وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ
الشروح عليها
(وَ) فِي عَيْنٍ (مُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) وَأَوْلَى بِغَيْرِهِ وَيُزَكِّيهَا وَهِيَ عِنْدَ التَّاجِرِ حَيْثُ عَلِمَ قَدْرَهَا وَكَانَ مُدِيرًا وَلَوْ احْتَكَرَ التَّاجِرُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا صَبَرَ لِعِلْمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمُتَّجِرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَجَعَلَ لَهُ أُجْرَةً كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَنْصَافِ فِضَّةٍ مَثَلًا وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى الْمَالِكِ فَيُزَكِّيهِ مِنْ عِنْدِهِ كُلَّ عَامٍ مَضَى عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَامِلِ لِأَنَّ تَحْرِيكَ الْعَامِلِ لَهُ كَتَحْرِيكِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ لَكِنْ تَزْكِيَتُهُ كُلَّ عَامٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَيْثُ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْعَامِلِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ الْأَوَّلُ عِلْمُ الْمَالِكِ بِقَدْرِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُدِيرًا فَيَقُومَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ الْبِضَاعَةِ كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ فَإِنْ غَابَ الْعَامِلُ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الْمَالِ أُخِّرَتْ زَكَاتُهُ إلَى وَقْتِ عِلْمِهِ بِقَدْرِهِ وَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْ الْعَامِلِ
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى بِغَيْرِهِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَجْرٍ بَلْ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ وَهِيَ عِنْدَ الْعَامِلِ كَانَتْ مَدْفُوعَةً لَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِدُونِ أَجْرٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ الْمَوَّاقُ
وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ عج مِنْ أَنَّ الْمُتَّجِرَ فِيهَا بِدُونِ أَجْرٍ تَتَعَدَّدُ فِيهَا لَكِنْ إنَّمَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ قَبْضِهَا فَغَيْرُ صَوَابٍ اُنْظُرْ بْن.
ص (وَمُتَّجِرٌ فِيهَا بِأَجْرٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إعْطَاءُ الْمَالِ لِلتَّجْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يُعْطِيهِ قِرَاضًا: وَقِسْمٌ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِأَجْرٍ، وَهَذَا كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ شِرَائِهِ بِنَفْسِهِ وَقِسْمٌ يَدْفَعُهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ فَهُوَ كَالدَّيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ، انْتَهَى. وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَدْفُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ وَهِيَ فِي " رَسْمِ اسْتَأْذَنَ " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى زَادَ فِيهِ فَقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مُدِيرًا فَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا وَنَصُّهُ.
(، مَسْأَلَةٌ) وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: هَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ اتَّجِرْ فِيهَا وَلَكَ رِبْحُهَا وَلَيْسَ عَلَيْك ضَمَانٌ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ وَلَا عَلَى الَّذِي هِيَ لَهُ زَكَاتُهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا فَيُزَكِّيَهَا زَكَاةً وَاحِدَةً لِسَنَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ يُدِيرُ فَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ " إنَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ " صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَلَا هِيَ فِي ضَمَانِهِ فَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِهَا وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
بِخِلَافِ السَّلَفِ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ رَبِحَ فِيهَا عِشْرِينَ دِينَارًا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ
فَائِدَةٌ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فَيُزَكِّيهِ عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا، وَقَوْلُهُ " لَا زَكَاةَ عَلَى صَاحِبِهَا " لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحَرِّكَهَا بِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ زَكَاةِ الْقِرَاضِ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ بِإِجَارَةٍ بِدَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ يُزَكِّي قَبْلَ رُجُوعِهِ إلَى رَبِّهِ، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا بَعَثَ الْمُدِيرُ مِنْ مَالِهِ بِضَاعَةً وَجَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ قَوَّمَ الْبِضَاعَةَ وَزَكَّاهَا مَعَ مَالِهِ إنْ عَلِمَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَ أَنْ يَتَوَخَّاهَا،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَخَّرَ زَكَاتَهَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، وَيُخْبِرَهُ بِهَا فَيُزَكِّيهَا لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهَا مَالُهُ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَرِبْحُهَا لَهُ.
(ص) وَمُتَّجِرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ إذَا دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ، أَوْ بِأَجْرٍ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَجْرًا مَعْلُومًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا كُلَّ عَامٍّ لِأَنَّ تَحْرِيكَهُ لَهَا كَتَحْرِيكِ رَبِّهَا فَهُوَ وَكِيلٌ فَإِذَا كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا قَوَّمَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ الْبِضَاعَةِ كُلَّ عَامٍ وَزَكَّاهَا مَعَ مَالِهِ وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا أَخَّرَ زَكَاتَهَا إلَى حُضُورِهِ فَيُزَكِّيَهَا لِمَا مَضَى بِلَا خِلَافٍ فَقَوْلُهُ: بِأَجْرٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا) أَيْ وَلَوْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ
فَلَوْ كَانَ رَبُّهَا مُحْتَكِرًا زَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: قُوِّمَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا وَهِيَ عِنْدَ التَّاجِرِ حَيْثُ عَلِمَ قَدْرَهَا وَلَوْ بِالتَّحَرِّي وَكَانَ مُدِيرًا وَلَوْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ رَبِّهَا فَتَحْرِيكُهُ فِيهَا كَتَحْرِيكِ رَبِّهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ،
وَأَمَّا الْقِرَاضُ فَتَارَةً يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ شَرِيكًا وَتَارَةً أَجِيرًا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَتَدَايَنْهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَوْ يُدَايِنُهَا لِغَيْرِهِ تَعَدِّيًا أَوْ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّيهَا كَالدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ اهـ. قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ قَدْرَهَا وَلَوْ بِالتَّحَرِّي فَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ) فِي عب وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ عج أَنَّ الْمُتَّجِرَ فِيهَا بِدُونِ أَجْرٍ يَتَعَدَّدُ فِيهَا لَكِنْ إنَّمَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ قَبْضِهَا اهـ كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ عج خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُزَكِّيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِصِيغَةِ إفْرَادِ الضَّمِيرِ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ فِي الْمُودَعَةِ كَذَا كُنْت كَتَبْت ثُمَّ رَأَيْت عج جَزَمَ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت مُحَشِّيَ تت جَزَمَ بِخِلَافِهِ وَرَدَّ عَلَى عج بِقَوْلِهِ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ اعْتِبَارَ النَّقْصِ،
وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ هُنَا فَيُزَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِالنَّقْصِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالذِّمَّةِ لَا بِعَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت.
