من ذبح الإمام لآخر الثالث -
الشروح عليها
(مِنْ) فَرَاغِ (ذَبْحِ الْإِمَامِ) فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ اُعْتُبِرَ زَمَنُ ذَبْحِهِ،
وَأَمَّا وَقْتُ ذَبْحِهِ هُوَ فَبَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ
فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَهَا لَمْ يُجْزِهِ، وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا (لِآخِرِ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَالْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ إنْ تَوَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ فَإِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ فَخِلَافٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ) ش: هَذَا وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَغَالِبُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِقَوْلِهِمْ وَقْتُهُ لَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَذْبَحُ الْإِمَامُ أَوْ يَنْحَرُ أُضْحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهَا وَوَقْتُهُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِلْإِمَامِ وَلِغَيْرِهِ ذَبْحُهُ انْتَهَى وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْخُطْبَةِ وَتَعَرَّضَ لَهَا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ احْتِرَازًا مِنْ ذَبْحِهِ أَوْ ذَبْحِ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَقَبْلَ خُطْبَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَوَقَعَتْ بِالْقَيْرَوَانِ فِي ذَبْحِ وَالِدِهِ أَيْ الْإِمَامِ عَنْهُ وَأَفْتَى بَعْضُ شُيُوخِنَا وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ وَقْتِ الضَّحِيَّةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّوَابُ ذَبْحُ الْإِمَامِ كَبْشَهُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ نُزُولِهِ عَنْ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلِغَيْرِ الْإِمَامِ ذَبْحُ أُضْحِيَّتِهِ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الْإِمَامِ انْتَهَى،
وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَوَقْتُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَبَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ انْتَهَى. وَلَهُ نَحْوُهُ فِي الْمَعُونَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: وَالْحَدِيثُ نَصٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّلَاةِ، وَوَقْتِ الْخُطْبَتَيْنِ،
فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ دَخَلَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّة، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ الْخُطْبَتَيْنِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَتَانِ مَقْصُودَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ اعْتَبَرَهُمَا الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَوَقْتَ الْخُطْبَتَيْنِ،
فَإِذَا مَضَى ذَلِكَ دَخَلَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّة، وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ اعْتِبَارُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْبَحْ الْإِمَامُ، فَالْمُعْتَبَرُ صَلَاتُهُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا ذَبَحَ أَهْلُ الْمُسَافِرِ عَنْهُ رَاعَوْا إمَامَهُمْ دُونَ إمَامِ بَلَدِ الْمُسَافِرِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا: وَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ فِي الْهَدْيِ (وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ) ش:
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ إمَامَ الصَّلَاةِ أَوْ إمَامَ الطَّاعَةِ طَرِيقَا ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ قَائِلًا الْمُعْتَبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِبَلَدِهِ أَوْ عَمَّلَهُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِهِ،
وَمَنْ كَانَ سُلْطَانًا دُونَ أَنْ يُقِيمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ،
وَمَنْ لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُهُ يَتَحَرَّوْنَ كَأَهْلِ الْبَوَادِي يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيِّ لَا يُعْتَبَرُ الْمُتَغَلِّبُونَ اُنْظُرْ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ بِنُفُوذِ أَحْكَامِهِمْ وَأَحْكَامِ قُضَاتِهِمْ يُرَدُّ بِعَدَمِ إمْكَانِ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِمْكَانِ الثَّانِي لِتَحَرِّي وَقْتِ الْإِمَامِ غَيْرِ الْمُتَغَلِّبِ كَمَا لَوْ كَانَ أَخَّرَ ذَبْحَهُ اخْتِيَارًا وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُورٌ لِلْقَائِلِ لَهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إمَامُ فِتْنَةٍ وَأَنْتَ إمَامُ الْعَامَّةِ إنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ،
فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ فَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ يُنْتِجُ عَكْسَ مَا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ إسَاءَةٌ إجْمَاعًا، وَلَا سِيَّمَا الْبَغْيُ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَوَجَبَ اجْتِنَابُ الِاقْتِدَاءِ بِالْبُغَاةِ لِإِسَاءَتِهِمْ (قُلْت) : وَصَرِيحُ نَصِّهَا مَعَ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ بِأَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ وَكَوْنُ الْمُعْتَبَرِ إمَامَ مَنْ ذَبَحَ عَنْ مُسَافِرٍ لَا إمَامَ بَلَدِ الْمُسَافِرِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ إمَامَ الصَّلَاةِ لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِ إمَامِ الطَّاعَةِ، وَعَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ ذَبْحُ إمَامِ صَلَاتِهَا؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ السُّلْطَانِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ نِيَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِذَبْحِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ قُلْت: إلَخْ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَنْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ عَلَى بَلَدٍ لَا سِيَّمَا إمَامًا فَقَوْلُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا يُرِيدُونَ إمَامَ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ إمَامِ الطَّاعَةِ سَبَقَهُ إلَيْهِ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ رَاشِدٍ وَانْفَصَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْحَسَنِ بِتَعَدُّدِ عُمَّالِهِ انْتَهَى، وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ وَنَحْوُهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْعُمَّالِ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَئِمَّةً كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ ذَبْحُ إمَامِ صَلَاتِهَا أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الطَّاعَةِ لَا يُعْتَبَرُ ذَبْحُ إمَامِ صَلَاتِهَا إلَخْ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ غَيْرُ وَاضِحٍ لِالْتِزَامِهِ الرَّدَّ عَلَى سَيِّدِنَا عُثْمَانَ فِي أَمْرِهِ بِالِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِإِمَامِ الْفِتْنَةِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَجَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ الَّذِي صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ فَمَنْ ذَبَحَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ إمَامُهُ لَمْ يُجْزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَيَّامُ الَّتِي يُضَحَّى فِيهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهَا،
وَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَدْ انْقَضَى الذَّبْحُ وَفَاتَ، وَلَا يُضَحَّى بِلَيْلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَوْمُ النَّحْرِ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَوَقْتُ الذَّبْحِ مِنْهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ بِيَدِهِ، وَلَا يُرَاعَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ذَبْحُ الْإِمَامِ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَكِنْ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَحَلَّتْ الصَّلَاةُ جَازَ لَهُ الذَّبْحُ،
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ أَجْزَأَهُ. أَبُو عُمَرَ: نَصَّ مَالِكٌ أَنَّ الصُّبْحَ مِنْ النَّهَارِ، وَهُوَ الْحَقُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: هُوَ مِنْ اللَّيْلِ
(ص) مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ (ش) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ
وَأَمَّا هُوَ فَوَقْتُهُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ لِآخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ لِلنَّحْرِ غَيْرُ مَعْدُودٍ لِلرَّمْيِ إلَّا الْعَقَبَةَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَالرَّابِعُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ
(قَوْلُهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ انْتِهَاءِ ذَبْحِ الْإِمَامِ
فَلَوْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَا تُجْزِئُهُ مُطْلَقًا كَانَ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ
لَا إنْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَتُجْزِئُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ تُجْزِئُ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اعْتَمَدَ مَا فِي عب احْتِيَاطًا وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْلَى مَا هُنَا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَانْظُرْ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَتَبِعُوهُ فِي ذَبْحِ مَا يُجْزِئُهُمْ فَهَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَوْ لَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَهَذَا إذَا ذَبَحَ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَدْرَ زَمَنِ ذَلِكَ
(ذَبْحِ الْإِمَامِ) وَلِلْإِمَامِ مِنْ فَرَاغِ خُطْبَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ مُضِيِّ قَدْرِهِ إنْ لَمْ يَذْبَحْ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ نَاجِي، وَتَجْرِي هُنَا الصُّوَرُ التِّسْعُ الَّتِي سَبَقَتْ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَمَتَى ابْتَدَأَ التَّزْكِيَةَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَلَا تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ سَوَاءٌ خَتَمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ ابْتَدَأَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَتَمَهَا قَبْلَهُ لَمْ تُجْزِ،
وَإِنْ خَتَمَهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَتْ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا (لِآخِرِ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) لِيَوْمِ الْعِيدِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَإِمَامُ الطَّاعَةِ إنْ صَلَّى إمَامًا بِالنَّاسِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتَذْكِيَتُهُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ اتِّفَاقًا.
