عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ
الشروح عليها
(عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) لَا بِفَوْرِ الْوُلُوغِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ لِذَلِكَ الْإِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ
وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ اسْتِعْمَالَهُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغَسْلُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ الْغَسْلُ إلَّا عِنْدَ التَّوَجُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي كَلَامِهِ أَيْ عِنْدَ قَصْدِ التَّوَجُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ
ص (عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) ش: أَيْ لَا يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ،
وَقِيلَ: يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِتَخْرِيجِ الْمَازِرِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَلِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَبَنَى ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ تَعَبُّدٌ فَيَجِبُ عِنْدَ الْوُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تُؤَخَّرُ، أَوْ لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُبْنَى الْخِلَافُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَمْرِ هَلْ هُوَ لِلْفَوْرِ، أَوْ لِلتَّرَاخِي؟ اهـ.
قَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الذَّخِيرَةِ تَرْجِيحُ الثَّانِي لِتَقْدِيمِهِ إيَّاهُ، قَالَ: وَانْظُرْ هَلْ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ هَلْ يُغْسَلُ فَوْرًا، أَوْ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ، أَوْ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ اسْتِعْمَالُهُ غُسِلَ عِنْدَ إرَادَةِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الِاسْتِعْمَالُ بِالْقَصْدِ، أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ؟
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَهُ فَإِنَّهُ لَا يُغْسَلُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ الْآخَرُ يُغْسَلُ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كُسِرَ لَزِمَ غَسْلُ شِقَاقِهِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ اهـ. وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَرُبَّمَا بِمَا ذُكِرَ فِي ثَمَرَةِ الْخِلَافِ هُنَا هَلْ يَلْزَمُ غَسْلُ الْإِنَاءِ إذَا كُسِرَ وَفِيهِ بُعْدٌ اهـ. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
وَقَالَ سَنَدٌ مَذْهَبُ مَالِكٍ غَسْلُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَا بِفَوْرِ الْوُلُوغِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّ غَسْلَهُ إنَّمَا يُرَادُ لِيُسْتَعْمَلَ أَرَأَيْت لَوْ كُسِرَ بَعْدَ الْوُلُوغِ أَكَانَ يُغْسَلُ شِقَاقُهُ؟ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ بِغَسْلِ شِقَاقِهِ، فَتَأَمَّلْهُ.
(عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ) نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِهِ كَالْوُضُوءِ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِنْسَانِ الصَّلَاةَ
وَكَذَلِكَ غَسْلُ سَائِرِ الْأَنْجَاسِ. (بِلَا نِيَّةٍ) الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ: لَا يَفْتَقِرُ غَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ لِنِيَّةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ. فِيهِ عَلَى التَّعَبُّدِ نَظَرٌ
(ص) عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ
وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ وَيَكْفِي الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ مَرَّاتٍ فِي الْإِنَاءِ أَوْ جَمَاعَةِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَسَاوَتْ مُوجِبَاتُهَا اُكْتُفِيَ بِوَاحِدٍ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ
وَلَوْ قَالَ بِوُلُوغِ كَلْبٍ فَأَكْثَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَوْ سَقَطَ لُعَابُهُ فَلَا يُغْسَلُ.
وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى وَسَائِلِ الطَّهَارَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَبَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ، وَبَيَانُ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ وَنَوَاقِضُهُ وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ وَمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ أَوْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ وَسَائِلَ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَوَسِيلَةُ الشَّيْءِ مَا يُوَصِّلُ إلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الْمَقَاصِدِ بِالْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ
إمَّا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَقَالَ (فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ)(ش) فَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا فَرْضٌ وَيُجْمَعُ الْفَرْضُ عَلَى فُرُوضٍ فَإِنْ قِيلَ: فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ مَعَ أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ يُقَالُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ
وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَصَحِيحٌ سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ أَوْ مَبْدَؤُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ تت فَرَائِضُ جَمْعُ فَرْضٍ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ بَلْ هُوَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهِمَا الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ لَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ بِالْمَدِّ وَهِيَ النَّظَافَةُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحُسْنُ وَشَرْعًا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ هُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ غُسْلٍ بِوَجْهٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ وَمَسْحِ رَأْسٍ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي عَدِّ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالدَّلْكُ وَالْفَوْرُ وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَالتَّرْتِيبُ وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ إذَا غَسَلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَجْزَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ سُلُوكَ طَرِيقَةِ مَنْ عَدَّهَا سَبْعَةً بَدَأَ بِالْأَعْضَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا النَّاصِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُرَتِّبًا لَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْآيَةِ بَادِئًا بِالْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ) قَالَ عج الْمُرَادُ عِنْدَ اتِّصَالِ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَصْدِ اتِّصَالِ الْغَسْلِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَتَّصِلْ الْغَسْلُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا فَوْرًا عِنْدَ الْوُلُوغِ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلتَّرَاخِي إلَخْ
(قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْسِ فَيَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكْفِي بِلَا نِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَكْفِي وَتَعَلُّقُهُ بِنُدِبَ أَوْ بِغَسْلٍ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاقْتِضَائِهِ اسْتِحْبَابَ عَدَمِ النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ نَفْيِ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْعَدَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» وَفِي لَفْظٍ آخَرَ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ»
وَكَذَا رِوَايَاتٌ أُخَرُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِهِ فِي كُلِّهَا لَا يَقْتَضِي تَرْكَهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ قَالَ بَهْرَامُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ زِيَادَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقَ مِنْهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقُ كَمَا بَيَّنَّهُ السُّيُوطِيّ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَكُونُ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ شَاذَّةً وَالشَّاذُّ مَرْدُودٌ
(قَوْلُهُ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ) ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا إحْدَاهُنَّ وَبَعْضِهَا أُولَاهُنَّ وَبَعْضِهَا فِي أُخْرَاهُنَّ
(قَوْلُهُ اكْتَفَى بِوَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْمُوجِبَاتِ أَوْ اكْتَفَى بِمُوجِبٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) أَيْ فَإِنَّ مُوجَبَهَا وَاحِدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْوُضُوءُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْكَلْبِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ» إلَخْ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقَّقِ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ.
[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]
(قَوْلُهُ: وَسَائِلِ) سَيَأْتِي أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ وَسَائِلَ بِاعْتِبَارِ مَعْرِفَتِهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَا تَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ إلَّا مِنْ الْخَبَثِ لَا بِمَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَحْصِيلِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْمَعْفُوَّاتِ فِي صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْفُوَّ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ فَإِنْ
قُلْت: وَكَذَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ قُلْت لَا لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ تُفِيدُ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِهَا
إمَّا طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ فَيُجْتَنَبُ الْأَوَّلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالثَّانِي فِيهَا وَفِي الْعَادَاتِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَقَطْ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَاءُ الْمُبَيَّنُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ إزَالَتِهَا أَرَادَ بِهَا مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَيُطَهِّرُ مَحِلَّ النَّجَسِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ الْمَقَاصِدُ جَمْعُ مَقْصِدٍ أَيْ مَحِلٌّ يُقْصَدُ مِنْهُ الطَّهَارَةُ وَيَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْوُضُوءُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَنَوَاقِضُهُ
بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبٌ فِيهَا
إمَّا مِنْ حَيْثُ حُصُولُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُهَا
(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ) أَيْ الْمَاءِ الْمُبَيَّنِ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الطَّهَارَةُ أَيْ بِوَاسِطَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ الْمُعَرَّفَةُ بِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ) أَيْ وَعَدَمِهَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَسِيلَةٌ لِلطَّهَارَةِ أَيْ لِتَحْصِيلِهَا إلَّا لِصِحَّتِهَا وَيُجَابُ بِجَعْلِهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكَرُّرَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا
وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلتَّكَرُّرِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَكْرَارَ الْمُتَحَقِّقِ وَلَوْ مَعَ الطَّلَبِ الْوَاجِبِ
بِخِلَافِ الثَّانِي لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ بَلْ نُظِرَ لِلطَّلَبِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ.
