فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ قَدَّمَ) أَيْ أَخْرَجَ (مُعَشَّرًا) أَيْ زَكَاةَ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفَهُ كَحَبٍّ وَتَمْرٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ بِأَنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ طِيبِهِ وَإِفْرَاكِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَدَّمَ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ يَصِلُ عِنْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ مَعْشَرًا) هَذَا تَقْدِيمُ إخْرَاجٍ أَيْ وَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَا فِيهِ الْعُشْرُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ يُجْزِهِ،

٢٬٩٨١

وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي خش

(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَدَّمَ نَقْلَهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ تَقْدِيمُ النَّقْلِ عَلَى الْوُجُوبِ هُنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى نَقْلُهُ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ

٢٬٩٨٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ تَقْدِيمُ نَقْلٍ وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْحَرْثِ تَقْدِيمُ إخْرَاجٍ،

٢٬٩٨٣

وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ تَقْدِيمُ إخْرَاجٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ

(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ عَمَّا لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا كَامِلًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهَذَا جَوَابُ قَوْلِهِ، وَإِنْ قَدَّمَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) ش: ذَكَر - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَبْعَ مَسَائِلَ لَا تُجْزِئُ فِيهَا الزَّكَاةُ:(الْأُولَى) إذَا قَدَّمَ زَكَاةَ الْمُعَشَّرَاتِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَّمَ زَكَاةَ زَرْعِهِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِيهِ يُرِيدُ إذَا قَدَّمَهَا قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ،

٩٬٩٤١

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ تَقْدِيمَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ: وَهَذَا خَاصٌّ بِالْحَيَوَانِ وَالْعَيْنِ،

٩٬٩٤٢

وَأَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ بَعْدُ، نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، انْتَهَى.

٩٬٩٤٣

قُلْت: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ فِي تَبْصِرَتِهِ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ: وَهَذَا فِي الْعَيْنِ وَلَا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالثِّمَارِ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ عَمَّا لَمْ يَمْلِكْ بَعْدُ وَلَا يَدْرِي مَا قَدْرُهُ،

٩٬٩٤٤

وَيَجُوزُ فِي الْمَوَاشِي إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سُعَاةٌ عَلَى مِثْلِ مَا يَجُوزُ فِي الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي تَعْجِيلِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ.

٩٬٩٤٥

(فَرْعٌ) أَمَّا إذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهُوَ إفْرَاكُ الْحَبِّ وَطِيبُ الثِّمَارِ وَقَبْلَ الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ،

٩٬٩٤٦

قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ زَرْعِهِ قَبْلَ حَصَادِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي سُنْبُلِهِ، قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ: يُجْزِيهِ وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ يَقُولُ: لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يُلْجِئَهُ السَّاعِي إلَى ذَلِكَ،

٩٬٩٤٧

وَإِنْ فَعَلَ جَازَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ وَجَبَتْ بِطِيبِ الزَّرْعِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ " مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ " أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ الْقَبْضِ " يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَكَّى دَيْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ،

٩٬٩٤٨

وَكَذَلِكَ إذَا زَكَّى عَنْ ثَمَنِ عَرْضِ الِاحْتِكَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ، قَالَ بَهْرَامُ فِي الْأَوْسَطِ: قَوْلُهُ " قَبْلَ الْقَبْضِ " أَيْ قَبْضِ الدَّيْنِ وَقَبْضِ ثَمَنِ الْعَرْضِ، انْتَهَى.

٩٬٩٤٩

وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ:" قَبْلَ الْقَبْضِ " ظَرْفٌ لَهُمَا، وَالْمُرَادُ فِي الْعَرْضِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ سَنَدٌ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَمَّا احْتَجَّ لِمَالِكٍ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ صَدَقَتِهِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَخْرُجَ زَكَاةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ أَيْضًا فِي عَرْضِ التِّجَارَةِ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى حَتَّى يُبَاعَ وَيُقْبَضَ ثَمَنُهُ، انْتَهَى.

٩٬٩٥٠

وَقَالَ بَعْدَهُ أَيْضًا إنْ ابْتَاعَ الْعَرْضَ بِثَمَنٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَخَذَ بِهِ عَرْضًا لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاةُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ دَيْنًا فَمَا لَمْ يَنِضَّ فَهُوَ كَالْعَرَضِ فَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ بِعَرَضٍ، انْتَهَى.

٩٬٩٥١

وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا، وَذَكَرَ أَنَّهَا مُعَارِضَةٌ لِمَسْأَلَةِ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ هُنَا مَطْلُوبٌ وَعَدَمَهُ مُؤْثَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ عَرَضٌ مَبِيعٌ بِعَرْضٍ، انْتَهَى.

فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الثَّمَنَ لَا يُزَكَّى حَتَّى يُقْبَضَ، وَأَنَّهُ إنْ زَكَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُقْبَضْ فَهُوَ دَيْنٌ وَالدَّيْنُ لَا يُزَكَّى قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ زَكَاةِ الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَيْنًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَلَيْسَ لَهُ صُورَةٌ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْعَرْضَ، وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فِي الذَّخِيرَةِ،

٩٬٩٥٢

قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا بَاعَ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ بَعْدَ الْقَبْضِ، انْتَهَى.

٩٬٩٥٣

وَقَالَ سَنَدٌ أَيْضًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ دِينَارٍ زَكَّاهَا مَكَانَهُ، ثُمَّ قَالَ -

٩٬٩٥٤

فَرْعٌ - فَلَوْ بَاعَهَا بِمِائَةٍ إلَّا أَنَّهُ أَخَذَ بِهَا عَرَضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى وَالْعَرْضَ لَا يُزَكَّى فَإِنْ بَاعَ الْعَرَضَ بِأَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ،

٩٬٩٥٥

وَقَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ أُمُورٌ مُتَوَهَّمَةٌ وَالْبَيْعُ يُحَقِّقُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَيْنًا أَوْ، عَرْضًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ، أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا إلَّا الْإِمَامَ، أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَوْ بِقِيمَةٍ لَمْ تَجُزْ (ش) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ سَبْعَ مَسَائِلَ وَأَجَابَ عَنْهَا بِجَوَابٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَمْ تَجُزْ مِنْهَا إذَا قَدَّمَ زَكَاةَ حَبِّهِ وَثَمَرِهِ قَبْلَ إفْرَاكِهِ وَطَيِّبِهِ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ،

٢٬٣٨٦

وَلَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ أَجْزَأَتْ، وَمِنْهَا إذَا قَدَّمَ زَكَاةَ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ حَوْلِهِ وَهَذَا فِي دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْبِضَ، وَمِثْلُ الْمُحْتَكِرِ: دَيْنُ الْمُدِيرِ عَلَى الْمُعْسِرِ

٢٬٣٨٧

وَكَذَلِكَ دَيْنُ الْقَرْضِ، وَأَمَّا دَيْنُ الْمُدِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَرْضًا وَهُوَ مَرْجُوٌّ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ يُزَكِّي عَيْنَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي دَيْنٍ يَتَوَقَّفُ زَكَاتُهُ عَلَى الْقَبْضِ اهـ.

وَمِنْهَا إذَا قَدَّمَ زَكَاةَ عَرْضِ الِاحْتِكَارِ قَبْلَ بَيْعِهِ،

٢٬٣٨٨

وَأَمَّا الْمُدِيرُ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ، وَمِنْهَا إذَا نُقِلَتْ الزَّكَاةُ لِدُونِ بَلَدِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ فِي الْحَاجَةِ وَلِمِثْلِهِمْ سَيَأْتِي أَنَّهَا تُجْزِئُ وَهَذَا إذَا نَقَلَهَا لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ،

٢٬٣٨٩

وَأَمَّا دُونَهَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَمِنْهَا إذَا اجْتَهَدَ وَدَفَعَ زَكَاتَهُ لِشَخْصٍ مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّهَا: كَعَبْدٍ، أَوْ كَافِرٍ، أَوْ غَنِيٍّ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا،

٢٬٣٩٠

أَمَّا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ رَدُّهَا فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ وَتُصْرَفُ فِي أَهْلِهَا،

٢٬٣٩١

وَأَمَّا الْإِمَامُ إذَا اجْتَهَدَ فَدَفَعَهَا لِمَنْ يَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَ الْإِمَامِ نَافِذٌ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَا يُتَعَقَّبُ، وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ وَلَوْ أَمْكَنَ رَدُّهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ س فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لتت وَمِنْهَا إذَا طَاعَ بِدَفْعِهَا لِإِمَامٍ جَائِرٍ فِي صَرْفِهَا أَيْ: وَجَارَ وَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْوَاجِبُ جَحْدُهَا وَالْهُرُوبُ بِهَا مَا أَمْكَنَ،

٢٬٣٩٢

وَأَمَّا الْجَائِرُ فِي أَخْذِهَا بِأَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ وَلَكِنْ يَصْرِفُهَا فِي مَصْرِفِهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ جَائِرًا فِي صَرْفِهَا، لَكِنْ قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ عَدَلَ فِيهِ، وَمِنْهَا إذَا طَاعَ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ: حَبٍّ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ عَيْنٍ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مُوَافِقٌ لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالَ: إنَّ الْمَشْهُورَ إجْزَاءُ إخْرَاجِ الْعَيْنِ عَنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: لَمْ تَجُزْ: جَوَابٌ عَنْ السَّبْعِ مَسَائِلَ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ: لَمْ تَجُزْ جَوَابًا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْمَجْمُوعِ لَا يَجُوزُ وَيُجْزِئُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ: قَبْضِ الدَّيْنِ وَقَبْضِ ثَمَنِ الْعَرْضِ أَيْ: وَبَعْدَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ التَّقْدِيمُ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطُولَ فَيَكُونُ مِمَّا قُدِّمَ عَلَى الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا تَعَذَّرَ رَدُّهَا أَمْ لَا.

