وقبول هبة ماء
الشروح عليها
(وَ) لَزِمَ (قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ) لِضَعْفِ الْمِنَّةِ فِيهِ وَلِذَا لَوْ تَحَقَّقَهَا أَوْ ظَنَّهَا لَمْ يَجِبْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ قَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ) فَالْأَوْلَى الصَّدَقَةُ فَإِذَا كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَوَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ بِمَاءٍ يَكْفِي طَهَارَتُهُ لَزِمَهُ قَبُولٌ حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمِنَّةِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا
وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةَ أَيْ جَزَمَ بِهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
إنْ قُلْت كَمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا اسْتِيهَابُهُ أَيْ طَلَبُ هِبَتِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذِكْرُهُ.
قُلْت قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ إلَخْ
ص (وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ) ش: قَالَ الْمَغْرِبِيُّ: إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمِنَّةَ فِيهِ، انْتَهَى.
مِنْ قَوَاعِدِ النِّكَاحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لَا ثَمَنٍ) بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذَا وَهَبَ الرَّجُلَ مَاءً لِوُضُوئِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ لِمِنَّةِ قَبُولِهِ إذْ لَا يُدْرِكُهُ فِي ذَلِكَ مِنَّةٌ لِأَنَّ الْمَاءَ مُبْتَذَلٌ لَا يُمَنُّ بِهِ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ. قَالَ غَيْرُهُ: لَوْ وَهَبَ لَهُ ثَمَنَ الْمَاءِ وَهُوَ لَا يَجِدُ، الثَّمَنَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، لِأَنَّ هَذَا مَالٌ تُدْرِكُهُ فِيهِ الْمِنَّةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لَا ثَمَنٍ (ش) أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا فَاقِدَ الْمَاءِ قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ
بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِاتِّهَابٍ فَقَالَ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَاتِّهَابُ مَاءٍ كَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ قَبُولُ الْهِبَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ الِاتِّهَابَ طَلَبُ الْهِبَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِنَّةَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمُنُّ بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمِنَّةُ يَظْهَرُ لَهَا أَثَرٌ
وَأَمَّا التَّافِهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِنَّةَ) أَيْ يَجْزِمْ بِهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْمُقْرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الظَّنِّ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ يُعْطَى حُكْمُ التَّحَقُّقِ أَيْ مَا لَمْ يَظُنَّ الْمِنَّةَ أَوْ يَجْزِمْ بِهَا بِقَرِينَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا بِمَحَلٍّ لَهُ قِيمَةٌ وَحُرِّرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَزِمَ (قَبُولُ هِبَةٍ) أَوْ صَدَقَةِ (مَاءٍ) إنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْمِنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ تَيَقَّنَهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَجِبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقبول هبة ماء يعني أن الفاقد للماء إذا وهب له يلزمه أن يقبل ما وهب له ليتطهر به إن لم يتحقق منة، وإلا لم يلزمه القبول وإن لم يمن به، وهذا في منة يظهر لها أثر.
وأما التافه فيلزمه قبوله؛ وكذا يلزمه الاستيهاب أيضا عند عدم المنة؛ وهو طلب هبة الماء. كما يأتي له في قوله: "كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة" . انظر شرح الشيخ عبد الباقي. لا ثمن عطف على ماء فهو مجرور؛ يعني أن الفاقد للماء لا يلزمه قبول هبة ثمن يشتري به الماء إذا وهب له، بل له أن يتيمم لوجود المنة فيه أو قرضه هو مرفوع معطوف على قبول، أو مجرور عطف على هبة، فهو عطف على المثبت، والضمير للماء أو للثمن.
يعني أن فاقد الماء إذا أقرض الماء يلزمه قبوله،
وكذا لو أقرض الثمن ليشتري به الماء فإنه يلزمه قبول قرضه، ويلزمه أيضا اقتراضه إن كان مليا ببلده، وإلا لم يلزمه ذلك، وهذا القيد إنما هو فيما إذا رجع الضمير للثمن،
وأما إن رجع للماء فيلزمه قرضه وقبول قرضه من غير اعتبار القيد المذكور. كما في الشبراخيتي.
ويصح في قوله: "أو قرضه" أن يكون مجرورا عطفا على ثمن؛ أي لا يلزمه قبول هبة ثمن ولا قرضه أي الثمن،
وكذا لا يلزمه اقتراضه وهذا إن كان معدما ببلده، وإلا لزمه اقتراضه وقبول قرضه. وتحصل من هذا أنه يلزمه قبول هبة الماء إلا لتحقق منة أي منة يظهر لها أثر،
وكذا استيهابه فيلزم عند عدم المنة،
وأن الثمن لا يلزم قبول هبته لوجود المنة فيه،
وأن من أقرض الماء لزمه قبوله من غير اعتبار قيد الملاء ببلده فليس له أن يتيمم،
وأما من أقرض الثمن فإن كان معدما ببلده لم يلزمه قبوله،
وإن كان مليا ببلده لزمه قرضه وقبول قرضه إلا لمنة ظهرت هذا تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. هذا ما يتحصل من كلام الحطاب، وعبد الباقي، والشبراخيتي، وابن غازي، ومحمد بن الحسن، والأمير، وعبارته: واستيهاب ماء وقرضه كقرض ثمنه إن كان مليا ببلده لا قبول هبة الثمن إلا لمنة ظهرت. انتهى. قال: والاستثناء راجع لما قبل النفي. انتهى. وهو صريح أو كالصريح في أن قرض الثمن لا يلزم قبوله عند تحقق المنة. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.