وَلَوْ انفرد وقص لأحدهما في القيمة
الشروح عليها
(وَلَوْ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا) كَتِسْعٍ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَعَلَيْهِمَا شَاتَانِ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَسْبَاعٍ وَعَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ (فِي الْقِيمَةِ) يَوْمَ الْأَخْذِ وَشَبَّهُ فِي التَّرَاجُعِ بِنِسْبَةِ الْعَدَدَيْنِ.
قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ تِسْعَةُ أَسْبَاعٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعِيرًا إذَا قُسِمَتْ عَلَيْهَا الشَّاتَانِ الْوَاجِبَتَانِ فِيهَا خَرَجَ سُبُعُ شَاةٍ فَكُلُّ بَعِيرٍ مِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَيْهِ سُبُعُ شَاةٍ فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعًا وَنُسِبَتْ تِسْعَةٌ إلَيْهَا كَانَتْ تِسْعَةَ أَسْبَاعٍ وَإِذَا نُسِبَتْ خَمْسَةٌ إلَيْهَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ التِّسْعَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِسْبَةِ الْخَمْسَةِ لِلْأَرْبَعَةِ عَشَرَ وَهُوَ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعٍ الشَّاتَيْنِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِسْبَةِ التِّسْعَةِ لِلْأَرْبَعَةِ عَشَرَ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَنِصْفُ سُبْعِ الشَّاتَيْنِ وَهُوَ تِسْعَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ شَاةٌ كَامِلَةٌ وَسُبْعَانِ.
(قَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ فِي الْقِيمَةِ) أَيْ فِي قِيمَةِ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَاجِعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ أَوْ شَاةً فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَّفِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيمَةِ لَكِنْ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَ الشَّاةِ عَنْهُمَا فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا اسْتَهْلَكَهَا عَلَى دَافِعِهَا وَمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَوْمَ التَّرَاجُعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ وَمَنْ تَسَلَّفَ شَيْئًا وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ شَاةً كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ فَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ كَالْجُزْءِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ أَوْ بِشَاةٍ كَامِلَةٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا.
ص (، وَلَوْ انْفَرَدَ وَقَصٌ لِأَحَدِهِمَا) ش: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَقَصَ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي جَمْعِ الْمَاشِيَةِ،
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَالْوَقَصُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا لَا زَكَاةَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ فِي الزَّكَاةِ، وَجَمْعُهُ أَوْقَاصٌ،
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هُوَ مَا وَجَبَ فِيهِ الْغَنَمُ كَالْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ إلَى الْعِشْرِينَ،
وَقِيلَ هُوَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً، قَالَ سَنَدٌ: الْجُمْهُورُ عَلَى تَسْكِينِ الْقَافِ،
وَقِيلَ بِفَتْحِهِ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُ أَوْقَاصٌ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ،
وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَجُمِعَ عَلَى أَفْعَلَ، مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: حَوْلٌ وَأَحْوَالٌ، وَهَوْلٌ وَأَهْوَالٌ وَكَبَرٌ وَأَكْبَارٌ، انْتَهَى.
وَفِي عَدِّهِ " كِبَرٌ "" وَأَكْبَارٌ " فِي سَلْكِ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَبَرَ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ جَمَلَ وَجَبَلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقْصُ الْعُنُقِ: كَسْرُهَا، وَوَقَصَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَبِفَتْحِ الْقَافِ قِصَرُ الْعُنُقِ وَوَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ،
وَكَذَلِكَ الشَّنَقُ، وَقِيلَ: الْوَقَصُ فِي الْبَقَرِ وَالشَّنَقُ فِي الْإِبِلِ، وَتَقُولُ تَوَقَّصَتْ بِهِ فَرَسُهُ إذَا نَزَا نَزْوًا يُقَارِبُ الْخَطْوَ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الشَّرْعِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِمَعْنًى لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالزَّكَاةِ الَّتِي لَمْ تُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ وَاسْتُعِيرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ " وَقَصِ الْعُنُقِ " الَّذِي هُوَ قِصَرُهُ لِقُصُورِهِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ مِنْ " وَقَصَتْ بِهِ فَرَسُهُ " إذَا قَارَبَتْ الْخَطْوَ؛
لِأَنَّهُ يُقَارِبُ النِّصَابَ، قَالَ سَنَدٌ وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْوَقَصِ قَوْلَانِ، انْتَهَى. مِنْ الذَّخِيرَةِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالشَّنَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مَا يُزَكَّى مِنْ الْإِبِلِ بِالْغَنَمِ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الشَّنَقِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَحَكَاهُ عَنْهُ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّنَقَ مُرَادِفًا لِلْوَقَصِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا، قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَنَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَشْنَقَ إلَى مَا يَلِيهِ، أَيْ أُضِيفَ وَجُمِعَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إذَا وَجَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ قَدْ أَشْنَقَ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَنَقٌ فَلَا يَزَالُ مُشْنَقًا إلَى أَنْ تَبْلُغَ إبِلُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَقَدْ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِشْنَاقِ وَيُقَالُ لَهُ: مَعْقِلٌ أَيْ مُؤَدٍّ لِلْعِقَالِ مَعَ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفَرْضٌ، أَيْ وَجَبَتْ فِي إبِلِهِ الْفَرِيضَةُ، انْتَهَى.
فَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - سُمِّيَ شَنَقًا لِكَوْنِهِ أُشْنِقَ إلَى غَيْرِهِ أَيْ أُضِيفَتْ الْإِبِلُ إلَى الْغَنَمِ فَزُكِّيَتْ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (فِي الْقِيمَةِ)
ش: يُرِيدُ: وَلَوْ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِشَاةٍ كَامِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءًا فَتَتَعَيَّنُ الْقِيمَةُ ابْنُ عَرَفَةَ اتِّفَاقًا، وَشَاذُّ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ شَاسٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا قَوْلَ أَشْهَبَ: لَيْسَ لِمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ حِقَّةٌ عَنْهُمَا أَخْذُ خَلِيطِهِ بِجُزْءٍ وَحِقَّةٍ وَمَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ جُزْءًا مِنْهَا لَمْ أَعِبْهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ، بَلْ جَزَمَ بِنَقِيضِهِ سَلَّمْنَاهُ، مَدْلُولُهُ خِيَارُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لَا لُزُومُهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْأَخْذِ أَوْ يَوْمَ الْقَضَاءِ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَخْرِيجِ الشَّيْخِ عَلَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَلَوْ انْفَرَدَ وَقْصٌ لِأَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: يَتَرَادَّانِ فِي الشَّاتَيْنِ لِلْخُلْطَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا سِتَّةٌ وَلِلْآخَرِ تِسْعَةٌ فَلَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ بِالْقِيمَةِ. تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَسِنٍّ ". وَصَنَّفَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ أَحَدَ الْخَلِيطَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ كَانَ شَاةٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ دُونَ الْعَيْنِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ جُزْءًا رَجَعَ بِقِيمَتِهِ اتِّفَاقًا مِنْهُمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذِهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: هَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ أَوْ يَوْمَ الْوَفَاءِ؟ قَوْلَانِ مَأْخَذُهُمَا أَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلِكِ أَوْ كَالْمُتَسَلِّفِ
(وَلَوْ انْفَرَدَ وَقْصٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْقَافِ وَسُكُونِهَا آخِرُهُ صَادٌ أَوْ سِينٌ مُهْمَلَةٌ مَا زَادَ عَلَى نِصَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْ مَا يَلِيهِ. (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: الْخَلِيطَيْنِ كَتِسْعٍ مِنْ الْإِبِلِ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَفِيهِمَا شَاتَانِ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا وَنِصْفُ سُبْعِهَا وَعَلَى الثَّانِي سُبْعَاهَا وَنِصْفُ سُبْعِهَا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوْقَاصَ غَيْرُ مُزَكَّاةٍ وَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرُّجُوعُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ: فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ يَوْمَ أَخْذِهِ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ أَوْ شَاةٍ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ وَمَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتِهْلَاكِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الرُّجُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالتَّسْلِيفِ وَمَنْ تَسَلَّفَ شَيْئًا وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهُ فَتُعْتَبَرُ يَوْمَ قَضَائِهِ وَإِنْ كَانَ الرُّجُوعُ بِشَاةٍ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِهَا؛
