّهُ وَإِنْ شَابَهُ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ اهـ بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ الصَّقِيلَ: وَشِبْهَهُ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِي فِي قَوْلِهِ وَكَسَيْفٍ مَا كَانَ صَقِيلًا وَفِيهِ صَلَابَةٌ كَالْمُدْيَةِ وَالْمِرْآةِ وَالزُّجَاجِ وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ،

١٬٤٢٣

وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا كَالثَّوْبِ الصَّقِيلِ وَالْبَدَنِ وَالظُّفُرِ وَبِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَ قَوْلَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَنْ السَّيْفِ الصَّقِيلِ وَشِبْهِهِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ: لِإِفْسَادِهِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي تَعْلِيلِ الْعَفْوِ هُوَ الْإِفْسَادُ بِالْغَسْلِ لِانْتِقَالِ النَّجَاسَةِ مِنْهُ بِالْمَسْحِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَفْوِ الْمَسْحَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الزُّجَاجُ فَإِنَّهُ،

١٬٤٢٤

وَإِنْ شَابَهُ السَّيْفَ فِي الصَّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ لَكِنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ أَنَّ الْعَفْوَ خَاصٌّ بِالدَّمِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ أَكْثَرِ عِبَارَاتِهِمْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَدَمُ التَّخْصِيصِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَسْحُهَا أَيْ النَّجَاسَةِ مِنْ صَقِيلٍ كَافٍ لِإِفْسَادِ غَسْلِهِ،

١٬٤٢٥

وَقِيلَ: لِانْتِقَالِهَا، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَكْثَرُ مَثَلِهِمْ فِي السَّيْفِ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّمِ فَيَحْتَمِلَ أَنْ لَا يُقْصَرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ الْقَصْرَ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْوَاصِلَةِ إلَيْهِ انْتَهَى، وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

وَقَوْلُهُ مُبَاحٌ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الْقَيْدَ عَنْ بَعْضِهِمْ، فَقَالَ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ بِأَنْ يَكُونَ الدَّمُ مُبَاحًا كَمَا فِي الْجِهَادِ وَالْقِصَاصِ، وَلَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْعُدْوَانِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَزَادَ فَقَالَ وَهَذَا يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَاصِي هَلْ يَتَرَخَّصُ أَمْ لَا؟ (قُلْتُ:) وَالْقَيْدُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ النَّوَادِرِ الْآتِي ذِكْرُهُ وَلِذَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْمُبَاحِ مَا كَانَ مِنْ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيَخْرُجُ مَا كَانَ عَنْ ذَكَاةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ.

١٬٤٢٦

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ فِي الْعَفْوِ مَسْحَ الدَّمِ

١٬٤٢٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَلَفْظُهُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّيْفِ فِي الْغَزْوِ وَفِيهِ دَمٌ أَنْ لَا يُغْسَلَ

١٬٤٢٨

قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَيُصَلِّي بِهِ قَالَ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ، أَوْ لَمْ يَمْسَحْهُ، قَالَ عِيسَى: يُرِيدُ فِي الْجِهَادِ، أَوْ فِي الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ.

(قُلْتُ:) وَنَحْوُهُ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ،

١٬٤٢٩

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَمَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ السَّيْفِ إلَّا بَعْدَ الْمَسْحِ،

١٬٤٣٠

وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُمَا وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ. وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَابْنِ شَاسٍ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ انْتَهَى. وَاَللَّهُ تَعَالَى - أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ عَلَى مُجَاهِدٍ غَسْلُ دَمِ سَيْفِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِلْعَمَلِ وَسَمِعَ: يَكْفِي مَسْحُ دَمِ السَّيْفِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ صَلَّى بِهِ دُونَهُ لَمْ يُعِدْ فِي الْوَقْتِ. عِيسَى: إنْ كَانَ فِي جِهَادٍ أَوْ صَيْدِ عَيْشِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرُ. بَهْرَامُ: مِثْلُ السَّيْفِ الْمُدْيَةُ وَالشَّفْرَةُ مِمَّا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ.

