فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا) يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ (ثَمَنٍ) يَشْتَرِيه بِهِ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ فِيهِ (أَوْ قَرْضُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَبُولُ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَلَزِمَ قَرْضُ الْمَاءِ أَوْ لِلثَّمَنِ أَيْ وَلَزِمَ قَرْضُ الثَّمَنِ أَيْ إنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ

٢٧٣

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الثَّمَنِ وَلَا قَبُولُ قَرْضِهِ أَيْ إنْ كَانَ مُعْدِمًا بِبَلَدِهِ تَأَمَّلْ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ لِلثَّمَنِ) أَيْ أَوْ الضَّمِيرُ لِلثَّمَنِ قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ عَطْفُهُ) أَيْ عَطْفُ قَرْضِهِ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ فِي قَرْضِهِ لِلثَّمَنِ لَا لِلْمَاءِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ مُطْلَقًا كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ أَمْ لَا هَذَا

١٬٠١٩

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ أَيْضًا عَلَى هِبَةٍ سَوَاءٌ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَوْ لِلثَّمَنِ أَيْ لَزِمَهُ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ وَقَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إذَا كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ.

١٬٠٢٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجُهَ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ

١٬٠٢١

إمَّا مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى مُوَالَاتِهِ وَالضَّمِيرُ

١٬٠٢٢

إمَّا لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْمَاءِ أَيْ لَزِمَ قَرْضُ الْمَاءِ أَوْ قَرْضُ ثَمَنِهِ إذَا كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ

١٬٠٢٣

وَإِمَّا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ وَالضَّمِيرُ

١٬٠٢٤

إمَّا لِلْمَاءِ أَوْ لِلثَّمَنِ أَيْ لَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْوَفَاءَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَلِيءٍ أَوْ قَبُولُ قَرْضِ الثَّمَنِ إنْ ظَنَّ وَفَاءَ الثَّمَنِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ

١٬٠٢٥

وَإِمَّا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ثَمَنٍ وَالضَّمِيرُ لِلثَّمَنِ لَا غَيْرَ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَرْضِ الثَّمَنِ وَيُفِيدُ بِمَا إذَا كَانَ مُعْدِمًا بِبَلَدِهِ.

وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ قَرْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْوَفَاءَ وَيَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الثَّمَنِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ إذَا كَانَ يَرْجُو وَفَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ قَرْضِهِ) ش: سِيَاقُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَذَلَ لَهُ الْمَاءَ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَأَحْرَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ تَعْمِيرُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ، وَقَدْ قَالُوا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ الثَّمَنَ لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَذَكَرَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ إذَا بَذَلَ لَهُ ثَمَنَ الْمَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَلِيًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَوْ تَوَهُّمَهُ لَا تَحَقُّقَ عَدَمِهِ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ) ش هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مُوَالَاتُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ طَلَبُ الْمَاءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إذَا كَانَ يَتَوَهَّمُ وُجُودَهُ وَتَحْصِيلَهُ بِطَلَبِهِ فَأَحْرَى إذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، أَوْ ظَنَّ وُجُودَهُ فَقَوْلُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا طَلَبَ الْمَاءَ لِصَلَاةٍ، وَلَمْ يَجِدْهُ وَتَيَمَّمَ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَطْلُبُ الْمَاءَ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ؛

لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ فِي حُكْمِ الْأُولَى فِي تَوْجِيهِ الْخِطَابِ بِالطَّلَبِ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ الْأُولَى، أَوْ كَانَ فِيهِ وَحَدَثَ مَا يُوجِبُ تَوَهُّمَ وُجُودِ الْمَاءِ،

٣٬٦٨٢

وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يَقْتَضِي تَوَهُّمَ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ عَدَمُهُ، وَقَدْ أَشَارَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِهِ إلَى هَذَا وَقَوْلُهُ لَا تَحَقُّقُ عَدَمِهِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إذْ لَا

٣٬٦٨٣

فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ يُرِيدُ بِالتَّحَقُّقِ غَلَبَةَ الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي الشَّرْعِيَّاتِ مَعْمُولٌ بِهِ،

٣٬٦٨٤

وَأَمَّا الْقَطْعُ بِالْعَدَمِ فَقَدْ لَا يُتَصَوَّرُ ثُمَّ

٣٬٦٨٥

قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ عَدَمَهُ طَلَبَهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَدْخُلُ فِي هَذَا الظَّانُّ وَالشَّاكُّ وَالْمُتَوَهِّمُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَوَهَّمَ وُجُودَهُ حَوَالَيْهِ فَلْيَتَرَدَّدْ إلَى حَدٍّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، وَلَا مَشَقَّةٌ، وَلَا يَتَحَدَّدُ ذَلِكَ بِحَدٍّ إذْ الشَّابُّ لَيْسَ كَالْمَرْأَةِ ثُمَّ

٣٬٦٨٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الْمُتَوَهِّمَ لَا يَطْلُبُ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ تَحَقُّقَ الْعَدَمِ بِظَنِّ الْعَدَمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْعَدَمَ كَانَ وُجُودُهُ مُتَوَهَّمًا وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى التَّحَقُّقُ أَوَّلًا عَلَى بَابِهِ، انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الَّذِي لَا تَرَدُّدَ فِيهِ لَا التَّحَقُّقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٬٦٨٧

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الطَّلَبِ فَلَيْسَ مَنْ ظَنَّ الْعَدَمَ كَمَنْ شَكَّ، وَلَا الشَّاكُّ كَالْمُتَوَهِّمِ، انْتَهَى.

وَقَبِلَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الطَّلَبَ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ هُوَ الطَّلَبُ الَّذِي لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ الشَّيْخُ كَالشَّابِّ، وَلَا الرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ وَلَا الضَّعِيفُ كَالْقَوِيِّ قَالَ مَالِكٌ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَنْ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ مِنْهُ عَلَى مِيلٍ أَوْ نِصْفِ مِيلٍ وَهُوَ يَتَخَوَّفُ عَنَاءَ ذَلِكَ، أَوْ سَلَّابَةً، أَوْ سِبَاعًا لَا أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ وَهُوَ يَتَخَوَّفُ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَسَوَاءٌ تَخَوَّفَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَدَلِيلُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ عَلَى الْمِيلِ وَالنِّصْفِ وَفِي النَّوَادِرِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَلْيَتَيَمَّمْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَجِدُ مِنْ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ وَذَلِكَ مُفَسَّرٌ فِي رَسْمِ الْبَزِّ،

٣٬٦٨٨

وَأَمَّا الْمِيلَانِ فَهُوَ كَثِيرٌ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ، وَلَا حَضَرٍ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ مِيلَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ قَالَهُ سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ، انْتَهَى.

وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَجْمُوعَ الْمِيلِ وَنِصْفِهِ يَسِيرٌ وَكَلَامُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي الْجَرْيِ لِإِدْرَاكِ الْمَاءِ وَلَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَشْيِهِ الْمُعْتَادِ وَلَا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ أَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْعُدُولِ لَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ الْعُيُونِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي يَعْدِلُ لَهَا عَنْ الطَّرِيقِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ،

٣٬٦٨٩

وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ فَاتَهُ أَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَخَفْ فِي نِصْفِ الْمِيلِ إلَّا الْعَنَاءَ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ

٣٬٦٩٠

بِخِلَافِ الْقَوِيِّ، انْتَهَى.

مِنْ الْمَوَّاقِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ الَّذِي نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ، وَلَا يَتَحَدَّدُ ذَلِكَ بِحَدٍّ يُرِيدُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمُعْتَادِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ

٣٬٦٩١

وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَطَلَبُ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ إنَّمَا يَجِبُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ لِطَلَبِهِ وَاَلَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ طَلَبِهِ فِي رَحْلِهِ وَسُؤَالِ مَنْ يَلِيهِ مِمَّنْ يَرْجُو وُجُودَهُ عِنْدَهُ، وَلَا يَخْشَى أَنْ يَمْنَعَهُ إيَّاهُ وَالْعُدُولِ إلَيْهِ عَنْ طَرِيقِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقَالُوا فِي الْمِيلَيْنِ كَثِيرٌ وَفِي الْمِيلِ وَنِصْفِ الْمِيلِ مَعَ الْأَمْنِ أَنَّهُ يَسِيرٌ وَذَلِكَ لِلرَّاكِبِ، أَوْ لِلرَّجُلِ الْقَوِيِّ الْقَادِرِ، انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمَاءَ مِنْ رُفْقَتِهِ إذَا كَانَتْ الرُّفْقَةُ قَلِيلَةً وَكَانَ لَا يَتَحَقَّقُ بُخْلَهُمْ بِهِ،

٣٬٦٩٢

وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْ حَوْلِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: يَسْأَلُ مَنْ يَلِيهِ،

٣٬٦٩٣

وَمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الرُّفْقَةِ فَيَسْأَلَهُمْ وَلَكِنْ يَسْأَلُ أَوَّلَ مَنْ يَلِيهِ وَيَرْجُو ذَلِكَ مِنْهُ

٣٬٦٩٤

وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ قَالَ مَالِكٌ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ فَلَا يَسْأَلُهُمْ،

٣٬٦٩٥

وَإِنْ كَانُوا لَا يَمْنَعُونَهُ فَلْيَسْأَلْهُمْ، انْتَهَى.

وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

٣٬٦٩٦

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ: لَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْمَاءِ عِنْدَ مَنْ يَلِيهِ مِمَّنْ يَرْجُو وُجُودَهُ عِنْدَهُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ، انْتَهَى.

وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْأَلْ فِي الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ لَمْ يُعِدْ وَفِي الصَّغِيرَةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ،

٣٬٦٩٧

وَإِنْ كَانُوا رَجُلَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً أَعَادَ أَبَدًا وَضَعَّفَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ قَوْلَ أَصْبَغَ بِأَنَّ تَوَجُّهَ الْخِطَابِ بِالطَّلَبِ مِنْ النَّفَرِ الْيَسِيرِ مِنْ الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ كَتَوَجُّهِهِ لَوْ كَانُوا بِانْفِرَادِهِمْ

٣٬٦٩٨

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا وَجْهَ أَيْضًا لِإِيجَابِهِ الْإِعَادَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إذَا كَانُوا مِثْلَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَقَالَ: أَرَى إنْ كَانَ الْغَالِبُ عِنْدَهُ أَنَّهُمْ يُعْطُونَهُ إذَا طَلَبَ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ،

٣٬٦٩٩

وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَطْلُبْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّلَبُ، انْتَهَى.

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الطَّلَبَ مِمَّنْ يَلِيهِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا عَلَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ مِنْ رُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ كَثِيرَةٍ خِلَافًا لَأَصْبَغَ،

٣٬٧٠٠

وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فِي إعْطَائِهِمْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَ اللَّخْمِيُّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْضًا خِلَافًا لِأَصْبَغَ فِي تَفْصِيلِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ (أُجِيبَ) عَنْ تَفْرِقَةِ أَصْبَغَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مَظِنَّةُ وُجُودِ الْمَاءِ لِامْتِنَاعِ اتِّكَالِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ لِانْفِرَادِهِمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعِلْمِهِ؛ لِأَنَّ عِلْمَ حَالِ الثَّلَاثَةِ الرُّفَقَاءِ أَقْرَبُ مِنْ عِلْمِ حَالِ غَيْرِهِمْ، انْتَهَى.

٣٬٧٠١

(فَرْعٌ) وَلَوْ طَلَبَ الْمَاءَ مِمَّنْ يَلِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ: إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَظُنُّ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِالْمَاءِ لَمْ يَمْنَعُوهُ فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ،

٣٬٧٠٢

وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ مَنَعُوهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ عِنْدَ مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ مِمَّنْ كَانَ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَبَهُ مِنْهُ كَوُجُودِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْبَغَ: يُعِيدُ أَبَدًا وَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٬٧٠٣

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَفِي الطَّلَبِ مِمَّنْ يَلِيهِ مِنْ الرُّفْقَةِ ثَالِثُهَا إنْ كَانُوا نَحْوَ الثَّلَاثَةِ طَلَبَ وَإِلَّا أَعَادَ أَبَدًا

٣٬٧٠٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: وُجُوبُ الطَّلَبِ وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ أَبَدًا،

٣٬٧٠٥

وَالثَّانِي نَفْيُ الْوُجُوبِ، وَالثَّالِثُ يَجِبُ فِي الرُّفْقَةِ الْيَسِيرَةِ،

٣٬٧٠٦

وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ أَعَادَ أَبَدًا،

٣٬٧٠٧

وَلَا يَجِبُ فِي الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ رَاشِدٍ: وَلَمْ نَرَ أَحَدًا نَقَلَ مَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ، انْتَهَى.

٣٬٧٠٨

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الطَّلَبِ إلَى آخِرِهِ لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ قَرْضُهُ) ابْنُ عَلَاقٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إذَا أُقْرِضَ ثَمَنَ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِخِفَّةِ مَشَقَّةِ الْمِنَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَلَا أَذْكُرُ فِي مَذْهَبِنَا فِي هَذَا نَصًّا. اُنْظُرْ قَدْ أَتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهَذَا فِقْهًا مُسَلَّمًا غَيْرَ مَعْزُوٍّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ قَرْضُهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَرْضِهِ

٥٨٧

إمَّا رَاجِعٌ لِلْمَاءِ أَوْ الثَّمَنِ وَفِي كُلٍّ

٥٨٨

إمَّا مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَبُولٍ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ

٥٨٩

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الثَّمَنِ وَلَا قَرْضُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا رَجَعَ ضَمِيرُ قَرْضِهِ لِلثَّمَنِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْمَاءِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إمَّا رَاجِعٌ لِلْمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا رَجَعَ لِلْمَاءِ يَكُونُ صُورَةً مَفْهُومَةً بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: هِبَةِ مَاءٍ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا مِنَّةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَأَحْرَى عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّةِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ انْتَهَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(لَا) يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (ثَمَنٍ) يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ بِهِ (أَوْ قَرْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ ثَمَنِهِ إنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ أَعَتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ،

٣٦١

وَإِنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ،

٣٦٢

وَإِنْ تَوَهَّمَهُ، لَا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ.

[منح الجليل] وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى ثَمَنٍ وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ وَاقْتِرَاضُ الثَّمَنِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ إنْ رَجَاهُ وَإِلَّا فَلَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.