لا مغصوبة
الشروح عليها
(لَا) عَيْنٍ (مَغْصُوبَةٍ) فَلَا تَتَعَدَّدُ الزَّكَاةُ بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ وَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ رِبْحَهَا مَعَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ) أَيْ مِمَّا مَضَى لَا لِجَمِيعِ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْرِيكِهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْن شَعْبَانَ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى
وَقِيلَ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا كَالْفَوَائِدِ كَمَا فِي بَهْرَامَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يُزَكِّيَهَا كُلَّ سَنَةٍ مِنْ مَالِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا عِنْدَهُ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَهَذِهِ غَيْرُ زَكَاةِ رَبِّهَا إذَا قَبَضَهَا فَتَحَصَّلَ أَنَّهَا تُزَكَّى زَكَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ رَبِّهَا إذَا أَخَذَهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ مِمَّا مَضَى وَالثَّانِيَةُ زَكَاةُ الْغَاصِبِ لَهَا كُلَّ عَامٍ وَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَالِكِ بِمَا دَفَعَهُ زَكَاةً عَنْهَا
وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إذَا غُصِبَتْ وَرُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ تَكُونَ السُّعَاةُ أَخَذُوا زَكَاتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ
وَقِيلَ إنَّمَا تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْعَيْنِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا النَّخْلَةُ إذَا غُصِبَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ مَعَ ثَمَرَتِهَا فَإِنَّ ثَمَرَتَهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ مَضَى بِلَا خِلَافٍ إنْ لَمْ يَكُنْ زَكَّاهَا الْغَاصِبُ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ نِصَابًا
ص (لَا مَغْصُوبَةٌ) ش: أَيْ فَلَا تَتَعَدَّدُ الزَّكَاةُ فِيهَا بَلْ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَإِنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُزَكِّيَهَا إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَجْعَلُهُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ " فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ " مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ " إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ زَكَاةٌ " يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالنَّعَمُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَدُّ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّي لِعَامٍ فَقَطْ وَلَهُ مَعَ أَشْهَبَ لِكُلِّ عَامٍ فَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْغَلَّاتِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَيْضًا اسْتِقْبَالَهُ بِهَا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ بِرَدِّ الْوَلَدِ وَهُوَ عِظَمُ غَلَّتِهَا ابْنُ بَشِيرٍ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِاسْتِقْبَالِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى رَدِّ الْوَلَدِ إلَّا عَلَى قَوْلِ السُّيُورِيِّ إنَّهُ غَلَّةٌ فَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ اسْتِقْبَالَهُ نَصًّا وَهَمَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى رَدِّ الْغَلَّاتِ الثَّانِي اتِّفَاقًا وَعَلَى عَدَمِ الرَّدِّ لَوْ زُكِّيَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِ رَبِّهَا عَلَيْهِ زَكَاتُهَا؛
لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ رُدَّتْ عَلَيَّ قَبْلَ زَكَاتِهَا لَمْ أُزَكِّهَا وَلَا يَأْخُذُهَا السَّاعِي مِنْكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّك غَاصِبٌ الصَّقَلِّيُّ، وَعَلَى الثَّانِي لَوْ اخْتَلَفَ قَدْرُهَا فِي أَعْوَامِهَا فَكَمُخْتَلَفٍ عَنْهُ وَفِيهَا لَوْ زُكِّيَتْ لَمْ تُزَكَّ عَبْدُ الْحَقِّ اتِّفَاقًا، وَقَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ " فِيهِ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا فَيَغْرَمُ لِرَبِّهَا مَا يُؤَدِّيهِ السَّاعِي " غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا دَفَعَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَالنَّخْلُ الْمَغْصُوبَةُ تُرَدُّ مَعَ ثَمَرِهَا تُزَكَّى إنْ لَمْ تَكُنْ زُكِّيَتْ عَبْدُ الْحَقِّ
بِخِلَافِ النَّعَمِ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَ قِيمَتِهَا لِطُولِ حَبْسِهَا فَأَخَذَهَا كَابْتِدَاءِ مِلْكِهَا،
وَلَوْ أَخَذَ قِيمَةَ الثَّمَرِ لَجَذَّهُ الْغَاصِبُ قَبْلَ طِيبِهِ أَوْ لِجَهْلِ مِلْكِيَّتِهَا زَكَّى قِيمَتَهَا، انْتَهَى.
قُلْت: لَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهَا قَبْلَ طِيبِهَا
فَلَوْ رَدَّ مِمَّا بَلَغَ كُلَّ سَنَةٍ نِصَابًا مَا إنْ قَسَّمَ عَلَى سِنِيهِ لَمْ يَبْلُغْهُ لِكُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ فَفِي زَكَاتِهِ اسْتِحْسَانٌ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقِيَاسُهُ مَعَ التُّونُسِيِّ وَعَزَا أَبُو حَفْصٍ الْأَوَّلَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاخْتَارَهُ،
وَالثَّانِي لِابْنِ الْكَاتِبِ، قَالَ: ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ ثَمَانِيَةَ أَوْسُقٍ زَكَّى خَمْسَةً وَتَرَكَ الثَّلَاثَةَ حَتَّى يَقْبِضَ وَسْقَيْنِ، انْتَهَى.