١٢٤

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَيْءٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَكَطِينِ مَطَرٍ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ الصَّقِيلَ وَشَبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ كَالْمُدْيَةِ وَالْمِرْآةِ وَالزُّجَاجِ وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالظُّفْرِ إذَا أَصَابَ مَا ذُكِرَ دَمٌ خَاصَّةً مُبَاحٌ كَالْقِصَاصِ وَالصَّيْدِ لِلْعَيْشِ وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالْغُسْلِ سَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي تَعْلِيلِ الْعَفْوِ هُوَ الْإِفْسَادُ بِالْغَسْلِ لَا لِانْتِفَائِهَا بِالْمَسْحِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْحَ وَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعُفِيَ ثُمَّ لَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ كَفَاهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ، ثُمَّ إنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيلِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ لِغَسْلِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ فَاللَّامُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَمِنْ دَمٍ مُبَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِالدَّمِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ؛

لِأَنَّ الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ وُصُولِهِ إلَيْهِ

٢٨٣

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَبِالْمُبَاحِ عَنْ دَمِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَقَالَ الْمَوَّاقُ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَكْفِي مَسْحُ دَمِ السَّيْفِ عِيسَى إنْ كَانَ فِي جِهَادٍ أَوْ صَيْدٍ لِعَيْشِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرٌ انْتَهَى فَانْظُرْ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمَمْنُوعِ لِيَشْمَلَ الْمَكْرُوهَ كَصَيْدِ اللَّهْوِ مَعَ هَذَا النَّصِّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّفَاقَةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَابَةٍ

٨٥٣

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ شَيْءٌ صَقِيلٌ أَمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يَتَخَلَّلُ الْمَاءُ أَجْزَاءَهُ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَشِبْهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمِرْآةِ؛ لِأَنَّ الْمِرْآةَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ دَمِ غَيْرِ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ،

٨٥٤

وَإِنْ فُعِلَ بِهِمَا وَاجِبٌ

(قَوْلُهُ وَالزُّجَاجُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الزُّجَاجِ قَالَ الْحَطَّابُ خَرَجَ بِذَلِكَ الزُّجَاجُ فَإِنَّهُ،

٨٥٥

وَإِنْ شَابَهَ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ صُلْبًا وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا أَيْ وَذَلِكَ أَنَّنَا اشْتَرَطْنَا زِيَادَةً عَلَى الصِّقَالَةِ الصَّلَابَةَ

(قَوْلُهُ دَمٍ خَاصَّةً مُبَاحٍ) فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِيهِ تَلْمِيحًا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ اسْمٌ مُنَوَّنٌ لَا مُضَافٌ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَالْإِضَافَةُ أَيْ مِنْ دَمِ مَحَلِّ مُبَاحٍ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَسَحَهُ أَمْ لَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ طَلَبِ الْمَسْحِ

(قَوْلُهُ لَا لِانْتِفَائِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ ذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ بِالسَّيْفِ الثَّوْبُ الصَّقِيلُ أَوْ الْجَسَدُ فَلَا يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُمَا مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَثَارُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ انْتِفَاءُ النَّجَاسَةِ أَوْ الْإِفْسَادُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الظُّفْرِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَنْتِفِي بِمَسْحِهِ وَالْغَسْلُ لَا يُفْسِدُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِي الْمَسْحُ دُونَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ) تَبَيَّنَ لَك مِنْ عِبَارَةِ تت، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَأْنُ الْمَتْنِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْأَدِلَّةِ أَيْ التَّعْلِيلِ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ إلَخْ) ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ هُوَ قَوْلُهُ يَغْسِلُهُ،

٨٥٦

فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفًا يَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ قُلْت فِي الْمُتَعَلِّقِ الْعَامِّ كَالْكَوْنِ لَا الْخَاصِّ كَمَا هُنَا.

٨٥٧

(تَنْبِيهٌ) : الْفَرْقُ بَيْنَ السَّيْفِ وَمَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَنَّ الدَّمَ إذَا يَبِسَ عَلَى السَّيْفِ وَنَحْوِهِ تَطَايَرَ

٨٥٨

بِخِلَافِ الْحِجَامَةِ (أَقُولُ) يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ لِإِفْسَادِهِ إلَى آخِرِهِ تَعْلِيلًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ دَفْعٍ وَالْمَعْنَى إنَّمَا عُفِيَ لِوُجُودِ الْإِفْسَادِ بِالْغَسْلِ مِنْ دَمِ الْمُبَاحِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ

(قَوْلُهُ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّ الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ قَالَ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَوْ لَمْ يَمْسَحْهُ قَالَ عِيسَى يُرِيدُ فِي الْجِهَادِ وَفِي الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُ (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ الْمُشَارُ لَهُ فِي الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَوِرْثُهُ

٨٥٩

وَمِثْلُهُ دَمُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ الْخَارِجِ مِنْ الْمُذَكَّى وَالْمُرَادُ أَيْضًا مُبَاحٌ أَصَالَةً فَلَا يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ بِهِ وَزَانٍ أَحْصَنَ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامٍ (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَكُونُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفًا فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ السَّمَاعَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ فِي الْعُتْبِيَّةِ.

