وَبِرَّ إنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ أَوْ مفوض
الشروح عليها
(وَبَرَّ) الْحَالِفُ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ لِأَجَلِ كَذَا (إنْ غَابَ) الْمَحْلُوفُ لَهُ (بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ) لِدَيْنِهِ (أَوْ مُفَوَّضٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مَعْطُوفٌ عَلَى تَقَاضٍ أَيْ، وَكِيلِ تَفْوِيضٍ، وَلَيْسَ اسْمَ مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَمْنَعُ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ غَابَ الْمَحْلُوفُ لَهُ) أَيْ أَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلَكِنْ اخْتَفَى وَاجْتَهَدَ الْحَالِفُ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَمْنَعُ مِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ وَكِيلٍ إلَيْهِ تَمْنَعُ مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ عَطْفُ مُفَوَّضٌ عَلَى وَكِيلٍ أَيْ، أَوْ وَكِيلٌ مُفَوَّضٌ فَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقَامَهُ فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِ مُفَوَّضٌ بِمَعْنَى تَفْوِيضٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبَرَّ إنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلٍ تَقَاضَ أَوْ مُفَوَّضٍ)
ش: قَالَ فِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ لَهُ حَاضِرًا فَالسُّلْطَانُ يُحْضِرُهُ وَيُجْبِرُهُ عَلَى قَبْضِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَا لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ كَعَارِيَّةٍ غَابَ عَلَيْهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ.
وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(وَبَرَّ إنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ أَوْ مُفَوَّضٍ) . ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ حَقَّهُ فَغَابَ الْغَرِيمُ بَرَّ بِقَضَاءِ وَكِيلِهِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَالْحَاكِمُ الْعَدْلُ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ،
فَإِنْ دَفَعَ إلَى حَاكِمٍ غَيْرِ عَدْلٍ بَرِيءَ مِنْ الْحِنْثِ وَلَمْ يَبَرَّ مِنْ الدَّيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَضَاءُ وَكِيلِ رَبِّهِ نَصًّا أَوْ تَفْوِيضًا لِغَيْبَتِهِ كَقَضَائِهِ،
فَلَوْ عَدِمَا وَخَافَ الْحِنْثَ فَالرِّوَايَاتُ يَبَرُّ بِقَضَاءِ السُّلْطَانِ. ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ: وَيَبْرَأُ.
(ص) وَبِرَّ إنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ أَوْ مُفَوَّضٍ (ش) أَيْ وَبِرَّ الْحَالِفُ إنْ غَابَ الْمَحْلُوفُ لَهُ أَوْ تَغَيَّبَ وَاجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ لِدَيْنِهِ أَوْ مُفَوَّضٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَابَ عَمَّا لَوْ كَانَ رَبُّ الْحَقِّ حَاضِرًا،
فَإِنَّ السُّلْطَانَ يُحْضِرُهُ وَيُجْبِرُهُ عَلَى قَبْضِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِهِ كَعَارِيَّةٍ غَابَ عَلَيْهَا فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَبِرُّ مِنْ يَمِينِهِ بِدَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَرَّ بِقَضَاءِ وَارِثِهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَوْ مُفَوَّضٍ) بِالْجَرِّ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ اسْمُ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى تَفْوِيضٍ كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى وَكِيلٍ وَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ
(قَوْلُهُ كَعَارِيَّةٍ غَابَ عَلَيْهَا) أَيْ وَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا وَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ ضَيَاعَهَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا
(قَوْلُهُ بِدَفْعِهِ) أَيْ بِدَفْعِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُعَارِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَمَّا لَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ يَبِرُّ بِقَضَاءِ وُرَّاثِهِ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبَرَّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ الْحَالِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ عِنْدَ أَجَلِ كَذَا (إنْ غَابَ) الْمَحْلُوفُ لَهُ أَوْ تَغَيَّبَ وَاجْتَهَدَ الْحَالِفُ فِي طَلَبِهِ لِيَقْضِيَهُ حَقَّهُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَيَبَرُّ (بِقَضَاءِ) أَيْ دَفْعِ الْحَقِّ لِ (وَكِيلِ) الْمَحْلُوفِ لَهُ عَلَى (تَقَاضٍ) أَيْ قَبْضٍ لِدَيْنٍ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِلْمَحْلُوفِ لَهُ (أَوْ) قَضَاءِ وَكِيلٍ (مُفَوَّضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ تَفْوِيضٌ مِنْ الْمَحْلُوفِ لَهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ كَمَفْتُونٍ فِي قَوْله تَعَالَى {بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} ، وَهَلْ ثُمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ: تَأْوِيلَانِ.
وَبَرِئَ فِي الْحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ، وَإِلَّا بَرَّ كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ [منح الجليل] أَيْ الْفِتْنَةُ لَا اسْمُ مَفْعُولٍ لِإِضَافَةِ وَكِيلٍ إلَيْهِ لِعَطْفِهِ عَلَى تَقَاضٍ، نَعَمْ إنْ جُعِلَتْ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ،
وَكَذَا إنْ عُطِفَ عَلَى وَكِيلٍ وَجُعِلَ مِنْ حَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةِ صِفَتِهِ مَقَامَهُ وَالْأَصْلُ أَوْ وَكِيلٌ مُفَوَّضٌ.
وبر إن غاب بقضاء وكيل تقاض؛ يعني أنه إذا حلف ليقضين فلانا حقه عند أجل كذا فغاب رب الدين أو تغيب واجتهد في طلبه فلم يجده، فخشي الحالف أن يمضي الأجل قبل القضاء، فدفع الحق لوكيل الغائب الذي وكله على تقاضي دينه، فإنه يبر بدفعه ذلك،
وفي الحطاب ما نصه: وأما إن كان المحلوف له حاضرا فالسلطان يحضره ويجبره على قبض حقه، إلا أن يكون الحق مما لا يجبر على قبضه كعارية غاب عليها فتلفت عنده وما أشبه ذلك، فيبرأ من يمينه على دفع ذلك إليه بدفعه إلى السلطان. وبالله التوفيق. انتهى. وظاهر النص أنه لا يبر بدفعه لوكيل التقاضي أو التفويض مع حضوره. قاله الأمير. أو مفوض؛ يعني أنه كما يبر بالدفع لوكيل التقاضي يبر بالدفع لوكيل الطالب المفوض إليه، وقوله: "مفوض" ، بواو مشددة مفتوحة مصدر ميمي، وليس اسم مفعول لإضافة الوكيل إليه.
والله سبحانه أعلم. وقد مر أنه لو مات المحلوف له يبر بقضاء وارثه، قال الشيخ إبراهيم: وأقيم منها أن من ظلم ومات قبل خلاصه كان الثواب في الآخرة لورثته، وهو أحد قولين حكاهما ابن العربي، وبه أفتى الشبيبي قائلا لو دفعه الظالم لورثة المظلوم لبرئ اتفاقا. ابن ناجي: ناظرني فيها ابن عمي الفقيه القاضي العدل أبو سعيد خليفة ابن أحمد ابن ناجي وألزمني التسلسل لآخر وارث فالتزمته. انتهى. انتهى. كلام الخرشي.
وقوله: "وبر إن غاب بقضاء وكيل تقاض أو مفوض" ، ويبرأ أيضا من الدين فيهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.