(لَا مَغْصُوبَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ: أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ الْغَصْبِ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً سَاعَةَ يَقْبِضُهُ كَدَيْنِ الْقَرْضِ يُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمَالُ الْمَغْصُوبُ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ حِينَ غَصَبَهُ فَعَلَى الْغَاصِبِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ الزَّكَاةُ كُلُّهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ غُصِبَتْ مَاشِيَتُهُ فَرُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلْيُزَكِّهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَأَشْهَبُ: لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا كُلَّ عَامٍ. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ كَالثَّمَرَةِ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الثَّمَرَةِ تُرَدُّ إلَيْهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا كُلَّ عَامٍ.
(ص) لَا مَغْصُوبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهَا لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْمِيَتِهَا فَإِذَا أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا يُرِيدُ،
وَلَوْ رَدَّهَا الْغَاصِبُ مَعَ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَدَيْنِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ يُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمَدِينِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ وَيُزَكِّيهَا الْغَاصِبُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِيهَا لِضَمَانِهِ لَهَا
وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إذَا غُصِبَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ تَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ وَعَزَاهُ لَهَا فَقَالَ وَالنَّعَمُ الْمَغْصُوبَةُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ تُزَكَّى لِعَامٍ فَقَطْ وَلَهُ مَعَ أَشْهَبَ لِكُلِّ عَامٍ. انْتَهَى،
وَأَمَّا النَّخْلُ إذَا غُصِبَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ مَعَ ثَمَرَتِهَا فَإِنَّهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ تَكُنْ زُكِّيَتْ أَيْ يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ ذَلِكَ .
(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا كَالْفَوَائِدِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: أَنَّهُ يُزَكِّيهَا. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ رَدَّهَا الْغَاصِبُ مَعَ رِبْحِهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ. . . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِدَيْنِ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَكِّيهَا الْغَاصِبُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ. . . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ زَكَاةً عَلَى رَبِّهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ ذَلِكَ. . . إلَخْ) أَيْ رَدَّ جَمِيعَهَا فَإِنْ رَدَّ بَعْضَ ثِمَارِهَا وَكَانَ حَصَلَ فِي كُلِّ سَنَةٍ نِصَابٌ وَلَمْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ بَلْ رَدَّ مِنْهُ قَدْرَ نِصَابٍ فَأَكْثَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَ عَلَى سِنِينَ الْغَصْبِ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ سَنَةٍ نِصَابًا فَفِي زَكَاتِهِ قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا لِابْنِ الْكَاتِبِ اُنْظُرْ عب .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) تَتَعَدَّدُ الزَّكَاةُ بِتَعَدُّدِ الْحَوْلِ فِي عَيْنٍ (مَغْصُوبَةٍ) أَقَامَتْ عِنْدَ غَاصِبِهَا أَعْوَامًا فَيُزَكِّيهَا رَبُّهَا بَعْدَ قَبْضِهَا مِنْهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رَدَّ غَاصِبُهَا رِبْحَهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَنْمِيَتِهَا فَأَشْبَهَتْ الضَّائِعَةَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى.
وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بِهَا وَيُزَكِّيهَا غَاصِبُهَا كُلَّ عَامٍ إنْ مَلَكَ وَافِيًا بِهَا وَالْمَاشِيَةُ إذَا غُصِبَتْ وَرُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّاعِي أَخَذَ زَكَاتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَقِيلَ تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالنَّخْلُ إذَا غُصِبَ ثُمَّ رُدَّ بَعْدَ سِنِينَ مَعَ ثَمَرِهِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ مَضَى بِلَا خِلَافٍ إنْ لَمْ يُزَكِّهَا الْغَاصِبُ، وَكَانَ فِي ثَمَرِ كُلِّ سَنَةٍ نِصَابٌ.
لا مغصوبة؛ يعني أن العين المغصوبة لا تتعدد فيها الزكاة بتعدد الأعوام، وإنما يزكيها لعام قبضها فقط،
ولو رد الغاصب ربحها معها،
وأما الماشية إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام، فالمشهور أنه يزكيها لكل عام ماض إلَّا أن تكون السعاة قد زكتها. هذا ما رجع إليه مالك، ورجحه ابن عبد السلام. قال الشيخ عبد الرحمن: وصوبه ابن يونس، كما ذكره الواق. وذكر ابن عرفة أنَّها تزكى لعام واحد، وعزاه لها، فقال: والنعم المغصوبة فيها لابن القاسم تزكى لعام فقط، وله مع أشهب تزكى لكل عام،
وأما النخل المغصوبة سنين فيزكيها لكل عام بلا خلاف إن لم تكن زكيت، وردها الغاصب مع جميع ثمارها الحاصلة فيها سِنِي الغصب حيث علم أن فيها كلّ سنة النصاب،
ولو أخذ قيمته لجذ الغاصب له بعد طيبه أو لجهل مكيلته زكى قيمته،
لا إن جذه قبل طيبه؛ لأن قيمته حينئذ كبيعه قبل طيبه،
فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كلّ سنة نصاب، ولم يرد جميعه بل رد منه قدر نصاب فأكثر، وكان بحيث لو قسم على سني الغصب لم يبلغ كلّ سنة نصابا، ففي زكاته قولان؛ ثانيهما لابن الكاتب ثم رجع ابن الكاتب إلى أنه لو قبض ثمانية أوسق زكى خمسة وترك الثلاثة حتى يقبض وسقين،
فلو رد جملة النصاب ولم يعلم هل بلغ نصابه في كلّ سنة أم لا، فانظر هل يتفق على عدم زكاته أو يجري فيه الخلاف؟ قاله عبد الباقي.