(وَ) تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي عَيْنِ (مُتَّجَرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْجِيمِ مُثَقَّلًا (فِيهَا بِأَجْرٍ) أَيْ: أُجْرَةٍ لِلتَّاجِرِ فِيهَا وَأَوْلَى بِغَيْرِهِ وَرِبْحُهَا لِرَبِّهَا خَاصَّةً فَيُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ وَهِيَ عِنْدَ التَّاجِرِ حَيْثُ عَلِمَ قَدْرَهَا وَهُوَ مُدِيرٌ.
وَلَوْ احْتَكَرَ التَّاجِرُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا أَخَّرَهَا لَعَلَّهُ.
ومتجر فيها بأجر؛ يعني أن الشخص إذا آجر من يتجر له في نقد،
فإن الزكاة تتعدد على مالك النقد بتعدد الأعوام فيزكيها؛ وهي عند التاجر حيث علم قدرها ولو بالتحري، وكان مديرا،
ولو احتكر العامل وكان مال ربه أكثرت فإن العامل هنا أجير ويده كيده،
فإذا احتكر العامل وأدار رب المال؛
فإن تساويا أو كان ما بيد العامل أكثر فكل على حكمه، وإلا فالجميع للإدارة والعامل في القراض يزكي كالدين إذا احتكر،
وإن كان ما بيد ربه أكثر بناء على ما صوبه ابن عرفة، وهو ظاهر إطلاق قول المصنف،
وإن احتكرا أو العامل فكالدين،
وأما على ما لابن محرز من أن ما بيد عامل القراض وبيد ربه كالمال الواحد، وبه قرر الأجهوري ومن تبعه فيما يأتي، فلا فرق بين البضاعة والقراض. قاله محمد بن الحسن.
وأما إن لم يعلم قدر المتجر فيها بأجر، فإنه يصبر لعلمه. وتقدم أن المتجر فيها بأجر تزكى لكل عام إن كان ربها مديرا، ويزكي المحتكر لعام واحد، قال الأجهوري: ويراعى في المودعة والمتجر فيها بأجر تبدئة العام الأول، إلَّا أن ينقص الأخذ النصاب بالأولى من الماشية. نقله عبد الباقي. وجزم الرماصي بأنه لا يعتبر فيها ذلك، قائلا: فيزكي لماضي السنين ولا يعتبر النقص لتعلق الزكاة بالذمة لا بعين المال، وهو مذهب المدونة، لكن هذا إذا كان عنده عرض يجعل فيه دين الزكاة، وإلا اعتبر النقص كما في المدونة.
قاله محمد بن الحسن. وقال الرماصي بعد نقله كلام المدونة: فيظهر من هذا أن دين الزكاة يجعل في العرض، ولا تسقط به الزكاة، وهذا خلاف ما لابن القاسم في العتبية: أن دين الزكاة يسقط الزكاة كان له عرض أم لا، وجعل في التوضيح قول ابن القاسم هذا خلاف المشهور. انتهى. وقوله: "بأجر" ، الصواب أنه لا مفهوم له كما يفيده كلام ابن رشد، ونقله المواق، وروى ابن نافع عن مالك أن المودعة تزكى لعام واحد بعد القبض، قال ابن رشد: هذا إغراق إلَّا أن يكون معناه أن المودع غائب عنه فيكون لذلك وجه، فالتفصيل لم يقع في الرواية، وإنما ابن رشد تأولها عليه.
وقال ابن عرفة بعد ذكر الرواية: لعله يريد: تضيع ثم ترجع. قاله محمد بن الحسن.
وقال عبد الباقي: وشمل المصنف من يبعث ببعض ماله ليشترى به طعام لعياله، فمر الحول قبل صرفها ولا تأثير لما نوى من صرفها لقوته،
وإن بعث لشراء كسوة لعياله أو زوجته،
فإن لم ينو تبتيلها وجبت عليه زكاته لأنه وعد،
وإن نوى تبتيلها لم تجب، ثم محل المصنف ما لم يتداينها المودع بالفتح أو يداينها لغيره تعديا، أو بإذن ربها؛ فإنه إنما يزكيها كالدين لعام واحد بعد قبضه. انتهى.
وقال الحطاب: فإن تسلف المودع الموديعة أو أقرضها لغيره في أقامت، قبل ذلك، فعلى ربها زكاتها لكل سنة،
وأما من يوم تسلفها أو أسلفها فإنما يزكيها لعام واحد، ويقبل قول المودع والملتقط إنه تسلف أو ترك،
وأما المودع فإن تسلفها فيزكيها لكل عام إن كان عنده وفاء بها. قاله في سماع أصبغ وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.