اعْلَمْ أَنَّهُ تَارَةً تَتْلَفُ بِسَمَاوِيٍّ، وَتَارَةً بِأَكْلِهِمْ أَوْ صَرْفِهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ فَيَرُدُّوا عِوَضَهَا إنْ فَاتَتْ بِأَكْلِهِمْ أَوْ صَرْفِهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ،

٣٬٩٢٠

وَكَذَا إنْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ إنْ غَرُّوا فَتُؤْخَذُ وَتُصْرَفُ لِمُسْتَحِقِّيهَا

٣٬٩٢١

لَا إنْ لَمْ يَغِرُّوا وَهَلْ يَغْرَمُهَا رَبُّهَا لِلْفُقَرَاءِ أَمْ لَا؟ خِلَافٌ،

٣٬٩٢٢

وَأَمَّا عَكْسُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا دُفِعَتْ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ غَنِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَقِيرٌ، أَوْ حُرٌّ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ وَيَأْثَمُ

(قَوْلُهُ: إلَّا الْإِمَامَ) وَالْوَصِيَّ وَمُقَدِّمَ الْقَاضِي تُجْزِي إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئْ، فَأَقْسَامُ الدَّافِعِ ثَلَاثَةٌ: الْمُزَكِّي لَا تُجْزِئُ تَعَذَّرَ رَدُّهَا أَمْ لَا، وَالْإِمَامُ تُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَمُقَدِّمُ الْقَاضِي فِيهِ التَّفْصِيلُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إذَا قَدَّمَ زَكَاةَ عَرْضِ الِاحْتِكَارِ) أَيْ: زَكَاةَ ثَمَنِ عَرْضِ الِاحْتِكَارِ، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ بَيْعِهِ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ أَيْ: وَقَبْلَ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكْفِي، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ثَمَنِ الْعَرْضِ

(قَوْلُهُ: الْعَيْنِ إلَخْ) ، وَأَمَّا إعْطَاءُ الْعَرْضِ عَنْ عَيْنٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَا يُجْزِئُ

٣٬٩٢٣

وَكَذَا حَرْثٌ، أَوْ أَنْعَامٌ عَنْ عَيْنٍ، وَلَا حَرْثٌ عَنْ أَنْعَامٍ أَوْ عَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُجْزِ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَجَوَابُ الشَّارِحِ بَعِيدٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَعْلُ قَوْلِهِ، أَوْ بِقِيمَةٍ لَا مَعْنَى لَهُ

منح الجليلعليش

(وَإِنْ قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مُعَشَّرًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: زَكَاةَ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ كَحَبٍّ وَتَمْرٍ قَبْلَ وُجُوبِهَا بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ وَطِيبِ الثَّمَرِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ لَمْ يُجْزِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن قدم معشرا، تقدم حكم زكاة العين والماشية وهذا في زكاة المعشر؛ يعني أن من قدم زكاة شيء من المعشر قبل وجوبها بأن قدمها قبل الطيب لا تجزئه، سواء كان بموضعه مستحق أم لا. وقد مر قول المصنف: "والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر" ، والمراد بالمعشر ما يجب فيه العشر أو نصفه من حب أو تمر على ما مر بيانه،

١٥٬٦٥٨

وظاهره ولو كان التقديم يسيرا،

١٥٬٦٥٩

وفهم من قوله: "وإن قدم معشرا" ؛ أي زكاة معشر، أنه لو أخرج زكاة المعشر بعد الوجوب لأجزأت وهو كذلك،

١٥٬٦٦٠

قال في الطراز: لو عجل زكاة زرعه قبل حصاده وهو قائم في سنبله، قال مالك عند ابن سحنون: تجزئه ولا أحب له أن يتطوع بها من قبل نفسه، يقول: لا يفعله أحد إلا أن يلجئه الساعي إلى ذلك،

١٥٬٦٦١

وإن فعل جاز لأن الزكاة قد وجبت بطيب الزرع. انتهى.

١٥٬٦٦٢

وقال اللخمي لما ذكر الخلاف في تقديم الزكاة: وهذا في العين،

١٥٬٦٦٣

ولا يصح في زكاة الحرث والزرع والثمار؛ لأنها زكاة عما لم يملك بعد ولا يدري ما قدرها،

١٥٬٦٦٤

ويجوز في المواشي إذا لم يكن ثم سعاة على مثل ما يجوز في العين، وقوله: "معشرا" ، على حذف مضاف؛ أي زكاة معشر،

١٥٬٦٦٥

وكذا يقال في قوله: "أو دينا أو عرضا" .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.