وَإِلَّا بر كجماعة المسلمين يشهدهم
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ تَحَقَّقَ جَوْرُهُ (بَرَّ) فِي يَمِينِهِ فَقَطْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا لِوَكِيلِ التَّقَاضِي أَوْ الْمُفَوَّضِ أَوْ الْحَاكِمِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ جَوْرُهُ دُونَ وَكِيلِ الضَّيْعَةِ وَشَبَّهَ فِي الْبِرِّ دُونَ الْبَرَاءَةِ قَوْلُهُ: (كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) حَيْثُ لَا وَكِيلَ، وَلَا حَاكِمَ عَادِلًا أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَمِنْهُمْ وَكِيلُ الضَّيْعَةِ، وَأَرَادَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ عَدَالَةٌ فَالْجَمْعُ عَلَى أَصْلِهِ (يُشْهِدُهُمْ) عَلَى إحْضَارِ الْحَقِّ، وَعَدَدِهِ وَوَزْنِهِ وَصِفَتِهِ، وَأَنَّهُ اجْتَهَدَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَجِدْهُ لِسَفَرٍ أَوْ تَغَيُّبٍ، وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ عَدْلٍ مِنْهُمْ أَوْ عِنْدَ الْحَالِفِ نَفْسِهِ حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّهُ وَلَا يَبَرُّ بِلَا إشْهَادٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ اثْنَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْعُدُولِ لَا يَكْفِي وَاَلَّذِي فِي كَبِيرِ خش وشب نَقْلًا أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَشْهَدُهُمْ يَكْفِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ عَدَالَةٌ فَالْجَمْعُ عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ تُجْبِرُ خَلَلَ الشُّهُودِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِثَلَاثَةٍ مِنْ غَيْرِ الْعُدُولِ، وَلَا يُسَلَّمُ هَذَا بَلْ إذَا عُدِمَتْ الْعُدُولُ يَسْتَكْثِرُ مِنْ الشُّهُودِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ الْمُتَأَتِّي بِالْعُدُولِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: جَمَاعَةٌ يُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِجَعْلِهِ عِنْدَ عَدْلٍ مِنْ غَيْرِ إشْهَادِ عَدْلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِي ح عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْحَقَّ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَبَرُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْحَقِّ وَكِيلٌ، وَلَا سُلْطَانٌ،
وَمِثْلُهُ فِي بَهْرَامَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ، وَلَا يَبَرُّ بِلَا إشْهَادٍ
إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَا فِي ح قَوْلُهُ: وَلَا يَبَرُّ بِلَا إشْهَادٍ) أَيْ لَا يَبَرُّ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ إخْبَارِهِمْ بِأَنَّهُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ لِأَجَلِ كَذَا، وَأَنَّهُ أَحْضَرَ الْحَقَّ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَلَمْ يُشْهِدْهُمْ عَلَى إحْضَارِ الْحَقِّ، وَعَدَدِهِ وَوَزْنِهِ.
ص (كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ) ش: يَعْنِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلٌ لَهُ وَلَا سُلْطَانٌ أَوْ لَهُ سُلْطَانٌ وَهُوَ جَائِرٌ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَقِّ وَيُشْهِدَ عَلَى وَزْنِهِ وَعَدَدِهِ،
وَلَوْ رَجَعَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى دَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى إحْضَارِهِ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ، ثُمَّ جَاءَ الطَّالِبُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَمَطَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ وَلَا سُلْطَانٌ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
(كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ جَاءَ بِالْحَقِّ إلَى عُدُولٍ فَأَشْهَدَهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ بَشِيرٍ فَالْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَشْهَدُهُمْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْبِرِّ مِنْ الْيَمِينِ لَا فِي الْإِبْرَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إذَا لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ الْعَدْلَ وَلَا وَجَدَ وَكِيلًا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُعْلِمُهُمْ بِحَالِهِ وَبِاجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ لِسَفَرِهِ أَوْ تَغَيُّبِهِ وَيُشْهِدُهُمْ عَلَى عَدَدِ الْحَقِّ وَوَزْنِهِ وَيُبْقِيهِ تَحْتَ يَدِهِ إلَى حُضُورِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِيَشْهَدُوا لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَبِرُّ حِينَئِذٍ فِي يَمِينِهِ وَلَوْ مَضَى الْأَجَلُ وَمَطَلَ رَبُّهُ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمَ الْعَدْلَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَصْلًا أَوْ جَارٍ أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا وَجَدَ وَكِيلًا) أَيْ غَيْرَ وَكِيلِ الضَّيْعَةِ إذْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى وَكِيلِ الضَّيْعَةِ حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبِرُّ بِالدَّفْعِ لَهُ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْحَاكِمِ فِي عِدَّةِ مَسَائِلَ
(قَوْلُهُ يَأْتِي إلَى جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَبِرُّ بِجَعْلِهِ عِنْدَ عَدْلٍ مِنْ غَيْرِ إشْهَادِ عَدْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَوَزْنِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا
(قَوْلُهُ وَيُبْقِيهِ تَحْتَ يَدِهِ) أَيْ أَوْ يَدِ عَدْلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي) عِبَارَةُ عب أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِجَمَاعَةٍ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ عَدَالَةٌ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَبِرُّ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ الْقَضَاءِ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْبِرِّ أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخَافُ الْحِنْثَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ حُقِّقَ جَوْرُهُ (بَرَّ) فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يَبَرَّ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ لِوَكِيلِ الضَّيْعَةِ.
