والراجي: آخره
الشروح عليها
(وَالرَّاجِي) وَهُوَ الْجَازِمُ أَوْ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ أَوْ لُحُوقُهُ فِي الْوَقْتِ بِتَيَمُّمٍ (آخِرَهُ) نَدْبًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ حِينَ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَتَيَمَّمُ آخِرَهُ نَدْبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ: فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ أَخَّرَ نَظَرًا لِرَجَائِهِ فَجَعَلَ لَهُ حَالَةً وُسْطَى إنْ قُلْت جَعْلُ التَّأْخِيرِ مَنْدُوبًا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ الْمُقَصِّرُ أَيْ الْمُخَالِفُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ قُلْت الْمَنْدُوبُ قَدْ تُعَادُ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ فِي الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ تُؤْمَرُ نَدْبًا بِالسِّتْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرَّةِ فَإِنْ تَرَكَتْ ذَلِكَ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَنَّ الْإِعَادَةَ هُنَا مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِ الرَّاجِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالرَّاجِي آخِرَهُ) ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الثَّالِثُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، أَوْ يَغْلِبُ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي آخِرِهِ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَفَضِيلَةَ الْمَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَفَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ يَجُوزُ تَرْكُهَا بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفَضِيلَةَ الْمَاءِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ، انْتَهَى.
فَفِي هَذَا الْقِسْمِ نَوْعَانِ أَيْضًا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَعْنَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَيْ: فِي آخِرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ وَقْتٌ، انْتَهَى.
(وَالرَّاجِي آخِرَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي اسْتِحْبَابًا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ أَخَّرَ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَرَاجٍ قَدِمَ
(وَالرَّاجِي) أَيْ الْجَازِمِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَى ظَنِّهِ تَيَسُّرُهَا فِيهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَجِبْ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَ خِطَابِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وَفِيهَا: تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.
وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ.
وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ، [منح الجليل]
لا زيادة له على هذه المسألة.
والراجي آخره يعني أن الراجي للماء؛ وهو من علم أو غلب على ظنه أنه قادر على الماء قبل خروج الوقت، ففي هذا القسم نوعان: يتيمم بحيث يوقع الصلاة في آخر الوقت المختار؛ لأن فضيلة الوقت مختلف فيها. وفضيلة الماء متفق عليها، وفضيلة أول الوقت يجوز تركها لغير ضرورة؛ وفضيلة الماء لا يجوز تركها إلا لضرورة. وقوله: "آخره" يشمل المغرب. وآخرها يعرف بتقديرها بفعلها بعد شروطها، فيؤخرها له. وفيها أي في المدونة ما يخالف ذلك؛
وهو تأخيره أي الراجي للماء المغرب لغيبوبة الشفق وهو الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس، وهذا على القول بأن وقتها الاختياري يمتد للشفق؛ وهو مقابل ما يأتي للمص، لكن له قوة في باب التيمم،
وكذا في الجمع الصوري. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الأمير: والأول أرجح. انتهى. يعني بالأول القول الذي قدمته أنه يؤخر المغرب لآخر وقتها، على أنها تقدر بفعلها بعد شروطها، ونحوه للشيخ إبراهيم فإنه قال: وقوله: "وفيها" ضعيف مع أنه قال وهو وإن كان خلاف المشهور إلا أن له قوة في باب التيمم؛
وكذا في الجمع الصوري. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: قول الزرقاني على القول بأن وقتها يمتد للشفق. هكذا في التوضيح.
وفي الحطاب: ويمكن أن يقال أمره بالتأخير مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد، فلا يلزم أن تكون مفرعة على ما قابل المشهور، بل نقول بأنها مفرعة على المشهور، وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قوله: والراجي يؤخر إلى آخر المختار، فيقال إلا في المغرب. وهذا ظاهر المدونة لمن تأملها. انتهى. وقوله: "والراجي آخره" الحاضر والمسافر سواء في ذلك. واعلم أن الصور عشرون؛ لأن الآيس يشمل نوعين وهما: المتيقن، والغالب على ظنه، والمتيقن يتيقن عدم وجود الماء أو عدم لحوقه، والغالب على ظنه غلب على ظنه عدم لحوق الماء أو عدم رجوده.
فتلك أربعة. وكل من المتيقن والغالب على ظنه
إما مسافر أو حاضر. فتلك ثمانية والراجي يشمل نوعين أيضا كما علمت فتجري فيه الصور الثمانية، والمتردد في لحوقه
إما مسافر أو حاضر، والمتردد في وجوده كذلك فهذه أربع. فتلك عشرون.
وقال ابن مرزوق: إن الراجي يشمل راجي القدرة على استعمال الماء، وراجي وجود المناول.
قال: وكذا قوله: فالآيس والمتردد شاملان لذلك.
قال الشيخ محمد بن الحسن: فإن راعينا ما أدخله ابن مرزوق في كلام المص صارت أربعين. انتهى. وقوله: "آخره" فيؤخر في الظهر إلى أن يخاف دخول وقت العصر،
فإن صلى قبله أعاد في الوقت إن وجد ماء كما يأتي عند ابن القاسم، ولم يجب التأخير مع الرجاء، بل ندب؛ لأنه حين حلت الصلاة وقام إليها غيرُ واجد للماء فدخل في قوله تعلى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . وأمر بالإعادة في الوقت ندبا؛ لأنه غير تام العدم لوصوله للماء والوقت قائم، وأعاد وإن كان التأخير مندوبا مراعاة للقول بالوجوب. وما ذكره المص من التفصيل في الوقت المختار يدل على أنه في الوقت الضروري يتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره، وهو ظاهر.
قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ الخرشي. ونحوه للشيخ الأمير فإنه قال: ويتيمم أول الضروري مطلقا. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا يدل على أن الصلاة تطلب المبادرة بها في الضروري من غير تراخ. والله سبحانه أعلم.
ولما فرع من واجبات التيمم شرع في سننه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.