إلا المهماز
الشروح عليها
(إلَّا الْمِهْمَازَ) فَإِنَّهُ حَائِلٌ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ أَيْ لِلرَّاكِبِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ رُكُوبُ الدَّوَابِّ الْمُسَافِرِ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لَا إنْ كَانَ نَقْدًا
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمِهْمَازُ) أَيْ إذَا كَانَ فِي أَعْلَى الْخُفِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلرَّاكِبِ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْحَيْلُولَةِ بِالْمِهْمَازِ لَا تَمْنَعُ الْمَسْحَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَشَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمِهْمَازُ غَيْرَ نَقْدٍ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَلَيْسَ شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ أَوْ كَانَ الْمِهْمَازُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ وَالْمُرَادُ بِالْمِهْمَازِ حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ تَسْتُرُ بَعْضَ الْخُفِّ تُجْعَلُ فِيهِ لِنَخْسِ الدَّابَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّوْكَةُ لِأَنَّ مَحَلَّ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ
وَأَمَّا الشَّوْكَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا
ص (إلَّا الْمِهْمَازُ) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَنَصُّهَا: " وَسُئِلَ عَنْ الرُّكُوبِ بِالْمَهَامِيزِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَرَاهُ خَفِيفًا ". ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَا تُمْلَكُ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا مَا أَذِنَ اللَّهُ مِنْ رُكُوبِهَا إلَّا بِهِ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَقِيلَ: لِسَحْنُونٍ فَإِذَا سَافَرَ بِمَهَامِيزَ هَلْ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَلَا يَنْزِعُ الْمَهَامِيزَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَرَاهُ خَفِيفًا. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ شَأْنُهُ التَّخْفِيفُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَتَبَّعَ الْغُضُونَ وَقَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ مِمَّا سَتَرَهُ الْمَهَامِيزُ؟
انْتَهَى.
وَحَكَاهَا فِي النَّوَادِرِ بِلَفْظِ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَا بَأْسَ بِالرُّكُوبِ بِالْمَهَامِيزِ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَلَا يَنْزِعُهَا، وَهَذَا خَفِيفٌ.
(قُلْتُ) فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ عَدَمَ نَزْعِ الْمَهَامِيزِ خَاصٌّ بِالْمُسَافِرِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُهُ وَلَا يَنْزِعُهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ وَلَا يَنْزِعُهُمَا لِلْمَسْحِ، وَلَا بَعْدَهُ، يَعْنِي لِأَنَّهُ صَارَ بَعْضَ الْمَمْسُوحِ فَإِذَا نَزَعَهُ صَارَ لُمْعَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ سَحْنُونٍ جَوَازُ الرُّكُوبِ بِالْمَهَامِيزِ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ فِي الْحَجِّ عَلَى الدَّوَابِّ وَأَكْرَهُ الْمَهَامِيزَ يُدْمِيهَا، وَلَا يُصْلِحُ الْفَسَادَ وَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ خَرَقَهَا وَقَدْ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْخُسَهَا حَتَّى يُدْمِيَهَا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَمَا ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمَهَامِيزِ بَيِّنٌ لَكِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالرَّاكِبِ وَشَأْنُ الرُّخَصِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُهَا عَامَّةً قَالَ ابْنُ نَاجِي: غَيْرُ الرَّاكِبِ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى ذَلِكَ.
(إلَّا الْمِهْمَازَ) سُمِعَ سَحْنُونَ يَمْسَحُ عَلَى الْمَهَامِيزِ وَلَا يَنْزِعُهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا الْمِهْمَازَ) الْمُرَكَّبَ عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَيُغْتَفَرُ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ
وَأَمَّا الشَّوْكَةُ الَّتِي بِأَسْفَلَ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَمُغْتَفَرَةٌ مُطْلَقًا لِيَسَارَتِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
إلا المهماز مستثنى من الحائل؛ يعني أن الحائل يمنع من المسح على الخف إلا أن يكون الحائل الذي على الخف مهمازا، فإنه يجوز المسح على الخف من فوقه بشرط أن يكون مأذونا في اتخاذه لراكب بسفر فقط، لا من كذهب ولا غير راكب ولا حاضر، ثم من زمن ركوبه غالب يمسح عليه ركب أم لا،
ومَن زمنُ ركوبه نادر يمسح عليه إن ركب
لا إن لم يركب قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي نوازل سحنون: وسئل عن الركوب بالمهاميز فقال: لا بأس بذلك، وأراه خفيفا. ابن رشد: وهذا كما قال لأن الدواب لا تملك ولا يتأتى فيها ما أذن الله فيه من ركوبها إلا به في أغلب الأحوال.
وقال في التوضيح: ونقله الباجي وغيره عن مالك أنه قال: لا بأس بسرعة السير في الحج على الدواب وأكره المهاميز، ولا يصلح الفساد،
وإذا كثر ذلك خرقها. وقد قال: لا بأس أن ينخسها حتى يدميها. قاله الإمام الحطاب.
وقال الشيخ الأمير: واغتفر مهماز صغر كسلك أو كبر، وهو مباح احتاج له مسافر. انتهى. والمهماز كمفتاح: آلة همز الدابة، قاله الأمير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.