(فَصْلُ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ)
(قَوْلُهُ: فَرَائِضُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً وَهُوَ فَاسِدٌ هُنَا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَيُعَاقَبُ إشَارَةَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْفَرْضِ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ وَيُطْلَقُ الْفَرْضُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ إرَادَتُهُ هُنَا لِشُمُولِهِ وُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْوُضُوءَ قَبْلَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُثَابُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ
(قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ) أَيْ صِيغَةَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْقِلَّةِ) أَيْ فِي نَفْسِ الْقِلَّةِ لَا فِي صِيغَتِهَا
(قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ) الْأَوْلَى مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ) أَيْ قِيَاسًا فَلَا يُنَافِي جَمْعَهُ عَلَيْهِ شُذُوذًا
(قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ حَكَاهُ تت
(قَوْلُهُ: وَحُكِيَ الضَّمُّ إلَخْ) مُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ شَاذٌّ كَمَا أَفَادَهُ تت وَجَعَلَهُ لَهُ الْحَطَّابُ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ أَيْ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِاللُّغَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ لَا أَقْوَالٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ النَّظَافَةُ) أَيْ الْوَضَاءَةُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْوَضَاءَةِ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْحُسْنُ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا لَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ) لَا شَكَّ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ هُوَ مَا كَانَ بِالضَّمِّ فَالنَّقْلُ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَتْحِ بَلْ فِي الضَّمِّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْهُ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ هُوَ الْفِعْلُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ فِي اللُّغَةِ بِحَسَبِ مَذْهَبِنَا الصَّبُّ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ مَعَ الدَّلْكِ سَوَاءٌ كَانَ وُضُوءًا شَرْعِيًّا أَمْ لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ»
(قَوْلُهُ: لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ) أَيْ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّطْهِيرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِصَدَدِ التَّعَارِيفِ الْمُمَيِّزَةِ لِمُعَرَّفَاتِهَا فَلَا يَكْفِي الرُّجُوعُ لِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ وَمَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدُ فَيُقَالُ: إنَّ هَذَا الرُّجُوعَ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ فَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ وَيُجَابُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْوُضُوءِ الْفَرْضِ وَلَا يَشْمَلُ السُّنَنَ فَهُوَ تَعْرِيفٌ نَاقِصٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ فِعْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَسْلُ مَا عَدَا الرَّأْسَ وَمَسْحُ الرَّأْسِ.
(فَائِدَةٌ) خُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحِلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ لِأَنَّ آدَمَ مَشَى إلَى الشَّجَرَةِ بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدِهِ وَأَكَلَ بِفَمِهِ وَمَسَّ رَأْسَهُ وَرَقُهَا وَاخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ وَرَّدَ بِأَنَّهُ خَارِجُ الْمَاهِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ آلَةٌ يُفْعَلُ بِهِ الْوُضُوءُ وَشَرْطٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) زَادَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا وَرَدَّ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ) فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ قَالَ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا وَقَصْدُهُ أَنَّ وُجُودَ النِّيَّتَيْنِ لَا يَضُرُّ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ تَنَافِيهِمَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ لَمَا صَحَّتْ النِّيَّةُ مَعَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ الْجَسَدَ غَيْرَ طَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِصِحَّةِ النِّيَّةِ مَعَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا غَسْلًا وَمَسْحًا أَيْ عَلَى الْفِعْلِ فِيهَا الشَّامِلِ لَهُ
(عِنْدَ قَصْدِ) التَّوَجُّهِ إلَى (الِاسْتِعْمَالِ) لِلْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ لَا بِفَوْرِ وُلُوغِهِ وَيُجْزِئُ غَسْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
عند قصد الاستعمال؛ يعني أنه لا يؤمر بالغسل إلا عند قصد استعمال ذلك الإناء هذا هو المشهور، وعزاه ابن عرفة للأكثر، ولرواية عبد الحق،
وقيل: يؤمر بالغسل بفور الولوغ قاله الحطاب،
وقال الشيخ عبد الباقي: المراد عند اتصال قصد الاستعمال بالاستعمال لا عند قصد الاستعمال،
وإن لم يتصل بالاستعمال، ولا فورا عند الولوغ، ولم يرد استعماله فكل ذلك لا يخرجه من عهدة الطلب على المعتمد. انتهى.
وفي هذا الأخير نظر قاله الشيخ محمد بن الحسن
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.