قوله: فإن رد بعض ثمارها وكان حصل الخ، قال محمد بن الحسن: حاصل ذلك أن يقال إذا رد الغاصب بعض الثمار بعد سنين،
فإما أن يكون حصل في كلّ سنة نصاب أم لا. الثاني: لا زكاة فيه، والأول
إما أن يكون مجموع ما رده الآن نصابا أم لا، الثاني لا زكاة فيه، والأول
إما أن ينوب كلّ سنة من هذا الردود نصاب لو قسم على سني الغصب أم لا، في الأول الزكاة،
وفي الثاني القولان المذكوران: الأول لابن محرز والتونسي وابن عبد الرحمن،
والثاني لابن الكاتب. والحاصل: أن الثمار المغصوبة يزكيها ربها لكل عام مضى، والعين لا يزكيها ربها إلَّا لعام واحد،
وفي الماشية قولان، المشهور أنَّها تزكى لكل عام مضى. قوله: "لا مغصوبة" ، الفرق بينها وبين المودعة والمتجر فيها كونُها في الذِّمة، فلا تزكى إلَّا بعد القبض دون المودعة والمتجر فيها، فإنهما على ملك ربهما، ولهذا إذا كان الغاصب موسرا بحيث يكون عنده ما يجعله في مقابلتها غيرها فإنه يزكيها كما مر، وبهذا يظهر لك الفرق بين الماشية المغصوبة والعين المغصوبة. وبالله تعالى التوفيق. انظر الحطاب رحمه الله. ومدفونة؛ يعني أن العين المدفونة، قال عبد الباقي والشبراخيتي: بصحراء أو بعمران إذا ضل صاحبها عنها، كان ذلك لأمر حدث كجنون أم لا، يزكيها ربها لعام واحد إذا وجدها،
وأما لو كان عالمًا بها وتركها مدفونة اختيارا لزكاها لماضي الأعوام. انتهى.
وقال محمد بن الحسن: ابن يونس عن ابن المواز: من سقط له مال أو ضاع أو غُصِبَهُ، ثم وجده بعد أعوام فليزكه لعام واحد. وقاله مالك وأصحابه.
وأما لو دفنه فنسي موضعه ثم وجده بعد سنين، فليزكه لكل سنة، قال محمد: إلَّا أن يدفنه في صحراء أو في موضع لا يُحَلُّ فليزكه لعام واحد، كالمال المغصوب، ثم قال ابن يونس: ولا يختلف في المال في موضع يحاط به ثم يجده أنه يزكيه لسائر السنين. انتهى منه، فانظر مع هذا قول الزرقاني: بصحراء أو عمران الخ.
وقوله: "ومدفونة" ، قال عبد الباقي: وفي بعض التقارير أن محل المصنف إذا ضل عنها لغير أمر حادث،
فإن ضل عنها بجنون حدث فإنها تكون كمال جنون، وفيه نظر؛ إذ مال المجنون الذي تتعدد فيه بتعدد الأعوام ما يمكن تنميته لا مالًا تمكن تنميته. وضائعة؛ يعني أن العين الضائعة أي التي سقطت من ربها دون دفن ولم تلتقط، أو التقطت ثم أخذها ربها بعد أعوام، فإنها تزكى لعام واحد، ولا زكاة على الملتقط إن حبسها لربها أو للتصدق بها عنه ولم يتصدق بها،
فإن حبسها بعد نية تملكها أو ليأكلها صارت دينا عليه، فيزكيها بعد عام من يوم نيته إن كان عنده ما يجعل في الدين، وقيل حتى يحركها.
ابن عرفة: وفي صيرورتها دينا على ملتقطها بإرادة أكلها أو بتحريكها نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة، وعن ابن القاسم: وعلة الثلاثة في المصنف عدم القدرة على تنميتها، وينبغي أن يكون حكم الماشية الضائعة حكم الماشية المغصوبة.
تنبيه: تقدم حمل قوله: "وضائعة" ، على من سقطت من ربها دون دفن الخ، ليلا يكون تكرارا مع قوله: "ومدفونة" ، وقول المصنف: "وضائعة" ، يعم الملتقطة وغيرها، قال الحطاب: وقول البساطي: من شرط الضائعة أن تلتقط، ليس بجيد. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومن قيد بالالتقاط فإنما هو ليلا يتكرر مع قوله: "ومدفونة" ، مع أنه لا مفهوم لمدفونة؛ إذ المراد وضعها في محل وضل عنها،
وأما الضائعة فلم يضعها في محل بل سقطت منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.