وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له وإن بذمته
الشروح عليها
(وَ) لَزِمَ (أَخْذُهُ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ نَقْدًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَأْخُذَهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (بِذِمَّتِهِ) إنْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ مَثَلًا لِأَنَّهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ أَشْبَهَ وَاجِدَ الثَّمَنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَمَا قَارَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دِرْهَمًا وَهُوَ مَا لِأَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِيهِ وَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ مِثْلُ الثُّلُثِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ يُبَاعُ بِالْمُعْتَادِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ نَقْدًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ نَقْدًا
(قَوْلُهُ: بِذِمَّتِهِ) أَيْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ لَكِنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دِرْهَمًا) أَيْ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ دِرْهَمًا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِيهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ مِثْلُ ثُلُثِهِ فَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ
أَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا بَالَ لِثَمَنِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ ثَمَنُهُ فَلْسًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ مِثْلُ ثُلُثَيْهِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَاجٌ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ إنْفَاقِهِ فِي سَفَرِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ الْمَاءَ إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الدَّرَاهِمِ تَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ فَلْيَشْتَرِهِ مَا لَمْ يَرْفَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ،
فَإِنْ رَفَعُوا تَيَمَّمَ حِينَئِذٍ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ رُخْصٍ كَالدِّرْهَمَيْنِ اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ مِثْلَيْهِ (وَإِنْ بِذِمَّتِهِ) مُقْتَضَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ " أَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ فَانْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَدِمَ ذُو مَاءٍ ".
(ص) وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ أَيْ وَلَزِمَ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَوَجَدَهُ يُبَاعُ أَخْذُهُ إنْ بِيعَ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ فِي مَوْضِعِهِ وَمَا قَارَبَهُ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لِلثَّمَنِ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ وَنَحْوِهِ
وَلِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْقِسَامِ الْبَيْعِ إلَى مُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ فَلَا مَعْنَى لِانْحِصَارِهِ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ (وَإِنْ بِذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ أَشْبَهَ وَاجِدَ الثَّمَنِ وَهُوَ أَحْرَى مِنْ لُزُومِ الْقَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَاحَةِ وَفِي الْقَرْضِ مِنْ الْمِنَّةِ
فَلَوْ بِيعَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ كَثُرَتْ دَرَاهِمُهُ كَمَا وَضَّحْنَاهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ قَوْلِهِ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ
فَرْعُ الْوُجُودِ وَمَا فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِذِمَّتِهِ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ اُعْتِيدَ أَيْ وَأَخَذَهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَعَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمْ
قَوْلَهُ: وَإِنْ بِذِمَّتِهِ عَلَى لَمْ يَحْتَجْ لَهُ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِثَمَنٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ هَلْ مَا يَحْتَاجُ لِقِيَامِ بِنْيَتِهِ أَوْ لِنَفَقَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَيْرَ سَرَفٍ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا يُقَوِّمُ بِنْيَتَهُ لِشُمُولِ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةَ أَوْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ وَلَوْ كَانَ سَرَفًا وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ تَبِعَ فِيهِ بَهْرَامَ وَهِيَ مُطْلَقَةٌ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تُعْتَبَرُ حَالًا أَيْ فِي حَالَةِ السَّفَرِ أَيْ لَا بَعْدُ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالثَّمَنِ مَا اُعْتِيدَ أَنْ تُبَاعَ الْقِرْبَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَعْدُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَفْسِيرًا لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ يَصْدُقُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ الْجَلَّابَ وَعَبْدَ الْحَقِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ وَأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُهُ فَمَا قَالَ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
وَكَذَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ التُّرَابِ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (مَسْأَلَةٌ) الْمَاءُ إذَا كَانَ مِلْكَ عَبْدِهِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتِزَاعُهُ وَبِتَيَمُّمٍ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فَرْعُ الْوُجُودِ) لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَكُونُ الشَّخْصُ لَيْسَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ وَلَا يَحْتَاجُ لَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عَادَةً
(وَ) لَزِمَ (أَخْذُهُ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ) شِرَاؤُهُ بِهِ (لَمْ يَحْتَجْ) الْمُكَلَّفُ (لَهُ) أَيْ الثَّمَنِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِهِ فِي يَدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِ دَيْنٍ (بِذِمَّتِهِ) إنْ رَجَا قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَوَاجِدِهِ بِيَدِهِ وَمَفْهُومُ اُعْتِيدَ أَنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ كَدِرْهَمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ زَادَ قَدْرُ الثُّلُثِ يَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ تَافِهًا كَفَلْسِ فَيَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُلُثَاهُ اتِّفَاقًا وَمَفْهُومُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ إنْ احْتَاجَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وأخذه بثمن اعتيد يعني أن فاقد الماء إذا وجده يباع، فإنه يلزمه أن يشتريه بالثمن الذي يعتاد بيعه به بذلك المحل وما قاربه، وغير المعتاد ما زاد زيادة متفاحشة عرفا. وحاصل ما للخمي وأشهب -وينبغي التعويل عليه- أنه يراعى عدم الزيادة على [مثلي ]، ثمن الماء، وعدم بلوغه عشرة دراهم، ولا يشتريه بزيادة على قيمته أكثر من مثليه وإن لم تبلغ عشرة دراهم، ولا يشتريه بما يبلغ عشرة،
وإن كانت الزيادة فيه دون ثلثي القيمة، ويلزمه أيضا تسخينه عند خوف استعماله باردا، مرضا أو زيادته بما يلزمه بذله فيه. لم يحتج له يعني أنه إنما يلزمه أخذ الماء بالثمن المعتاد حيث لم يكن محتاجا للثمن لنفقة أو غيرها،
وأما لو كان محتاجا له فلا يلزمه شراؤه، بل له أن يصلي بالتيمم. وإن بذمته مبالغة في قوله بثمن اعتيد؛ يعني أنه يلزم فاقد الماء إذا وجده يباع أن يشتريه بثمن معتاد،
وإن كان هذا الثمن المعتاد الذي يأخذ الماء به دينا في ذمته إن كان عنده ما يوفي به. وقد تقدم حاصل ما للخمي وأشهب، وينبغي التعويل عليه أنه لا يشتريه الخ. ومفهوم قوله: "اعتيد" أنه لو بيع بغير المعتاد لم يلزمه ولو كثرت دراهمه، قاله الخرشي. وانظره مع ما مر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.