وإن لحائض.
الشروح عليها
(وَإِنْ لِحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ لَا كَافِرٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ
بِخِلَافِ بَهِيمَةٍ فَيَجُوزُ مِنْ نَظْرَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي لِحَامِلِ الْحِرْزِ وَكَاتِبِهِ حُسْنُ النِّيَّةِ وَاعْتِقَادُ النَّفْعِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِبَرَكَتِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حِرْزٌ أَنَّهُ غَيْرُ كَامِلٍ فَالْكَامِلُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ كَمَالَهُ يُبْعِدُ كَوْنَهُ حِرْزًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَا
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكُبْرَى فَقَالَ دَرْسٌ
(قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ) هَذَا الصَّوَابُ وَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيقِ الْحِرْزِ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَافِرِ فَقَدْ رَدَّهُ عج فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ: فَالْكَامِلُ لَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِمُحْدِثٍ حَمْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَنْعُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْجَوَازُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ ح تَسَاوِيهِمَا [فَصْلٌ مُوجِبَاتِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى]
(قَوْلُهُ: مِنْ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ التَّطْهِيرَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ تُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى فَالتَّطْهِيرُ إنْ تُعَلَّقَ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَالْوُضُوءِ قِيلَ لَهُ طَهَارَةٌ صُغْرَى وَإِنْ تَعَلَّقَ بِكُلِّهَا كَالْغُسْلِ قِيلَ لَهُ طَهَارَةٌ كُبْرَى
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ سُنَنٍ وَمَنْدُوبَاتٍ وَمُبْطِلَاتٍ لِاسْتِمْرَارِ حُكْمِهَا (فَصْلٌ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ إلَخْ)
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هِيَ إلَخْ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ الْحَشَفَةُ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ لِحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ لَا لِكَافِرٍ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ إهَانَةٌ لَهُ وَلَوْ عَظَمَةً وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِهَانِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ رَدَّ عج مَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ جَوَازِهِ لِكَافِرٍ
وَيَجُوزُ بِسَاتِرٍ لِبَهِيمَةٍ وَفِي جَوَازِ جَعْلِ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ حِرْزًا قَوْلَانِ.
[فَصْلٌ فِي مُوجِبَات الْغُسْل وَوَاجِبَاته وَسُنَنه وَمَنْدُوبَاته وَمَا يُنَاسِبهَا] وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْغُسْلِ
وإن لحائض يعني أن الحرز إذا كان في ساتر يكنّ ما فيه من القرآن يجوز تعليقه للحائض والنفساء والجنب والحامل، كان حامله صحيحا أو مريضا بشرط أن يكون مسلما لا كافرا، خلاف ما قال أحمد؛ لأن تعليقه عليه يؤدي إلى امتهانه.
ويجوز تعليقه على بهيمة لدفع عين حاصلة أو متوقعة.
وفي الحطاب عن ابن فرحون: ولا بأس بما يعلق في عنق الصبي والحائض من القرآن إذا خرز عليه أو جعل في شمع، ولا يعلق وليس عليه ساتر، ولا بأس أن يعلق ذلك على الحامل. انتهى.
تنبيه. اعلم أنه لا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها كاللدغة والوجع، والعينُ سم يجعله الله في عين العائن إذا تعجب من شيء ونطق به ولم يبارك فيما تعجب منه. والأصل في الاسترقاء قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} ،
وفي الموطإ: (أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالاسترقاء (١) ). الباجي: ولا خلاف في جواز ذلك بأسماء الله تعالى وكتابه،
وقال مالك لا بأس أن يعلق على النفساء والمريض شيء من القرآن إذا خرز عليه أديم،
وكذا لا بأس بالتعوذ. وقال الأقفهسي: يستحب لقوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} . واعلم أن الرقية تكون بشيئين بكتاب الله، - كما مر - والكلام الطيب، وهو العربي المفهوم. روى الشيخان (أنه صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله فيمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاءَ إلَّا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما (٢) )، ولا يرتقى بالمبهمات. لما سئل مالك عن أسماء العجمية فقال: ما يدريك لعلها كفر؟
ولا بأس بمعالجة الريض طلبا للشفاء، لما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لم ينزل داء إلَّا أنزل له شفاء (٣) )، فيعالج بشرب الدواء بكسر الدال وفتحها مع المد فيهما، وبالقصد والكي وغير ذلك. والحجامة مستحبة في كلّ أيام السنة. ابن رشد: ولصحة إيمان مالك بالقدر، كان لا يكره الحجامة ولا شيئًا من الأشياء يوم السبت والأربعاء، بل يتعمد ذلك فيهما. قاله الشاذلي. واعلم أنه لا يعالج بشيء مما حرم الله إلَّا ما قام عليه الدليل، مثل خمر لغصة، وقد مر الكلام على النجاسة.
ولما أنهى الكلام على الطهارة الصغرى. أتبعه بالكلام على الطهارة الكبرى، ولها موجبات وواجبات وسنن ومندوبات، وبدأ بذكر بعض الثاني مُعَقِّبًا له بالأول فقال: فصل يذكر فيه الغسل: وهو بضم الغين: اسم للفعل، وبفتحها: اسم للماء على ما اختاره ابن مالك، وهو الأشهر.
وقيل بالعكس، وقيل بالفتح فيهما، وحيث ضم جاز أيضًا ضم ثانية تبعا لأوله وبكسر الغين: اسم لما يغسل به، كالأشنان بضم الهمزة وكسرها والسدر ونحو ذلك. والغسل لغة: سيلان الماء على الشيء مطلقًا، وعرفا: غسل جميع الجسد بنية مخصوصة. واعلم أن الصلاة فرضت خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، وغسل الجنابة مرة، وغسل الثوب مرّة.
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن إذا قام وامتثل أمر الله واغتسل من جنابة غير محرمة، فكل قطرة تقطر من شعره يخلق الله منها ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة. قاله الشيخ إبراهيم الشبراخيتي.
وقال الشيخ زروق: وتأخير غسل الجنابة يورث الوسواس، ويمكن الخوف من النفس، ويقلل البركة من الحركات. انتهى. وكون تأخيره يورث الوسواس - سره والله تعالى أعلم - أن الجنب تفارقه الملائكة، والتطارد بين الشياطين والملائكة في معرك القلب دائم،
فإذا ذهب أحد الجندين تغلب الآخر،
وإذا تغلب الشيطان وسوس. والوسوسة يلزمها الخوف؛ لأن صاحبها لا يكون إلَّا مغموما كئيبا؛ فلذا يُمَكِّنُ التأخير المذكور الخوف.
وإذا توالت الهموم، وعظمت الغموم، ضعفت القوة، وقلت المنفعة؛ فقلت البركة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.