منح الجليلعليش

(صَقِيلٍ) أَيْ أَمْلَسَ نَاعِمٍ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْخَشِنَ كَالْمِبْرَدِ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِ النَّجَاسَةِ بِهِ وَعَدَمِ تَطَايُرِهَا عَنْهُ بِالْجَفَافِ وَصَرَّحَ بِعِلَّةِ الْعَفْوِ لِلْخِلَافِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (لِ) دَفْعِ (إفْسَادِهِ) أَيْ السَّيْفِ بِغَسْلِهِ وَبَيَّنَ مُصِيبَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ دَمٍ) لَا يُعْفَى عَنْ مُصِيبِهِ مِنْ نَجَاسَةِ غَيْرِ مُبَاحٍ وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ.

وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ [منح الجليل] دَمٍ لِعَدَمِ عُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا فِي السَّيْفِ وَنَحْوِهِ

١٦١

بِخِلَافِ الدَّمِ فَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِكَثْرَةِ إصَابَتِهِ لَهُ.

وَشَرْطُ الدَّمِ كَوْنُهُ بِفِعْلٍ (مُبَاحٍ) أَيْ غَيْرَ مَمْنُوعٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ كَالْجِهَادِ وَالسُّنَّةِ كَالتَّضْحِيَةِ وَالْمُبَاحِ كَتَذْكِيَةِ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ كَتَذْكِيَةِ الْمَكْرُوهِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ فِعْلٍ مَمْنُوعٍ كَقَتْلٍ أَوْ جَرْحِ عُدْوَانٍ وَسَوَاءٌ مُسِحَ مِنْهُ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى الْبَاجِيَّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " اشْتِرَاطَ مَسْحِهِ مِنْهُ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِلْأَبْهَرِيِّ

١٦٢

وَقِيلَ عِلَّةُ الْعَفْوِ زَوَالُ عَيْنِهِ بِالْمَسْحِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي مُصِيبِ الظُّفْرِ وَالْبَدَنِ وَالزُّجَاجِ فَعَلَى التَّعْلِيلِ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَعَلَى التَّعْلِيلِ بِزَوَالِ عَيْنِهِ بِمَسْحِهِ يُعْفَى عَنْهُ وَالْمَوْضُوعُ فِيمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكسيف صقيل؛ يعني أن السيف الصقيل وشبهه من كل ما فيه صقالة وصلابة كالمرآة والمدية يعفى عن غسله لإفساده؛ يعني أن العلة في العفو عن غسله هي إفساد الغسل له، فخرج ما لم تكن فيه صلابة،

١٬٣٥٥

ولو كان صقيلا كالثوب الجديد خلاف ما مر عن ابن ناجي عند قول المص: لا غيره، وخرج أيضا ما لا يفسده الغسل ولو كانت فيه صقالة وصلابة كالزجاج؛ لأنه لا يفسده الغسل، وإنما يعفى عن غسل السيف الصقيل وما شابهه حيث تنجس. من دم،

١٬٣٥٦

وأما لو تنجس من غير الدم فلا يعفى عن غسله، فالعفو خاص بالدم كما هو المفهوم من أكثر عباراتهم، ومقتضى كلام ابن العربي عدم التخصيص. ابنُ عرفة: ابنُ العربي؛ مسحها أي النجاسة من صقيل كاف لإفساد غسله،

١٬٣٥٧

وقيل: لانتقالها منه بالمسح، وقال في التوضيح، وأكثر مثلهم إنما هو في الدم فيحتمل أن لا يقصر الحكم عليه، ويحتمل القصر، لأنه الغالب من النجاسات الواصلة إليه. مباح نعت لدم؛ يعني أنه يشترط في العفو عن غسل السيف أن يكون الدم الذي تنجس منه مباحا كتلطيخه منه في جهاد، أو قصاص، أو صيد، أو ذكاة شرعية

١٬٣٥٨

بخلاف دم العدوان، ودم المذكى ذكاة غير شرعية، ويدخل في المباح ما حرم لعارض كقتل مرتد وزان أحصن بغير إذن الإمام، ويدخل في المباح المكروه كقتل الرجل أباه في الباغية،

١٬٣٥٩

وكذا دم مكروه الأكل الخارج منه إذا ذكي، ولا يعتبر في العفو مسح الدم عند مالك وابن القاسم،

١٬٣٦٠

وقيل يشترط في العفو المسح. نقله الباجي عن مالك،

١٬٣٦١

وقال ابن راشد: هو قول الأبهري، والفرق على الأول بينه وبين قوله: وموضع حجامة مسح أن بقاء الدم في موضع الحجامة حائل

١٬٣٦٢

أما في الغسل بأي موضع كانت: وأما في الوضوء إن كانت الحجامة في أعضاء الوضوء، وتقييد المص الدم بمباح ظاهر بالنسبة لسيف ومدية ونحوهما،

١٬٣٦٣

وأما المرآة فيعفى عن غسلها ولو بدم حرام لتكرر النظر فيها المطلوب

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.