ولا تجزىء ملفقة
الشروح عليها
(وَلَا تُجْزِئُ) الْكَفَّارَةُ حَالَ كَوْنِهَا (مُلَفَّقَةٌ) مِنْ نَوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ كَإِطْعَامٍ مَعَ كِسْوَةٍ،
وَأَمَّا مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ فَيُجْزِئُ فِي الطَّعَامِ فَيَجُوزُ تَلْفِيقُهَا مِنْ الْأَمْدَادِ وَالْأَرْطَالِ وَالشِّبَعِ،
وَيَجُوزُ رَفْعُ مُلَفَّقَةٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يُجْزِئُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: كَإِطْعَامٍ مَعَ كِسْوَةٍ) أَيْ كَالتَّلْفِيقِ مِنْ إطْعَامٍ مَعَ كِسْوَةٍ كَأَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً مَثَلًا، وَيَكْسُوَ خَمْسَةً مَثَلًا فَلَا تُجْزِئُ مِنْ حَيْثُ التَّلْفِيقُ،
وَإِنْ صَحَّ التَّكْمِيلُ عَلَى إحْدَاهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ) أَيْ،
وَأَمَّا التَّلْفِيقُ مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ أَصْنَافٌ، وَجَمِيعُ أَفْرَادِ الْكِسْوَةِ صِنْفٌ وَاحِدٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ خَمْسَةِ مَسَاكِينَ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَيُضِيفُ إلَى أَيِّهِمْ شَاءَ مَا يُتِمُّهُ بِهِ لِجَوَازِ التَّفْرِقَةِ فِيهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ جِنْسَيْنِ كَمَا لَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً وَكَسَا خَمْسَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْآحَادِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ
وَيَصِحُّ فِي قَوْلِهِ مُلَفَّقَةٌ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ الرَّاجِعِ لِلْكَفَّارَةِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ أَيْ وَلَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ الْمُلَفَّقَةُ وَقَوْلُهُ وَمُكَرَّرًا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَيْهَا وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ الرَّاجِعِ لِلْكَفَّارَةِ وَصَحَّ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ وَهُوَ الْحَالُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ جِنْسَيْنِ)
وَأَمَّا مِنْ نَوْعَيْ جِنْسٍ فَتُجْزِئُ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِبَعْضِهِمْ أَمْدَادًا وَلِبَعْضِهِمْ أَرْطَالًا أَوْ دَفَعَ لِكُلٍّ نِصْفَ مُدٍّ وَرِطْلًا أَوْ نِصْفَهُ وَغَدَاءً أَوْ عَشَاءً فَتُجْزِئُ وَمَحِلُّ هَذَا كُلِّهِ إذَا كَانَتْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَيُخْرِجُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مَثَلًا فَأَطْعَمَ عَشَرَةً وَكَسَا عَشَرَةً وَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَقَصَدَ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا عَنْ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَ سَوَاءٌ عَيَّنَ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةً أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ أَنْ يُشْرِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْعِتْقَ عَنْ الثَّلَاثَةِ
وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا تُجْزِئُ الْمُلَفَّقَةُ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُلَفَّقَةٌ فَلَا يُنَافِي التَّكْمِيلَ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ التَّكْمِيلُ كَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لَا الْعِتْقِ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَجْزَأَتْ مِنْ حَيْثُ اتِّحَادُ النَّوْعِ لَا مِنْ حَيْثُ التَّلْفِيقُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّلْفِيقِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَمُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَثَلًا ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَأَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا عَشَرَةً فَإِنْ شَرَّكَ بِأَنْ نَوَى الْعِتْقَ عَنْ الثَّلَاثِ
وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْعِتْقِ لِعَدَمِ تَبْعِيضِهِ إذْ مَآلُ أَمْرِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ يَمِينٍ ثُلُثَ رَقَبَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ
وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْإِجْزَاءُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْآحَادِ) أَيْ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْجُزْئِيَّاتِ
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ الْمُلَفَّقَةُ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَفَّارَةٌ مُلَفَّقَةٌ
(قَوْلُهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مُلَفَّقَةٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُلَفَّقَةً وَلَا فِي حَالِ كَوْنِهَا مُكَرَّرًا لِمِسْكِينٍ أَيْ أَمْرًا مُكَرَّرًا لِمِسْكِينٍ.