من ذبح الإمام يعني أن ابتداء وقت الذبح للضحية بالنسبة لغير الإمام من ذبح الإمام الحاصل بعد صلاته وخطبته، أو قدره إن لم يذبح كما يفيده ابن ناجي. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشارح عند قوله: "من ذبح الإمام" : وهذا إذا ذبح الإمام وإلا فالمعتبر الصلاة،
وكذا في التوضيح أيضا أن المعتبر الصلاة إن لم يذبح.
وفي الذخيرة: إذا ذبح أهل المسافر عنه راعوا إمامهم دون إمام بلد المسافر، ولا يراعى الإمام في الهدي، قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر أنه تجري هنا الصور التسع التي في تكبيرة الإحرام، فمتى ابتدأ بالذبح قبله لم تجز، ختم قبله أو معه أو بعده،
وكذا إن ابتدأ معه مطلقا،
وكذا إن ابتدأ بعده وختم معه أو قبله احتياطا،
لا إن ختم بعده فتجزئ ضحية. انتهى.
قال الشيخ محمد بن الحسن: قوله: وكذا إن ابتدأ بعده وختم معه، فيه نظر، وقد تقدم صحة الصلاة في هذه إن ابتدأ بعده. انتهى. وظاهر قوله: "من ذبح الإمام" ،
ولو تبين أن ذبحه أو نحره لا يجزئه ضحية، وانظر إذا تعمد ذلك وتبعوه في ذبح ما يجزئهم، فهل يُكتفى بذبحهم لأنهم ذبحوا بعده في الجملة أو لا؟ لأنهم ذبحوا قبل ذبحه المعتبر شرعا،
ومن كان حين ذبح الإمام غير مخاطب بها لفقر أو رق أو كفر ثم زال عذره أثناء أيامها طلب بها، كمولود أثناءها. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الأمير: فإن لم يكن للإمام ضحية ودفعت له لينحرها بدل ضحية نفسه لم تجز حيث كان أقرب يتحرى. انتهى. وهو صريح في أن من لم يضح إمامه يتحرى أقرب الأئمة إليه، وقد مر أن ابتداء وقت الضحية لمن لم يضح إمامه بعد الصلاة أو الخطبة، ولم يقيد بغير من له أقرب إمام والله سبحانه أعلم. لآخر الثالث؛ يعني أن وقت الذبح والنحر ابتداؤه من ذبح الإمام أو نحره، ويستمر وقت الذبح لهم وللإمام إلى آخر اليوم الثالث من أيام النحر، ويفوت وقت ذبح الضحية ونحرها بغروب الشمس من اليوم الثالث على الإمام وغيره، فالحاصل أن الأيام الثلاثة يوم الصلاة واليومين بعده أوقات التضحية للإمام وغيره، فلا تفوت حتى تغرب الشمس من اليوم الثالث وأن ابتداء وقت الذبح والنحر مختلف، فالإمام وقت ذبحه بعد الصلاة والخطبة، وغير الإمام ابتداء وقت ذبحه من ذبح الإمام الكائن بعد الصلاة والخطبة إن ذبح وإلا فالمعتبر قدر ذلك والصلاة على ما مر.
والله سبحانه أعلم. فتحصل من هذا أن ابتداء الذبح مختلف وانتهاؤه متفق وبالله تعالى التوفيق.
وفي الحديث: (من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم (١) )، وفيه أيضا (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر كل من نحر قبله أن يعيد ولا ينحر حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم (٢) )،
وقال الحسن في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} . نزلت في قوم ذبحوا قبل أن ينحر النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: "من ذبح الإمام" اعلم أنه اختلف فيمن زبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام، فذهب مالك والشافعي والأوزاعي إلى أنه لا يجوز للحديث المتقدم،
وقيل: يجوز ذلك، وأما قبل الصلاة فقد قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: من ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم. انظر الشارح.
وفي الحطاب قال مالك: والصواب ذبح الإمام كبشه بالمصلى بعد نزوله عن المنبر ثم يذبح الناس بعده في منازلهم، ولغير الإمام ذبح أضحيته بالمصلى بعد الإمام. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.