ومذي بغسل ذكره كله
الشروح عليها
(وَ) تَعَيَّنَ فِي (مَذْيٍ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَإِلَّا كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ (بِغَسْلِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ (ذَكَرِهِ كُلِّهِ) لَا مَحَلِّ الْأَذَى خَاصَّةً خِلَافًا لِلْعِرَاقِيَّيْنِ وَإِذَا قُلْنَا بِغَسْلِ كُلِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ أَصْلًا لَكِنْ صَارَ يَأْتِي يَوْمًا وَيُفَارِقُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ خَرَجَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَهَزِّ دَابَّةٍ مَثَلًا كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ (وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ) أَيْ وَلَا يُطْلَبُ فِي إزَالَتِهِ حَجَرٌ وَلَا مَاءٌ
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ) أَيْ
وَأَمَّا مَا فِي خش وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ مَا خَرَجَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ الْمَنِيِّ أَوْ مِنْ الْمَذْيِ إنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ بِأَنْ لَازَمَ كُلَّ الزَّمَانِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ وَإِنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِمُلَازَمَتِهِ أَقَلَّ الزَّمَانِ تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَتَى أَتَى كُلَّ يَوْمٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ لَا يُطْلَبُ فِي إزَالَتِهِ مَاءٌ وَلَا حَجَرٌ وَعُفِيَ عَنْهُ لَازِمُ كُلِّ الزَّمَانِ أَوْ جُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ أَقَلِّهِ بَلْ وَلَوْ أَتَى مَرَّةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ) اعْلَمْ أَنَّ غَسْلَ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ: إنَّهُ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ الْمَادَّةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ
وَقِيلَ: إنَّهُ تَعَبُّدٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَتَفَرَّعُ خِلَافٌ هَلْ الْوَاجِبُ غَسْلُ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ
وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَيَتَفَرَّعُ أَيْضًا هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِهِ أَوْ لَا تَجِبُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَبُّدِ تَجِبُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ لَا تَجِبُ
وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ إذَا غُسِلَ كُلُّهُ بِلَا نِيَّةٍ وَصَلَّى هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْأَمْرَ الْوَاجِبَ وَهُوَ النِّيَّةُ أَوْ لَا قَوْلَانِ
وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَأَنَّ الْغَسْلَ مُعَلَّلٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ لَوْ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَصَلَّى هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ بَعْضِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَهَلْ تُعَادُ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا أَوْ لَا يُطْلَبُ بِإِعَادَتِهَا قَوْلَانِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ
ص (وَمَذْيٌ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ) ش
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى النِّيَّةِ
وَأَمَّا غَسْلُ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ فَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ كَغَسْلِ النَّجَاسَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يَعْنِي نَفْسَهُ
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ تَتَعَدَّى مَحِلَّ وُجُوبِهَا وَلَمْ يَعْزُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ إلَّا لِلْإِبْيَانِيِّ،
وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، انْتَهَى. وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِبَعْضِهِمْ وَعَزَا مُقَابِلَهُ لِلشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ
وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ رَاشِدٍ.
وَقَوْلُهُ: وَبُطْلَانُ صَلَاةِ تَارِكِهَا يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فَغَسَلَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِ النِّيَّةِ أَوْ لَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ؟ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ هُوَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ فَمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا، قَالَ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا وَمَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ قَالَ: لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا وَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ فَقَالَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِغَسْلِ جَمِيعِهِ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ لَا ثُمَّ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِافْتِقَارِهِ إلَى نِيَّةٍ لَوْ غَسَلَهُ بِلَا نِيَّةٍ وَصَلَّى هَلْ يُعِيدُ أَوْ لَا؟
وَمُقْتَضَى إيجَابِ النِّيَّةِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَتَرْكُ الْإِعَادَةِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ، قَوْلَانِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ ذَكَرِهِ كُلِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ مَحِلِّ الْأَذَى فَاخْتُلِفَ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِبْيَانِيِّ أَوْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ جَمِيعِ الذَّكَرِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا يُعِيدُ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ،
وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: يُعِيدُ أَبَدًا. وَأَجْرَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ غَسْلَ جَمِيعِ الذَّكَرِ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مَنْ لَمْ يَغْسِلْ إلَّا مَخْرَجَ الْأَذَى وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيَغْسِلُهُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَيَتَوَضَّأُ انْتَهَى فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ ذَكَرَهُ فَالْغَالِبُ أَنْ يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَحْتَرِزَ مِنْ مَسِّ ذَكَرِهِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ وَجَنْبِهِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ صَحِيحٌ قَدْ صَلَّى بِهِ وَحُكِمَ بِصِحَّةِ بُطْلَانِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قُلْت وَنَقَلَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْلًا ثَالِثًا فَقَالَ: وَاخْتُلِفَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى فَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: يُعِيدُ أَبَدًا،
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ نَقَلَهُ الْقَفْصِيُّ فِي أَسْئِلَتِهِ عَنْهُ وَبِهِ كَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ يُفْتِي، انْتَهَى. نَقَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ هَذَا الْقَوْلَ الثَّالِثَ لَكِنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَسْلُ الْمَذْيِ مُقَارِنًا لِلْوُضُوءِ وَرَأَى أَنَّ غَسْلَهُ لَمَّا كَانَ تَعَبُّدًا أَشْبَهَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ وَاسْتَقْرَأَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَغْسِلُ الذَّكَرَ عِنْدَ إرَادَةِ الْوُضُوءِ فَإِنْ غَسَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَعُوِّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى
قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَلْزَمُ غَسْلُ الْأُنْثَيَيْنِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِنْ الْمَذْيِ إلَّا أَنَّهُ يُخْشَى أَنْ يُصِيبَهُمَا إنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ فَعُوِّلَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ ظَانًّا أَنَّ مُرَادَهُ إنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ إذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ وَهَذَا اسْتِقْرَاءٌ فِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَغْسِلَ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِنَّمَا يَغْسِلُ الذَّكَرَ خَاصَّةً انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ بِاخْتِصَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ.
(وَمَذْيٍ) أَبُو عُمَرَ: لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْأَحْجَارِ فِي الْمَذْيِ (بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ) رَوَى عَلِيٌّ: يَغْسِلُ كُلَّ ذَكَرِهِ مِنْ الْمَذْيِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ (ش) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ أَيْضًا فِي مَذْيٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بِالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ التَّذْكَارِ مَعَ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ كُلِّهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ
وَيُسْتَحَبُّ اتِّصَالُ الْغُسْلِ بِوُضُوئِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَعَبُّدًا أَشْبَهَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَذْيِ الْخَارِجِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ
أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ،
وَإِنْ أَوْجَبَهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِيهِ.
وَلَمَّا اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ اسْتِيعَابَ الذَّكَرِ بِالْغَسْلِ هَلْ هُوَ تَعَبُّدٌ فَيَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ أَوْ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ مَادَّةِ الْمَذْيِ فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: بِالْإِنْعَاظِ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِنْعَاظِ مَعَ اللَّذَّةِ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِنْعَاظِ فَافْهَمْ وَالْإِنْعَاظُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا إنْعَاظٌ
(قَوْلُهُ: كُلِّهِ) يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَائِدٌ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى جَاءَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُطْلَبُ حَجَرٌ وَلَا مَاءٌ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعَبُّدٌ فَيُحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْأَذَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ هَذَا حَاصِلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ كُلِّهِ لَا يَقْطَعُ مَادَّةَ الْأَذَى الَّذِي فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إلَى غَسْلِهِ كُلِّهِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُوَ مَا فِي نَصِّ الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ تَجِبُ النِّيَّةِ فِي الْغَسْلِ؛
لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِتَعْدِيَةِ الْغَسْلِ مَحَلَّ الْأَذَى
وَقِيلَ لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَعْدِيَةُ مَحَلِّهِ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا عَلِمْت.
(وَ) وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ (مَذْيٍ) خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَإِلَّا كَفَى فِيهِ نَحْوُ الْحَجَرِ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا مُلَازِمًا كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ (بِغَسْلِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ (ذَكَرِهِ كُلِّهِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بغسل ذكره كله يعني أن من خرج منه مذي يتعين في حقه الماء،
ويجب عليه أن يغسل ذكره كله. محل الأذى وغيره عند الأكثر. ففي النية خبر عن قولان الآتي، يعني أن صاحب المذي اختلف في وجوب النية عليه عند غسله لذكره بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح، فكان ينبغي للمص الاقتصار عليه وعدم وجوبها بناء على أن غسل الذكر ليس تعبدا، بل لقطع أصل المذي،
وإن كان فيه شائبة التعبد، وإلا لاقتصر على محل الأذى، والقولان مفرعان على وجوب غسله كله كما هو صريح ألفاظه. قاله الشيخ عبد الباقي. والقول بوجوب النية للأبياني، ومقابله لابن أبي زيد. قاله الشيخ إبراهيم. قال: وينبغي أن يكون غسل الذي مقارنا للوضوء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.