(قَوْلُهُ وَبِالرَّفْعِ إلَخْ) أَيْ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ مُكَرَّرٌ مُذَكَّرٌ فَلَا يُسْنَدُ لَهُ تُجْزِئُ بِالتَّاءِ وَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَهَلْ مَحَلُّ. . . إلَخْ) أَيْ فَهُوَ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمُلَفَّقَةِ وَالْمُكَرَّرَةِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ فِيهِمَا
(وَلَا تُجْزِئُ) كَفَّارَةٌ (مُلَفَّقَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْفَاءِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] مِنْ نَوْعَيْنِ كَعِتْقِ نِصْفِ رَقَبَةٍ وَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ أَوْ كِسْوَتِهِمْ وَكَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ،
وَأَمَّا مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ فَتُجْزِئُ كَتَمْلِيكِ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ لِخَمْسَةٍ وَعَشْرَةِ أَرْطَالٍ لِخَمْسَةٍ،
وَكَذَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ أَصْنَافِ الطَّعَامِ الثَّلَاثَةِ: الْأَمْدَادِ وَالْأَرْطَالِ وَالْإِشْبَاعِ، وَهَذَا فِي كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ.
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَطْعَمَ عَشْرَةً وَكَسَا عَشْرَةً وَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَنَوَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا عَنْ يَمِينٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، سَوَاءٌ عَيَّنَ كُلَّ كَفَّارَةٍ لِيَمِينٍ أَمْ لَا.
وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمَانِعُ التَّشْرِيكُ بِجَعْلِ الْعِتْقِ عَنْ الثَّلَاثَةِ،
وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَلَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَهُ عج إذْ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ إنْ شَرَكَ الثَّلَاثَةَ فَالْعِتْقُ لَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِ لَا يَتَبَعَّضُ،
وَأَمَّا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَعَلَى التَّلْفِيقِ يُبْنَى عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَدْ نَابَ كُلَّ كَفَّارَةٍ ثَلَاثَةُ وَثُلُثٌ مِنْ الطَّعَامِ
وَمِثْلُهَا مِنْ الْكِسْوَةِ وَإِلَّا ثَلَاثَ لَا تُجْزِئُ فَتُلْغَى، وَعَلَى عَدَمِ التَّلْفِيقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَبْنِي عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةً مِنْ الطَّعَامِ وَثَلَاثَةً مِنْ الْكِسْوَةِ، ثُمَّ يَكْسُو سَبْعَةً وَيُطْعِمُ سَبْعَةً وَيُكَفِّرُ عَنْ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ بِمَا شَاءَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَبْنِي عَلَى تِسْعَةٍ
إمَّا مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ نَابَهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ فَيُلْغِي الثُّلُثَ وَيَبْنِي عَلَى تِسْعَةٍ الْمُوَضِّحُ، وَعَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ جَمِيعُ الشُّيُوخِ، وَكَانَ شَيْخُنَا يُوَجِّهُ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنَّ قَاعِدَتَهُ لَا تَبْتَدِئُ كَفَّارَةٌ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى قَبْلَ تَكْمِيلِهَا وَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ لَمْ يَصِحَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] لَهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ عج عَلَى هَذَا صَحَّ وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ. وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ: كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ، إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ، وَهَلْ إنْ بَقِيَ؟ تَأْوِيلَانِ، وَلَهُ نَزْعُهُ، إنْ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ، [منح الجليل] وَ) يُجْزِئُ شَيْءٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.