لِأَنَّهُ كَالتَّسْلِيفِ. كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الْأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ، لَا غَصْبًا، أَوْ لَمْ يَكْمُلْ لَهُمَا نِصَابٌ وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوَيْ ثَمَانِينَ، أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ بِنِسْبَةِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ لِمَجْمُوعِهِمَا فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فيجري فيه الخلاف الجاري فيما إذا انفرد وقص لأحدهما المشار إليه "بلو" ، في قوله: ولو انفرد وقص لأحدهما؛ يعني أنه يرجع المأخوذ منه أيضا على الآخر بما ينوب عدد ماشيته من قيمة الزكاة التي أخذت منه، فيما إذا كان الوقص من طرف واحد، كما إذا كان لأحدهما خمس من الإبل، وللآخر تسع من الإبل، فاللازم في ذلك شاتان ينوب كل سبعة منها قيمة شاة،
فإذا أخذ الشاتين من صاحب التسعة رجع على صاحب الخمسة بخمسة أسباع من قيمة شاة،
وإن أخذهما من صاحب الخمسة رجع على صاحب التسعة بقيمة شاة وسُبُعَيْنِ من قيمة الأخرى،
وإن أخذ من كل منهما واحدة رجع صاحب الخمسة على صاحب التسعة بسُبْعَيْن؛ هذا هو المشهور. وبالغ المصنف "بلو" ، لرد قول مالك المرجوع عنه، فإنه كان يقول أَوَّلًا: على كل واحد شاة، ثم رجع إلى هذا. قاله الشارح. ويجري هذا الخلاف أيضا فيما إذا لم ينفرد وقص لأحدهما، ولكنه غير مؤثر كما مر. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقوله. "وراجع" ، لو قال: ورجع المأخوذ منه على صاحبه، كان أولى؛
إذ الفاعلة ليست على بابها من الجانبين. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والوقص ضبطه عياض بفتح القاف، أبو الحسن: وبعض المتفقهة يقولون بالسكون، وهو خطأ، ونقل في التوضيح الإسكان عن النووي،
وقال سند: الجمهور على تسكين القاف. قاله الحطاب. والوقص هو ما بين الفريضتين في أنواع النعم. واعلم أن هذه اللفظة معلومة قبل الشرع، فيجب أن تكون لمعنى لا تعلق له بالزكاة التي لم تعلم إلا من الشرع، واستعيرت من ذلك المعنى اللغوي لهذا المعنى الشرعي، وذلك يحتمل أن تكون من وقص العنق الذي هو قِصَرُهُ لقصوره عن النصاب، أو من وقصت به فرسه إذا قاربت الخطى؛ لأنه يقارب النصاب، ويقال بالسين والشنق بفتح الشين المعجمة والنون: ما يزكى من الإبل بالغنم.
قاله مالك. قاله في التنبيهات. وذكر الجوهري أن الشنق مرادف للوقص. حكاه عنه القرافي، وفسره في النهاية أيضا بذلك، قال: وإنما سمي شنقا لأنه لم يؤخذ منه شيء فأشنق إلى ما يليه أي أضيف، ثم قال: والعرب تقول إذا وجبت على الرجل شاة في خمس من الإبل قد أشنق أي وجب عليه شنق، فلا يزال شنقا إلى أن تبلغ إبله خمسة وعشرين، ففيها بنت مخاض، وقد زال عنه اسم الإشناق، ويقال له: معقل؛
أي مؤد للعقال مع ابنة المخاض،
فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين فمفرض؛ أي وجبت في إبله الفريضة. انتهى. فكأنه -والله أعلم- سمي شنقا لكونه أشنق إلى غيره؛ أي [أضيف] الإبل إلى الغنم فزكيت بها. والله أعلم. قاله الحطاب. وقوله: في القيمة متعلق بقوله: "وراجع" ؛ يعني أن المأخوذ يرجع على الآخر بنسبة عدديهما بما عرفت، وإنما يرجع بالقيمة اتفاقا إن كان الرجوع بجزء
وكذا إن كان الرجوع بذات كاملة من إبل أو بقر أو غنم على المشهور، وهو قول ابن القاسم خلافا لأشهب القائل: إنه يرجع بمثل ما أخذ حينئذ، بناء على أن الرجوع عليه كالمتسلف،
وقال ابن القاسم بالقيمة بناء على أنه كالمستهلك ونص ابن عرفة: وفي الرجوع بمثل المأخوذ إن كانت شاة وقيمته، نقلا الباجي عن أشهب وابن القاسم، قال: بناء على أنه سلف أو استهلاك،
قال: وإن كان جزءا فقيمته اتفاقا منهما،
وفي كون القيمة يوم الأخذ أو يوم القضاء، نقل الباجي عن ابن القاسم، وتخريج الشيخ عن أشهب. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن، واقتصر في الشامل على قول ابن القاسم: إن القيمة تعتبر يوم أخذ الساعي، واستظهره المصنف في التوضيح؛ وهو المذهب. قاله الشبراخيتي. وشبه في التراجع بنسبة العددين في القيمة. قوله: كتأول الساعي الأخذ من نصاب لهما؛ يعني أنه إذا كان بين الخلطاء أو الخليطين نصاب، فإنهما يتراجعان بنسبة عدديهما فيما أخذ الساعي بالقيمة، حيث كان الساعي متأولا في الأخذ؛؛
أي مقلدا لمن يرى تأثير الخلطة بما دون النصاب إذا كمل بينهم نصاب؛ وهو لابن وهب. وسواء كان لاثنين أو أكثر، كأربعة نفر لكل واحد منهم عشر شياه، فأخذ من الأربعين شاة، قومت بأربعة دراهم،
فإن المأخوذ منه يرجع على كل من خلطائه بدرهم. قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.