وَشَبَّهَ فِي الْبِرِّ دُونَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ (كَ) الدَّفْعِ لِ (جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) حَيْثُ لَا حَاكِمَ أَوْ جَارٍ يُشْهِدُهُمْ، وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ،
أَوْ إذَا اسْتَهَلَّ أَوْ إلَى رَمَضَانَ أَوْ لِاسْتِهْلَالِهِ:
[منح الجليل] أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَكِيلٌ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى وَكِيلِ الضَّيْعَةِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْحَاكِمِ (يُشْهِدُهُمْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ الْحَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إحْضَارِهِ الدَّيْنَ وَعَلَى عَدَدِهِ، وَوَزْنِهِ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ وَيُخْبِرُهُمْ بِاجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْمَحْلُوفِ لَهُ وَعَدَمُ وُجُودِهِ لِسَفَرِهِ أَوْ تَغَيُّبِهِ وَيَدْفَعُهُ لِعَدْلٍ مِنْهُمْ أَوْ يُبْقِيهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَحْلُوفُ لَهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَطْلِهِ بِهِ إذَا حَضَرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ،
وَظَاهِرُهُ بِرُّهُ بِإِشْهَادِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يُخَافُ الْحِنْثُ بِخُرُوجِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ.
وَفِي ابْنِ بَشِيرٍ مَا يُقَيِّدُ اشْتِرَاطَهُ، وَأَرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ إنْ كَانُوا عُدُولًا وَإِلَّا فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ جَمَاعَةً أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي وَاَلَّذِي فِي الْحَطّ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْحَقَّ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَبَرُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْحَقِّ وَكِيلٌ وَلَا سُلْطَانٌ،
وَمِثْلُهُ فِي الشَّارِحِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ.
وشبه في البر دون البراءة قوله: كجماعة المسلمين يشهدهم؛ يعني أنه إذا لم يكن وكيل ولا سلطان أو كان سلطان وهو جائر، أو لا يقدر على الوصول إليه، فإنه يبر في يمينه بأن يأتي لجماعة المسلمين بالحق ويشهدهم على وزنه إن كان التعامل وزنا وعدده، ويرجع به بعد ذلك إلى داره.
وفي الحطاب أنه لو دفع الحق إلى رجل من المسلمين فأوقفه على يديه، فإنه يبر إذا لم، يكن له وكيل ولا سلطان،
وإن أشهد على إحضار الحق في الأجل ثم جاء الطالب بعد الأجل فمطله لم يحنث. قاله سحنون. وينبغي تقديم جماعة المسلمين على وكيل الضيعة حتى على القول بأنه يبر بالدفع له لقيامهم مقام الحاكم في مسائل، وظاهر ما تقدم أنه يبر بشهادة جماعة المسلمين على الوجه المذكور ولو لم يضق الوقت عن القضاء،
وفي ابن بشير ما يفيد اشتراطه، وأراد بالجماعة اثنين عدلين،
فإن لم توجد عدالة فالجمع على حقيقته، وأشعر قوله: "جماعة" ، و "يشهدهم" بأنه لا يبر بجعله عند عدل من غير إشهاد عدلين، خلافا لما تقدم عن الحطاب،
فإن في الشارح أنه مقابل. قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.