وفيها تأخيره المغرب للشفق
الشروح عليها
(وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي (الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ) وَهُوَ كَالْمُعَارِضِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ هُنَا الِاخْتِيَارِيُّ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مُقَدَّرٌ بِفِعْلِهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَعَلَيْهِ فَالْوَاجِبُ التَّيَمُّمُ بِلَا تَأْخِيرٍ وَقَوْلُنَا كَالْمُعَارِضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ لِلشَّفَقِ فَلَا مُعَارَضَةَ
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْفَرْعَ ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الضَّرُورِيِّ لَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ آيِسٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَهِيَ النِّيَّةُ وَتَعْمِيمُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ وَاسْتِعْمَالُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّرْبَةِ الْأُولَى وَالْمُوَالَاةُ شَرَعَ فِي سُنَنِهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُنَا كَالْمُعَارِضِ) أَيْ وَلَمْ نَقُلْ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لَهُ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ح وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَمَرَهُ بِالتَّأْخِيرِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالِامْتِدَادِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْعُ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ الرَّاجِي يُؤَخِّرُ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَيُقَالُ إلَّا فِي الْمَغْرِب وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا اهـ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ كَانَ) أَيْ عَادِمَ الْمَاءِ [سُنَن التَّيَمُّم]
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي سُنَنِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ قَوْلُهُ: وَسُنَّ الْمَسْحُ مِنْ الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) قَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ ذَلِكَ الْمَسْحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيُّ الْقَائِلُ إنَّ الْمَسْحَ لِلْمِرْفَقَيْنِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ الْمُصَنِّفُ سُنَّةً مَعَ أَنَّ النَّقْلَ وُجُوبُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَفِيهَا تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ) ش: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مُمْتَدٌّ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَمَرَهُ بِالتَّأْخِيرِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ بِالِامْتِدَادِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةً عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ بَلْ نَقُولُ إنَّهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَوْلِهِ: الرَّاجِي يُؤَخِّرُ إلَى آخِرِ الْمُخْتَارِ فَيُقَالُ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ) الْبَاجِيُّ: الْوَقْتُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ الْمُخْتَارُ. ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَهُوَ فِي الْعِشَاءِ ثُلُثُ اللَّيْلِ.
أَبُو إِسْحَاقَ: وَفِي الصُّبْحِ الْإِسْفَارُ الَّذِي يَقْرُبُ طُلُوعَ الشَّمْسِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَفِي الظُّهْرِ أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ،
وَفِي الْعَصْرِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَغِيبُ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ يُرِيدُ قَرْيَةً أُخْرَى وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ: إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ مَضَى إلَى الْمَاءِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ بِذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
(ص) وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَأْخِيرُ الرَّاجِي الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا كَالنَّقْضِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا يَكُونُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لَا الضَّرُورِيِّ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مُقَدَّرٌ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الْمَاءِ يُوجِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَثَلًا إلَى الْغُرُوبِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَسَتَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْآيِسِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ
أَمَّا لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ تَيَمَّمَ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ آيِسٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: كَالنَّقْضِ) قَالَ كَالنَّقْضِ وَلَمْ يَقُلْ نَقْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارَ مُمْتَدٌّ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِهِ فَهُوَ نَقْضٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَهُوَ كَالنَّقْضِ فِي الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهَذَا كَالنَّقْضِ أَيْ وَلَيْسَ بِنَقْضٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُبَيَّنَةٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ شب بَعْدَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّ لَهُ قُوَّةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ
وَكَذَا فِي الْجَمْعِ الصُّورِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا ضَعِيفٌ.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (الْمَغْرِبَ لِ) قُرْبِ مَغِيبِ (الشَّفَقِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُخْتَارَهَا يَمْتَدُّ لَهُ
وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ وَقْتِهَا بِفِعْلِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
وذكر منها ثلاثة فقال: وسن ترتيبه يعني أن التيمم يسن ترتيبه بأن يأتي بكل فعل منه في مرتبته؛
أي محله المشروع فيه بأن يبدأ بمسح الوجه: ثم يمسح اليدين: فإن نكس أعاد المنكس وحده مع القرب إن لم يكن صلى به،
فإن صلى به أجزأه، وأعاده بتمامه لما يستقبل. قاله في الأم. واستشكل قوله: وأعاده الخ؛ لأن الحكم إعادة التيمم لكل صلاة ولو لم ينكس، وأجيب بأن إعادته لما يستقبل من النوافل، ولا يتصور هنا بعد لأنه مبطل. والبعد بتقدير الجفاف أن لو كان بماء كما مر في قوله: ولزم موالاته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.