وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ
الشروح عليها
(وَ) لَزِمَ (طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ طَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَحَلِّ طَلَبِهِ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ بَقِيَ فِي مَحَلِّ طَلَبِهِ أَوَّلًا وَلَكِنْ ظَنَّ، أَوْ تَحَقَّقَ حُدُوثَ مَاءٍ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِهِ
وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ فِي مَحَلِّ طَلَبِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَظُنَّ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِ مَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ فِيمَا بَعْدَ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ عَدَمَهُ كَمَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ ح
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَوْ تَوَهَّمَهُ لَا تَحَقَّقَ عَدَمُهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ) الْمُوَطَّأُ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَغِيَ الْمَاءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ تَحَقَّقَ فِقْدَانُهُ فَقَطْ الْبَاجِيُّ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي الْجَرْيِ لِإِدْرَاكِ الْمَاءِ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَشْيِهِ الْمُعْتَادِ، وَلَا أَنْ يَعْدِلَ عَنْ طَرِيقِهِ أَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْعُدُولِ لَهُ إلَى الْعُيُونِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي يَعْدِلُ لَهَا عَنْ الطَّرِيقِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ،
وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ فَاتَهُ أَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَمْ يُحَدَّ فِيهِ حَدًّا، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَخَفْ فِي نِصْفِ الْمِيلِ إلَّا الْعَنَاءَ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: " الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ الضَّعِيفُ
بِخِلَافِ الْقَوِيِّ ". اُنْظُرْ قَيَّدُوا هَذَا أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ لُبْسًا وَالثَّمَنَ الَّذِي يَشْتَرِيه بِهِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ تَرَدَّدَ فِي طَلَبِهِ إلَى حَدٍّ لَا يَدْخُلُ فِيهِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ وَلَا مَشَقَّةٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الطَّلَبُ عَنْ الْمُتَوَهِّمِ لَوْلَا الِاحْتِيَاطُ.
(ص) وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ لَا تَحَقَّقُ عَدَمِهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُرِيدَ التَّيَمُّمِ طَلَبُ الْمَاءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ وَإِنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ وَأَوْلَى إذَا ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الطَّلَبُ مَعَ التَّوَهُّمِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ فَلَأَنْ يَلْزَمَهُ الطَّلَبُ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى
أَمَّا مَعَ تَحَقُّقِ الْعَدَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) هَذَا إذَا كَانَ التَّوَهُّمُ قَبْلَ الطَّلَبِ بِالْكُلِّيَّةِ
وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ وَطَلَبَ ثُمَّ تَوَهَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ
(قَوْلُهُ: لَا يُحَقِّقُ عَدَمَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) لَكِنَّ مَحَلَّ الطَّلَبِ حَيْثُ كَانَ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيهِ وَحَدَثَ مَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ) هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فَذَكَرَ أَنَّ الْمُتَوَهِّمَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الطَّلَبِ فَطَلَبُ الظَّانِّ لَيْسَ كَطَلَبِ الشَّاكِّ وَالْمُتَوَهِّمِ
وَكَذَا طَلَبُ الشَّاكِّ لَيْسَ كَطَلَبِ الْمُتَوَهِّمِ
(وَ) لَزِمَ (طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) وَمَحَلُّ لُزُومِ طَلَبِهِ لِمَا عَدَا الصَّلَاةِ الْأُولَى إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَحَلِّ طَلَبِهِ لِلْأُولَى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْهُ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهِ وَتَحَقَّقَ عَدَمُ حُدُوثِهِ أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي الْمَحَلِّ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وطلبه لكل صلاة يعني أنه يلزم التيمم؛ أي مريد التيمم أن يطلب الماء لكل صلاة بعد دخول وقتها؛ أي أن المكلف إذا طلب الماء للصلاة ولم يجده، وتيمم وصلى، ثم دخل وقت صلاة أخرى، فإنه يطلب الماء للصلاة الثانية؛ لأن الصلاة الثانية في حكم الأولى في توجه الخطاب بالطلب، وهذا إذا كان في غير الموضع الذي كان فيه في وقت الصلاة الأولى، أو فيه وحدث ما يوجب توهم وجود الماء
وأما إذا كان بموضعه الأول ولم يحدث ما يقتضي توهم وجود الماء فلا يلزمه الطلب حينئذ؛ لأنه لا
فائدة فيه لتحقق عدم الماء. ابن رشد: يريد بالتحقق غلبة الظن؛ لأن الظن في الشرعيات معمول به،
وأما القطع بالعدم فقد لا يتصور. وقوله: وطلبه لكل صلاة؛ أي بعد دخول وقتها بنفسه أو بمن يستأجره بأجرة تساوي ما يلزمه بذله فيه؛
وكذا يلزمه طلب القدرة على استعمال الماء: فهو شرط في صحة التيمم كما في الحطاب. وفهم من قولهم: يلزم طلب الماء بعد دخول الوقت؛ أنه إذا مر بالماء في الوقت وهو ذاهب إلى موضع لا ماء فيه، أنه يجب عليه أن يستعمل أو يستصحب الماء، ولا يجري فيه الخلاف الجاري في وجوب استصحاب الماء على من ذهب قبل الوقت إلى موضع لا ماء فيه، وندبه -والله سبحانه أعلم- قاله جامعه عفا الله عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.